اخبار عربية “الميركاتو السياسي”.. جامعي يقترح آليات ضبط “سوق التزكيات” قبيل الانتخابات
اليكم الان “الميركاتو السياسي”.. جامعي يقترح آليات ضبط “سوق التزكيات” قبيل الانتخابات والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب:
اقترب يوم 31 غشت 2026، موعد بدء عملية تقديم الترشيحات للانتخابات البرلمانية المقررة في 23 شتنبر المقبل، والتي تنتهي في الساعة الثانية عشرة زوالا من يوم الأربعاء 9 شتنبر المقبل، فاحتد الصراع الحزبي على استقطاب «الكائنات الانتخابية الجاهزة» التي تضمن لها الفوز بالمقاعد البرلمانية، وبلغ أوجه باصطدام الحزب الأول والثاني في البرلمان حاليا، اللذين يتشاركان في تدبير شؤون المغاربة من «كراسي الحكومة».
وكان حزب «الأحرار» قد هاجم حزب «الجرار»، متهما إياه، في بلاغ يوم الثلاثاء 25 غشت 2026، بالضغط واستمالة «برلمانييه ومنتخبيه وقيادييه»، قبل أن يرد عليه الأخير، في بلاغ، بعد يوم فقط، بأنه «لن يقبل الدروس ممن رشح، سنة 2021، أكثر من 17 برلمانيا كانوا منتمين سابقا إلى خمسة أحزاب سياسية، بينهم ستة برلمانيين كانوا ينتمون إلى حزب الأصالة والمعاصرة».
وبعيدا عن السجالات السياسية الحزبية التي تطرحها «ظاهرة الترحال السياسي»، يبرز سؤال أكثر أهمية حول دور الحزب في تأطير أعضائه وتكوينهم وترسيخ ارتباطهم بمشاريعه واختياراته، من جهة، ويفتح نقاشا قانونيا عميقا حول آليات الحد من الانتقالات الحزبية قبيل الانتخابات بحثا عن التزكيات، من جهة ثانية.
دور الأحزاب السياسية
ويأتي أساس مساءلة دور الحزب في التأطير من الفصل السابع من الدستور، الذي ينص في فقرته الأولى على: «تعمل الأحزاب السياسية على تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية، وفي تدبير الشأن العام، وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين، والمشاركة في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب، بالوسائل الديمقراطية، وفي نطاق المؤسسات الدستورية».
وهو ما يفيد أن الحزب يفترض فيه أن يؤطر أولا أعضاءه ويكونهم تكوينا سياسيا قبل تأطير عموم المواطنين، ولا يمنحهم التزكية للترشح باسمه إلا بعد تشبعهم بتصوراته الإيديولوجية واختياراته في تدبير الحياة العامة.
أما بحث آليات الحد من الانتقالات الحزبية في الأيام القليلة التي تسبق العملية الانتخابية، فيأتي أساسه من حجم الاستهجان الذي تتعرض له هذه الممارسات، ومن محاولة المشرع وضع حد للترحال السياسي من خلال الفصل 61 من الدستور.
ظاهر الترحال السياسي
وفي هذا الإطار، أكد أمين السعيد، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بنعبد الله بفاس، أن «ظاهرة الترحال السياسي في المغرب، غير مرتبطة بالمرحلة السياسية الراهنة أو بالانتخابات التشريعية لسنة 2026»، موضحا أنها «ظاهرة رافقت التجربة الانتخابية المغربية منذ بداياتها، وظلت حاضرة بدرجات متفاوتة منذ الاستحقاقات الانتخابية لسنة 1963».
وأشار السعيد، في تصريح لصحيفة «صوت المغرب»، إلى أن المشرع المغربي عمل تدريجيا على معالجة الظاهرة؛ إذ انتقل من مرحلة تطويقها من خلال الأنظمة الداخلية والعقوبات المالية إلى مرحلة أصبح فيها التجريد من العضوية جزاء ذا أساس دستوري واضح من خلال الفصل 61.
وجاء في الفصل 61 من الدستور أنه «يجرد من صفة عضو في أحد المجلسين، كل من تخلى عن انتمائه السياسي، الذي ترشح باسمه للانتخابات، أو الفريق أو المجموعة البرلمانية التي ينتمي إليها. وتصرح المحكمة الدستورية بشغور المقعد، بناء على إحالة من رئيس المجلس الذي يعنيه الأمر، وذلك وفق أحكام القانون التنظيمي للمجلس المعني، الذي يحدد أيضا آجال ومسطرة الإحالة على المحكمة الدستورية».
وهذا يعكس، حسب الأستاذ الجامعي، رغبة المشرع في تحقيق توازن بين حرية الانتماء السياسي وبين حماية الاستقرار النسبي للإرادة الانتخابية على مستوى البرلمان.
تطور ظاهرة الترحال
وبعدما طوق المشرع الدستوري الظاهرة خلال فترة الانتداب أو الولاية التشريعية، من خلال إسقاط المقعد البرلماني للعضو الذي يرحل عن حزبه، فقد تطورت وأصبح الأعضاء ينتظرون إلى آخر الولاية، فيرحلون إلى وجهة أخرى.
وهنا انتقد السعيد الأحزاب التي تلجأ إلى البحث عن «الكائنات الانتخابية الجاهزة» لتضمن من خلالهم أكبر قدر من فرص الفوز، موضحا أن الحزب يفترض فيه أن يكون هو المنتج للنخبة التي ستحمل برنامجه وأفكاره.
ولفت الانتباه إلى أن «النخبة الجاهزة» أو ما يصطلح عليه في المشهد السياسي المغربي بـ«الأعيان»، لا تدخل الانتخابات من نقطة الصفر، وإنما تدخل إليها وهي تمتلك جزءا كبيرا من الأدوات التي تجعل الفوز ممكنا، ولهذا أصبحت بعض الأحزاب، حسب المحلل السياسي الأكاديمي، تتعامل معها باعتبارها استثمارا انتخابيا جاهزا.
وأبرز السعيد أن تعبير «الميركاتو السياسي» جاء في هذا السياق، مشيرا إلى أن المشهد السياسي «أصبح أمام منافسة بين الأحزاب حول استقطاب أسماء تمتلك قدرة انتخابية مسبقة، وأصبح السؤال في بعض الحالات ليس من يملك البرنامج الأفضل أو الحصيلة الأقوى أو التنظيم الأكثر حضورا، وإنما من يستطيع استقطاب الأشخاص الذين يملكون حظوظا أكبر في الفوز».
وأكد أن هذا الوضع يطرح «مشكلة سياسية عميقة، لأن قوة الحزب يفترض أن تقاس بقدرته على إنتاج النخب وتأطير المواطنين وصياغة البرامج وبناء التنظيمات المحلية والشبيبات والكفاءات، وليس فقط بعدد الأشخاص الذين يستطيع استقطابهم في نهاية الولاية».
ونبه المحلل السياسي الأكاديمي إلى أن هذه الظاهرة تحمل خطورة في طياتها، موضحا أن «المشكلة لم تعد في أن شخصا ينتقل من حزب إلى آخر، وإنما في أن سلطة بعض الكائنات الانتخابية أصبحت في حالات معينة أقوى من سلطة الحزب نفسه».
مواجهة الترحال السياسي
وعن الحل الممكن لمواجهة ظاهرة الترحال السياسي، يرى أمين السعيد، وفق ما أورده في نص مطول توصلت به صحيفة «صوت المغرب»، أنه من الصعب القضاء على هذه الظاهرة بشكل نهائي، موضحا أن إحدى جوانبها ترتبط بمبدأ حرية الانتماء السياسي.
واستدرك بالقول إن «المطلوب هو الحد من الترحال الانتهازي، مع الحفاظ على الحق في تغيير القناعة والانتماء السياسي عندما تكون هناك أسباب سياسية حقيقية ومشروعة»، داعيا إلى «التمييز بين الترحال باعتباره ممارسة انتهازية هدفها البحث عن موقع انتخابي أفضل، وبين تغيير الانتماء باعتباره نتيجة لتحول حقيقي في القناعة السياسية».
وفي هذا الصدد، اقترح الأستاذ الجامعي أن تراجع «قوانينها الأساسية وأنظمتها الداخلية، وتضع قواعد أكثر وضوحا وشفافية في مجال التزكيات»، مبرزا أنه «يمكن التفكير مثلا في اشتراط مدة دنيا للعضوية قبل الحصول على التزكية، سنة واحدة على سبيل المثال».
وأكد أن الاقتراح لا يهدف إلى «إغلاق الأحزاب أمام المجتمع أو منعها من استقطاب شخصيات جديدة، وإنما الهدف منع أن تتحول الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات إلى لحظة يتم فيها استقدام أشخاص جاهزين ومنحهم التزكية مباشرة، بينما يتم تهميش المناضلين والكفاءات والشباب الذين قضوا سنوات داخل الحزب».
تنظيم مسألة التزكيات
وعلى مستوى أكبر، يقترح أمين السعيد أن يتدخل المشرع المغربي لـ«تنظيم مسألة التزكيات» من خلال «وضع ضوابط زمنية للانتقال الحزبي قبيل الانتخابات».
وشدد الأستاذ الباحث على أن هذا الحل يبقى خيارا يحتاج نقاشا دستوريا وقانونيا دقيقا، مبرزا أنه يضعنا أمام ضرورة تحقيق التوازن بين حرية الانتماء السياسي وبين منع الاستغلال الانتخابي لهذه الحرية.
واقترح في هذا الصدد أن يتدخل المشرع باشتراط «مدة معينة بين الاستقالة من حزب والاستفادة من تزكية حزب آخر، خصوصا خلال الفترة القريبة جدا من الانتخابات»، موضحا أن هذه الآلية «قد تحد من تحويل مسألة التزكيات إلى سوق انتخابية مفتوحة».
وفي السياق ذاته، نبه إلى أن الحلول القانونية ستظل محدودة إذا لم تتم معالجة أصل المشكلة، موضحا أن المشكلة تكمن في «ضعف قدرة الأحزاب على إنتاج النخب»، مؤكدا أن «الحزب إذا كان قويا تنظيميا وفكريا، وله قواعد وشبيبة وكفاءات ومناضلون، فإنه لن يكون مضطرا في كل انتخابات إلى البحث عن شخص يمتلك المال أو النفوذ أو شبكة انتخابية جاهزة».
وخلص إلى أن المشرع المغربي نجح إلى حد كبير في محاصرة الترحال السياسي داخل الولاية الانتخابية، لكن التحدي الجديد يتمثل في الترحال الذي يحدث في الأمتار الأخيرة من الولاية وفي إعادة التموضع السياسي بحثا عن التزكية الأكثر قدرة على إنتاج المقعد.
المحفوظ طالبي
“الميركاتو السياسي”.. جامعي يقترح آليات ضبط “سوق التزكيات” قبيل الانتخابات صوت المغرب.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل “الميركاتو السياسي”.. جامعي يقترح آليات ضبط “سوق التزكيات” قبيل الانتخابات نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.