اليكم الان النائب اية الله فريحات يكتب عن : البطالة في مواجهة استحقاق التحديث والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24
كتب - النائب اية الله فريحات
لم تعد البطالة في الأردن رقماً عابراً في جداول الإحصاء، ولا عارضاً اقتصادياً يمكن احتواؤه بالتصريحات؛ لقد أخذت تتبدّى كاختلال بنيوي يطاول معظم المهن، ويطرق أبواب النقابات المهنية، ويستفحل بين أجيال شابة وجدت نفسها أمام مفارقة قاسية: تعليم يتسع، وطموح يتعاظم، وسوق عمل يضيق.
وإذا كانت البيانات الرسمية ترسم صورةً أكثر تفاؤلاً بشأن التشغيل، فإن ما يقوله الواقع الاقتصادي والمهني يستحق قراءةً مختلفة وأكثر صرامة. فالفجوة بين الرقم المعلن والحقيقة الملموسة ليست تفصيلاً إحصائياً؛ إنها مسألة ثقة عامة، لأن المؤشرات الاقتصادية لا تكتسب قيمتها من جمالها على الورق، وإنما من قدرتها على تفسير ما يعيشه الناس.
وهنا يصبح السؤال أعمق من مجرد: كم بلغت نسبة البطالة؟ بل: أين هي الوظائف التي يفترض أن ينتجها مسار التحديث الاقتصادي؟ وأين الأثر الذي ينبغي أن يراه الشاب في مستقبله، والأسرة في دخلها، والاقتصاد في قدرته على استيعاب طاقاته البشرية؟
إن المرحلة لم تعد تحتمل إدارة البطالة بمنطق المسكنات، ولا معالجةً موسمية تستبدل الوظيفة المستدامة ببرنامج مؤقت. المطلوب خطة وطنية عاجلة للتشغيل، تُدار بعقل اقتصادي مختلف، وتقوم على تشخيص صريح للقطاعات القادرة على خلق فرص العمل، وإعادة توجيه الحوافز والاستثمارات نحوها، وربط التعليم والتدريب باحتياجات السوق الفعلية، وتوسيع التعليم المهني والتقني النوعي، وإطلاق برامج مدفوعة لاكتساب الخبرة للشباب والخريجين، مع حوافز حقيقية للمنشآت التي تستحدث وظائف مستقرة لا وظائف شكلية.
كما ينبغي توحيد مرجعية بيانات سوق العمل، وربط قواعد بيانات التعليم والضمان والتشغيل والاستثمار في منظومة وطنية واحدة، بحيث يصبح بالإمكان قياس صافي الوظائف المستحدثة، ونوعيتها، واستمراريتها، وأجورها بصورة دورية وشفافة. فالدولة التي لا تعرف بدقة أين تتشكل فرص العمل، ومن يشغلها، ومن يخرج منها، لا تستطيع أن تبني سياسة تشغيل رصينة.
والأهم أن تتحول المشروعات الحكومية والاستثمار العام إلى روافع للتشغيل والإنتاج المحلي، وأن تُمنح الأولوية للقطاعات ذات القيمة المضافة العالية والقابلية للتصدير، لا للإنفاق الذي يستهلك الموارد دون أن يوسّع القاعدة الإنتاجية.
إن البطالة ليست فائضاً بشرياً؛ إنها طاقة وطنية معطّلة. والشباب ليسوا عبئاً على الاقتصاد، بل رأس ماله الأكثر ندرة وقيمة. ولذلك فإن الامتحان الحقيقي للتحديث الاقتصادي ليس في عدد المبادرات التي تُطلق، ولا في كثافة الخطاب الاقتصادي، بل في قدرته على نقل الاقتصاد من دائرة الوعود إلى فضاء الإنتاج، ومن المؤشرات المجردة إلى وظائف حقيقية، ومن انتظار الفرصة إلى صناعة الفرصة.
فالدولة لا تُقاس فقط بما تنجزه من مشاريع، بل بما تفتحه من آفاق؛ والاقتصاد لا يكتمل نموّه ما لم يجد الإنسان مكانه فيه. وإذا كان التحديث الاقتصادي مشروعاً لمستقبل الأردن، فإن أول عنوان لذلك المستقبل يجب أن يكون: عملٌ كريم، وإنتاجٌ مستدام، وشبابٌ لا ينتظرون الوظيفة، بل يجدون اقتصاداً قادراً على خلقها
.
النائب اية الله فريحات يكتب عن البطالة في مواجهة استحقاق التحديث
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جو 24 النائب اية الله فريحات يكتب عن البطالة في مواجهة
كانت هذه تفاصيل النائب اية الله فريحات يكتب عن : البطالة في مواجهة استحقاق التحديث نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

