اخبار عربية حين تتخلى الأحزاب عن الشعب لصالح مقاعد الانتخابات..
اليكم الان حين تتخلى الأحزاب عن الشعب لصالح مقاعد الانتخابات.. والان إلى التفاصيل من المصدر أنا الخبر:
تسقط الأحزاب حين تتحول من مؤسسات للوساطة السياسية إلى آلات انتخابية، وحين يصبح الوصول إلى المقعد غاية في ذاته، بينما يتحول المواطن إلى مجرد رقم في معادلة انتخابية لا يُستدعى إلا عند فتح صناديق الاقتراع.
المشكلة اليوم ليست في وجود الأحزاب، ولا في التعددية السياسية التي تشكل إحدى ركائز النظام الدستوري المغربي، وإنما في المسافة المتزايدة بين الوظيفة التي يفترض أن تؤديها الأحزاب وبين الممارسة اليومية لبعضها. فالدستور لا ينظر إلى الحزب باعتباره وسيلة للوصول إلى البرلمان فقط، بل يحمّله مهمة تأطير المواطنين وتكوينهم السياسي وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية والمساهمة في التعبير عن إرادة الناخبين وممارسة السلطة بالوسائل الديمقراطية.
ومن هنا يبدأ السؤال الحقيقي: ماذا بقي من هذه الوظيفة عندما يصبح هم الحزب هو تدبير موقعه الانتخابي، وحساب المقاعد، وتوزيع التزكيات، وصناعة التحالفات، والبحث عن المرشحين القادرين على الفوز، بينما تتراجع قدرته على إنتاج الأفكار وصياغة البدائل والاستماع الحقيقي للمجتمع؟
لقد كان الخطاب الملكي واضحا في أكثر من مناسبة في تشخيص هذا الخلل. فقد دعا جلالة الملك الأحزاب إلى استقطاب نخب جديدة، وتعبئة الشباب، وتجديد أساليب وآليات اشتغالها، والتفاعل مع الأحداث والتطورات التي يعرفها المجتمع، بل واستباقها بدل تركها تتفاقم وكأنها غير معنية بما يحدث.
وهذه ليست ملاحظة عابرة، بل تكاد تكون قاعدة لقياس صلاحية الحزب السياسي في الزمن الحديث: الحزب الذي لا يستطيع أن يقرأ المجتمع قبل أن ينفجر غضبه، ولا يستطيع تحويل التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية إلى سياسات عمومية، يفقد تدريجيا وظيفته كوسيط بين الدولة والمجتمع.
الأخطر أن بعض الأحزاب لا تزال تتعامل مع الأزمات بمنطق المناكفة السياسية، فتتنازع حول المشكلات بدل أن تتنافس حول الحلول. تتحول قضية اجتماعية إلى مادة لتبادل الاتهامات، ويتحول الاختلاف السياسي من تنافس على البرامج إلى تنازع على المسؤولية، وكأن الاعتراف بالمشكلة يعني تلقائيا الاعتراف بالهزيمة.
لكن المواطن لا يحتاج إلى حزب يخبره بأن المشكلة موجودة؛ هو يعيشها. ولا يحتاج إلى سياسي يشرح له أسباب الأزمة بل إلى مؤسسة سياسية قادرة على تقديم بديل قابل للتنفيذ، وتحديد الأولويات، وتحمل كلفة القرار، ثم قبول المحاسبة.
وهنا تكمن إحدى المفارقات الكبرى في المشهد الحزبي: كلما اقتربت الانتخابات، ارتفعت لغة المواطن، وكلما انتهت الانتخابات، تراجع حضور المواطن أمام منطق المؤسسات والحسابات الحزبية. وكأن العلاقة بين الناخب والحزب أصبحت موسمية، بينما يفترض أن تكون علاقة تمثيل مستمرة تقوم على الثقة والمساءلة والوفاء للالتزامات.إن الانتخابات ليست شيكا على بياض، والمقعد النيابي ليس ملكا شخصيا للمنتخب، والتمثيل السياسي ليس امتيازا دائما. إنه تفويض مؤقت مصدره الإرادة الشعبية، ولذلك فإن قيمته الحقيقية تقاس بما يقدمه صاحبه خلال مدة الانتداب، لا بما يقوله أثناء الحملة الانتخابية.
وقد عبّر الخطاب الملكي عن هذه الفكرة بوضوح حين جعل المواطن مصدر السلطة التي يفوضها للمنتخب، وربط الاختيار الانتخابي بالكفاءة والنزاهة وروح المسؤولية وخدمة المواطن، داعيا الأغلبية إلى الدفاع عن حصيلتها والمعارضة إلى تقديم نقد بناء وبدائل معقولة بدل الاكتفاء بالمواجهة السياسية.
لذلك فإن أزمة الأحزاب ليست فقط أزمة خطاب، بل أزمة وظيفة. إنها أزمة قدرة على إنتاج النخب، وتجديد القيادات، وتكوين الأطر، وتأطير المجتمع، واستيعاب الأجيال الجديدة، والانتقال من السياسة التي تشتغل بمنطق الماضي إلى سياسة تستطيع فهم مجتمع يتغير بسرعة هائلة.
وما يجعل المسألة أكثر إلحاحا أن المغرب مقبل على انتخابات تشريعية في 23 شتنبر 2026، في سياق أصبحت فيه مسألة تجديد النخب وإعادة بناء الثقة بين المواطن والأحزاب في صلب النقاش السياسي. كما أن ظاهرة الترحال السياسي ما تزال حاضرة بقوة مع اقتراب الاستحقاق، بما يعيد طرح سؤال الالتزام السياسي وحدود تحويل الانتماء الحزبي إلى أداة انتخابية.
إن الحزب الذي لا يجدد خطابه يجمد نفسه. والحزب الذي لا يجدد آليات اشتغاله يعزل نفسه. والحزب الذي لا يجدد نخبه يعيد إنتاج أزمته. أما الحزب الذي لا يرى في المواطن إلا صوتا انتخابيا، فإنه يخسر أهم ما يمنحه الشرعية: الثقة.
لقد حان الوقت لكي تفهم الأحزاب أن المنافسة السياسية لا ينبغي أن تكون حول من يمتلك أكبر عدد من المقاعد، وإنما حول من يمتلك القدرة الأكبر على خدمة المجتمع وإنتاج الحلول وتحمل المسؤولية.
فالملك لم يطلب من الأحزاب أن تتنافس على الانتخابات فقط، بل طالبها مرارا بأن تكون في مستوى التحولات التي يعرفها المغرب، وأن تستعيد ثقة المواطنين، وأن تقدم مشاريع وبرامج واقعية، وأن تختار نخباً مؤهلة لتدبير الشأن العام.
ولهذا فإن السقوط الحقيقي للأحزاب لا يبدأ يوم تخسر الانتخابات، بل يبدأ يوم تفوز بالمقاعد وتخسر الشعب.
وعندما تصبح المقاعد أهم من المواطنين، والانتخابات أهم من السياسة، والحسابات الحزبية أهم من المصلحة العامة، فإن الحزب لا يعود مؤسسة تمثيلية بالمعنى الكامل، وإنما يتحول إلى جهاز انتخابي يبحث عن استمرار وجوده.
وهنا بالضبط ينبغي أن تبدأ المراجعة.
ليس المطلوب إضعاف الأحزاب، بل إنقاذ الوظيفة الحزبية من الابتذال الانتخابي. وليس المطلوب إقصاء السياسيين، بل إعادة السياسة إلى معناها الحقيقي: أفكار، وبرامج، ونخب، ومسؤولية، وتمثيل، ومساءلة.
فالمغرب لا يحتاج إلى أحزاب أكثر ضجيجا، بل إلى أحزاب أكثر قدرة على الإصغاء. ولا يحتاج إلى سياسيين أكثر براعة في تبرير الأزمات، بل إلى قيادات أكثر شجاعة في اقتراح الحلول.
إن خيبة ظن الملك والشعب لا تعالج بمزيد من الشعارات، وإنما بمراجعة عميقة لعلاقة الحزب بالمواطن، وبالسلطة، وبالمجتمع، وبالمصلحة الوطنية.
والانتخابات المقبلة ينبغي ألا تكون مجرد موسم جديد لتوزيع المقاعد؛ بل اختبارا حقيقيا لمعرفة من فهم الرسالة، ومن لا يزال يعتقد أن السياسة تبدأ بالصندوق وتنتهي عند إعلان النتائج.
حين تتخلى الأحزاب عن الشعب لصالح مقاعد الانتخابات.. أنا الخبر - Analkhabar.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل حين تتخلى الأحزاب عن الشعب لصالح مقاعد الانتخابات.. نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على أنا الخبر و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.