اخبار عربية د.خالد محسن يكتب: رواتب أساتذة الجامعات..بين الواقع والمأمول!
اليكم الان د.خالد محسن يكتب: رواتب أساتذة الجامعات..بين الواقع والمأمول! والان إلى التفاصيل من المصدر جريده المساء:
»» رسالة أم وظيفة؟!.. محنة عقول الأمة ..بين مرتب لا يكفي وامتيازات غائبة !!
# من أول السطر
هم فريق من عقول الأمة،وعلمائها من الفائقين والمبدعين، هم ثلة من الصفوة في كل مجتمع ،هم قاطرة نهضتها، وهم الحصن الأساسي لبناء وعي الأجيال وصياغة مستقبل الوطن..
هم ثروة مصر الحقيقية وبين الأمس اليوم تغير دورهم من نقل المعرفة إلى صناعة العقول إعداد الكفاءات والكوادر والإدارات المؤهلة علميا وعمليا..
لا يعرفون إلا لغة البحث والدراسة والجد ،ولا يلتفتون كثيرا لتيارات الانتهازية والتوحش الرأسمالي التي تضرب العالم شرقا وغربا مع موجات المتغيرات الهادرة،والتقلبات المتسارعة.
وعند الحديث عن الحقوق والرواتب يؤثر كثير منهم الصمت والصبر ، والتؤوده، باعتزاز وكبرياء وهدوء ،استنكارا وشجبا لغبن الموازين المادية والنفعبة..
ولسان حالهم..ما سطره بيت الشاعر كامل الشناوي:-
وأنا لا اشكو ففي الشكوى انحناء..
وأنا نبض عروقي كبرياء
لقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن رواتب أساتذة الجامعات، وضرورة إيجاد سبل لزيادتها لتوفير الحياة الكريمة وتعزيز مكانتهم، وفي هذا الصدد التقي الصحفي مصطفى بكري بعدد من أساتذة الجامعات، عبر برنامجه التليفزيوني (حقائق وأسرار )، وقد وصف الأساتذة الصورة بكافة أبعادها والمأساة بنفاصيلها وعرضوا القضية بمردوداتها علي مستقبل العلم والتعليم في بلادنا.
كما تحدثوا باستحياء وأسف ،باستفاضة عن تدني مرتبات اساتذة الجامعة وتراجع أوضاعهم المعيشية.
وقال أحدهم : إن اساتذة الجامعة لايتحدثون امام الكاميرات عن هذا الامر حفاظا على كرامتهم وعلى مكانتهم امام طلابهم.
وتابع : كما واننا اصحاب رسالة ولسنا من اصحاب الوظائف، فقد منعنا تدنى الرواتب من النشر العلمي الدولى وهذا يؤثر على تصنيف وترتيب الجامعات المصرية لأن المجلات العلمية المرموقة المؤثرة فى هذا الترتيب قد يبلغ تكلفة النشر بها 5 آلاف دولار للبحث الواحد وأقل مجلة علمية تضيف قيمة اقل للبحث المنشور وللجامعات المصرية لاتقل عن ألفي دولار للبحث الواحد، وهى امور أصبحت طائلة وبالتالي عزفنا عن النشر العلمي الدولي، وأشار إلى أن بعض الجامعات المصرية تصرف مكافأت للنشر العلمي العالمي ولكنها لا تتجاوز 5٪ من تكلفة نشر واخراج البحث، وجامعات الخارج يتحملون قيمة النشر كاملا،
وقد لخصت مشاركات عدد من الأساتذة عبر رسائل مؤلمة هذه الحالة التي تفاقمت مع تزايد نفقات الحياة، وانخفاض القيمة الشرائية للجنيه المصري.
والحق يقال إن مرتبات أساتذة الجامعات لا تختلف كثيرا عن بقية الموظفين في مختلف القطاعات الحكومية الرسمية، وتتطلب من الحكومة إعادة النظر ،بصورة جادة في هذا الملف الذي يؤرق أبناء أرض الكنانة.
كما يتطلب البحث عن حلول بديلة لتدبير امتيازات وبدلات لائقة ،ولو بطريقة ذاتية بعيدا عن موازنة الدولة المثقلة وسن ما يلزم من القوانين واللوائح والقرارات المنظمة في هذا الشأن.
كما يتطلع أساتذة الجامعات لزيادة بدلات الإشراف والحكم والمناقشة علي الرسائل العلمية وتخصيص حوافز خاصة للنشر في المجلات والدوريات العالمية العالمية والمحلية، وبدل حضور مؤتمرات علمية لتشجيع البحث والابتكار والإبداع.
كما يطمح المعيدون ،ومن هم في المراحل الأولى إلي تخصيص وحدات سكنية ،بأسعار مخفضة والاهتمام بتوفير اشتراكات في الأندية الرياضية والاجتماعية وإعداد برامج ترفيهية لائقة ، والاهتمام بإتاحة الرحلات السياحية والعلمية داخل وخارج الوطن وغيرها، وذلك بمقابل رمزي،أو إعفائهم من تكلفة هذه الخدمات علي سبيل الامتيازات المجتمعية المستحقة.
وقد ألقت هواجس أساتذة الجامعات بظلال سلبية خشية بدء موجة من هجرة العقول عن طريق الاستقالة أو عدم قبول التعيين بحثا عن حياة عملية أفضل بعيدة عن الحياة الأكاديمية المحفوفة بالمخاوف والمخاطر، وكما حدث من قبل حين سجلت نقابة الأطباء آلاف الأعداد من الاستقلات والأجازات بدون مرتب، نتيجة الضغوط المهنية المتزايدة وتدني الرواتب مقارنة ببعض الفئات في المجتمع وما يتقاضاه نظراؤهم في بلدان عربية وأجنبية..
وقد حدثني بعض أساتذة الجامعات باستفاضة حول هذا الاتجاه،معربين عن قلقهم الشديد من المستقبل ،وتخوفهم من خسارة عدد من الكفاءات والكوادر المؤهلة والتي ستؤثر حتما علي جودة التعليم الجامعي.
»» أهمية زيادة مرتبات أساتذة الجامعات
بعيدا عن لغة الأرقام التي ترصد ما يتقاضاه أساتذة الجامعات،وهي معلومة لدي الجميع،ووفقا لمتطلبات الواقع هناك أهمية وضرورة لتحسين رواتب أساتذة الجامعات لاتقبل التأجيل، ومن بينها؛
ـ أولاً: الارتقاء بجودة التعليم: الأستاذ الجامعي هو حجر الأساس في العملية التعليمية ،وعندما يحصل على مرتب يكفل له حياة كريمة، يتفرغ لعمله البحثي والتدريسي، فيرتقي بمستوى المحاضرات ويبتكر طرائق تدريس حديثة ،أما انشغاله بالهم المعيشي فيضعف عطاؤه ويتراجع صفاؤه وإبداعه الذهني .
ـ الحفاظ على الكفاءات ومنع هجرة العقول: كثير من الأساتذة المتميزين يغادرون أوطانهم بحثاً عن تقدير مادي وأدبي أفضل، وزيادة المرتبات بصورة كريمة تضمن بقاء النخب العلمية داخل الوطن، أو علي الأقل عدد كبير منهم وتسهم في بناء جامعات قوية قادرة على المنافسة عالمياً.
ــ دعم البحث العلمي وخدمة المجتمع: الجامعة ليست مكاناً للتدريس فقط، بل هي مركز للبحث وحل مشكلات المجتمع في الصحة والطاقة والزراعة والتقنية. فالأستاذ الذي يتمتع باستقرار مادي يملك الوقت والطاقة لإنتاج أبحاث تخدم التنمية الوطنية.
ـ صون كرامة المهنة ومكافحة الفساد: حين يكون المقابل المادي مجزياً، يقل لجوء بعض الأساتذة إلى مصادر دخل جانبية قد تؤثر على نزاهة العمل الأكاديمي ،وبذلك نحافظ على هيبة الأستاذ وقدوة الطالب.
ـ استثمار طويل المدى: فالأمم المتقدمة بدأت نهضتها بالاستثمار في المعلم والأستاذ. فالتعليم الجيد يخرج أطباء ومهندسين وعلماء يبنون اقتصاداً قوياً، وعليه فإن زيادة المرتبات ليست عبئاً على الميزانية، بل هي استثمار بعائد مضمون.
والخلاصة،أن تقدير الأستاذ الجامعي مادياً ومعنوياً هو تقدير لمستقبل الوطن كله.
وجوهر القضية ايضا الراتب وحده لا يكفي.،فالامتيازات المجتمعية والتسهيلات الحياتية هي التي تجعل الأستاذ الجامعي يشعر بالتقدير الحقيقي ويتفرغ للإبداع.
ومن أهم الامتيازات والتسهيلات التي يحتاجها أستاذ الجامعة:
ـ الامتيازات المجتمعية، ومن بينها تعزيز الهيبة والمكانة والتقدير،وإبراز دور الأستاذ في الإعلام والمناسبات الرسمية كقائد للرأي وصانع للعقول.
ومنها أيضا المشاركة في صنع القرار، عن طريق إشراكه في اللجان الوطنية والاستشارية للتعليم والصحة والطاقة وغيرها. باعتباره العالم الخبير.
ومن صورها أيضا الحصانة الأكاديمية، عن طريق حماية حرية الرأي والبحث العلمي حتى يستطيع النقد البناء دون خوف.
وهناك تسهيلات ثقافية،مثل تخصيص بطاقات دخول مجانية للمتاحف والمكتبات ومراكز البحث، واشتراكات مخفضة في المؤتمرات،وغيرها.
* التسهيلات الحياتية:
ـ السكن: توفير سكن جامعي أو قروض سكن ميسرة بدون فوائد، فالسكن المستقر أساس الاستقرار النفسي.
ـ الصحة: تأمين صحي شامل له ولأسرته في مستشفيات متميزة، لأن صحته هي صحة الأجيال.
-التعليم: إتاحة منح دراسية لأبناء الأساتذة في الجامعات، وتخفيضات في المدارس.
ـ المواصلات: بدل انتقال أو مواصلات جامعية ميسرة، خاصة لمن يتنقل بين أكثر من جامعة.
ـ البنية البحثية: الاهتمام بإنشاء معامل مجهزة، وتمويل للأبحاث، وساعات عمل مخفضة لمن لديه مشاريع بحثية كبرى.
ولا ريب أن هذا امر مهم،لا يقبل الجدل والمزايدة ، فعندما يشعر الأستاذ أن المجتمع يضعه في مكانته اللائقة، ويوفر له أسباب الحياة الكريمة، يتحول من مجرد “موظف” إلى “رسول علم”.
وصدق من قال:
إن المعلم والطبيب كلاهما … لا ينصحان إذا هما لم يُكرما
فاصبر لدائك إن أهنت طبيبه … واصبر لجهلك إن جفوت معلما
وبطبيعة الحال فالنتيجة المرجوه:جامعات منتجة، وطلاب متميزون، وأبحاث تسهم بفاعلية في حل مشكلات الوطن، فزيادة الراتب تعالج الجانب المادي، والامتيازات تعالج الجانب المعنوي والعملي ،والاثنان معاً يصنعان أستاذاً قادراً على بناء أمة.
»» مقترحات زيادة موارد الجامعات
وفي هذا السياق طرح عدد من الأساتذة والخبراء العديد من المقترحات لدعم هذا التوجه ،فالاعتماد على ميزانية الدولة وحدها لم يعد كافياً. فالجامعات اليوم يجب أن تتحول إلى مؤسسات منتجة تملك مواردها الذاتية.
ومن بين الموارد المقترح الاستفادة منها وتوظيفها في هذا الصدد:
* أولاً: موارد أكاديمية وبحثية:
ـ الشراكات مع القطاع الخاص والصناعة.
ـ إبرام عقود أبحاث ممولة، وحلول لمشاكل المصانع والشركات مقابل مادي.
ـ براءات الاختراع وتسويق الأبحاث:
الاهتمام بتحويل نتائج البحث العلمي إلى منتجات وشركات ناشئة داخل حاضنات الجامعة.
ـ البرامج الخاصة والدراسات العليا مدفوعة الأجر.
ـ تنظيم برامج متميزة باللغات الأجنبية، دبلومات مهنية، وماجستير تنفيذي لموظفي الشركات.
* ثانياً: موارد خدمية واستثمارية:
ـ استثمار أصول الجامعة: عن طريق تأجير القاعات والمدرجات والملاعب وبعض منشآت المستشفيات الجامعية في الإجازات، استثمار أراضي الجامعة في مشروعات سكنية أو تجارية.
ـ المستشفيات الجامعية والمراكز الطبية: تقديم خدمات طبية متميزة مدفوعة بجانب الخدمة المجانية، مع الحفاظ على دورها التعليمي.
ـ مراكز الاستشارات والتدريب: الاهتمام بإنشاء مراكز للاستشارات في الهندسة، القانون، الزراعة، الإدارة،وتنظيم دورات لموظفي الحكومة والشركات بأجر.
* ثالثاً: موارد مجتمعية ودولية:
ـ تشجيع فكرة الوقف الجامعي والمنح والتبرعات.
ـ إنشاء “صندوق وقف” للجامعة تساهم فيه الشركات وبعض المؤسسات الاجتماعية ورجال الأعمال، ووفقا لبعض التقارير في هذا الشأن،فكثير من جامعات العالم تعتمد علي هذه الموارد أو علي الأقل تدبير جزء منها.
ـ المنح والمشروعات الدولية: تعزيز المشاركة في المشروعات البحثية والتنموية التي تنظمها منظمات أو مؤسسات دولية ، كالأمم المتحدة، البنك الدولي، والاتحاد الأوروبي وغيرها،بهدف دعم مصادر التمويل.
ـ التعليم عن بعد والمنصات الرقمية:
ومن أمثلتها تقديم “كورسات” مدفوعة “أونلاين” للعالم العربي كله باسم الجامعة.
* رابعاً: ترشيد الإنفاق:
ـ الاعتماد علي الطاقة المتجددة بتركيب ألواح شمسية على أسطح الجامعات لتقليل فاتورة الكهرباء.
ـ تعزيز الحوكمة الرقمية عن طريق تقليل الورق والطباعة والبيروقراطية لتوفير الملايين سنوياً.
ونخلص من هذا العرض إلي أن الجامعة الذكية هي التي تملك 3 مصادر دخل: “الدولة + الطالب + السوق والمجتمع”،وبهذا لا تتسول الموازنة، بل تصبح شريكاً في التنمية.
وإيمانا بمنطق بأنه عبثية منطق أنه لا حلول وليس في الإمكان أبدع مما كان ، فمن ظلمة التحديات تولد الفرص .. ويتجدد الأمل يجب النظر بعين المنطق والمصلحة العامة لتلك الأفكار والأطروحات وإيجاد آليات وعقد لقاءات نقاشية وحوارية ،بحضور نواب الشعب ووزارة التعليم العالي للاستماع إليهم ،ومن يريد أن يتحرك نحو غد أفضل ، فعليه الانطلاق وتجاوز كافة التحديات وعدم التردد والنظر إلى الوراء.
# من الحكمة:
ـ ليس كلُّ من أبصرَ بعينيه يرى الحقيقة، وليس كلُّ من فقدَ بصره غاب عنه النور؛ فكم من كفيفٍ كان بصيرَ الفؤاد، وكم من مبصرٍ أعمته أهواؤه عن رؤية ما حوله..
ـ في الحياة، ليست كثرة الكلام دليل الحكمة، بل قد تكون كلمات قليلة صادقة أبلغ من صفحات طويلة؛ فخير الكلام ما قلَّت حروفه، وكثرت ثماره، وترك في القلب أثرًا لا يزول ..
ـ كم من إنسانٍ يعيش في قيدٍ لا يُرى، وقلبه رغم ذلك طليقٌ حر، وكم من إنسانٍ يملك كل مظاهر الحرية، بينما تسكنه قيود الحزن والضجر … ولعل أجمل ما في الحياة أن بعض الآلام لا تأتي لتكسرنا، بل لتكشف قوتنا ؛ فلو لم تهزّ الرياح الزهور، لما فاح عطرها، ولو لم تمرّ بنا العواصف، لما عرفنا كم في أرواحنا من قوة وصبر.
#.
ظهرت المقالة د.خالد محسن يكتب: رواتب أساتذة الجامعات..بين الواقع والمأمول! أولاً على جريدة المساء.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل د.خالد محسن يكتب: رواتب أساتذة الجامعات..بين الواقع والمأمول! نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جريده المساء و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.