اخبار عربية من الحرب الأهلية إلى حرب التنمية في سوريا

من الحرب الأهلية إلى حرب التنمية في سوريا


اليكم الان من الحرب الأهلية إلى حرب التنمية في سوريا والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس

غورسل توكماك أوغلو - إندبندنت تركية - ترجمة وتحرير ترك برس

كانت الربيع العربي والحرب الأهلية التي تطورت معه أيامًا مظلمة بالنسبة إلى سوريا. فقد جعل نظام بشار الأسد سوريا ليس مركزًا لحرب أهلية فحسب، بل أيضًا مركزًا لعدم الاستقرار الإقليمي. وبينما دخلت البلاد في فئة «الدولة الفاشلة»، تُرك الشعب في حالة من اليأس؛ واستهدفت التنظيمات الإرهابية وجماعات المصالح جميع ديناميكيات البلاد. وكانت هذه العملية، بشكل واضح، نتاج السياسة التي اتبعتها الولايات المتحدة في عهد باراك أوباما تحت مسمى «حرب الوكالة». ولفترة من الزمن، وبذريعة تنظيم داعش، جرى دعم «قسد»، وهي أيضًا تنظيم إرهابي، باعتبارها مشروعًا أمريكيًا من خلال سياسة «التدريب والتجهيز». وواصلت إدارة جو بايدن هذا النهج أيضًا. وتحت شعار «الديمقراطية والحرية»، وُضع الإرهابي مظلوم عبدي على رأس مجموعات كردية جرى تسليحها بهدف تقسيم سوريا فعليًا. وكان الأمريكيون خريجو ويست بوينت وهارفارد يطلقون حتى لقب «جنرال» على عبدي. وحتى وقت قريب، جرى تشكيل ثروات المنطقة الشرقية من سوريا وطرق العبور إلى العراق تحت اسم «قسد» بوصفها مشروعًا انفصاليًا.

وبدعم أمريكي من السلاح والتدريب والاستخبارات وأشكال الدعم المتعددة، تجاهل هذا التشكيل جزءًا كبيرًا من السكان المحليين الحقيقيين في المنطقة، من عرب وأكراد وغيرهم. وهذا الكيان، الذي كانت قاعدته إرهابية، بدأ مع مرور الوقت، وكلما حصل على المال والسلاح والاهتمام، يرى نفسه باعتباره «فاعلًا شرعيًا». واتجه مظلوم عبدي والمحيطون به إلى تنفيذ أنشطة مشتركة ليس مع الأمريكيين فحسب، بل مع إسرائيل أيضًا. وكان هذا المشهد العامل الأكثر أهمية في تسريع تفكك سوريا.

أما الأسد، فكان مستعدًا لقبول كل شيء. فمنذ عهد الاتحاد السوفيتي، كان للروس دائمًا اهتمام بسوريا في شرق البحر المتوسط. وكانت سوريا تعيش لسنوات طويلة بالأسلحة الروسية والعقيدة الدفاعية الروسية. وفي الحرب الأهلية، أصبح الوضع أكثر خطورة. فدعا روسيا وإيران، وسلّم أمنه إلى جهات خارجية. وأصبح لروسيا نفوذ كبير في سوريا. ولا سيما في عهد قاسم سليماني، انتشرت قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني (IRGC) في البلاد، وقامت بتسليح قواتها بالوكالة، واتجهت، من خلال سياستها التوسعية القائمة على الطائفية، إلى السيطرة على الإمكانات المحلية. وقتلت الولايات المتحدة سليماني في بغداد بهجوم بطائرة مسيرة. إلا أن الحرس الثوري الإيراني كان يعمل في سوريا كـ«فاعل من خارج الدولة»، مدعيًا حصة في استثمارات البنية التحتية والفوقية.

وكانت تركيا أكثر الدول تضررًا من كل هذه التطورات. فقد أبدت تركيا تضحيات كبيرة من خلال إقامة مناطق آمنة على طول حدودها، ومكافحة الإرهابيين بفعالية، واحتضان ملايين اللاجئين. وبذلت جهودًا على مدى سنوات طويلة من أجل الأيام التي يستعيد فيها جارها الاستقرار.

ثم تغير المشهد بسرعة. فقد حدث التقدم الذي بدأ من إدلب ووصل إلى دمشق في غضون نحو عشرة أيام بقيادة أحمد الشرع، زعيم هيئة تحرير الشام. وأكدت إدارة ترامب الحالية بوضوح أنها تثق بأحمد الشرع، وتحركت من أجل وضع خطة جديدة تتعلق بسوريا بأكملها. واعتمد الجانب الأمريكي على معالجة الأخطاء السابقة وخلق وضع جديد والتحرك وفقًا لهذا الوضع. وبعد أن غادر الأسد البلاد، تراجع نفوذ روسيا في المنطقة وبدأت في سحب قواتها العسكرية. ولا يزال الأسد مع عائلته في موسكو. ثم، نتيجة العمليات المتعاقبة التي نفذتها أمريكا وإسرائيل في المنطقة، غادرت إيران أيضًا المنطقة. ولا تزال الحرب مع إيران مستمرة. وفي المحصلة، تغيرت التوازنات في سوريا اليوم بشكل جذري.

وأصبح تأثير إدارة ترامب ودعم تركيا المتفاني حاسمين الآن على الأرض. واكتسب هذا التنسيق إطارًا مؤسسيًا مع تعيين سفير أنقرة توم باراك ممثلًا خاصًا لسوريا. وكان الهدف واضحًا: إنقاذ سوريا من التفكك، وتطهيرها من العناصر الإرهابية، وإبعادها عن التشكيلات الانفصالية التي كانت مدعومة سابقًا. وبفضل مبادرات توم باراك أيضًا، جرى إطلاق مسار جديد بين «قسد» التي دعمتها أمريكا لسنوات وإدارة دمشق. واعتمد مبدأ «دولة واحدة، جيش واحد». وإعلان «قسد» اليوم حل نفسها هو النتيجة الملموسة لهذا المسار. فقد جرى، على يد أمريكا نفسها، القضاء على هذا التشكيل الذي كان أحد بقايا الحرب الأهلية في سوريا، والذي جرى تقويته لسنوات بدعم أمريكي وبألاعيب مزدوجة من جانب جهات مثل روسيا وإيران وإسرائيل، حتى أصبح بمثابة «دمل» في جسد البلاد.

ولا يعني هذا التطور أن الأمور في سوريا قد حُلت بالكامل. فالحرب الحقيقية، أو بعبارة أخرى «حرب التنمية»، تبدأ الآن: إعادة البلاد لتصبح دولة قوية ومحترمة، تبعث الثقة بمؤسساتها وهيئاتها كافة، وتساهم في استقرار المنطقة. وعلى الرغم من الأنشطة السلبية المختلفة لإسرائيل، يبدو أن هناك أملًا.

وتواصل تركيا تقديم كل ما تستطيع من دعم. كما أن طرح ترتيبات جديدة تتعلق بالعبور عبر المعابر الحدودية يمثل مؤشرًا على هذه الإرادة.

لقد عاش الشعب السوري الكثير على مدى سنوات طويلة. فقد أصيب أحيانًا بالحيرة، وبقي في حالة من اليأس؛ وكان هناك من قُتلوا، ومن هُجّروا، ومن حُكم عليهم بالسجن، ومن عانوا الموت تحت وطأة الأسلحة الكيميائية، ومن اختُطف أطفالهم، ومن أُجبروا على الانضمام إلى تشكيلات إرهابية. أما الآن، فقد ظهر الضوء في نهاية النفق. وبدافع هذا التحفيز، سيتم اتخاذ خطوات أكثر تقدمًا بكثير مقارنة بالماضي. وكل ما يريدونه هو أن يُمنحوا الوقت، وأن يقدم لهم خلال هذا الوقت دعم واقعي وملموس.

إن نهوض سوريا من جديد ضرورة ليس لاستقرار ذلك البلد فحسب، بل لاستقرار المنطقة أيضًا. لقد مضت الأيام المظلمة؛ والآن حان وقت البناء.

من الحرب الأهلية إلى حرب التنمية في سوريا



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


ترك برس من الحرب الأهلية إلى حرب التنمية في سوريا

كانت هذه تفاصيل من الحرب الأهلية إلى حرب التنمية في سوريا نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم