- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية إقتصاديون و إعلاميون يقدمون مقترحات جاذبة لمحتويات الصحف

اخبار عربية
الجزيرة اونلاين قبل 3 ساعة و 15 دقيقة

اليكم الان إقتصاديون و إعلاميون يقدمون مقترحات جاذبة لمحتويات الصحف والان إلى التفاصيل من المصدر الجزيرة اونلاين:

إستطلاع – أحمد الأحمدي

قدم عدد من الاقتصاديين والإعلاميين والمثقفين والمثقفات عددا من المقترحات التي تجذب القراء للصحافة بعد إنصرافهم لمتابعة وسائل التواصل الإجتماعي وتطبيقاتها المتعددة وهجر ماتنشره الصحافة من محتويات وطالبوا بأهمية تعزيز إصدارات الصحافة بعد التحول من الورقي للرقمي بإيجاد محتويات جاذبة خلاف ماتننشره وسائل التواصل مثل التحقيقات والحوارات والإستطلاعات والمقالات الإجتماعية الهادفة التي تناقش قضايا الوطن والمجتمع وبرامج البودكاست والفيد يوهات والرسومات التفاعلية والموضوعات الحصرية الخاصة مع أهمية المحافظة على أصول المهنة والتحقق وأضافوا في أحاديث صحفية أن توقف الطباعة الورقية التقليدية والتحول للإصدار الرقمي لا يعني توقف العمل في المؤسسات الصحفية العريقة بعد مرور أكثر من نصف قرن من الإصدار الورقي هي بداية لمرحلة جديدة من التطور لمواكبة متطلبات العصر وأضافوا أن إنتهاء المرحلة السابقة من عصر الصحافة لايعني التوقف وإنما هي بداية لمرحلة جديدة من التغيير فلابد من التعايش مع تغيير طريقة العمل الصحفي نفسه وطالبوا هذه المؤسسات بأهمية إنتقاء ما يتم طرحه الآن من محتويات جاذبة أكثر للقراء وأن تنقل روح صحافتها الورقية من التقليدية إلى صحافة العصر الرقمي وأن لاتكون الصحيفة عبارة عن موقع لتجميع الأخبار المنشورة في وسائل التواصل وإعادة نشرها وأن تفتقد نشر التحقيقات والإستطلاعات والحوارات والأخبار الحصرية والمقالات الإجتماعية لكتاب الرأي المتميزين وأخبار المراسلين الخاصة المتفردة ذات السبق الصحفي المنتشرين في جميع مناطق المملكة وهنا تكون صحافة ناجحة وجاذبة للقراء بمحتواها الجيد المقروء ولكن عندما تظل الصحافة جامدة تعتمد على أخبار الوكالات والمواقع لن تجد من يتابعها من القراء وسوف ينصرفوا عنها لوسائل أخرى وأشاروا في أحاديثهم إلى أنه يجب على صحافة اليوم إستغلال هذا التحول الرقمي ومعطياته الحديثة لتطوير الصحيفة كصحيفة إستقصائية ذات إنتاج ومحتوى رقمي عميق جاذب ٠وبينوا في أحاديثهم أن المؤسسات الصحفية العريقة لا تتوقف أنشطتها بتوقف مطابعها بعد تحولها للرقمي أو تموت بموت هذه المطابع لأن المطابع تعد وسيلة وليست جوهر للصحافة فباالعكس قدتكون الصحيفة أقوى رقميا منها ورقيا إذا إستطاعت أن تعيد بناء نفسها وقالوا لكن الخطر الحقيقي يبدأ عندما تتوقف الصحيفة عن تقديم مواد جاذبة تستحوذ على إهتمام القراء وهنا تبدأ المشكلة وأشاروا إلى أن التحول من الورقي للرقمي بعد أكثر من نصف قرن ليس يعد تحولا بسيطا لأنه يغير طبيعة العمل المعتاد عليه طويلا فالصحف الورقية كان القاريء يتنظرها ليوم الغد عند حدوث الحدث ليقرأ النتيجة كما كان المحرر هو الذي يختار له الأهم من الأخبار والتحقيقات والمقالات ولكن اليوم تغيرت الأحوال فالأخبار تصل للمتلقي لحظة بلحظة لذا لم يعد نشر الخبر لوحدة كافيا أو ينتظر القاريء ليوم الغد ليرى ماذا نشرته الصحيفة٠

فما يجذب قاريء اليوم هو الخبر المتفرد الخاص الذي لم يطلع على تفاصيله في وسيلة أخرى والتحقق والموثوق والتحليل والرأي المتزن والقصة الحقيقية كما أوضحوا في أحاديثهم أن المؤسسات الصحفية العريقة تمتلك اليوم ميزات مهمة منها إسمها وتاريخها وأرشيفها الثمين وثقة أجيال كثيرة من القراء فإذا أحسنت الصحيفة إستثمار هذه العوامل الهامة بإمكانها أن تبدأ مرحلة جديدة من التطور والرقي والإزدهار مع التحول الرقمي وفيما يلي نص أحاديثهم

ففي البداية تحدث كاتب الرأي ومدير جامعة أم القرى سابقا معالي الدكتور بكري بن معتوق عساس٠فقال ٠ لم يكن توقف كثير من الصحف العريقة عن الطباعة الورقية، بعد عقود طويلة من الحضور اليومي، مجرد تغيير في وسيلة النشر؛ بل هو تحول عميق في تاريخ الصحافة نفسها. فسيطرة الصحافة الإلكترونية ومنصات الأخبار الرقمية، بما توفره من سرعة في نقل الخبر، وتحديث مستمر، وتفاعل مباشر مع القارئ، وانخفاض في كلفة الوصول، جعلت الورق يواجه منافسة لم يعد قادراً على تجاهلها، ودفع مؤسسات صحفية كثيرة إلى وقف مطابعها والتحول إلى الإصدار الرقمي.

لكن هل يعني موت المطبعة موت الصحيفة؟ بالتأكيد لا. فالصحيفة لا تموت حين تتوقف آلات الطباعة عن الدوران، وإنما تموت حين تفقد قدرتها على إنتاج مادة تستحق القراءة، وحين تعجز عن تقديم رأي رصين، وتحقيق مهني، وتحليل عميق، وقصة إنسانية لا تقدمها سرعة المنصات الرقمية.

إن التحول الرقمي ينبغي ألا يكون نهاية المطاف، بل بداية لمرحلة جديدة. وعلى الصحف العريقة أن تستثمر إرثها المهني، وتعيد بناء غرف أخبارها، وتدرب صحفييها على أدوات العصر، وتنتج محتوى متعدد الوسائط، وتستفيد من البيانات والذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على التحقق والمصداقية والاستقلالية.

فالورق قد يرحل، لكن الصحافة الحقيقية قادرة على البقاء؛ لأن القارئ قد يغير الشاشة التي يقرأ منها، لكنه لن يتخلى عن المحتوى الذي يثق به ويستحق وقته.

وقال الدكتور عبدالله بن علي بانخر خبير أكاديمي وإعلامي بكلية الإتصال والإعلام بجامعة الملك عبد العزيز وكاتب رأي صحفي٠ تشهد صناعة الصحافة والمجلات تحولًا عميقًا من الورق إلى المنصات الرقمية، مع تراجع أعداد القراء والإعلانات المطبوعة مقابل الصعود المتسارع للمحتوى الرقمي. وتشير بيانات المقال إلى انخفاض قراء المطبوع عالميًا من 2.1 مليار إلى نحو 1.4 مليار، مقابل نمو الجمهور الرقمي إلى أكثر من 1.4 مليار قارئ.

وتختلف التجربة باختلاف المناطق؛ فأمريكا وأوروبا تتقدمان في التحول نحو الاشتراكات والمنصات الرقمية، بينما تحافظ بعض الأسواق الآسيوية على حضور الورق، وتتجه أمريكا الجنوبية نحو المنصات الاجتماعية، في حين طورت أستراليا تشريعات لدعم غرف الأخبار.

عربيًا، تتسارع الهجرة إلى الإعلام الرقمي، وتبرز المملكة العربية السعودية نموذجًا إقليميًا متقدمًا، مدفوعة برؤية 2030 والاستثمار في المحتوى والتقنيات الحديثة.

وفي عصر ما بعد الورق، لن تختفي الصحافة، بل ستتغير وظيفتها، لتصبح أكثر اعتمادًا على التقنية الرقمية والذكاء الاصطناعي، والتخصيص، والتحليل، والصحافة الاستقصائية، وصناعة المحتوى الموثوق. وستبقي حميمة ودفء الورق في الكتب والمجلات وبعض الصحف في مناطق متعددة من العالم وكذلك في بعض المناسبات والفعاليات العامة والخاصة

أما محمد عودة الجهني رئيس تحرير صحيفة البلاد السابق فبدأ حديثه قائلا٠ تظل الصحف منارة تثقيف ومصدر للمعلومة الموثوقة وان صدرت إلكترونيا بحكم تطور تقني سريع بلغ حدود تجاوز الصدور الالكتروني نفسه ليطل علينا المحتوى بقوالب جديده تتسيدها وسائل التواصل الاجتماعي مؤقتا وستجد من يزيحها فلا ندري ما ذا يحمل المستقبل القريب

الصحف الرصينة الذكية تشق طريقها بالتوثيق وتجويد المحتوى ولا سبيل لغير ذلك فيما يظل دور الوعاء الناقل ثانوي قابل للتجديد

جازما بأن نقل المادة الصحفية الكترونياً ميزة تتفوق على النقل الورقي فشتان بين الانتشار ورقيا مقابل الانتشار الكترونيا الذي يمنح حرية الابداع ما يدعوا لمزيد من التفوق وايصال الصوت والرسالة

لمشارق ومغارب الارض

صحيح ان الصحف الورقية تتراجع لكن الاكثر صحة ان التقنية بريئة من تهمة التراجع وشخصيا لا فرق عندي بين صدور الصحف ورقيا كان ذلك ام الكترونياً لأن الوعاء يتشكل وفق البيئة والمتغير الزمني وقد نشهد آليات صحفية جديدة لعمل بدأ بالشعراء وناقلي العلوم ولن ينتهي بالنقل الحي وضغطة الزر

أما محمد علي الزهراني رئيس تحرير صحيفة المدينة المنورة سابقا فقال المتابع للمحتوى اليومي لما تبقى من صحفنا الورقية يرى أنه محتوى متشابه بل يكاد يكون نسخة واحدة لأنها لم تعد تنشر سوى ما يردها من ٠واس٠ حرفيا ومن بعض الوكا لات حيث إختفت المواد المصنوعة والأخبار الحصرية والتحقيقات الميدانية حتى أراء الكتاب معظمها مولودة بالذكاء الإصطناعي ويضيف الزهراني قائلا لم تعد صحافتنا قادرة على مواكبة الحراك الذي تشهدة المملكة ولا الأحداث العالمية الإقليمية والمتغيرات المتسارعة فأرى توقفها أفضل لإيقاف هذا الهدر فهي الآن في حالة وفاة دماغية ولاشك أن إدارات المؤسسات الصحفية تتحمل المسؤولية فيما وصلت إليه الصحف لأنها تأخرت كثيرا في التحول الرقمي وإيجاد البدائل حتى تسربت الكفاءات وإنتهت صلاحية أدوات وفاتها فطارت المنافسة في فضاء الإعلام الرقمي الجديد وإختتم الزهراني حديثه قائلا لذا فإني أرى أن الحل هو الإندماج وتحويلها إلى شركات قادرة على طرح منتجات إعلامية رقمية جديدة وبدماء شابة مؤهلة٠ ونسأل الله العون والتوفيق ٠

أما الدكتور وليد الزامل الأكاديمي بجامعة الملك سعود ٠فقال لا أعتقد أن توقف المطابع قد يؤدي إلى موت الصحيفة بل يضعنا أما سؤال أهم وهو مدى مواءمة صحف اليوم مع طبيعة التطور التقني والاتجاهات المستقبلية في الاعلام عموما.. وبطبيعة الحال فان هذه التحولات هي جزء من تطور نموذج الصحافة وعلينا التخطيط للمستقبل فالفرص اليوم باتت اكبر من السابق في حال الاستثمار الامثل واعني به جمهور الصحيفة الورقية محدود بالمقارنة مع الصحف الرقمية. الاهم من ذلك ضرورة اتجاه صحافة اليوم الى صناعة المعرفة بدلا من نقل الخبر المجرد. القارئ اليوم لا يبحث عن خبر وانما يبحث عن ما وراء الخبر بما في ذلك التحقيقات الصحفية والتحليل والدراسات الاستشرافية.. قياس النجاح له معايير مختلفة في صحافة اليوم مبنية على الهوية التحريرية والخط الصحفي الذي تنتهجة الصحيفة

ويقول سكرتير تحرير مجلة إقرأ وصحيفة البلاد سابقا والقاص بخيت بن طالع الزهراني٠ أذهب إلى أن توقف الصحيفة العريقة عن الطباعة الورقية، لا يعني موتها؛ فالمطبعة وسيلة، وليست جوهر الصحيفة.

موتها الحقيقي يبدأ عندما تفقد قدرتها على تقديم مادة تستحق أن يأتي القارئ إليها. فالتحول الرقمي ليس انتقالًا من الورق إلى الشاشة فحسب، بل انتقال إلى نموذج صحفي جديد.

وعليها أن كانت جادة وقادرة ان تستثمر في التحقيقات، والسبق الصحفي، والاستطلاعات، والملفات التي لا توفرها منصات التواصل.

الأهم أن الصحافة المحلية تحتاج عمل ميداني فارق، وأكرر كلمة ميداني بدل الاخبار المعلبة التي تردها من العلاقات العامة – هي تحتاج حتما الى محررين يبحثون وينتجون بدل إعادة تدوير الأخبار. وعليها أن توازن بين الخبر والتحليل والرأي، وأن ترفع قيمة المحتوى بدل زيادة عدد المواد.

من حسن الحظ أن الصحف العريقة تمتلك ثروة مهمة: اسمًا موثوقًا، وأرشيفًا تاريخيًا، وتجربة صحفية لا تملكها المنصات الوليدة.

ولذا المطلوب ألا تحافظ على تاريخها فقط، بل أن تستخدمه لبناء صحافة رقمية أكثر تأثيرًا وقيمة.

لكن المؤكد أن إغلاق المطبعة لن يكون نهاية عصر، النهاية المرة المؤلمة يكون في فقدان الصحافة الحقيقية التي تعد مرجعية وموثوقية.

أما الأكاديمي الدكتور سالم بن سعيد با عجاجة فقد بدأ حديثه قائلا٠لاشك أن توقف المطبعة لا يعني موت الصحيفة. المطبعة وسيلة إنتاج، وليست جوهر الصحافة. قد تموت الآلة، لكن الصحيفة تستطيع أن تعيش وتتحول إلى مؤسسة إعلامية رقمية قوية. أما الموت الحقيقي فيبدأ عندما تفقد الصحيفة قدرتها على تقديم شيء له قيمة لا يستطيع القارئ الحصول عليه في مكان آخر.

بل يمكن النظر إلى الانتقال من الورق إلى الرقمي باعتباره نهاية مرحلة صناعية من تاريخ الصحيفة، وليس نهاية الصحيفة نفسها.

أين يكمن الخطر الحقيقي؟

هناك فرق كبير بين أن تقول الصحيفة: «توقفنا عن الطباعة وانتقلنا إلى الإنترنت»، وبين أن تكون قد تحولت بالفعل إلى مؤسسة صحفية رقمية.

فالصحيفة التي تنقل إلى موقعها الإلكتروني المواد نفسها التي كانت تنشرها في الورق، وبالأسلوب نفسه، وفي التوقيت نفسه، لن تكون قد تحولت فعلياً؛ لقد استبدلت الورق بالشاشة فقط.

أما الصحيفة التي تستغل التحول لتعيد تعريف نفسها، فهي تستطيع أن تبدأ حياة جديدة.

وأعتقد أن السؤال الأهم للمؤسسات الصحفية العريقة الآن ليس: كيف نعوض المطبعة؟ وإنما:

لماذا يحتاجني القارئ في زمن يستطيع فيه الوصول إلى آلاف الأخبار خلال دقائق؟

إذا كانت الإجابة مجرد «لأننا ننشر الأخبار»، فهذه إجابة لم تعد كافية.

ما الذي يجب أن تفعله الصحيفة العريقة؟

1. أن تستثمر في ميزتها التاريخية: الثقة.

الصحيفة التي تمتلك عقوداً من التاريخ لديها رصيد مهم جداً: الأرشيف، والاسم، والخبرة، وشبكة الصحفيين، والعلاقات المتراكمة. ينبغي ألا تنظر إلى تاريخها باعتباره عبئاً، بل باعتباره رأس مال صحفياً.

2. أن تنتقل من «نقل الخبر» إلى «صناعة المعرفة».

الخبر العاجل أصبح متاحاً للجميع تقريباً. لكن التحقيق، والتحليل، والتفسير، والبيانات، والتحقق من المعلومات، والقصص الإنسانية العميقة، والصحافة الاستقصائية؛ هذه هي المجالات التي تستطيع الصحيفة أن تتميز فيها.

3. أن تجعل الصحفي الرقمي مختلفاً عن الصحفي الورقي.

الصحفي اليوم يحتاج إلى مهارات متعددة: البحث في البيانات، التصوير والفيديو، البودكاست، الرسوم التفاعلية، وسائل التواصل الاجتماعي، أدوات الذكاء الاصطناعي، والتحقق الرقمي. ليس المطلوب أن يتحول كل صحفي إلى «رجل إعلام شامل»، ولكن يجب أن تتغير طبيعة غرفة الأخبار.

4. أن تعيد اكتشاف القارئ.

في الورق كان التوزيع جغرافياً إلى حد كبير: الصحيفة تصل إلى المدينة أو المنطقة. أما الرقمي فيمكن أن تصل إلى قارئ في أي مكان. لذلك ينبغي معرفة: من يقرأ؟ ماذا يقرأ؟ متى يغادر؟ ما الموضوعات التي يعود إليها؟ وما الذي يدفعه للاشتراك؟

5. ألا تجعل الإعلان هو النموذج الاقتصادي الوحيد.

المستقبل يحتاج إلى مزيج من الاشتراكات الرقمية، والعضويات، والإعلانات النوعية، والرعاية، والفعاليات، والمنتجات المعرفية، وربما الخدمات المتخصصة. والأهم أن يكون للقارئ سبب حقيقي يدفعه مقابل المحتوى.

6. تحويل الأرشيف إلى منتج.

وهذه ربما واحدة من أكبر الفرص التي تملكها الصحف العريقة. عشرات السنين من الأعداد والصور والتحقيقات والوثائق ليست مجرد «ماضٍ». إنها قاعدة معرفية يمكن رقمنتها وفهرستها وربطها بالأحداث الحالية، بحيث يستطيع القارئ أن يرى كيف تناولت الصحيفة حدثاً قبل 30 أو 50 أو 70 عاماً.

 

7. الحفاظ على شخصية الصحيفة.

الخطر في التحول الرقمي أن تتحول الصحيفة العريقة إلى نسخة أخرى من مواقع الأخبار السريعة: عناوين مثيرة، أخبار قصيرة، سباق على المشاهدات، وملاحقة لما هو رائج في وسائل التواصل.

وهنا يمكن أن تخسر أهم ما لديها.

ليس مطلوباً أن تصبح الصحيفة العريقة «أسرع من الجميع»، وإنما أن تصبح أكثر موثوقية وعمقاً وتميزاً من الجميع.

والمفارقة المهمة

قد يكون موت المطبعة فرصة لإنقاذ الصحيفة، لا سبباً لموتها.

فالطباعة كانت تفرض تكاليف هائلة، ومواعيد ثابتة، وحدوداً جغرافية، ومساحة محدودة. الرقمي أزال كثيراً من هذه القيود. لكنه في المقابل خلق منافسة هائلة على انتباه القارئ.

لذلك فإن المؤسسة الصحفية العريقة التي تنتقل إلى الرقمي من دون أن تغير ثقافتها، ونموذجها الاقتصادي، وطريقة إنتاجها للمحتوى، وعلاقتها بالقارئ قد تموت فعلاً، حتى لو ظل موقعها الإلكتروني يعمل.

أما التي تفهم أن الذي انتهى هو «شكل الصحيفة» وليس «وظيفة الصحافة»، فقد تدخل مرحلة جديدة تماماً من حياتها.

وأظن أن أجمل معيار للحكم على مستقبل أي صحيفة عريقة هو سؤال بسيط:

لو حُذف اسمها من الإنترنت اليوم، هل سيفتقد القارئ شيئاً لا يستطيع أن يجده بسهولة في مكان آخر؟

إذا كانت الإجابة نعم، فهي ما زالت حية مهما اختفت المطابع.

وإذا كانت الإجابة لا، فالمشكلة ليست في موت الورق؛ المشكلة أن الصحيفة فقدت مبرر وجودها.

وتقول كاتبة الرأي الصحفي فاتن محمد حسين٠ حقيقة، أن ما وصلت إليه الصحف الورقية من توقف للصدور لا يعني مطلقاً موتها وانما موت المطبعة التي كانت مجرد وسيلة اتصال .

الموت الحقيقي للصحف هو عندما يفتح القارئ موقعها الرقمي ولا يجد ما يستحق وقته من مادة تشبع شغفه وإلهامه ؛ فالمعرفة والحدث والخبر موجود في كل مواقع التواصل الاجتماعي وما يحتاجه القاريء الجاد أو المثقف أو القارئ الرقمي مختلف تماماً. هو لا يريد “صحيفة ” بل يريد إجابة وخدمة فبدل من امين تنشر الصحيفة 200 خبر عام، الأفضل أن تكون هي المرجع الأول في 4 ملفات فقط: اقتصاد، تشريع، صحة، تعليم. التخصص هو الذي يجلب الاشتراك من القراء. وبالنسبة للإعلانات النموذج التقليدي مات وأمازون الصحف العالمية العريقة مثل نيويورك تايمز وغارديان نجت لأنها باعت الثقة: اشتراكات، نشرات بريدية مدفوعة، تحليل بيانات، أرشيفها التاريخي. فبعض الصحف لديها أرشيف ٨٠ سنة، هذا كنز لو تم رقمنته وبيعه كباحث تاريخي.

لا تعطي اخباراً فقط بل التحليل العميق “ماذا حدث” ولماذا بل “ماذا يعني ما حدث”. القارئ عرف الخبر من السوشيال، هو يأتي عندك ليفهم خلفيته وتأثيره عليه.

ولاننا في عصر السرعة يجب على محرر الاخبار ان يكون على وعي بوضوح الهدف وأقل عرض كيف سيظهر هذا على الجوالات ؟ ما هو العنوان الذي سيُقرأ في 3 ثواني؟ ما الفيديو القصير أو الرسم البياني الذي يشرح الفكرة؟

الصحف العريقة مثل الأهرام والجمهورية وغيرها، عاشت 100 سنة لأنها كانت تمتلك 3 أشياء: الثقة، والأرشيف، والكادر. لكن الثلاثة هذي لازالت موجودة. في هذه الصحف

اذن الصحف العريقة لا تموت بموت مطابعها، هي تموت عندما تعتقد أن تاريخها العريق يضمن لها حاضر مشرق بدون اجراءات تواكب العصر . فالتاريخ يعطيك فرصة ثانية يثق فيها الناس بالصحيفة ، لكنه لا يضمن أن يبقوا معها إذا لم تقدم لهم قيمة حقيقية كل يوم.

ويقول الدكتور عدنان الحربي أكاديمي متخصص في الإعلام . في ظل التغييرات المتسارعة في مجال صناعة الإعلام بشكل عام والصحافة بشكل خاص، أصبحت المؤسسات الصحفية تخوض تحديات تكمن في التغيير في أذواق القراء من حيث طبيعة الموضوعات التي تجذبهم وتلبي اهتماماتهم، والطريقة التي تقدم بها هذه الموضوعات، مما يفرض عليها واقعا لابد من التعامل معه بمهنية عالية، وليس كرد فعل دون دراسات إشرافية ترسم المستقبل وحدوده، فالتغييرات التي طرأت على بعض المؤسسات الصحفية مازالت محدودة ولا تفي بمستوى التحدي من قبل منصات التواصل الاجتماعي المتعددة، أو واقع التغيرات في أذواق الجمهور للتعرض للموضوعات التي تلبي حاجاتهم وتشبع رغباتهم، مما يفرض على المؤسسات الصحفية التي لديها الرغبة الجامحة للاستمرار الاهتمام بمراكز أبحاث اتجاهات الجمهور وسماته واحتياجاته، مما يساعد في التعرف على طبيعة الجمهور المستهدف، وميوله واحتياجاته، وطريقة تعرضه للوسيلة، فالدراسات الميدانية المستمرة هي السلاح الوحيد لاستمرار هذه المؤسسات في ميدان المنافسة، وليس ردة الفعل المؤقتة، فلابد من دراسة تغير طبيعة وسمات تعرض الجمهور للمادة الإعلامية من منطلق تأثير التغير الاجتماعي والثقافي والاقتصادي للمجتمع، حيث تؤثر هذه التغيرات في طريقة تعرض وجذب الجمهور لموضوعات بعينها خلال فترات زمنية مختلفة، وهو الجانب التسويقي للمواد الإعلامية، تماما كما يتم التسويق لغيرها من المنتجات بناء على اهتمامات المستهلكين المبنية على اتجاهات السوق وعملائه، أيضا من خلال مشاركة الجمهور في التعبير عن احتياجهم من الموضوعات التي تلبي رغباتهم أو تجعل منهم شركاء في طرحها وطرق حلها، خاصة في توافر التفاعلية في المواقع الإلكترونية.

يري المستشار وأستاذ السياسة والتخطيط الزميل الإعلامي د.محمد أحمد المنشي؛ المخضرم بين العمل في الصحافة الورقية والرقمية خلال اربعة عقود؛ بأن التحول لبعض الصحف الورقية الي ان تكون صحافة رقمية تمشيا مع واقع اليوم ؛ يقول بأنها تستطيع من زيادة مواردها

المالية وتحقيق دخل مناسب يساعدها على تطوير مرحلة الصدور الرقمي ومتطلباته من ادوات وأيدٍ عاملة متنوعة وتحقيق بيئة عملية جاذبة للعاملين من مرتبات مجزية ومميزات تحفزهم على تقديم محتوى ناجح مع قوة الصحيفة اقتصاديا لإخراج صحيفة رقمية ناجحة ذات مختوى جذاب للقراء؛ ولاستقطاب الكفاءت الصحفية والتقنية والفنية للعمل بها٠

* هنا سألنا د.المنشي عن كيف تستطيع الصحف الرقمية زيادة مواردها المالية؟ اوضح بقوله يكون ذلك ياصديقي عبر تنويع مصادر الدخل واعتماد نموذج عمل مرن يجمع بين الاشتراكات، الإعلانات، والشراكات الاستراتيجية؛ بشرط أن تكون للصحيفة مصادر دخل أساسية والتي منها الاشتراكات المدفوعة (Paywall) التي هي عبارة عن فرض رسوم رمزية لقراءة التحقيقات المعمقة والمحتوى الحصري غير المتوفر مجاناً؛ وكذلك الإعلانات الرقمية المستهدفة التي تتم من خلال الاستفادة من بيانات القراء لعرض إعلانات دقيقة تهم الشركات المعلنة وترفع قيمة الإعلان.

وعن المحتوى المدعوم (Native Advertising) يوضح د.المنشي بأنه ضروري وجذاب وتميز لمحتوي الصحيفة ومنها علي سبيل المثال

كتابة قصص ومقالات ترويجية متوافقة مع سياسة الصحيفة لصالح شركات كبرى؛ تنظيم الفعاليات والملتقيات مثل إقامة ندوات وورش عمل افتراضية أو حضورية برعاية تجارية؛ وايضا اعلانات تسويقية بالعمولة؛ عن طريق وضع روابط تسويقية للمنتجات والخدمات ضمن المقالات ذات الصلة.

-مع كل ذلك يؤكد مستشارنا د.محمد احمد المنشي إنه لنجاح رؤيته تلك من الضروري وضع سياسة لدعم بيئة العمل واستقطاب الكفاءات من خلال تخصيص الأرباح وتوجيه العوائد الجديدة لرفع أجور الصحفيين والتقنيين وتحسين بيئة العمل؛ علما بأنّ توفير رأس مال أساسي في خطة المشروع يساعد علي تحمل قوة الصرف عند مرحلة التحول والبدء في الانتاج ميدانيا؛ هنا تتمكن الصحيفة من جذب المواهب لوجود رواتب تنافسية ومزايا تحفيزية تجذب أفضل الكفاءات في البرمجة والتصميم وصناعة المحتوى؛ وأيضا تكون فرصة للتطوير المستمر خاصة اذا ما تم الاستثمار في الأدوات التقنية الحديثة والذكاء الاصطناعي لتقليل الجهد البشري في المهام الروتينية.

-ولتأكيد معالم نجاح الصحيفة المتحولة من الورقية الي الرقمية ستواجه منافسة للصحف الرقمية التي بدأت لها تجارب مسبقة لكن فرص نجاح الصحف المتحولة أكبر للامكانات المالية التي لديها ثم لأنها بمثابة شركات وليست صحافة أفراد ؛ عليه ان فن توظيفها للذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون محوكما لتقليل التكاليف ولزيادة الإنتاجية.

* ويؤكد د.محمدالمنشي الي وجود تجارب لصحف غربية عريقة نجحت في التحول الرقمي وحقيقت أرباحا ضخمة، لذا تستطيع الصحف السعودية تحقيق النجاح إذا تبنت استراتيجيات رقمية متكاملة تتجاوز مجرد نقل المحتوى الورقي إلى الشاشات فقد تحولت نيويورك تايمز من النشر الورقي إلى عملاق رقمي يمتلك ملايين المشتركين المدفوعين. فقد ابتكرت الصحيفة نموذجا للاشتراكات الرقمية وأضافت خدمات منوعة مثل الألعاب والوصفات والتغطيات الرياضية المتخصصة. كما أنها نجحت في تقليل اعتمادها على إعلانات الإنترنت المتقلبة وضاعفت إيراداتها العامة ؛ وعن موقف الصحف السعودية وتحدياتها المتواكبة مع التطورات الرقمية يتحدث مستشارنا د.محمدالمنشي الي إتجاه صحف سعودية بارزة مثل جريدة الرياض ومجلة اليمامة مؤخراً نحو إيقاف الطبع الورقي والتفرغ الكامل للنشر الإلكتروني سوف تواجه منافسة شرسة من منصات رقمية ناشئة تستهدف التفوق الاقتصادي السريع وتستحوذ على جزء كبير من سوق الإعلانات لكن كما ذكرت سابقا بان الصحف السعودية العريقة تمتلك ميزة تنافسية كبرى تتمثل في الموثوقية العالية والاسم التجاري الراسخ في ذاكرة القارئ.

* ويحدد د.المنشي في ختام خطته؛ الي أن شروط نجاح الصحف السعودية يجب أن بكون أولا: بالانتقال الشامل من عقلية تحرير الجريدة الورقية إلى عقلية المؤسسة الإعلامية الرقمية المرنة.

ثانيا: تنويع مصادر الدخل وعدم الاكتفاء بعائدات الإعلانات الرقمية التقليدية. ثالثا: توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنتاج محتوى تفاعلي كالسباق نحو البودكاست والفيديو القصير لجذب الأجيال الجديدة. وبالله الإستعانة.

أما الدكتورة جواهر عبد العزيز النهاري كاتبة رأي فقالت في تقديري، موت المطبعة لا يعني موت الصحيفة، لأن الصحيفة ليست ورقًا وحبرًا، وإنما رسالة ومصداقية وقدرة على صناعة المعرفة والتأثير. فالانتقال من الورق إلى المنصات الرقمية هو تحول في الوسيلة، وليس بالضرورة نهاية للمؤسسة الصحفية.

الموت الحقيقي للصحيفة يبدأ عندما تفقد علاقتها بالقارئ، وتعجز عن تقديم مادة تستحق القراءة، أو تحليل يضيف جديدًا، أو تحقيق يكشف الحقيقة. ففي عصر تتدفق فيه الأخبار لحظة بلحظة، لم يعد القارئ يبحث عن الخبر فقط، بل عن التفسير والتحليل والتحقق والسياق.

والصحف العريقة تمتلك إرثًا ثمينًا من التاريخ والاسم والأرشيف والخبرة والثقة، لكن الحفاظ على هذا الإرث لا يكون بالحنين إلى الماضي، بل بتحويله إلى قوة للمستقبل. وعليها أن تعيد تعريف نفسها كمؤسسات إعلامية متكاملة، تستثمر في الصحافة الاستقصائية والقصص الإنسانية والبيانات والوسائط المتعددة، وتوظف التقنيات والذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على أخلاقيات المهنة.

لذلك، إغلاق المطابع ليس جنازة للصحافة، بل قد يكون بداية فصل جديد؛ فالورق وسيلة، أما الصحافة فهي عقل وضمير ورسالة.

ويقول الإعلامي والمؤلف وكاتب الرأي أسامة بن عبد الله زيتوني لا شك ان الصحف اصبحت اليوم أمام تحدٍ جديد ، خاصة بعد أن اضطرت لإغلاق أبواب مطابعها الورقية والتحول بالكامل الى الصدور الرقمي ، مما جعلها أمام معادلة جديده تتمثل في ضرورة إيجاد مصادر أخرى ومتنوعة لتغطية التكاليف والايدي العاملة بعد أن افتقدت ايرادات الطباعة والتوزيع والاعلانات الورقية ، فالتحول الرقمي ليس مجرد نقل للخبر من الورق الى الموقع ، بل هو إعادة بناء نموذج عمل متكامل.

وأعتقد أن نموذج الإعلانات والاشتراكات لم يعد كافياً ، بل يجب على الصحف تنويع مصادر الدخل ، فالصحف الناجحة اليوم تبني مصادر دخل متعددة ، كالاشتراكات المدفوعة ، والإعلانات الذكية والشراكات مع العلامات التجارية، والإعلانات المبرمجة التي تستهدف القارئ بدقة ، بالإضافة الى تنظيم الفعاليات والملتقيات كالمؤتمرات، وورش العمل، وبودكاست حي برعاية شركات ودورات تدريبية صحفية، تقارير مدفوعة للشركات، وحتى تراخيص المحتوى لوسائل أخرى ، بحيث يتحول اسم الصحيفة إلى “علامة ثقة” تستقطب الجمهور ، كما أن الصحف الرقمية يجب أن تتوجه الى الاستثمار في المحتوى الجاذب “فالجودة هي العملة” والقارئ الرقمي لا يدفع مقابل “خبر” يمكنه الحصول عليه من تويتر ، بل يدفع مقابل التحقيقات الاستقصائية والمحتوى الحصري الذي يستغرق أشهر عمل ، من خلال التخصص على سبيل المثال كالصحف التي تهتم بالاقتصاد أو التقنية أو الرياضة بعمق أكبر من أي موقع عام ، فالأخبار العاجلة مجانية، ولكن التحقيقات والتحليلات العميقة، والملفات الخاصة والمتخصصة يمكن أن تكون للمشتركين فقط مقابل مبالغ رمزية .

أيضا يجب على الصحيفة الرقمية أن تخوض التجارب المتعددة .. على سبيل المثال فيديو، بودكاست، إنفوجرافيك تفاعلي، نشرات بريدية يومية مختارة بعناية ، بالإضافة الى بناء بيئة عمل جاذبة للكفاءات الصحيفة الرقمية الناجحة كالرواتب المجزية وحوافز الأداء والتدريب المستمر على مختلف الفنون الرقمية ، مع ربط جزء من الراتب بعدد المشتركين الجدد أو أداء المقالات مما يحفز على الإبداع.

وإجمالا فإن القوة الاقتصادية للصحيفة الرقمية لا تأتي من نسخ نموذج الورق على الإنترنت ، بل تأتي من محتوى عميق وحصري وملائم للتحول التقني ونموذج عمل متنوع وفريق محترف ومحفّز .. فإن أستطاعت الصحف أن تدرك هذه المفاهيم ، فهي بلا شك ستتمكن من التحول من “ناشر أخبار” إلى “شركة إعلام وتكنولوجيا”. وهنا يمكنها ليس البقاء فقط ، بل أن تقود المشهد الإعلامي الجديد وتستقطب أفضل العقول.

من جانبه قال الكاتب الصحفي الأستاذ / أحمد صالح حلبي ، أولا علينا أن نعود قليلا إلى الوراء ، وننظر ماهي مداخيل الصحف قبل تحولها لرقمية .

من المؤكد أنها كانت تعتمد بشكل كامل على الإعلانات التجارية ، إضافة للإعلانات الفردية ، والمتنوعة ، ولم تكن المبيعات تشكل عاملا هاما للصحف خاصة الكبرى منها ، التي كانت ترى أن وجودها بنقاط البيع وداخل الفنادق والمراكز هدف أساسي لرفع نسبة الإعلانات .

ومع بروز معلنو وسائل التواصل انخفضت نسبة الإعلانات التجارية في الصحف الورقية بشكل كبير مما أفقدها دخلا ماليا عاليا كانت تحصل عليه ، كما أثر غياب الإعلانات الفردية على الدخل المالي ، إضافة للإعلانات المبوبة .

ونتج عن ذلك تعرض الصحف الورقية لأزمات مالية أدت بالبعض منها إلى تقليص عدد موظفيها بشكل كبير ، وانتقالها من مقرها الرئيس الضخم إلى مقر صغير يتوافق وأعداد العاملين بها .

كما أدى ذلك إلى تراكم ديون بعض الصحف لعدم توفر سيولة مالية لتغطية المرتبات ، وظهرت المشاكل المالية بها .

واستمرار حال الصحف الورقية سيؤدي مع مرور الأيام إلى غياب الكوادر الصحفية المؤهلة ، وبروز صحفيو الهاتف النقال ، والذين ينحصر هدفهم في البروز وترديد كلمة ” إعلامي ” عليهم .

وإن رغبت المؤسسات الصحفية تطوير إصدارتها وفقا للنظام الرقمي فعليها أن تعمل على إيجاد طرق ووسائل لرفع دخلها المالي ، والعمل على استقطاب كوادر صحفية مؤهلة .

لكن الاستمرار على هذا الحال سيؤدي لإغلاق الصحف وفقدان صحافة رصينة وجيدة .

 

أما معالي الدكتور عبد الله المغلوث عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للإقتصاد فقال الصحف الورقية ما زالت تعتمد على نوعية قرائها من حيث المكانة الاجتماعية ودرجة التعليم والمنصب الرسمي أو الحرفة. وتعرف إدارات الصحف أن نشر نوعية أرقى وأكثر احترافاً من الأخبار والآراء سوف يجد دوماً نوعية مماثلة من القراء الذين يتجنبون إضاعة الوقت على الإنترنت.

ومن أجل استمرار الصحف الورقية في السوق في العصر الرقمي. يجب بناء علاقة ثقة مع القراء حيث أن القارئ الذي يثق في جريدته ويعتاد على قراءتها يومياً لن يتردد في شرائها يومياً. ومثل هذا الولاء يتم تشكيله عبر سنين طويلة من تغطية الأخبار بمعايير صحافية متميزة، وإتاحة الفرصة للكتاب للتعبير عن آرائهم المختلفة في الصحيفة نفسها. هذا التميز في التغطية الصحافية لن يجده القارئ في مواقع الأخبار على الإنترنت التي تقوم عليها فرق من غير المحترفين وتنقل في معظم الأحيان أخباراً «مقتبسة» من مواقع أخرى.

إعادة ابتكار محتوى الأخبار. فالصحيفة الناجحة تصنع الأخبار ولا تنقلها. وهنا تبزغ أهمية المحتوى الحصري من حوارات مباشرة وتحقيقات ميدانية وأبحاث سوق. وهي مواد لن يجدها أي متصفح على الإنترنت. وأقبلت على هذه الخطوة صحيفة «نيويورك تايمز»، التي دمجت بعض الأقسام وركزت على جرعات جيدة من الأعمال والترفيه والرياضة.

ضرورة التواجد على مواقع رقمية بالتوازي مع التوزيع الورقي وتشجيع الإعلان على هذه المواقع التي تعتمد على نشر المحتوى الكامل للطبعات الورقية. وفي حالة المقارنة بين مواقع صحافية محترفة للأخبار والتعليقات وبين مواقع عشوائية، بعضها غير معروف المصدر، سوف يكون المعلن أكثر حكمة وحرفة في اختيار المواقع المعروفة بحرفيتها التي يثق فيها القارئ.

لا يقتصر الابتكار على المواقع الرقمية فقط، بل يمتد على كل جوانب الإعلام. وعلى الصحف أن تجد لنفسها مواقع على الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية عبر تصميم تطبيقات خاصة بها توفر خدمات الأخبار السريعة. ويمكن أن يمتد التواجد أيضاً إلى مواقع التواصل الاجتماعي

ولا بد أيضاً من التواجد على محركات البحث ومواقع المقارنة التسويقية والمشاركة ومواقع الاستشارة المالية.

جذب فئات جديدة من القراء عن طريق توفير خدمات لمجموعات معينة من الشباب حول الأعمال أو الهوايات. واستخدام وسائل جديدة مثل لقطات الفيديو على المواقع الرقمية من أجل التعريف بالمحتوى الذي تقدمه الصحيفة. ويجب أن تكون مثل هذه الخطوات ضمن استراتيجية شاملة وجذابة للمستقبل.

لا بد من التفكير بأسلوب القراء أنفسهم والتركيز على المحتوى الذي يرغب القارئ في الاطلاع عليه والاستمتاع به. ويشمل هذا أيضاً تصميم الصحيفة الذي يوفر مقالات من السهل قراءتها. وإذا وجد القارئ محتويات حصرية في الصحيفة فسوف يزداد ارتباطه بها وولاؤه لها. المواد الخفيفة مثل الكاريكاتير والأخبار الشبابية لأحدث المنتجات. ويسري المنطق نفسه على موقع الصحيفة الإلكتروني الذي يجب أن يكون جيد التصميم ومتميزاً في المحتوى.

في الغرب، لجأت بعض الصحف إلى أسلوب يسمى (Pay wall)، أي الدفع مقابل القراءة على الإنترنت، ومنها صحف شهيرة مثل «فاينانشيال تايمز» و«تايمز» و«تلغراف». بينما لجأت صحف أخرى إلى وضع محتواها على الإنترنت وضخ المزيد من الإعلانات الرقمية التي تزاحم المحتوى التحريري. وتضيف الصحف لمشتركيها خدمة تحديث الأخبار الفورية على الهاتف الجوال. كما تتيح للمشتركين أيضاً خدمة فتح المواقع الإخبارية بكامل المحتوى لمن يجد نفسه في مواقع في العالم لا تباع فيها صحفه المفضلة. وتعتبر هذه الصحف أن تعداد قراءها يشمل القراءة الورقية والإلكترونية معاً بحيث يمكن للقارئ الواحد أن يحتسب مرتين.

 

وقال الدكتور سعد بن إبراهيم المطرفي الأكاديمي والمتخصص في الإدارة والتخطيط٠ علينا أن نتنبه أن الصحف الورقية لم تتوقف في العالم ، ولا يبدو أن الصورة الدقيقة هي أن الورق انتهى وحلّ محله الرقمي بالكامل، فهناك مؤسسات ما زالت تحقق من الطباعة مئات الملايين، فصحيفة The Times ا تطبع ورقيا وتبيع أكثر من نصف مليون نسخة يوميا ، وحققت إيرادات عالية في 2025 منها 388.1 مليون من النشاط المطبوع مقابل 128.9 مليون من النشاط الرقمي ، وصحيفة The Wall Street Journal ا لا تزال تقدم النسخة المطبوعة ضمن نموذجها التجاري و Financial Times تُعد نموذجًا آخر للتحول الناجح حيث أصبح ثلثي إيراداتها من الاشتراكات والإعلانات الرقمي مع استمرار الطباعة باعتبارها منتجا مهما لجمهورها ، و Le Monde الفرنسية لم تتخلَّ عن الورق وتقدم نموذجا هجينا وأرباحا عالية ، فالصحافة المتعافية ورقيا متجددة في هيكلتها التحريرية وفي منتجاتها بعد أن تنبهت أن الاستدامة الفردية للمحللين والكتاب أوما يمكن تعريفهم قادة الرأي على صفحاتها أحد خسائر النشر، لكون القارئ اليومي متجدد ولديها موارد إطلاع متعددة ولابد للصحيفة الورقية من المواكبة والتحسين والاستكشاف، فربما يكون بقاء واستمرارية بعض الأسماء مفيد تلفزيونيا ، لكن في المنتج الورقي لم يعد ممكنا ، وهناك من الصحفيين من تموت أسماؤهم بعد عشر سنوات وأفكارهم ومهارتهم تتقادم ، ويتطلب الأمر إفساح المجال لعقول أكثر تماهيا مع جيل الواقع لضمان استدامة الحياة في الصحيفة ، فالقارئ لا يشتري الورق لمجرد الحصول على الأخبار إنما يشتري الثقة والتحليل وارتفاع قيمة المحتوى وحداثته .

لذلك صحيفة مكة وصحيفة المدينة هما الاستثناء الوحيد في الصحافة الورقية اليوم الذي يمكن لهما الاستمرار ورقيا مع إعادة تموضعها لبناء مزيد من الثبات وتحقيق إيرادات ربحية عالية حيث تتوافر لهما عوامل مهمة جدا تعزز مبدئي الاستمرارية ونمو معدلات الانتشار .

أما بقية الصحف الأخرى فلا يمكن لها أن تستمر في إدارة نفسها بمنطق المؤسسة الورقية القديمة ، ولابد أن تعيد تصميم نموذجها الاقتصادي والتحريري ، فالصحافة الرقمية تحتاج إلى كفاءة مختلفة عن جيل الورقي لكون بناء المحتوى الرقمي يعتمد على تحليل سلوك الجمهور بنسبة كبيرة ،بالإضافة إلى الاشتراكات الرقمية المدفوعة لتقديم منتجات متخصصة كالتحقيقات الخاصة والتحليلات والبيانات والمحتوى المتخصص.

إن متانة قطاع الصحافة ليست فقط في تحولاته الرقمية فقط إنما في إعادة تمكين الكفاءات من بناء استراتيجيات تضمن جودة استثمار الفرص التي تعضد من استدامة الورقي لكون الصحف الورقية قيمة مهمة لا يمكن التخلي عنها بذريعة موت القارئ الورقي أو تراجع المداخيل الإعلانية .

ويقول رجل المال والإقتصاد منصور بن صالح ابو رياش الشريف ٠لاشك أن هذا الموضوع جدير بالاهتمام خاصة في قطاع الصحافة وبالأخص بعد تحويلها إلى صحافة إلكترونية وأصبح متابعيها في تناقص مستمر ٠ وكان لابد أن يكون هناك إصدارات ورقية أخرى مستمرة تؤدي دورها وقد تكون خاصة بالبورصة الإقتصادية ( صناعة زراعة استيراد تصدير تجارة دعاية وإعلان ٠ وهذا الموروث لايعني إلغاء الإبداع والتطور بقدر ماهو يحاكي توجه الكثير من القراء الذين يتابعون الصحافة منذ أكثر من (٥٠ عاما ) بصيغتيها الورقية و فهي سهلة و موروث ثمين و يضيف ابو رياش قائلا ومن وجهة نظري لا شي بجانب أن التلفزة والتواصل الإجتماعي والبرامج الجو هاتفية فهي مسيطرة ومؤثرة تأثيرا مباشرا وبين يدي الطفل والكبير وتحاكي الجميع بلغته ونفسيته وعلي أعلى المستويات. أخبارية إعلاميا دعائيا الوقت تخطا زمن الصحافة

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل إقتصاديون و إعلاميون يقدمون مقترحات جاذبة لمحتويات الصحف نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على الجزيرة اونلاين و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم