اخبار محلية اختراق الهوية العربية: الدروز في الجنوب السوري بين مطرقة التفكيك ووهم الرهان الإسرائيلي
اليكم الان اختراق الهوية العربية: الدروز في الجنوب السوري بين مطرقة التفكيك ووهم الرهان الإسرائيلي والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:
كتب - زياد فرحان المجالي
لم تعد الحروب تُخاض بالصواريخ والطائرات وحدها. ثمة حرب أخرى تستهدف تعريف الناس بأنفسهم: من هم؟ إلى أي وطن ينتمون؟ ومن يمثلهم؟ وفي هذا الميدان تبدو السويداء ساحة مفتوحة لمحاولة تحويل أزمة سورية داخلية إلى سؤال طائفي، وتحويل الدروز من مكوّن عربي سوري أصيل إلى «أقلية» تبحث عن راعٍ خارجي، ثم تقديم إسرائيل بوصفها ذلك الراعي.
هذه ليست قراءة نظرية. موقع «نتسيف نت» الإسرائيلي نشر في 27 أغسطس/آب عنوانًا يعرّف «غرفة عمليات شهبا» بأنها قوة درزية تعمل «بدعم إسرائيلي»، لكن المفارقة أن متن التقرير نفسه يقول بوضوح إنه لا توجد للغرفة علاقة رسمية أو مباشرة بإسرائيل، وإنها قوة سورية محلية لا تعمل باسم إسرائيل أو في خدمتها. هنا تكمن اللعبة: العنوان يزرع الشبهة، ثم يتراجع النص عنها، بعدما يكون الانطباع قد وصل إلى القارئ: دروز الجنوب يتحركون تحت مظلة إسرائيلية.
وهذه ليست مجرد حيلة صحفية، بل معركة على الهوية. فحين يُختزل جبل العرب في فصيل مسلح، أو تصريح سياسي، أو صورة لعلم إسرائيلي، يصبح المطلوب محو قرن من التاريخ واستبداله بلحظة مرتبكة صنعتها سنوات الخوف والانقسام والفراغ الأمني.
ولا يجوز في المقابل الهروب من الوقائع. تصريحات الشيخ حكمت الهجري الأخيرة تجاه إسرائيل، وما تضمنته من مواقف غير مسبوقة ورهان معلن على دور إسرائيلي وغربي، تمثل تحولًا سياسيًا خطيرًا يستحق النقد الصريح. لكنها لا تمنح أحدًا حق تحويل موقف رجل أو تيار إلى هوية جماعية للدروز. فالسويداء ليست كتلة صماء؛ التقارير الدولية نفسها تتحدث عن عشرات الفصائل والتيارات، بعضها يميل إلى التنسيق مع الدولة، وبعضها يعارض سلطة المركز، وبعضها نشأ أصلًا تحت عنوان الأمن المحلي ومواجهة الفوضى والجريمة.
وهنا يجب أن تعود الذاكرة العربية إلى مكانها الصحيح. جبل العرب لم يدخل التاريخ من بوابة تل أبيب، بل من بوابة الثورة السورية الكبرى. سلطان باشا الأطرش لم يكن زعيم «أقلية» تستجدي حماية الأجنبي، بل قائدًا وطنيًا عربيًا رفع راية الاستقلال في مواجهة الاستعمار الفرنسي. هوية الجبل تشكلت داخل المعركة السورية والعربية، لا خارجها.
والعروبة هنا لا تعني محو خصوصية الدروز أو مطالبتهم بالتخلي عن هويتهم الاجتماعية والدينية؛ بل تعني أن هذه الخصوصية كانت جزءًا من الفضاء العربي، وليست نقيضًا له. الخطر يبدأ عندما تتحول الخصوصية إلى جدار، والجدار إلى حدود، والحدود إلى حاجة لحامٍ خارجي. عندها يصبح التنوع الذي كان مصدر قوة مدخلًا لتقسيم الدولة والمجتمع.
وفي الجولان السوري المحتل بقيت مجدل شمس وبقعاثا ومسعدة وعين قنية شواهد على أن الانتماء الديني لا يلغي الهوية الوطنية. ولذلك فإن اختزال الدروز بعلاقة إسرائيل بأبناء الطائفة داخل حدودها هو تزوير لصورة أكثر تعقيدًا وعمقًا.
المشكلة الحقيقية أن الانهيار السوري الطويل خلق فراغًا تستطيع القوى الخارجية الدخول منه. عندما تغيب الدولة العادلة، ويضعف القانون، وتنتشر الميليشيات والخطف والجريمة، يصبح المجتمع المحلي أكثر قابلية للبحث عن حماية. وهنا تستطيع إسرائيل أن تعمل ليس بالضرورة عبر أمر عمليات مكتوب، بل عبر فكرة أشد خطورة: «أنتم وحدكم، ونحن حمايتكم». وهكذا ينتقل الاختراق من الأرض إلى الوعي.
لكن العرب أنفسهم يقفون أمام امتحان مماثل. أخطر خدمة يمكن تقديمها للمشروع الإسرائيلي هي مواجهة دعايته بتخوين الدروز بالجملة. فعندما يُدفع مجتمع كامل إلى زاوية الاتهام، تصبح الرواية التي تقول له إن محيطه العربي يرفضه أكثر قابلية للتصديق. المواجهة الصحيحة هي استعادة الجبل إلى فضائه الوطني، لا نبذه منه.
والرهان على إسرائيل وهم سياسي قبل أن يكون خطأً قوميًّا. إسرائيل تنظر إلى جنوب سوريا من زاوية أمن حدودها وموازين القوى ومنع تشكل تهديد عسكري في جوارها، وفي الوقت الذي ترفع فيه شعار «حماية الدروز» تواصل عملياتها العسكرية داخل الأراضي السورية وتتمسك بوقائع فرضتها ميدانيًا بعد سقوط النظام السابق.
لذلك فإن الدفاع عن عروبة السويداء لا يكون بتخوين أهلها، بل بانتزاعهم من فخَّين معًا: فخ التخوين العربي وفخ الحماية الإسرائيلية. لا يجوز أن نقول للدروز إنهم خارج الأمة لأن بعضهم اختلف مع دمشق، كما لا يجوز السماح لتل أبيب بأن تقول لهم إن خلاصهم خارج سوريا.
المطلوب دولة مواطنة وقانون وحقوق، لا دولة إخضاع وانتقام، ومشروع عربي يعيد لجبل العرب مكانه داخل المشرق. فالمعركة ليست على السويداء وحدها، بل على فكرة الوطن نفسها: هل نبقى مجتمعات تتقاسمها الطوائف والرعاة الخارجيون، أم شعوبًا تستطيع إدارة اختلافها من دون أن تتحول إلى كانتونات؟
جبل العرب أكبر من لحظة سياسية، وأقدم من خرائط التفكيك. ومن يريد الدفاع عنه حقًا لا يدفعه إلى حضن إسرائيل ولا يشكك بعروبته، بل يعيد وصل ما تحاول هذه المرحلة قطعه: السويداء بسوريا، وسوريا بعروبتها، والعروبة بفلسطين. هناك تسقط لعبة الاختراق؛ فحين يعرف الإنسان من هو، يصبح أصعب على الآخرين أن يختاروا له هويته.
.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل اختراق الهوية العربية: الدروز في الجنوب السوري بين مطرقة التفكيك ووهم الرهان الإسرائيلي نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.