اخبار عربية أحمد سيجلماسي: السينما المغربية بين ذاكرة لم تكتب وصناعة لم تكتمل
اليكم الان أحمد سيجلماسي: السينما المغربية بين ذاكرة لم تكتب وصناعة لم تكتمل والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:
حين نتحدث مع الناقد والمؤرخ السينمائي أحمد سيجلماسي عن السينما المغربية، نشعر منذ السؤال الأول أننا لا نفتح باباً على تاريخ مكتمل، وإنما نزيح الستار عن ذاكرة ما تزال تبحث عن أوراقها، وعن صورها الضائعة، وعن أصوات أصحابها، وعن أفلام ربما عبرت ذات يوم من أمامنا ثم ابتلعها النسيان. فهل يمكن أن نكتب تاريخ السينما المغربية من دون أن نبحث في خزائنها المغلقة؟ وهل تستطيع سينما أن تمتلك مستقبلها وهي عاجزة عن حماية ماضيها؟ ومن يملك حق رواية هذه الذاكرة: المؤسسة، المؤرخ، الناقد السينمائي، أم ذلك العاشق الذي ظل يطارد التفاصيل الصغيرة حتى تحولت في يديه إلى وثائق؟
في هذا الحوار، على صفحات “هسبريس”، لا يتحدث أحمد سيجلماسي من برج نظري، وإنما من موقع رجل عاش السينما طويلاً، شاهدها، جمع آثارها، حفظ أسماءها، تتبع أفلامها، ورافق تحولات قاعاتها ومهرجاناتها وفاعليها. ولذلك تبدو شهادته أقرب إلى رحلة داخل الذاكرة منها إلى إجابات جاهزة. ومن مدرسة في فاس، حيث اكتشف الصورة الأولى، إلى الملصقات التي كانت تستوقف طفلاً أمام قاعة بوجلود، ثم إلى الأندية السينمائية والكتب والفيلموغرافيات، تتشكل سيرة شخصية تكشف في عمقها سيرة جيل كامل عاش السينما باعتبارها شغفاً ومعرفة وذاكرة.
ويذهب هذا الحوار أبعد من الحنين، إنه يضع أصبعه على الجرح: كيف يمكن أن ننتج عشرات الأفلام كل عام ولا نملك صناعة سينمائية مكتملة؟ وماذا يعني أن يرتفع الإنتاج بينما تنكمش القاعات؟ وما جدوى تمويل الأفلام إذا كان مصيرها أن يظل حبيس الرفوف أو المهرجانات؟ وهل يمكن للدعم العمومي أن يصنع صناعة من دون توزيع واستغلال وجمهور؟ وأين تبدأ مسؤولية الدولة وأين تنتهي مسؤولية المنتج والمخرج والناقد السينمائي والجامعة؟
وهنا تتحول الأسئلة إلى مرآة للسينما المغربية نفسها: صناعة تبحث عن اقتصادها، وذاكرة تبحث عن أرشيفها، وأفلام تبحث عن جمهورها، وأجيال جديدة تبحث عن تكوينها. وبين الماضي الذي لم يُوثق بما يكفي، والحاضر الذي ينتج أكثر مما يعرض، والمستقبل الذي يحتاج إلى إرادة ورؤية، يأتي صوت أحمد سيجلماسي ليطرح السؤال الأكثر إيلاماً: هل نملك سينما مغربية حقيقية، أم أننا ما زلنا نملك أفلاماً مغربية تنتظر أن تتحول يوماً إلى صناعة؟
فيما يلي نص الحوار:
حين نتحدث عن تاريخ السينما المغربية، هل نحن أمام تاريخ مكتمل الملامح أم أمام تاريخ ما زال يحتاج إلى إعادة الكتابة والبحث والتنقيب في الأرشيفات والشهادات والأفلام المنسية؟ وكيف تقرأون التحولات الكبرى التي عرفتها السينما المغربية منذ بداياتها إلى اليوم؟
الحديث عن تاريخ السينما المغربية هو حديث عن مشروع لم تكتمل بعد ملامحه، فليست هناك جهة مسؤولة تتوفر على الإرادة والإمكانيات اللازمة لإنجازه، كتابة أو بالصورة والصوت، باستثناء مبادرة المعهد الأكاديمي للفنون، التابع لأكاديمية المملكة بالرباط، الحديث العهد، الذي عين سنة 2022 السينفيلي والباحث الفلسفي محمد نور الدين أفاية مديراً له، والذي باشر بالفعل الإعداد لإنجاز موسوعات خاصة بالفنون المغربية من بينها موسوعة السينما المغربية. ولهذا الغرض تم الاتصال بمجموعة من الباحثين والنقاد السينمائيين للمساهمة في هذه الموسوعة التي تروم التعريف بمختلف جوانب التجربة السينمائية المغربية من 1960 إلى 2020 والتوثيق لها.
لا زلنا ننتظر صدور هذه الموسوعة منذ مدة ليست بالقصيرة. ما عدا ذلك هناك مبادرات ومجهودات فردية قام ويقوم بها نقاد وباحثون ومهتمون مهووسون بالتوثيق للذاكرة السينمائية، مثلي (سلسلة “وجوه من المغرب السينمائي” وكتاب “الفيلموغرافيا السينمائية المغربية.. الأفلام الطويلة من 1955 إلى 2024” بشكل خاص) ومثل مولاي إدريس الجعيدي (كتاب “تاريخ السينما المغربية” (2025) وكتاب “تاريخ السينما بالمغرب: السينما الكولونيالية” (2002) بشكل خاص) وأحمد عريب (كتاب “كان ذات مرة.. السينما بالمغرب” (1999) بشكل خاص) وآخرين…
تاريخنا السينمائي إذن ما زال في حاجة إلى تنقيب وبحث في الأرشيفات الأجنبية والوطنية، الورقية والبصرية والسمعية وغيرها، والاستماع إلى شهادات السينمائيين الرواد الذين لا يزالون على قيد الحياة وغيرهم. ما يؤسف له حقاً هو أن مسألة التوثيق لتراثنا السينمائي بشكل جدي لا زالت شبه مغيبة من قبل المؤسسات الوصية على القطاع السينمائي ببلادنا أو المرتبطة به بشكل مباشر كوزارة الشباب والثقافة والتواصل والمركز السينمائي المغربي والخزانة السينمائية المغربية…
أما فيما يتعلق بالتحولات الكبرى التي عرفتها السينما المغربية منذ بداياتها الأولى إلى اليوم، يمكن القول أن الكم الفيلموغرافي الذي أنتجه المغاربة أو ساهموا في إنتاجه يتزايد بشكل تصاعدي من عشرية لأخرى، بفضل سياسة دعم الإنتاج التي انطلقت سنة 1980، حيث انتقلنا من أربعة أفلام طويلة في خمسينيات القرن الماضي إلى 223 فيلماً طويلاً في عشرية (2010-2019)، بمعدل سنوي تجاوز حالياً 50 فيلماً طويلاً في السنة (56 فيلماً طويلاً سنة 2025)، وهذا رقم قياسي لم يصله المغرب من قبل. لكن الملاحظ أن الكم يطغى على الكيف بشكل واضح جداً، فقليلة هي الأفلام ذات القيمة الفنية والفكرية فيما ينتج حالياً.
زد على ذلك أن هذا الكم المتزايد من عشرية لأخرى ومن سنة لأخرى لا يجد له منفذاً للترويج في السوق الداخلية، فما بالك بالأسواق الخارجية. وذلك لأن عدد القاعات السينمائية داخل المغرب تراجع بشكل مهول، فمن 247 قاعة سنة 1985 إلى 26 قاعة ومركب سينمائي فقط سنة 2025 بما مجموعه 89 شاشة موزعة على تسع مدن فقط، محظوظة سينمائياً، هي الدار البيضاء والرباط وطنجة ومراكش وفاس ومكناس والجديدة وتطوان وأكادير. وبهذا تراجع عدد رواد هذه القاعات من أكثر من 40 مليون مشاهد سنة 1987 إلى مليونين ونيف فقط سنة 2025.
ماذا يعني هذا؟ إنه يعني أن المغرب يفتقر إلى سياسة سينمائية شمولية تنظر إلى القطاع من جوانبه المختلفة. فما معنى دعم الإنتاج دون سياسة محكمة لترويجه داخلياً وخارجياً؟ إن الحقيقة التي لا ينبغي تجاهلها هي أن المغرب، منذ احتكاكه الأولي بالظاهرة السينمائية سنة 1897 وإلى يومنا هذا، لم يفلح بعد في خلق صناعة سينمائية قائمة بذاتها. فلولا دعم الدولة لإنتاج الأفلام وتنظيم المهرجانات السينمائية وبناء وإصلاح ورقمنة القاعات السينمائية القليلة المتواجدة هنا وهناك أو التي هي في طور الإنجاز، لانهار كل شيء.
ظلّت الكتابة التاريخية عن السينما المغربية موزعة بين الدراسات الأكاديمية والكتابات الصحافية والشهادات الشخصية والذاكرة الشفوية للسينمائيين. في رأيكم، ما المنهج الذي يمكن أن يمنح تاريخ السينما المغربية صرامته العلمية، من دون أن يفقد حساسيته تجاه التجربة الإبداعية والإنسانية لصناع الأفلام؟
لابد أولاً من بعض التوضيحات التي تخصني شخصياً، فأنا مجرد مهتم بالتوثيق لجوانب من تاريخ السينما الشمولي ببلادنا، لست إذن مؤرخاً بالمعنى العلمي للكلمة، ولست أيضاً باحثاً أكاديمياً في تخصص تاريخي معين. كل ما في الأمر أنني وجدت نفسي منجذباً إلى هواية التوثيق للممثلين والأفلام، وفيما بعد للمهرجانات والإصدارات والقاعات السينمائية والمخرجين وباقي الفاعلين في حقول السينما المختلفة وغير ذلك، منذ احتكاكي الأولى بمشاهدة الأفلام وأنا طفل عمره 10 سنوات.
لقد اكتشفت الفرجة السينمائية في هذا السن وأنا تلميذ بالقسم الثالث بمدرسة باب ريافة الابتدائية بفاس، وهي مدرسة عمومية كان يديرها منذ التحاقي بقسم التحضيري بها في موسم 1956-1957 مدير فرنسي (موسيو غران جان). ومن حسن حظي أن معلمنا في مادة اللغة الفرنسية (اليهودي المغربي موسيو سيريوا) كان مولعاً بالسينما، وكان ينظم لنا أسبوعياً داخل القسم عرضاً لمجموعة من الأفلام القصيرة الصامتة والناطقة، المتوفرة في مكتب المدير رفقة آلة العرض من مقاس 16 ملم، وهكذا تمكنت رفقة زملائي من التلاميذ من مشاهدة عينات من أفلام شارلي شابلن ولوريل وهاردي وباستر كيطون وأفلام الكارتون (طوم وجيري…) وغيرها.
وبما أن المدرسة لم تكن بعيدة عن منزلنا بحي قصبة النوار، حيث كنت يومياً أذهب إليها إما عن طريق جنان السبيل وإما عن طريق ساحة البطحاء، مروراً بقاعة سينما بوجلود العتيقة، كانت تثير اهتمامي الملصقات الدعائية الضخمة المعلقة على أسوار السينما، حيث كنت أقف مشدوهاً أمامها أتأملها وأختزن في ذاكرتي عناوين الأفلام المختلفة ووجوه أبطال وبطلات الأفلام المصرية والأمريكية والأوروبية وغيرها التي كانت تبرمج للعرض في ذلك الزمان، أي في العصر الذهبي للقاعات السينمائية الشعبية بشكل خاصة في ستينيات القرن الماضي وما بعدها.
وقد ترسخ لدي هذا الميل لتوثيق الأفلام وأبطالها عندما أصبحت مدمناً على مشاهدتها بقاعات فاس الكثيرة آنذاك وبالمراكز الثقافية المتواجدة بحي البطحاء (المركز المصري والأمريكي والبريطاني والفرنسي)، وقراءة المجلات السينمائية والفنية عموماً، وتطور الأمر تدريجياً عندما انفتحت على حركة الأندية السينمائية بفاس منذ موسم 1969-1970…
أنا بطبعي إنسان عملي، أنفر من المنظرين والمحللين الذين لا ينطلقون في تنظيراتهم وتحليلاتهم من معطيات مضبوطة، والذين يتكلمون كثيراً ولا يقولون شيئاً. ما ألاحظه هو النقص الكبير في المراجع المضبوطة حول الفيلموغرافيا والفاعلين السينمائيين والمؤسسات السينمائية (القاعات، الجمعيات، المهرجانات…) وغير ذلك من الجوانب المرتبطة بالظاهرة السينمائية بالمغرب.
ولهذا أحاول من حين لآخر إخراج ما تمكنت من تجميعه من معطيات لها علاقة بتاريخنا السينمائي الطويل (1897-2026) في كتيبات أو مقالات يتداخل فيها البعد الصحافي بالبعدين النقدي والتأريخي. لا استرشد في ذلك بنظرية معينة أو منهج معين، بل أشتغل بشكل عفوي وفق مقاربة تحاول أن تنظر للظاهرة السينمائية في أبعادها المختلفة، حافزي في ذلك هو عشقي اللامحدود لهواية التوثيق لما له علاقة بالسينما في بلادنا.
صحيح أن الكتابة التاريخية بالمغرب وخارجه عن السينما المغربية ظلت وستزال موزعة بين الدراسات الأكاديمية (الأطاريح الجامعية على ندرتها بغثها وسمينها) والمقالات المحكمة والكتابات الصحافية والعاشقة وسير السينمائيين الذاتية ومذكراتهم وشهاداتهم الشفوية لوسائل الإعلام المختلفة وما تصدره بعض المؤسسات أو المهرجانات من نشرات موسمية (كتالوغات ومجلات وكتب…) أو غير ذلك.
ولابد بالفعل من منهج يمنح تاريخ السينما المغربية صرامته العلمية مع مراعاة حساسيته تجاه التجربة الإبداعية والإنسانية لصناع الأفلام. إلا أن هذا كله لن يصبح ممكناً في غياب شعب متخصصة في تاريخ السينما بالجامعة المغربية والمعاهد العليا التابعة لها. فالمعروف أن البحث العلمي له شروطه وأدواته ومؤسساته، وفي غياب هذه المقومات ستظل ساحة الاهتمام بتاريخ السينما ببلادنا مفتوحة في وجه المجتهدين والمبادرين الأفراد، فمن اجتهد وأصاب له أجران، ومن لم يصب له أجر واحد، أي أجر الاجتهاد، على حد مقولة الفيلسوف ابن رشد الشهيرة.
هل تعتقدون أن السينما المغربية استطاعت أن تكتب تاريخ المغرب، وأن تقدم صورة نقدية عن تحولات المجتمع والسلطة والهوية والذاكرة؟ أم أن علاقتها بالتاريخ ظلت محدودة، وأن كثيراً من الأحداث والتحولات الكبرى ما زالت تنتظر أفلاماً قادرة على تحويل الذاكرة المغربية إلى لغة سينمائية؟
أنطلق من السؤال التالي: كم أنتج المغرب من الأفلام الطويلة طيلة تاريخه السينمائي الفعلي من 1955 إلى متم سنة 2025؟ الإجابة موجودة في الطبعة الثانية من كتابي “الفيلموغرافيا السينمائية المغربية.. الأفلام الطويلة من 1955 إلى 2025″، التي ستصدر قريباً، ومفادها أن الكم الفيلموغرافي الذي أنتجه المغاربة أو ساهموا في إنتاجه طيلة هذه الفترة التاريخية (70 سنة) لم يتجاوز 650 فيلماً طويلاً، علماً بأن هذا الرقم تنتجه بلدان تتوفر على صناعة سينمائية حقيقية في سنة واحدة أو سنتين على أكثر تقدير.
وإذا تأملنا هذا الكم الهزيل سنلاحظ أن أغلبية هذه الأفلام اجتماعية أو ذاتية (سينما المؤلف) أو ذات منحى كوميدي، في حين أن الأفلام التي حاول مخرجوها أن يتناولوا جانباً من جوانب تاريخ المغرب تعتبر قليلة، وذلك لأن هذا النوع من الأفلام يتطلب في غالب الأحيان ميزانيات محترمة لا يمكن لصندوق دعم الأعمال السينمائية الوطنية وحده أن يوفرها. فباستثناء الإنتاجات التاريخية الضخمة نسبياً، التي كان وراءها المنتج والمخرج سهيل بنبركة (فيلميه “فرسان المجد” و”من رمل ونار” نموذجان)، لم يقوَ أي مخرج آخر على دخول مغامرة الأفلام الكبرى التي توثق بالصورة والصوت أحداثاً ووقائع وشخصيات من التاريخ الطويل والعريض للمغرب وحضارته الضاربة في القدم.
صحيح أن هناك مجموعة من الأفلام حاول أصحابها أن يتناولوا بعض تحولات المجتمع والسلطة والهوية والذاكرة من منظور نقدي محتشم في غالب الأحيان (ما يصطلح عليه عادة بأفلام سنوات الرصاص، مثلاً)، لكن على العموم علاقة سينمانا بتاريخ المغرب في أبعاده المختلفة لا تزال إلى اليوم علاقة هشة ومحدودة. فلا زال الطريق طويلاً أمام سينمانا لتصبح قادرة على نقل الأحداث الكبرى، على الأقل، إلى الشاشة بحرفية تقنية وجمالية فنية لا غبار عليهما. ولا زلنا في أمس الحاجة إلى كتاب سيناريو ومخرجين ومنتجين بإمكانهم تحويل سير الشخصيات التاريخية، السياسية والدينية والعلمية والفنية وغيرها، إلى أفلام مقنعة عبر صياغتها في قوالب فنية مغرية، والعمل على تسويقها بنجاح داخلياً وخارجياً. ولن يتحقق كل هذا ما لم تقم قائمة لصناعة سينمائية حقيقية، ضمن صناعات ثقافية، كما هو الأمر مثلاً بالنسبة للصناعات الغذائية والدوائية والسياحية وغيرها.
انتقل المغرب خلال العقود الأخيرة من مرحلة إنتاج سينمائي محدود إلى منظومة تعتمد بدرجة كبيرة على الدعم العمومي. كيف تقيمون هذه التجربة؟ وهل استطاع الدعم أن يتحول من مجرد آلية لتمويل الأفلام إلى سياسة عمومية حقيقية لبناء صناعة سينمائية قادرة على الاستمرار والإنتاج والتوزيع والتنافس؟
لا يمكن للدعم وحده أن يخلق صناعة سينمائية، فهذه الأخيرة تتطلب رؤوس أموال خاصة ومغامرين متبصرين وبنية تحتية مناسبة وتربية على الصورة ونشر الثقافة السينمائية على نطاق واسع، خصوصاً في أوساط الشباب، وتكوين مهني وجامعي في تقنيات السينما واقتصادها وتخصصات أخرى مرتبطة بها وأسواق داخلية وخارجية وغير ذلك. وهذا لا يتأتى إلا إذا كانت للدولة سياسة واستراتيجية شموليتان تنظران لقطاع السينما من جوانبه المختلفة.
ما هو حاصل حالياً أن دعم الدولة المحدود لإنتاج مجموعة من الأفلام سنوياً، ومغامرة بعض الأفراد المستقلين لتمويل عينة من الأفلام التي تراهن على شباك التذاكر وغيرها، هما العاملان اللذان ساهما في الرفع من وثيرة الإنتاج بشكل متصاعد في العقدين الأخيرين بشكل خاص. زد على ذلك أن التكنولوجيا الرقمية سهلت الأمور وخفضت بكثير من تكاليف الإنتاج.
المشكل المطروح آنياً هو: كيف يمكن تصريف وترويج هذا الكم الفيلموغرافي المتزايد من عشرية لأخرى؟ لقد فكرت الدولة في دعم الإنتاج ولم تفكر بجدية في سياسة لترويجه داخلياً وخارجياً.
ينبغي، في نظري، إعادة النظر في الصيغة الحالية للدعم، لماذا؟ لأن ما أصبحنا ننتجه من أفلام في السنوات الأخيرة (أكثر من 40 فيلماً طويلاً في السنة) يمكن التمييز فيه بين ثلاثة أصناف من الأفلام: صنف ينجح تجارياً في القاعات الوطنية (يسترجع تكاليفه ويحقق أرباحاً)، وصنف يحصل على جوائز في بعض المهرجانات السينمائية الدولية المحترمة (وهو نجاح رمزي يخدم صورة المغرب في الخارج)، وصنف ثالث (أفلامه أكثر بكثير من أفلام الصنفين الأول والثاني) لا تحقق عناوينه نجاحاً يذكر لا في شباك التذاكر ولا في المهرجانات المحترمة. ومع ذلك لا يزال المحسوبون على هذا الصنف الثالث يستفيدون من دعم الدولة.
الدعم ينبغي أن تعطى فيه الأولوية للمحسوبين على الصنفين الأول والثاني، كما ينبغي أن تعطى الأولوية أيضاً لصيغة الدعم بعد الإنتاج، لتشجيع الخواص على الاستثمار في صناعة الأفلام. ينبغي أيضاً تنويع صناديق الدعم: صندوق خاص بالشباب (الفيلم الأول أو الثاني أو الثالث)، صندوق خاص بالرواد، صندوق خاص بالمبدعين الموهوبين، صندوق خاص بالأفلام التاريخية المكلفة إنتاجياً… هذا بالموازاة مع إحداث صناديق جهوية لدعم تصوير الأفلام وترويجها وبناء قاعات سينمائية صغيرة ومتوسطة (قاعات القرب) بمختلف جهات المملكة، لكسر الاحتكار الذي تمارسه الشركات الفرنسية وغيرها (ميكاراما وباطي…) على مستوى الاستغلال والتوزيع داخل السوق الوطنية.
كما يستحسن استبدال صيغة الدعم قبل الإنتاج بمسابقة وطنية للسيناريوهات لاختيار أجودها وشراء حقوق تحويلها إلى أفلام من طرف الجهة المشرفة على هذه المسابقة (الدولة أو القطاع الخاص أو هما معاً)، وتكوين بنك للسيناريوهات توضع محتوياته رهن إشارة الشركات الراغبة في إنتاج الأفلام، مع نوع من التفضيل لهذه السيناريوهات في الحصول على دعم أحد الصناديق المتواجدة بعد تعددها.
تُطرح اليوم بقوة إشكالية تركّز الاستفادة من الدعم حول أسماء وشركات إنتاج تتكرر في المشهد، مقابل صعوبة ولوج مخرجين ومنتجين شباب إلى المنظومة. هل نحن أمام خلل في آليات الانتقاء والتقييم، أم أن المسألة مرتبطة ببنية القطاع نفسه وبضعف الشركات الجديدة في امتلاك شروط الإنتاج المهني؟
صحيح أن أصحاب الشركات المستفيدة دوماً من دعم الدولة (في السينما والتلفزيون) راكم بعضهم تجربة معتبرة في الميدان جعلتهم متمكنين مهنياً من شروط ومراحل الإنتاج، كما أصبحت لهم شبكة من العلاقات الزبونية ببعض المتحكمين في دواليب الدعم. لكن إذا نوعنا من شبابيك الدعم وأعطينا الأولوية لصيغة الدعم بعد الإنتاج وشجعنا منتجي الفئتين الأولى والثانية من الأفلام، ستتخلخل نسبياً بنية القطاع القائمة، ويفتح المجال أمام أكبر عدد من الفاعلين.
الدولة عليها، في نظري، أن تشجع المشتغلين في القطاع السينمائي عبر سن القوانين المنظمة (بصرامة) للعلاقات بين مختلف المتدخلين والضامنة للمنافسة الشريفة بينهم والحافظة لحقوقهم، صوناً لكرامة الجميع وتحقيقاً لتكافؤ الفرص ولو في حدوده الدنيا.
إذا كان المال العمومي يُضخ في الإنتاج، فإن السؤال الأكثر إلحاحاً يتعلق بما يحدث بعد انتهاء التصوير: أين يذهب الفيلم؟ وكيف يصل إلى الجمهور؟ ألا يمثل انهيار شبكة القاعات السينمائية، وغياب استراتيجية قوية للتوزيع والتسويق والمنصات الرقمية، تناقضاً جوهرياً يجعل دعم الإنتاج منفصلاً عن الحق في المشاهدة؟
سبقت الإجابة جزئياً على هذا السؤال، لكن يمكن إضافة أن الصناعة السينمائية عبارة عن سلسلة حلقاتها الأساسية هي الإنتاج والتوزيع والاستغلال، وهذه الحلقات مترابطة فيما بينها. وبما أن هناك خللاً في التوزيع والاستغلال ببلادنا، فلا يمكن بأي حال من الأحوال الحديث عن صناعة سينمائية بالمغرب.
كثرت المهرجانات السينمائية والتظاهرات الثقافية في المغرب، وأصبحت المهرجانات جزءاً أساسياً من المشهد السينمائي الوطني. كيف تنظرون إلى هذه الظاهرة؟ وهل استطاعت هذه المهرجانات أن تخلق جمهوراً جديداً وثقافة سينمائية مستدامة، أم أن بعضها تحول إلى مناسبات موسمية تعيد إنتاج الوجوه نفسها والشبكات نفسها؟
تكاثر المهرجانات والتظاهرات السينمائية بالمغرب مسألة إيجابية، لكن شريطة أن تتوفر في هذه المهرجانات مواصفات المهنية في التنظيم والخصوصية على مستوى تيمة الاشتغال والمردودية (الثقافية والتكوينية والإشعاعية والإنتاجية…) على المدى القريب والمتوسط والبعيد. أما أن يصبح كل من هب ودب مديراً لمهرجان فهذا غير معقول. ما قلناه عن دعم إنتاج الأعمال السينمائية بفئاتها الثلاث، يمكن قوله عن المهرجانات. هناك مهرجانات مشرفة، لها برامج غنية وأهداف واضحة ومحددة، تشرف عليها إدارة تتجدد من حين لآخر أو يتم تطعيمها كل مرة بعناصر جديدة وفعالة، وعددها محسوب على رؤوس الأصابع.
وهناك فئة ثانية، يتوفر لدى المشرفين عليها وضوح في الرؤية والتصور، وتحركهم في الغالب دوافع سينمائية وثقافية وجمعوية لا تخلو من نبل وصدق، وعددها هي أيضاً محسوب على رؤوس الأصابع. لكن، مع كامل الأسف، أن باقي “المهرجانات” و”التظاهرات”، وعددها كبير جداً، متشابهة في برامجها ولا مردودية واضحة لها، يتحكم فيها أشخاص لا علاقة لغالبيتهم لا بالسينما ولا بثقافتها. لقد أصبحت عينة من هذا الصنف الثالث من “التظاهرات” بمثابة مواسم سنوية يحضر فيها الفولكلور والبهرجة في حفلي الافتتاح والاختتام، وما بينهما فراغ في فراغ.
إذن من الضروري إعادة النظر في سياسة دعم تنظيم المهرجانات والتظاهرات السينمائية والتعامل بصرامة مع المسيئين للفن السابع وثقافته.
يتحدث كثيرون اليوم عن ضرورة الانتقال من منطق الدعم المباشر إلى هندسة مالية أكثر تنوعاً، تجمع بين المال العمومي والاستثمار الخاص والتحفيزات الضريبية وصناديق الضمان وتمويل التوزيع والترويج. هل ترون أن هذا التحول يمكن أن يمنح السينما المغربية استقلالية أكبر، أم أنه قد يهدد حرية الإبداع عندما يصبح منطق السوق شريكاً أساسياً في تحديد المشاريع؟
لا صناعة بدون المراهنة على السوق، فالمنتوج الذي لا مردودية له لن يشجع منتجاً على معاودة الإنتاج من جديد. إذن علينا أن ننظم السوق بقوانين واضحة، ونخلق شروط المنافسة الشريفة، ونربي الجمهور على المشاهدة الواعية، ونوفر البنية التحتية المناسبة، ونقوم بالدعاية اللازمة.. إلخ… وبهذا وغيره (التحفيزات الضريبية، مثلاً، الدعاية المكثفة في التلفزيون ومختلف الوسائط الإعلامية، اقتحام الفضاءات التعليمية الجامعية والتأهيلية والإعدادية وغيرها، إدراج التربية الفنية في المقررات الدراسية…) نشجع أصحاب رؤوس الأموال على الاستثمار في إنتاج الأفلام والأعمال الفنية عموماً وبناء القاعات والمركبات والفضاءات الصالحة للعروض السينمائية وغيرها.
أما فيما يخص الأفلام النخبوية أو التجريبية أو أفلام المهرجانات أو الأفلام القصيرة أو أفلام المدارس والهواة وغيرها، التي لا تكون غايتها الأولى والأخيرة تحقيق الربح التجاري، يمكن للدولة أن تخصص لها قاعات خاصة، على شاكلة ما يسمى بفرنسا “قاعات الفن والتجريب”، مثلاً، وهنا لا بأس من إدراج قاعات “س” التابعة للمراكز الثقافية ودور الشباب بالمملكة وغيرها، بعد تجهيزها جيداً لتصبح بالفعل قاعات سينمائية مهنية، ضمن هذا النوع الخاص من القاعات. زد على ذلك أن الخزانة السينمائية المغربية والقاعة السينمائية الجميلة “الفن السابع” التابعة لها بالرباط، ينبغي أن تكون لهما فروع في مختلف جهات المملكة (فرع في كل جهة على الأقل من جهاتنا الإثنى عشر).
وعلى هذا الأساس ستجد كل شريحة من شرائح الجمهور المتعدد ضالتها سواء في القاعات التجارية أو غيرها من القاعات الأخرى. السينما ليست فناً أو ثقافة أو تجارة أو صناعة فقط، إنها كل هذه الأمور مجتمعة.
هناك حديث متزايد عن أزمة التكوين، خصوصاً في مجالات كتابة السيناريو، والإنتاج، والتدبير المالي، والمهن التقنية الجديدة والمؤثرات البصرية. في نظركم، أين تكمن الفجوة بين مؤسسات التكوين وحاجات الصناعة السينمائية؟ وهل يمكن بناء سينما وطنية قوية من دون الاستثمار الحقيقي في الإنسان، وفي الكاتب والتقني والمنتج والناقد والباحث؟
شرط التكوين ضروري لبناء سينما وطنية قوية وقادرة على المنافسة خارجياً. لكن أي تكوين؟
التكوين المرغوب فيه ينبغي أن ينطلق من السنوات الأولى للتعليم ويستمر إلى الجامعة، بالانفتاح على مختلف الفنون وتنمية الحس الفني والنقدي لدى التلميذ والطالب، ويوازيه ما تقوم به الجمعيات الفنية (السينمائية جزء منها) من أنشطة وتنظمه من تداريب ولقاءات وعروض ومناقشات ومهرجانات وغير ذلك. وعن طريق هذا النوع من التكوين يتم اكتشاف المواهب. لكن صقل قدرات وميولات الموهوبين لا يتم إلا عن طريق التكوين التخصصي النظري والعملي.
في المغرب، وإلى عهد قريب، لم نكن نتوفر على معاهد عليا متخصصة في تكوين الأطر السينمائية العليا (إدارة التصوير، هندسة الصوت…) والتقنيين في مختلف التخصصات، فجل العاملين في القطاع تكونوا، إما في معاهد خارج المغرب، وإما بالممارسة والاحتكاك بتجارب أفلام صورت بالمغرب من طرف أجانب أو مغاربة. حالياً، أصبحنا نتوفر على معهد عمومي بالرباط (المعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما) ومعاهد للتكوين المهني ببعض المدن المغربية (ورزازات نموذجاً) ومعاهد خاصة، لعل أهمها المدرسة العليا للفنون البصرية بمراكش، وغيرها. هذا بالإضافة إلى “معاهد” يطغى عليها الحس التجاري، وبعض الشعب هنا وهناك ببعض الجامعات: كليات ومعاهد عليا تابعة لها بورزازات ومرتيل ومراكش والقنيطرة والمحمدية… جل هذه الشعب الجامعية يطغى عليها الطابع النظري الأدبي والفلسفي، في غياب العدد الكافي من الأطر ذات الاختصاص في هندسة الصوت أو إدارة التصوير أو الديكور والملابس أو الإنتاج أو غير ذلك. وغالباً ما تتم الاستعانة بممارسين ميدانيين للإخراج والتصوير والمونطاج والتشخيص…
إذن لا زلنا في حاجة ماسة إلى تكوين سينمائي حقيقي، بأطر متخصصة حقيقية، بعيداً عن سياسة “الترقاع”. ولا زالت جل جامعاتنا ومعاهدنا العليا تفتقر إلى شعب في الإنتاج والتدبير المالي وتقنيات كتابة السيناريو وتاريخ الفنون (تاريخ السينما جزء منه) والبرمجة والماركوتينغ والمؤثرات الصوتية والبصرية وغيرها…
لطالما اضطلعت الكتابة النقدية والصحافة الثقافية بدور أساسي في بناء الذاكرة السينمائية المغربية. اليوم، أمام تراجع الصحافة الثقافية وضعف النقد السينمائي المتخصص وهيمنة شبكات التواصل الاجتماعي، هل نحن أمام خطر فقدان جزء من الذاكرة النقدية للسينما المغربية؟ وما الذي ينبغي فعله لإنقاذ الأرشيف النقدي والسينمائي وإعادة الاعتبار للباحث والناقد؟
صحيح أن الصحافة الفنية والثقافية عموماً، وضمنها كتابات بعض الباحثين والنقاد السينمائيين، قد ساهمت بقسط وافر في بناء وحفظ الذاكرة السينمائية المغربية من التلاشي، وصحيح أيضاً أن الصحافة الورقية قد تراجعت بشكل مهول أمام اكتساح كل ما هو رقمي من منابر ومنصات ومواقع إلكترونية (شبكات التواصل الاجتماعي عموماً) وغيرها. إلا أن هذا الوافد الجديد له إيجابياته وسلبياته.
فمن إيجابيات التكنولوجيا الرقمية أنها سهلت الوصول إلى المعطيات المختلفة، ومكنت من التواصل بسرعة مع الفاعلين السينمائيين، ومن كتابة نصوص تحضر فيها الصورة والصوت إلى جانب الكلمة، كما أصبح النص الإلكتروني قابلاً في كل لحظة للتعديل والتصحيح والإضافة، عكس ما كان عليه الأمر مع النص الورقي. زد على ذلك أن النص الإلكتروني يحدث تفاعلاً لحظياً بين كاتبه وقارئه ويثير أحياناً نقاشات ذات مستويات متفاوتة. أما فيما يتعلق بالسلبيات، فجانب منها يتجلى في كون كل من هب ودب أصبح ناقداً وصحافياً وباحثاً وفناناً ومحللاً ومفتياً…، الشيء الذي ساهم في تمييع كل شيء، خصوصاً مع ظهور الكثير من “المؤثرين” و”المؤثرات” و”صانعي المحتوى” البلهاء والتافهين من خلال ما يقدمونه من خزعبلات. بصفة عامة هناك الغث والسمين في شبكات التواصل الاجتماعي.
بالنسبة لي شخصياً، كمهتم بتاريخ السينما بالمغرب ومواكب لما يجري داخل الحقل السينمائي ببلادنا، أسعفتني التكنولوجيا الرقمية في تجميع معطيات كثيرة واستثمارها بوعي فيما أنشره (ورقياً وإلكترونياً) من نصوص على شكل مقالات أو كتب. كما أسعفتني في إحداث موقع إلكتروني أوثق من خلاله لكتاباتي عبر أبواب تخص المهرجانات والإصدارات والأفلام والفاعلين السينمائيين وغير ذلك.
أعتقد أن التوظيف الإيجابي والفعال لهذه التكنولوجيا الجديدة سيكون لصالح النقد والبحث والتوثيق للسينما وأرشيفها الفردي والجماعي.
بعد عقود من متابعة السينما المغربية والكتابة عنها، كيف تتصورون مستقبلها؟ هل يحتاج المغرب إلى إعادة بناء سياسته السينمائية من أساسها، بحيث يصبح الدعم مرتبطاً بالتكوين والتوزيع والجمهور والعدالة المجالية والشفافية، أم أن المطلوب هو تطوير المنظومة الحالية تدريجياً؟ وما هي، في رأيكم، الوصفة التي يمكن أن تنقل السينما المغربية من مجرد إنتاج أفلام مدعومة إلى صناعة ثقافية حقيقية تمتلك ذاكرتها وجمهورها واستقلاليتها ورؤيتها للمستقبل؟
كما قلت سابقاً، نحن في حاجة إلى نظرة شمولية لقطاع السينما، نظرة تعطي لكل مكون من مكونات هذا القطاع حقه من الاهتمام. فلا معنى للإنتاج بدون ترويج، ولا مستقبل للسينما بدون تكوين وتربية على الصورة ومختلف الفنون… كل مؤسسة سينمائية لها دورها المكمل لأدوار المؤسسات الأخرى.
فيما يتعلق بالأرشفة أو التوثيق للذاكرة السينمائية أو التأريخ للظاهرة السينمائية ببلادنا، وهو الأمر الذي أهتم به منذ عقود، أعتقد أن المسؤولية جماعية تتقاسمها المؤسسات الوصية كوزارة الثقافة والتواصل والمركز السينمائي المغربي والخزانة السينمائية المغربية والإعلام والجامعة ومعاهدها بمختلف تخصصاتها، بتعاون مع المؤسسات المشرفة على باقي القطاعات، كما يتقاسمها الأفراد أي الفاعلون السينمائيون. فلو اهتم كل طرف بتوثيق تجربته بالكلمة والصورة والصوت لتمكننا من لم شتات ذاكرتنا السينمائية المبعثرة وساهمنا جميعاً في حفظها من التلف.
المغرب يتوفر على كل المقومات الضرورية لتصبح لديه صناعة سينمائية حقيقية، ما ينقصه بالفعل هو الإرادة السياسية والتنسيق بين مختلف المتدخلين في القطاع لخلق التناغم بينهم وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة والحسابات الضيقة.
كلمة مفتوحة لك؟
تاريخنا طويل وعريض، مليء بالأحداث والوقائع والشخصيات، وواقعنا المجتمعي يزخر بالمواضيع، وبلادنا تتوفر على فضاءات متنوعة صالحة للتصوير طيلة السنة، والأموال والطاقات البشرية لا تعوزنا. شيء واحد نحن في أمس الحاجة إليه هو الإرادة الصادقة والعقلنة المحكمة والنظرة الشمولية المتكاملة لاستثمار كل هذه المقومات في مشاريع صناعات ثقافية، من بينها الصناعة السينمائية، بإمكانها خلق مناصب شغل عديدة والتعريف بحضارتنا الضاربة في القدم وبخصوصيتنا الثقافية.
على الجميع الانخراط في مشاريع هذه الصناعات الثقافية، كل من موقعه، والعمل على تحقيقها، لأن المستفيد الأول منها هو المجتمع المغربي بمختلف فئاته وصورته في الخارج.
أحمد سيجلماسي: السينما المغربية بين ذاكرة لم تكتب وصناعة لم تكتمل Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل أحمد سيجلماسي: السينما المغربية بين ذاكرة لم تكتب وصناعة لم تكتمل نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.