اخبار عربية الإدارة التي تُرى ولا تُسمع..حين يصبح الأثر أقوى من القرارات
اليكم الان الإدارة التي تُرى ولا تُسمع..حين يصبح الأثر أقوى من القرارات والان إلى التفاصيل من المصدر جريده المساء:
بقلم : تسنيم عمار (باحثة ماجستير ،نائب مدير المشروعات بالمنظمة العالمية لخريجي الأزهر)
في عالم الإدارة، لا تُقاس قوة المدير بعدد القرارات التي يصدرها، ولا بعدد الاجتماعات التي يعقدها، ولا حتى بحجم الصلاحيات التي يمتلكها. فالإدارة الحقيقية تظهر في شيء أكثر هدوءًا وأعمق أثرًا: ما الذي يتغير في المؤسسة بسبب وجود هذا المدير؟
قد يدخل الموظف إلى مؤسسة فيجد لوائح واضحة، واجتماعات منتظمة، وتقارير تُكتب في مواعيدها، وقرارات تصدر باستمرار، ومع ذلك يشعر أن العمل لا يتحرك. وفي مؤسسة أخرى قد تكون الإجراءات أقل تعقيدًا، لكن الجميع يعرف ماذا يفعل، ولماذا يفعله، وإلى أين يتجه. الفارق هنا ليس في كثرة الإدارة، وإنما في جودة الإدارة.
من إدارة الأشخاص إلى إدارة المعنى: أحد أكبر الأخطاء الإدارية أن ينشغل المدير بمراقبة الموظفين أكثر من انشغاله بفهم العمل نفسه. فالموظف الذي يشعر أن كل خطوة يقوم بها مراقبة قد يلتزم بالتعليمات، لكنه لن يكون بالضرورة مبادرًا أو مبدعًا.
أما الإدارة الحديثة، فلا تسأل فقط: هل نفّذ الموظف المطلوب؟ بل تسأل أيضًا: هل كان المطلوب نفسه هو الشيء الصحيح؟ وهل كانت الطريقة المتبعة هي الأفضل؟ وهل حقق العمل قيمة حقيقية للمؤسسة والمستفيد؟
وهنا تنتقل الإدارة من مجرد متابعة الأداء إلى صناعة الأداء.
القرار الجيد ليس الأسرع دائمًا: قد يظن البعض أن المدير الناجح هو الذي يتخذ القرار بسرعة، لكن السرعة وحدها ليست معيارًا للنجاح. فقد يكون القرار سريعًا لكنه غير مدروس، فيخلق مشكلة أكبر من المشكلة التي جاء لحلها.
القرار الإداري الجيد هو الذي يجمع بين المعلومة الصحيحة، والتوقيت المناسب، والاستماع إلى أصحاب الخبرة، وتقدير النتائج المحتملة.
ولهذا فإن إشراك فريق العمل في صناعة القرار لا يعني ضعف المدير أو تراجع سلطته، بل يعني أن المدير يمتلك من النضج ما يجعله يدرك أن أفضل فكرة ليست بالضرورة فكرته الشخصية.
الموظف ليس رقمًا في جدول: فالمؤسسات التي تنظر إلى الموظفين باعتبارهم أرقامًا في كشوف الحضور والانصراف تخسر جزءًا كبيرًا من طاقتها الحقيقية.
الموظف يمتلك خبرة، وأفكارًا، وملاحظات يومية قد لا تصل إلى الإدارة العليا. وقد تكون المشكلة التي تبحث الإدارة عن حل لها منذ أشهر واضحة أمام موظف يتعامل معها كل يوم. لذلك فإن الاستماع إلى الموظفين ليس مجاملة إدارية، بل أداة من أدوات تحسين الأداء. والمدير الذي يخلق بيئة يستطيع فيها الموظف أن يقول: “هناك مشكلة” دون خوف، غالبًا ما يكتشف المشكلات قبل أن تتحول إلى أزمات.
أخطر ما يهدد الإدارة: نجاحها القديم، من أخطر الجمل في المؤسسات: “نحن نفعل ذلك بهذه الطريقة منذ سنوات.” فالطريقة التي نجحت بالأمس قد لا تكون مناسبة لليوم، والقرار الذي كان فعالًا في ظروف معينة قد يصبح عبئًا عندما تتغير الظروف. الإدارة الناجحة لا تهدم كل شيء لمجرد التغيير، لكنها أيضًا لا تقدّس الأساليب القديمة. إنها تسأل باستمرار: هل ما نفعله اليوم ما زال هو الأفضل؟ هذا السؤال البسيط قد يكون بداية إصلاح إداري كبير.
الإدارة ليست السيطرة: هناك فرق كبير بين أن يدير المدير المؤسسة وأن يسيطر عليها. فالسيطرة تجعل الموظف يعمل خوفًا من العقوبة، بينما الإدارة الجيدة تجعل الموظف يعمل لأنه يفهم قيمة ما يقوم به ويشعر أن نجاح المؤسسة جزء من نجاحه.
ولهذا فإن أقوى المديرين ليسوا بالضرورة الأكثر صرامة، وإنما الأكثر قدرة على بناء الثقة، وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة المقصر، وتقدير المجتهد في الوقت نفسه.
فالمرونة دون محاسبة تتحول إلى فوضى، والمحاسبة دون مرونة تتحول إلى خوف، أما الإدارة المتوازنة فتصنع بيئة تجمع بين الانضباط والمبادرة.
من المهم أن تُقاس النتائج لا الحركة: قد تكون المؤسسة شديدة النشاط، لكنها قليلة الإنجاز. اجتماعات كثيرة، مراسلات كثيرة، تقارير كثيرة، لجان كثيرة، ساعات عمل طويلة… لكن هل تحققت النتيجة المطلوبة؟ هذه هي النقطة التي يجب أن تتوقف عندها الإدارة. فليس كل نشاط إنجازًا، وليس كل انشغال إنتاجًا. فالإنجاز الحقيقي هو أن يتحول الوقت والموارد والجهد إلى نتائج يمكن قياسها والشعور بأثرها. ولهذا يجب أن تنتقل المؤسسات من ثقافة “ماذا فعلنا؟” إلى ثقافة أكثر أهمية: “ماذا حققنا؟”
الإدارة التي تنجح بعد رحيل مديرها: يمكن أن نعرف قوة المدير من سؤال بسيط: ماذا سيحدث لو غاب غدًا؟ إذا توقفت القرارات، وتعطلت الإجراءات، وضاعت المعلومات، وانتظر الجميع عودته، فربما كان المدير يدير المؤسسة بنفسه بدلًا من أن يبني نظامًا يدير المؤسسة. أما المدير الحقيقي، فهو الذي يترك خلفه نظامًا واضحًا، وفريقًا قادرًا، ومسؤوليات محددة، وثقافة عمل تستمر حتى في غيابه. وهنا يصل المدير إلى أعلى درجات النجاح الإداري: أن يصبح وجوده مؤثرًا، دون أن يصبح العمل متوقفًا عليه.
في الختام، الإدارة ليست مكتبًا أكبر، ولا منصبًا أعلى، ولا مجموعة من التعليمات. الإدارة هي القدرة على تحويل الموارد إلى نتائج، والاختلاف إلى أفكار، والمشكلات إلى فرص، والموظفين إلى فريق، والقرارات إلى أثر حقيقي. وقد لا يتذكر الموظفون كل القرارات التي اتخذها المدير، لكنهم سيتذكرون بالتأكيد كيف جعلهم يشعرون، وكيف تعامل معهم، وهل ساعدهم على التطور أم جعلهم يخافون من الخطأ.
وفي النهاية، أفضل إدارة ليست تلك التي تجعل الجميع يعرفون اسم المدير، بل تلك التي تجعل الجميع يشعرون بقيمة ما يفعلون.
ظهرت المقالة الإدارة التي تُرى ولا تُسمع..حين يصبح الأثر أقوى من القرارات أولاً على جريدة المساء.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل الإدارة التي تُرى ولا تُسمع..حين يصبح الأثر أقوى من القرارات نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جريده المساء و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.