اليكم الان 37 نائباً أمام المحكمة الدستورية.. هل يتحول الترحال السياسي إلى أزمة ثقة في الانتخابات؟ والان إلى التفاصيل من المصدر أنا الخبر
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المغربية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، عاد ملف الترحال السياسي إلى واجهة النقاش العمومي، بعد توالي استقالات برلمانيين وتغيير عدد منهم لانتماءاتهم السياسية، في مشهد يطرح أسئلة تتجاوز بكثير حدود الاستقالة من مجلس النواب أو الانتقال من حزب إلى آخر.
وتتداول معطيات حديثة بلوغ عدد النواب الذين شملتهم مسطرة الاستقالة أو تغيير الانتماء السياسي 37 نائباً، بينما أعلنت المحكمة الدستورية في قرارات حديثة شغور عدد من المقاعد البرلمانية. كما سبق للمحكمة أن أكدت أن التخلي عن الانتماء السياسي الذي ترشح النائب باسمه يترتب عنه التجريد من الصفة البرلمانية وفق الشروط والمساطر القانونية.
لكن خلف هذه الأرقام توجد قضية سياسية أعمق: ماذا يحدث عندما يصبح الانتماء الحزبي قابلاً للتغيير كلما اقترب موعد الانتخابات؟
حين يصبح المقعد منفصلاً عن الاختيار السياسي
الناخب لا يختار مرشحاً فقط، وإنما يختار في الانتخابات التشريعية مرشحاً قدم نفسه ضمن إطار سياسي وحزبي وبرنامج انتخابي محدد.
ومن هذا المنطلق، فإن انتقال المنتخب خلال ولايته من حزب إلى آخر لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد قرار شخصي عادي؛ لأن النائب وصل إلى المؤسسة التشريعية في سياق سياسي محدد، وحصل على أصوات الناخبين وهو يحمل اسماً حزبياً وانتماءً سياسياً واضحاً.
ولهذا جاء الفصل 61 من الدستور المغربي ليقرر تجريد عضو في أحد مجلسي البرلمان من صفته إذا تخلى عن الانتماء السياسي الذي ترشح باسمه، أو عن الفريق أو المجموعة البرلمانية التي ينتمي إليها، مع إسناد مهمة التصريح بشغور المقعد إلى المحكمة الدستورية بناء على إحالة رئيس المجلس المعني.
المبدأ الدستوري هنا واضح: المقعد البرلماني ليس ملكاً شخصياً للنائب منفصلاً عن الانتماء السياسي الذي حصل بموجبه على التفويض الانتخابي.
لماذا تتكرر الظاهرة قبل الانتخابات؟
المفارقة أن ظاهرة الترحال السياسي غالباً ما تستعيد حضورها بقوة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
والسبب بسيط في بعض الحالات: النائب أو المنتخب قد يعيد حساباته السياسية بناءً على فرص الفوز المقبلة، فيختار الانتقال إلى حزب يعتقد أن حظوظه الانتخابية داخله أكبر.
وهنا يتحول الانتماء الحزبي من قناعة سياسية وبرنامج ومشروع إلى أداة لحساب فرص الفوز.
وقد رصدت تجارب سابقة في المغرب هذه الظاهرة قبيل الانتخابات، إلى درجة دفعت إلى اعتماد مقتضيات قانونية للحد من تغيير الانتماء السياسي خلال الولاية الانتدابية.
الاستقالة لا تعني بالضرورة انتهاء الإشكال
قد تبدو الاستقالة من مجلس النواب في ظاهرها حلاً قانونياً، لكنها تطرح سؤالاً سياسياً أكبر عندما تأتي في نهاية الولاية التشريعية وقبيل الانتخابات.
فإذا كان الدستور يمنع تغيير الانتماء السياسي أثناء الانتداب تحت طائلة التجريد، فإن السؤال الذي يستحق النقاش هو: هل يمكن أن تتحول الاستقالة في الأمتار الأخيرة من الولاية إلى وسيلة للخروج من آثار هذا القيد ثم خوض الانتخابات المقبلة بلون حزبي جديد؟
هذا النقاش ظهر بالفعل في قراءات قانونية وسياسية رافقت الاستقالات الأخيرة، خصوصاً أن بعض الحالات ارتبطت بالاستعداد للاستحقاقات المقبلة.
ومن هنا، فإن القضية لا تتعلق فقط بمصير المقاعد الشاغرة، وإنما بمدى قدرة المنظومة السياسية على ضمان أن يبقى الانتماء الحزبي مرتبطاً بالاختيار الانتخابي وليس بمجرد الحسابات الانتخابية.
المحكمة الدستورية ليست طرفاً في الصراع السياسي
ومن المهم هنا التمييز بين المسؤولية القانونية والمسؤولية السياسية.
فالمحكمة الدستورية لا تتخذ موقفاً من هذا الحزب أو ذاك، ولا تحكم على دوافع المنتخب السياسية، وإنما تطبق المقتضيات الدستورية والقانونية عندما تحال عليها الملفات وفق المسطرة المعمول بها.
وقد استندت المحكمة في قراراتها الأخيرة المتعلقة بشغور المقاعد إلى الفصل 61 من الدستور، الذي يشكل الأساس الدستوري لمواجهة تغيير الانتماء السياسي أثناء الولاية.
أما السؤال المتعلق بدوافع الاستقالة والانتقال السياسي، فهو سؤال يخص الأحزاب والمنتخبين والناخبين والمشهد السياسي ككل.
المتضرر الحقيقي هو ثقة المواطن
المشكلة الأهم في ظاهرة الترحال السياسي ليست عدد النواب الذين غادروا هذا الحزب أو التحقوا بذاك.
المشكلة الحقيقية هي الثقة.
فالمواطن الذي يصوت لمرشح بناء على انتمائه الحزبي وبرنامجه قد يجد نفسه بعد فترة أمام منتخب أصبح ينتمي إلى حزب آخر، وربما إلى توجه سياسي مختلف.
ومع تكرار هذه الحالات، يمكن أن يتولد لدى الناخب شعور بأن الاختيار الانتخابي لا يغير الكثير، وأن الأحزاب نفسها أصبحت مجرد محطات مؤقتة للوصول إلى البرلمان.
وهذا أخطر من خسارة حزب لمقعد أو انتقال نائب من فريق إلى آخر، لأنه يمس العلاقة الأساسية بين الناخب والمنتخب والمؤسسة الحزبية.
هل الأحزاب تتحمل المسؤولية أيضاً؟
يصعب تحميل المسؤولية للمنتخب وحده.
فالحياة الحزبية تتحمل بدورها جانباً من المسؤولية، خصوصاً عندما تصبح أبواب بعض الأحزاب مفتوحة أمام منتخبين قادمين من تجارب حزبية أخرى دون نقاش حقيقي حول أسباب مغادرتهم وانسجامهم مع المشروع السياسي الجديد.
فالترحال السياسي لا يحدث في فراغ؛ هناك دائماً طرف يغادر وطرف يستقبل.
ولهذا فإن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تتم فقط عبر العقوبات القانونية، بل تحتاج أيضاً إلى إعادة بناء الحياة الحزبية على أساس البرامج والكفاءة والالتزام السياسي، وليس على أساس البحث عن مرشحين يمتلكون فقط القدرة على جلب الأصوات.
هل نحن أمام أزمة أحزاب أم أزمة قواعد؟
من السهل وصف هذه الحالات بأنها مجرد انتهازية سياسية، لكن المسألة تحتاج إلى قراءة أعمق.
فإذا كان المنتخب قادراً على تغيير موقعه السياسي كلما تغيرت موازين القوة، فهذا يعني أن الانتماء الحزبي لم يعد في بعض الحالات مرتبطاً بالضرورة بمشروع طويل الأمد.
وفي المقابل، إذا كانت الأحزاب مستعدة لاستقطاب منتخبين من أحزاب منافسة كلما اقترب موعد الانتخابات، فإن المشكلة تصبح بنيوية وليست مرتبطة بأفراد محددين.
وهنا يطرح السؤال نفسه: هل نحتاج إلى تشديد القوانين فقط، أم إلى إعادة بناء علاقة المنتخب بالحزب والناخب على أساس يجعل تغيير الانتماء السياسي أكثر كلفة سياسياً وأخلاقياً، وليس فقط قانونياً؟
الانتخابات المقبلة أمام اختبار الثقة
تأتي هذه التطورات في وقت يستعد فيه المغرب للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، وهو ما يجعل ملف الترحال السياسي أكثر حساسية من المعتاد.
فالناخب لن ينظر فقط إلى أسماء المرشحين، وإنما سيتابع أيضاً مساراتهم السياسية السابقة: من بقي وفياً للحزب الذي ترشح باسمه؟ ومن غادر؟ ومن انتقل؟ ولماذا؟
وهذه الأسئلة قد تصبح جزءاً من الحساب الانتخابي نفسه.
لذلك، فإن الاستحقاق المقبل لا ينبغي أن يكون مجرد منافسة بين أحزاب على المقاعد، بل فرصة لإعادة الاعتبار إلى المعنى السياسي للانتماء الحزبي.
الخلاصة: المقعد أمانة قبل أن يكون امتيازاً
الاستقالة حق قانوني، وتغيير المواقف السياسية يمكن أن يكون مشروعاً عندما تفرضه القناعة والمراجعة السياسية، لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح الانتقال بين الأحزاب مرتبطاً فقط بالحسابات الانتخابية.
فالسياسة لا يمكن أن تستقيم إذا أصبح الحزب مجرد وسيلة للوصول إلى المقعد، وأصبح المقعد غاية في حد ذاته.
وفي النهاية، لا يخسر حزب واحد بسبب الترحال السياسي، بل تخسر الثقة في العمل الحزبي والمؤسسات المنتخبة.
والناخب الذي يمنح صوته على أساس برنامج وانتماء سياسي يحتاج إلى ضمانة أساسية: أن لا يتحول صوته بعد الانتخابات إلى ورقة قابلة لإعادة التداول بين الأحزاب.
لهذا، فإن قضية 37 نائباً ليست مجرد ملف إداري أو قانوني أمام المحكمة الدستورية؛ إنها مناسبة لإعادة طرح سؤال أكبر: كيف نعيد للانتماء السياسي قيمته، ولصوت الناخب وزنه، وللانتخابات معناها الحقيقي؟
37 نائباً أمام المحكمة الدستورية.. هل يتحول الترحال السياسي إلى أزمة ثقة في الانتخابات؟ أنا الخبر - Analkhabar.
37 نائبا أمام المحكمة الدستورية هل يتحول الترحال السياسي إلى أزمة ثقة في الانتخابات
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
أنا الخبر 37 نائبا أمام المحكمة الدستورية هل يتحول الترحال
كانت هذه تفاصيل 37 نائباً أمام المحكمة الدستورية.. هل يتحول الترحال السياسي إلى أزمة ثقة في الانتخابات؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على أنا الخبر و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

