اليكم الان من ساهم في تمويل “الإرهابيين الحقيقيين” الذين حَرَمُوا المغاربة من فرحة العيد؟ والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب
تجنبنا الخوض في السجال الدائر بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، باعتبار أن الأمر بلغ مستوى غير مسبوق من العبث، وبالتالي لا داعي للانخراط في هذا المسلسل البئيس، كما أن تخاصم هذين الحليفين من شأنه أن يُظْهِرَ أكثر للرأي العام طبيعة هذه الحكومة بلسان أحزابها وما سبق ونبهنا إليه بخصوص تضارب المصالح وكون أن الهم الأساسي لهذين الحزبين بالخصوص هو الحرص على البقاء في السلطة ليس خدمة للبلاد والعباد، ولكن للحفاظ على المصالح المكتسبة غير المشروعة وحمايتها عبر مواصلة التحكم في مصادر السلطة والثروة والجمع بينهما.
لكن أن يخرج علينا الحزبان في جبة المدافع عن القدرة الشرائية وعن مستقبل الشباب ويتنصلا من مسؤوليتهما في ما آلت إليه الأوضاع، لاسيما بعدما عشناه من خيبات متتالية بلغت أوجها مع الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة، وأن يخبرنا وزير الميزانية بالخصوص بأن حزب الأصالة والمعاصرة “لا يمكن أن يترك المغاربة يشترون اللحم بـ 150 أو 160 درهم”، وأن “الإرهابيين الحقيقيين” -حسب نعته- هم الذي حوَّلوا فرحة عيد الأضحى إلى حالة انشغال وقلق لدى مجموعة من الأسر المغربية، وبأن القدرة الشرائية للمغاربة هي أولى أولوياته في المستقبل”، فهذا قمة الاستخفاف والاستفزاز، وهو ما لا يمكن السكوت عنه ولا يجوز تأخير البيان فيه عن وقته، لذا وجب التذكير بمعطيات وحقائق ثابتة لا يمكن محوها بهذه السهولة وبمثل هذه الخرجات المتهورة.
الحقيقة الثابتة الأولى- أن يصف وزير الميزانية ما أصبح يعرف بـ”الفراقشية” بـ”الإرهابيين الحقيقيين” فهنا تكمن قمة السوريالية ومنتهى التنصل من المسؤولية، ويثير سؤالا كبيرا يلاحق وزير الميزانية ولا يمكنه التهرب منه بهذه السهولة، وهو أن يُسْأَلَ عمَّن ساهم في تمويل ودعم هؤلاء “الإرهابيين الحقيقيين” حسب نعته؟ ومن سهَّل لهم الطريق ليعيثوا في الأرض فسادا وليستفيدوا من الدعم العمومي السخي دون أن يُخَفِّضُوا أسعار بيع الماشية واللحوم، وأن يحْرِمُوا مع كل هذا الدعم السخي المغاربة من فرحة العيد؟ أليس هو وزير الميزانية نفسه الذي وَقَّعَ منذ 2022 وإلى اليوم على سلسلة طويلة من المراسيم لوقف رسوم الاستيراد على المواشي واللحوم، ومن القرارات المشتركة، لتتحمل الميزانية الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد عوض المستوردين، وليمنحهم دعما نقديا مباشرا وإعفاءات ضريبية وجمركية بعشرات ملايير الدراهم.
لقد استعمل وزير الميزانية جميع الأساليب القانونية وغير القانونية لتقديم الدعم لمستوردي المواشي واللحوم وبشكل مستمر بين 2022 و2026، وذلك من خلال:
1. الدعم المالي المباشر بمبلغ 500 درهم لكل رأس لاستيراد الأغنام الموجهة لعيد الأضحى سنتي 2023 و2024، وهو الدعم الذي كلَّف الميزانية العامة ما مجموعه 437 مليون درهم؛
2. وقف تحصيل رسوم الاستيراد على المواشي واللحوم منذ 2022 وإلى اليوم؛
3. تَحَمُّلُ الميزانية العامة، عوض أداها من طرف المستوردين، للضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد خلال سنتي 2023 و2024، وذلك بمقتضى قرارات مشتركة وقعها وزير الميزانية -العضو الجديد بحزب الأصالة والمعاصرة- ووزير الفلاحة العضو بالتجمع الوطني للأحرار، وذلك في مخالفة صريحة للدستور وللقانون التنظيمي لقانون المالية؛
4. الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد بمقتضى قوانين المالية لسنتي 2025 و2026، بعد أن أثار حزب العدالة والتنمية ملاحظات بخصوص عدم دستورية وعدم قانونية تَحَمُّلِ الميزانية العامة لهذه الضريبة عوض أداها من طرف المستوردين.
وقد بلغ حجم الإعفاءات من أداء رسم الاستيراد ومن الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد ما يزيد عن 13 مليار درهم بين 2022 وأكتوبر 2024 فقط، وتضاعف هذا المبلغ باعتبار أن نفس الإعفاءات استمرت سنتي 2025 و2026.
وهنا، لا بد من الإشارة إلى أن دفاع الحكومة بكون هذه المبالغ ليست دعما ماليا مباشرا مؤدى من الميزانية العامة للمستوردين، وأنها تنازل عن موارد جبائية وجمركية محتملة، هو دفاع ضعيف ومردود عليه باعتبار أن الحكومة وهي تتنازل عن هذه الموارد الجمركية والضريبية كانت تهدف إلى تخفيض أسعار الأضاحي واللحوم وهو ما لم يتحقق، وبقيت الأسعار في مستوياتها المرتفعة، لأن المستوردين لم يمرروا هذه الإعفاءات نحو المستهلكين واستحوذوا عليها في الطريق، وتحولت بذلك الإعفاءات الحكومية عمليًا إلى زيادة في هامش ربح المستوردين، على حساب الميزانية العامة والمستهلكين.
الحقيقة الثابتة الثانية- هذان الحزبان ليسا حزبين معارضين وإنما هما حزبان أساسيان في الحكومة الحالية، وموجة الغلاء التي عانى منها المغاربة ليست وليدة هذه اللحظة، وإنما هي موجة غير مسبوقة طيلة الخمس سنوات الأخيرة، في الوقت الذي اتخذت فيه الحكومة هذه الإجراءات التي شَرَّعَتْ للريع وصُمِمَّتْ على مقاس بعض المستوردين المحظوظين، وواجهنا آنذاك وزير الميزانية بأن الحكومة لا تشرع للريع وعلى المقاس وأنه مستعد للاستقالة إذا ثبت العكس، وها هو يشهد اليوم على نفسه ويعترف أمام الملأ.
وياما انتقدنا وياما نبهنا إلى أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى نتائج عكسية، ستؤدي إلى تبديد الأموال العمومية؛ وإلى القضاء على القطيع الوطني؛ ولن يكون لها أي أثر يُذكر على أسعار بيع الماشية واللحوم، وذلك ما كان. ليبقى في النهاية المستفيدون الحقيقيون من هذه الإجراءات هم أصحاب الرّيع والجشع أو ما أصبح يعرف بـ”الفراقشية”، وهم الذين نعتهم وزير الميزانية بـ”الإرهابيين الحقيقيين”، وهو من مولهم ودعمهم بالدعم المباشر من الميزانية وعبر الإعفاءات الجمركية والضريبية السخية.
لذا، احترموا ذكاء المغاربة وراعوا مشاعرهم المجروحة بفعل سياساتكم وتصرفاتكم وتوقفوا عن هذا اللعب غير المأمون العواقب فقد أوصلتم الوضع إلى ما لم يعد معه المواطنون والشباب بالخصوص يطيقون مسرحياتكم السخيفة.
من ساهم في تمويل “الإرهابيين الحقيقيين” الذين حَرَمُوا المغاربة من فرحة العيد؟ صوت المغرب.
من ساهم في تمويل الإرهابيين الحقيقيين الذين ح ر م وا المغاربة من فرحة العيد
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
صوت المغرب من ساهم في تمويل الإرهابيين الحقيقيين الذين ح ر م وا
كانت هذه تفاصيل من ساهم في تمويل “الإرهابيين الحقيقيين” الذين حَرَمُوا المغاربة من فرحة العيد؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

