اليكم الان وفاة ملاديتش "جزار البلقان" تعيد مأساة "سربرنيتسا" إلى واجهة البوسنة والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس
أعادت وفاة راتكو ملاديتش، القائد العسكري السابق لصرب البوسنة الذي اشتهر بلقب “جزار البلقان”، واحدة من أكثر صفحات التاريخ الأوروبي الحديث إيلاما إلى الواجهة، بعدما توفي وهو يقضي حكما بالسجن المؤبد لإدانته بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، في وقت ما تزال فيه آثار حرب البوسنة ومجزرة سربرنيتسا حاضرة بقوة في ذاكرة الناجين وعائلات الضحايا.
بالنسبة إلى مييرا دجوغاز، البالغة من العمر 77 عاما، لم تغير وفاة ملاديتش الكثير من واقع صاغته الحرب قبل أكثر من ثلاثة عقود، فالمرأة التي تعيش قرب النصب التذكاري في بوتوتشاري فقدت أبناءها الثلاثة وزوجها وحفيدها على أيدي القوات التي كانت تحت قيادة ملاديتش، وما تزال آلاف الشواهد الرخامية الممتدة في المكان تذكرها يوميا بما حدث في يوليوز 1995.
وقالت دجوغاز لوكالة “فرانس برس”: “بسببه وجدت نفسي وحيدة، ولست الوحيدة التي بقيت كذلك، فجميع أمهات سربرنيتسا وكثيرات غيرهن في أنحاء البوسنة والهرسك عشن المصير نفسه”، مضيفة أنها ما تزال، بعد مرور عقود على الحرب، تشعر بالخوف من العودة إلى قريتها التي أصبحت شبه مهجورة منذ المجازر.
وتابعت: “كنت أتمنى أن يعيش مدة أطول حتى يعاني أكثر، كما نعاني نحن الأمهات”.
وتعد مجزرة سربرنيتسا، التي وقعت خلال حرب البوسنة بين عامي 1992 و1995، أسوأ عملية قتل جماعي شهدتها أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، إذ أعدمت قوات صرب البوسنة الخاضعة لقيادة ملاديتش نحو ثمانية آلاف مسلم بوسني كانوا قد لجؤوا إلى منطقة يفترض أنها محمية من الأمم المتحدة.
وخلفت الحرب البوسنية، التي مزقت البلاد على أسس قومية ودينية، نحو مائة ألف قتيل، فيما بقيت سربرنيتسا رمزا مركزيا للمأساة بسبب حجم القتل الذي شهدته خلال فترة وجيزة، وبسبب المسؤولية التي حملتها المحاكم الدولية لاحقا إلى عدد من أبرز القادة العسكريين والسياسيين الذين أداروا الحرب.
وتوفي ملاديتش، الذي كان يعاني من مشكلات صحية خطيرة منذ أشهر، بعد أيام فقط من رفض الهيئة الدولية المكلفة باستكمال مهام المحاكم الجنائية الدولية طلبا تقدمت به عائلته والحكومة الصربية لنقله إلى مستشفى عسكري في بلغراد لتلقي العلاج.
وبالنسبة إلى جمعية “أمهات سربرنيتسا”، لم تكن النهاية الجسدية للقائد العسكري السابق هي العنصر الأهم، إذ قالت شهيدة عبد الرحمنوفيتش، وهي إحدى ممثلات الجمعية وفقدت شقيقها خلال المجازر من دون أن يعرف مصيره حتى اليوم، إن معرفة أن ملاديتش مات وهو يعاني من المرض وفرت بعض العزاء لعائلات الضحايا، غير أن الأهم بالنسبة إليهم هو أنه أدين وقضى سنواته الأخيرة داخل السجن.
وقالت عبد الرحمنوفيتش: “بالنسبة إلينا، الأهم أنه أدين وكان يقضي عقوبته”، قبل أن تضيف: “مع صدور ذلك الحكم كانت حياته قد انتهت بالفعل”.
أما فاضلة أفنديتش، التي قتل ابنها وزوجها في يوليوز 1995، فتقول إنها لا تشعر إزاء وفاة ملاديتش “لا بالفرح ولا بالحزن”، معتبرة أن القضية التي ما تزال تؤلمها تتجاوز شخص القائد العسكري السابق إلى الأفكار التي ارتبطت بتلك المرحلة.
وقالت أفنديتش، البالغة 74 عاما: “الأمر الأكثر صعوبة بالنسبة إلي هو أن أتقبل أن أفكاره لم تمت”، مضيفة: “لو اختفت تلك الأفكار لكنت سعيدة، لكن للأسف ما تزال موجودة، هذه الإيديولوجيا لم تمت”.
وهذه المخاوف تجد صداها في المشهد الذي أعقب وفاة ملاديتش، إذ ما يزال الرجل يحظى بمكانة رمزية لدى فئات في صربيا وفي كيان جمهورية صرب البوسنة، حيث يعتبره بعض أنصاره بطلا عسكريا، وهو ما ظهر في وقفات وتجمعات أقيمت خلال الساعات التي أعقبت إعلان وفاته.
وفي مدينة زفورنيك البوسنية، الواقعة بالقرب من الحدود مع صربيا، خرج مئات الأشخاص إلى الشوارع وهم يرددون اسم ملاديتش ويحملون أعلام جيش صرب البوسنة وكيان جمهورية صرب البوسنة، إلى جانب لافتات تحمل صورته.
وفي فيشيغراد، شرقي البوسنة، حيث قتلت القوات الصربية البوسنية أكثر من 1500 مدني عام 1992، غالبيتهم من المسلمين البوسنيين، رفع شبان لافتة تكريما لملاديتش فوق أحد الجسور وأشعلوا الشموع، فيما شهدت العاصمة الصربية بلغراد تجمعا آخر ظهر فيه عشرات الرجال وهم يرفعون المشاعل والدخان على الجسر الرئيسي للمدينة.
وقال الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش إن بلاده حاولت القيام بكل ما في وسعها حتى يتمكن ملاديتش من قضاء نهاية حياته في صربيا، في حين أكد وزير العدل الصربي نيناد فوييتش أن القائد العسكري السابق سيحظى، إذا رغبت أسرته في دفنه داخل البلاد، بمراسم تليق بما وصفه بـ”الأوسمة العسكرية وأوسمة الدولة التي يحق له الحصول عليها”.
وأضاف الوزير أن السلطات ستضمن تنظيم مراسم الدفن “بكرامة وبالطريقة المناسبة” إذا قررت العائلة أن تكون صربيا مثواه الأخير.
هذا التباين الحاد بين شهادات أمهات فقدن أبناءهن وأزواجهن خلال المجازر، وبين تجمعات تحتفي بملاديتش بعد وفاته، يعكس استمرار الانقسام العميق حول إرث حرب البوسنة، فبالنسبة إلى الناجين في سربرنيتسا لا يتعلق الأمر بنقاش حول شخصية عسكرية انتهت حياتها داخل السجن، وإنما بذاكرة جماعية ما تزال مرتبطة بمصير آلاف الضحايا والعائلات التي لم تتمكن من تجاوز آثار ما حدث.
في بوتوتشاري، حيث تصطف آلاف القبور، تبدو وفاة “جزار البلقان” أقل أهمية من الحكم الذي صدر بحقه ومن الذاكرة التي خلفتها المجزرة، وهو ما لخصته شهيدة عبد الرحمنوفيتش بعبارة قاطعة: “التاريخ سيذكر أنه كان واحدا من أكبر مجرمي الحرب”.
وفاة ملاديتش "جزار البلقان" تعيد مأساة "سربرنيتسا" إلى واجهة البوسنة Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
وفاة ملاديتش جزار البلقان تعيد مأساة سربرنيتسا إلى واجهة البوسنة
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
هسبريس وفاة ملاديتش جزار البلقان تعيد مأساة سربرنيتسا إلى
كانت هذه تفاصيل وفاة ملاديتش "جزار البلقان" تعيد مأساة "سربرنيتسا" إلى واجهة البوسنة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

