اخبار محلية مهرجان سوسة الدولي… من مهرجان يصنع الجمهور إلى مهرجان يبحث عن الجمهور

مهرجان سوسة الدولي من مهرجان يصنع الجمهور إلى مهرجان يبحث عن الجمهور


اليكم الان مهرجان سوسة الدولي… من مهرجان يصنع الجمهور إلى مهرجان يبحث عن الجمهور والان إلى التفاصيل من المصدر أنباء تونس

انتهت دورة جديدة من مهرجان سوسة الدولي، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: “ماذا قُدّم على الركح؟” بل: “هل ما زال مهرجان سوسة يحمل فعلًا صفته الدولية؟”.

دورة بَدَتْ، في جزء كبير منها، وكأنها تخلّت عن هويّتها الدولية، ببرمجة محلية بنسبة كادت تبلغ الـ 100%.خيار يطرح أسئلة جدية حول رؤية القائمين على المهرجان لمستقبله، لأن قيمة المهرجان الدولي لا تُقاس بعدد السهرات فقط، وإنما بقدرته على تقديم تنوع فني وثقافي حقيقي، وفتح نوافذ للجمهور على تجارب مختلفة، خاصة أنّ أسباب التعثر الجماهيري كانت واضحة.باستثناء بعض العروض التي تُسوّق لنفسها بفضل القيمة الجماهيرية لأصحابها، عانت بقية البرمجة من ضعف واضح في التسويق، سواء بالطرق التقليدية أو عبر الوسائط الرقمية الحديثة.فالبرمجة، مهما كانت جيدة، لا تصنع جمهورًا بمفردها، حيث تحتاج أي تظاهرة إلى خطة اتصال حقيقية تتضمن المحتوى، الحملات رقمية، القصص، الفيديوهات، التفاعل، وإقناع الجمهور بأن العرض يستحق أن يُشاهد.

وهذا يصبح أكثر أهمية في ظل المنافسة العشوائية التي تعرفها الجهة، مع تنظيم عدة مهرجانات وتظاهرات في فترة زمنية قصيرة، وكأن الموسم الثقافي ينتهي مع منتصف أوت!في هذه الظروف، لا يكفي الإعلان عن العرض وانتظار الجمهور، الجمهور اليوم يحتاج إلى من يخاطبه ويقنعه ويستقطبه.

مهرجان “عائلي”… ولكن لأي جمهور؟كل عام نسمع خطاب “المهرجان الثقافي العائلي”، لكن هل الثقافة العائلية تعني إقصاء أنماط موسيقية لها جمهورها، مثل الراب والفن الشعبي؟والمفارقة أن الجمهور حُرم من بعض هذه العروض في البرنامج الرسمي، ثم ظهرت لاحقًا عروض قبل المهرجان وأخرى بعده، تحت مُبرّر أنها جاءت استجابة لطلب الجمهور، وهنا السؤال نطرح السؤال التالي: “هل أصبح للمهرجان جمهوران؟” جمهور “محروم” داخل البرنامج الرسمي، وجمهور “محظوظ” يحصل على ما يريد خارج المهرجان؟

وفي كل الحالات، لم يكن الجمهور يوما كتلة واحدة، وكما لا يجوز تقسيمه إلى جمهور مثقف وآخر أقل ثقافة، فالمهرجان الحقيقي يُصغي إلى جمهوره، ويحترم ذائقته، وفي الوقت نفسه يفتح أمامه آفاقًا جديدة.عندما تغيب الرؤية الفنية

المشكلة الأكبر تبدأ عندما يغيب المدير الفني صاحب الرؤية الواضحة والمستقلة، فالمدير الفني لا يملأ الخانات في البرنامج، بل يصنع هوية المهرجانوالمهرجان الذي لا تحكمه رؤية فنية متكاملة يتحول بسهولة إلى برمجة مناسباتية، وإلى اختيارات مرتبطة برغبات أصحاب القرار أو بالحسابات الجماهيرية والتجارية الآنية.ومن يريد فعلًا دعم الثقافة، لا يكتفي بالأسماء المضمونة جماهيريًا، بل يراهن أيضًا على المشاريع الفنية الجديدة، ويكتشف التجارب، ويمنحها الفرصة، ثم يتحمل مسؤولية تسويقها.

دولي أم تجاري؟إذا أصبح الخوف من الخسائر وطاقة الاستيعاب هما المُحدّد الأساسي للبرمجة، فنحن أمام منطق تجاري أكثر منه ثقافيًا، بينما المهرجان الدولي ليس مشروعًا ربحيًا صرفًا.وإذا كانت طاقة الاستيعاب عائقًا أمام استضافة أسماء دولية كبرى، فالمطلوب هو البحث عن حلول فنية وتنظيمية، لا التخلي تدريجيًا عن البعد الدولي، لأن الخسارة ليست فقط في شباك التذاكر، بل إنّ الخسارة الحقيقية هي أن تفقد التظاهرة هويّتها ومكانتها وخصوصيتها.

التراث ليس مجرد زكرة وطبل ولباس تقليديومن المفارقات أيضًا تقديم عروض هجينة تحت عناوين جهوية أو شعبية، مثل «محافل جربة»، باعتبارها مضمونة جماهيريًا.

المشكلة ليست في الفن الشعبي، ولا في التراث، بل في طريقة توظيفه، واللباس التقليدي وصوت الزكرة والطبل لا يصنعان وحدهما هوية فنية أو جهوية.إذا أردنا تقديم التراث، فيجب تقديمه في إطار مشاريع فنية حقيقية، ببحثٍ موسيقي، وقراءة معاصرة، وإنتاج جديد، لا بمجرد استثمار الصورة النمطية للتراث لضمان الجمهور.

من يصنع مهرجان سوسة؟

أزمة مهرجان سوسة ليست في عرض نجح أو آخر فشل، فالمسألة أعمق من ذلك بكثير.المهرجان يحتاج اليوم إلى رؤية ومدير فني وهوية، كما يحتاج إلى استراتيجية اتصالية وسياسة واضحة لاستقطاب الجمهوره.فلا لوم على الجمهور إن لم يحضر عرضا ما، والأسئلة يجب أن تُطرح بالشكل التالي:هل تم اختيار العرض في إطار رؤية واضحة؟هل تم تسويقه بالشكل الصحيح؟هل تم تقديمه للجمهور بطريقة تقنعه وتُحفّزه على الحضور؟أما انتظار أسماء تسوّق لنفسها، ثم اعتبار الإقبال عليها نجاحًا للبرمجة، فهو اختزال لدور المهرجان في بيع التذاكر.مهرجان سوسة لا يحتاج فقط إلى المزيد من العروض، بل يحتاج إلى مشروع فني يعيد إليه هويته في أسرع وقت ممكن كما أسلفنا.

فالمهرجان الدولي الحقيقي لا يُقاس فقط بعدد الجماهير التي تملأ المدرجات، بل بما يتركه من أثر في المدينة، وما يقدمه من تجارب جديدة، وما يفتحه من آفاق أمام الفنانين والجمهور، وإذا كان الهدف هو الربح المادي فقط فليكن الخطاب واضحًا.أما إذا كان الهدف ثقافيا بالأساس، فالثقافة تحتاج إلى الجرأة، والمغامرة فنية، والرؤية، واحترام الجمهور دون تصنيفه.وفي النهاية، سوسة تستحق مهرجانًا دوليًا يحمل اسمها لا مجرد مهرجان يبحث كل سنة عن طريقة لملئ المدارج والإعلان عن النجاحات.

ظهرت المقالة مهرجان سوسة الدولي… من مهرجان يصنع الجمهور إلى مهرجان يبحث عن الجمهور أولاً على أنباء تونس.

مهرجان سوسة الدولي من مهرجان يصنع الجمهور إلى مهرجان يبحث عن الجمهور



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


أنباء تونس مهرجان سوسة الدولي من مهرجان يصنع الجمهور إلى مهرجان

كانت هذه تفاصيل مهرجان سوسة الدولي… من مهرجان يصنع الجمهور إلى مهرجان يبحث عن الجمهور نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على أنباء تونس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم