- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية المشهد الحزبي قبيل انتخابات 2026

اخبار عربية
صوت المغرب قبل 2 ساعة و 4 دقيقة

اليكم الان المشهد الحزبي قبيل انتخابات 2026 والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب:

تدخل الأحزاب السياسية الأسابيع الأخيرة التي تسبق انتخابات شتنبر 2026 في أجواء سياسية تكشف عن تحول لافت في طبيعة التنافس الانتخابي. فبدل أن تتحول الانتخابات إلى مناسبة لتجديد النقاش العمومي حول حصيلة الولاية التشريعية، وحول البرامج والبدائل والأولويات التي ينبغي أن تحكم المرحلة المقبلة، يبدو أن الجزء الأكبر من الحراك الحزبي ينصرف إلى معارك أخرى: التزكيات، صراع المواقع، استقطاب المرشحين، الانتقالات من حزب إلى آخر، تصفية الحسابات الداخلية، التنافس على الدوائر التي يعتقد أنها قابلة للفوز، وتنازع الشرعيات. ومن ثم، لم تعد عبارة “حرب التزكيات” كافية لوصف المشهد، لأن ما يجري يتجاوز الصراع العادي حول اختيار المرشحين ليقترب من “مشهد حربي” تتعدد فيه الجبهات، وتتداخل فيه الحسابات الشخصية والحزبية والانتخابية.

في الأصل، يفترض أن تكون الانتخابات لحظة سياسية بامتياز، تتواجه خلالها الأحزاب حول تصوراتها الاقتصادية والاجتماعية، ومواقفها من القضايا التي تشكل جوهر التنافس الديمقراطي. غير أن المشهد الحالي يوحي بأن المعركة بدأت في كثير من الأحيان قبل أن يصل المرشح إلى الناخب، أي داخل الحزب نفسه، حول من يحصل على التزكية، ومن يتصدر اللائحة، ومن يضمن دائرة انتخابية مناسبة، ومن يمتلك القدرة على تعبئة الأصوات والموارد والشبكات المحلية.

ولعل أهم ما تكشفه هذه الدينامية هو أن الصراع لم يعد يجري فقط بين الأحزاب، وإنما أصبح يجري داخلها وبحدة قد تفوق أحيانا الصراع بينها. فالمرشح الذي يسعى إلى الحصول على التزكية يجد نفسه في مواجهة مرشحين آخرين من التنظيم نفسه، وقد تتحول عملية الاختيار إلى معركة حقيقية حول النفوذ والموقع والقدرة على التأثير في القرار الحزبي. وفي هذه الحالة يصبح السؤال “من سيمثل الحزب؟” سابقا على السؤال “ماذا سيمثل الحزب؟”. وهذا التحول ليس تفصيلا تنظيميا بسيطا، وإنما يعكس تغيرا في وظيفة الحزب السياسي ذاته.

فالحزب، في التصور الديمقراطي، ليس مجرد أداة لخوض الانتخابات، وإنما مؤسسة لإنتاج الأفكار وتجميع المصالح الاجتماعية وتأطير المواطنين وتكوين النخب واختيار المرشحين القادرين على تجسيد مشروعه السياسي. غير أن ما يبدو في كثير من جوانب المشهد الحالي هو انتقال تدريجي من نموذج كان يفترض أن يكون فيه الحزب هو الذي يصنع المرشح، إلى نموذج يصبح فيه المرشح القوي انتخابيا قادرا على التفاوض مع الحزب حول شروط ترشحه وموقعه وحتى موقع أفراد عائلته. وبعبارة أخرى، لم يعد المرشح يبحث دائما عن الحزب بقدر ما أصبحت بعض الأحزاب تبحث عن المرشح الذي يمكنه أن يضمن لها مقعدا أو مجموعة من المقاعد.

ومن هنا تكتسب ظاهرة الترحال السياسي دلالة تتجاوز مجرد انتقال أفراد من تنظيم إلى آخر. فالانتقال قبيل الانتخابات بحثا عن تزكية أفضل أو دائرة أكثر ملاءمة أو فرص أكبر للتموقع يكشف عن تراجع قيمة الانتماء الحزبي أمام قيمة الموقع الانتخابي. وفي هذه الحالة تصبح الهوية الحزبية أقل ارتباطا بالقناعة السياسية وأكثر ارتباطا بالحساب الانتخابي. فإذا كان المرشح قادرا على الانتقال من حزب إلى آخر، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ما الذي أصبح يمثل جوهر الانتماء الحزبي؟ وهل لا يزال الحزب فضاء لإنتاج النخب السياسية، أم أنه يتحول تدريجيا إلى مجرد وعاء انتخابي؟

وهنا تبرز من جديد ظاهرة الأعيان والشبكات الانتخابية. فعندما يصبح المعيار الأساسي لاختيار المرشح هو قدرته على الفوز، فإن الحزب يجد نفسه مدفوعا إلى البحث عن الشخص الذي يمتلك الموارد والعلاقات والحضور المحلي والقدرة على التعبئة، حتى ولو لم يكن نتاجا لمسار حزبي طويل. وبذلك يتحول المعيار السياسي إلى معيار انتخابي، ويتراجع الاعتبار المرتبط بالتكوين والنضال الحزبي والكفاءة والقدرة على تمثيل مشروع سياسي متكامل. والخطر هنا لا يتمثل فقط في قوة الأعيان، وإنما في أن الأحزاب أصبحت مضطرة إلى استيراد النخب الانتخابية بدلا من إنتاج النخب السياسية.

ومن هذه الزاوية، فإن الحديث عن “الميركاتو الانتخابي” ليس مجرد تعبير صحفي مثير، بل يعكس تحولا حقيقيا في طبيعة العلاقة بين الحزب والمرشح. فالحزب يقدم التزكية والرمز، بينما يقدم المرشح قدرته على المنافسة وشبكته الانتخابية. وتصبح العلاقة أقرب إلى تبادل للمصالح الانتخابية، يحتاج فيها الحزب إلى مرشح قادر على الفوز، ويحتاج المرشح إلى حزب يمنحه فرصة المنافسة. وفي هذه الحالة قد تصبح التزكية، في بعض السياقات، أهم من العضوية، والقابلية للفوز أهم من البرنامج، والشبكة الانتخابية أهم من المسار الحزبي.

ويزداد الأمر خطورة عندما يصبح المال سيد هذه المعادلة. وهنا يجب التمييز بدقة بين تمويل الحملات الانتخابية المشروع، وبين شراء التزكيات وإخضاعها للمقابل المالي. فرغم أن هذه الأخيرة لا يفترض التعامل معها كوقائع ثابتة في جميع الحالات، فإن مجرد بروز مثل هذه الاتهامات، وما يرافقها من صراعات واحتجاجات داخل بعض الأحزاب، يكشف عن سؤال سياسي شديد الخطورة: ماذا يحدث عندما يصبح المال عاملا مؤثراً في الوصول إلى الترشح قبل الوصول إلى الناخب؟

وتكتسب قضية اللوائح الجهوية الخاصة بالنساء أهمية خاصة في هذا السياق. فهذه الآلية يفترض أن تساهم في تصحيح اختلال تاريخي في تمثيلية النساء وتجديد النخبة السياسية وإدخال كفاءات وقيادات نسائية جديدة إلى المؤسسة التشريعية. ولذلك، فإن تحولها إلى مجال لصراعات التزكيات والنفوذ، أو إلى فضاء تثار فيه اتهامات بشأن المال والمقابل، من شأنه أن يمس فلسفة التمثيلية ذاتها. فإذا كانت هذه الآلية قد تعرضت سابقا لانتقادات باعتبارها شكلا من أشكال الريع السياسي، فإن تحويل التنافس عليها إلى مجال للمتاجرة بالتزكيات وتحقيق مكاسب مالية لفائدة بعض زعماء الأحزاب أو المتنفذين فيها، سيعني الانتقال من ريع المقاعد إلى ريع التزكيات. وهي نتيجة لا تثير فقط إشكالية أخلاقية وسياسية، وإنما تطرح، في العمق، سؤالاً حول مدى حفاظ هذه الآلية على الغاية التي أحدثت من أجلها، أي هل ما تزال تشكل آلية للتمييز الإيجابي الرامية إلى تصحيح اختلال تمثيلية النساء، أم أنها بدأت تتحول، بفعل طريقة تدبيرها وممارسات التزكية المرتبطة بها، إلى شكل من أشكال التمييز السلبي الذي يعيد إنتاج منطق الإقصاء والزبونية داخل مسار يفترض أن يكون مدخلا إلى تعزيز التمثيلية السياسية للنساء؟

لكن المفارقة الأكبر في المشهد الحالي هي أن حرب التزكيات تبدو أكثر حضورا من حرب البرامج. فالمواطن يحتاج إلى معرفة ماذا ستفعل الأحزاب في التعليم والصحة والتشغيل والدولة الاجتماعية والاستثمار والضرائب والقدرة الشرائية، وما الذي ستغيره في علاقة الحكومة بالبرلمان، وما هي رؤيتها لمستقبل البلاد. غير أن هذه الأسئلة لا تحتل، في المشهد الذي يسبق الانتخابات، المساحة نفسها التي تحتلها أخبار الاستقالات والانتقالات والتزكيات والصراعات حول ترتيب المرشحين.

لا يعني ذلك أن البرامج غائبة كليا، وأن الأحزاب لا تقدم تصورات سياسية، وإنما يعني أن زخم الصراع حول الأشخاص والمواقع يبدو في كثير من الأحيان أقوى من زخم الصراع حول الأفكار. وهذه الملاحظة هي التي تجعل المشهد الحالي جديرا بالتحليل السياسي، لأن المشكلة ليست في أن الأحزاب تتنافس، فالتنافس جوهر الديمقراطية، وإنما في أن طبيعة هذا التنافس نفسها تبدو آخذة في التغير.

لقد انتقل جزء من التنافس من المجال السياسي إلى المجال الانتخابي، ومن البرامج إلى التزكيات، ومن المشاريع إلى الأشخاص، ومن التنظيمات إلى الشبكات. وأصبح من الممكن تصور علاقة انتخابية تقوم على معادلة مختلفة: المرشح يمتلك شبكة انتخابية، والحزب يمتلك التزكية، وكلاهما يحتاج إلى الآخر من أجل الوصول إلى البرلمان. وفي هذه الحالة يصبح الحزب أقل قدرة على فرض معاييره السياسية على المرشحين، ويصبح المرشح أكثر قدرة على فرض شروطه الانتخابية على الحزب.

وهذا ما يجعل ظاهرة الترحال السياسي وصراع التزكيات والعودة القوية للأعيان والجدل حول المال ظواهر مترابطة وليست أحداثاً منفصلة. كلها تشير، بدرجات متفاوتة، إلى انتقال مركز الثقل من الحزب باعتباره مؤسسة سياسية إلى المرشح باعتباره فاعلا انتخابيا.

والنتيجة المؤكدة لذلك هي تشكيل برلمان منتخب وفق القواعد القانونية، ولكنه أقل حزبية مما توحي به الخريطة الرسمية للأحزاب، لأن الانتماء الحزبي للنائب لا يعني بالضرورة أنه نتاج للمشروع السياسي للحزب أو أنه صعد من خلال مسار تنظيمي داخله. وقد يكون أكثر ارتباطا بشبكته الانتخابية المحلية وبحساباته الخاصة. وعندئذ تصبح الأحزاب، رغم استمرار حضورها القانوني والمؤسساتي، أقل قدرة على التحكم في عملية إنتاج النخب البرلمانية، وأضعف تأثيرا في تشكيل سلوكها السياسي وتوجيه مواقفها داخل البرلمان.

المشهد الحزبي قبيل انتخابات 2026 صوت المغرب.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل المشهد الحزبي قبيل انتخابات 2026 نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم