اليكم الان مهارات رقمية في مواجهة نفوذ المال.. هل يربك “جيل Z” حسابات الأعيان في انتخابات 2026؟ والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب
في أواخر سنة 2025، اندلعت احتجاجات شبابية عارمة في شوارع المدن المغربية، بعدما انطلقت من «غرف الديسكورد» والمنصات الرقمية، رافعة مطالب اقتصادية واجتماعية، وداعية إلى استقالة رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في رسالة قوية حركت ركود المشهد السياسي، وأثارت نقاشات حول دور الأحزاب والمنتخبين في عملية التأطير، كما نبّهت إلى أن الجيل الرقمي (Gen Z) يرفض الاكتفاء بمشاهدة الوجوه نفسها تتناوب على المشهد، ويريد أن يكون طرفا في صناعة القرار.
ورغم ما نتج عن الاحتجاجات من بعض المآسي والاعتقالات، فإنها، في المقابل، حركت العقل السياسي والتشريعي، وأفضت إلى بعض التعديلات القانونية التي تبدو أنها تخدم الشباب، وفتحت أمامه الطريق نحو مؤسسة البرلمان، بدعم مالي يصل إلى 45 مليون سنتيم للمرشحين الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة ويترشحون للانتخابات التشريعية.
والآن، الاثنين 31 غشت 2026، الذي يتزامن مع بدء عملية تقديم الترشيحات للانتخابات البرلمانية، والتي تنتهي في الساعة الثانية عشرة زوالا من يوم الأربعاء 9 شتنبر المقبل، وفي ظل اشتعال الصراع الحزبي على استقطاب المرشحين الذين يتمتعون بالشعبية في مناطقهم نتيجة شبكة علاقاتهم، يبرز السؤال التالي: هل يستطيع شباب «جيل Z» خوض الامتحان الانتخابي وقلب الطاولة على الأعيان؟
من «الديسكورد» إلى صناديق الاقتراع
حينما انطلقت احتجاجات شباب «جيل زد» السنة الماضية، كانت الأسئلة الأكثر تداولا بين المتتبعين، في المنصات الرقمية والمقاهي الشعبية وغيرها، هي: من يكون هؤلاء الشباب؟ كيف استطاعوا تحريك الشوارع بتلك القوة؟ ما هذا «الديسكورد»؟ وكيف مكّن الشباب من تأطير نقاشات سياسية تجاوز انتشارها انتشار مؤسسات إعلامية؟
أما اليوم، ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل، فيجد هؤلاء الشباب أمامهم فرصة لخوض المنافسة الانتخابية من خارج الانتماء الحزبي، أي بشكل مستقل، مدعومين بترسانة قانونية جديدة وبقوتهم في المنصات الرقمية، مما يعني إمكانية إزاحة النخب السياسية التقليدية من المشهد.
وإن كان الترشح المستقل للانتخابات البرلمانية ليس جديدا، وكان متاحا في وقت سابق، فإن المستجد حاليا هو أن المشرع أزاح شرطا كان شبه إعجازي.
الشرط الإعجازي السابق أمام المستقلين
في السابق، وقبل التعديل المنصوص عليه في القانون التنظيمي رقم 53.25 المعدل والمتمم للقانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، كان الطريق أمام الترشح المستقل شديد الصعوبة؛ إذ كان يتطلب جمع 200 توقيع مصادق عليه، على الأقل، عن كل مقعد في الدائرة الانتخابية المعنية، ضمنها 20 في المئة من توقيعات منتخبي الجهة التابعة لها الدائرة المعنية.
وبعملية حسابية، فإن القانون، وتحديدا المادة 23، كان يتطلب 40 توقيعا مصادق عليه، على الأقل، من بين أعضاء مجلس النواب ومجلس المستشارين والجماعات الترابية والغرف المهنية بالجهة المعنية، عن كل مقعد من مقاعد الدائرة؛ أي إذا كانت الدائرة تضم ثلاثة مقاعد، فإن عدد التوقيعات يرتفع إلى 600 على الأقل، ضمنها 120 توقيعا مصادقا عليه من المنتخبين.
وهذا الشرط كان يجعل الراغبين في خوض الانتخابات بشكل مستقل يجدون أنفسهم مضطرين إلى طرق أبواب فاعلين ينتمون، واقعيا، إلى الأحزاب السياسية، وقد يكون بعضهم منافسين محتملين.
إزالة الشرط الإعجازي أمام المستقلين
والتعديل الجديد أزال المشرع هذا الشرط، وأتاح جمع التوقيعات من الناخبين فقط، وحصر العدد في 200 توقيع، تضم نسبة 30 في المئة من توقيعات النساء الناخبات في الدائرة المحلية، و50 في المئة في حالة الترشح في الدائرة الجهوية.
واشترط المشرع، أيضا، في حالة الترشح على مستوى الدائرة الجهوية، أن تضم لائحة التوقيعات أسماء ناخبات وناخبين منتسبين إلى كافة العمالات والأقاليم التابعة للجهة المعنية، وألا تقل نسبتهم عن 7 في المئة.
وبعملية حسابية، فإن الترشح المستقل يقتضي جمع 200 توقيع على الأقل، تضم في الدائرة المحلية توقيع 60 ناخبة، وفي الدائرة الجهوية توقيع 100 ناخبة، مع توقيع 14 ناخبا وناخبة عن كل عمالة أو إقليم بالجهة المعنية.
وهكذا، يكون المشرع قد خفف شرط جمع التوقيعات أمام المرشحين المستقلين، لكنه، في المقابل، وضع شرطا مثيرا يمنح الإدارة مساحة للتحرك بشكل كبير، وهو ما قد يقصي شباب «جيل زد».
برنامج انتخابي تتوفر فيه «الجدية»
وحمل التعديل القانوني الجديد شرطين مهمين؛ الأول يتمثل في إلزام الراغبين في الترشح المستقل، أي من دون انتماء حزبي، بإرفاق لوائحهم أو تصريحاتهم الفردية بنص مطبوع لبرنامجهم الانتخابي، والذي يجب أن يتضمن ما أسماه المشرع بـ«تصور مترشحي اللائحة أو المترشح الفردي للعمل البرلماني»، وأن تتوفر فيه «شرط الجدية والقابلية للتطبيق».
وهذا النص يبقى غير دقيق، ويفتح المجال أمام الإدارة لرفض الترشيحات بمبرر عدم توفر شرط الجدية في البرامج المقدمة من المعنيين، والدخول في نقاشات قضائية أمام المحاكم الإدارية.
ومن جانب آخر، نص القانون على بيان مصادر تمويل المترشحين المستقلين لحملاتهم الانتخابية، مدعما بوثيقة بنكية تثبت توفر لائحة الترشيح أو المترشح الفردي على المبالغ المرصودة للحملة الانتخابية.
وهذا الشرط الجديد الذي أضافه القانون يقود مباشرة إلى المسألة المتعلقة بموضوع «دعم الشباب الأقل من 35 سنة».
حقيقة دعم الشباب في الانتخابات
المستجد الأكثر إثارة للانتباه في التعديلات التي لحقت القانون التنظيمي لمجلس النواب، هو دعم الشباب الأقل من 35 سنة بمبلغ مالي يصل إلى 45 مليون سنتيم.
وبالعودة إلى المادة 23 من القانون التنظيمي رقم 53.25، نجد أن المشرع أقر دعما عموميا خاصا بهذه الفئة العمرية، يمكن أن يغطي 75 في المئة من المصاريف الانتخابية المنجزة فعليا، وفق الشروط القانونية.
ومع سقف إنفاق محدد في 600 ألف درهم، أي 60 مليون سنتيم، وفق ما جاء به المرسوم رقم 2.26.279، يصل الحد الأقصى النظري للدعم إلى 450 ألف درهم، أي 45 مليون سنتيم.
وهذا المبلغ قد يكون كافيا لشابة أو شاب لا يملك خلفه حزبا أو داعمين ماليين، ليتحرك بشكل مريح في دائرته، أي منطقته الجغرافية، خلال فترة الحملة الانتخابية، ويُحيل، في ظاهره، على أن المشرع فتح المجال السياسي المؤسساتي أمام من لا يملك المال وليس ابنا من أبناء الأعيان، غير أنه، في الحقيقة، يخفي تفاصيل جوهرية.
ومن أجل الحصول على هذا المبلغ المالي، فإن المشرع فرض جملة من الشروط المسطرية والتنافسية الصارمة، قبل الحصول على تعويض عن جزء من المصاريف الانتخابية المنجزة فعليا؛ أي أن الدولة تقول للشباب المعنيين «أنفقوا أموالكم الخاصة أولا وفق القواعد، ثم استرجعوا جزءا من نفقاتكم إذا استوفيتم شروط الاستفادة».
كيفية الحصول على 45 مليون
بالعودة إلى تفاصيل هذا الدعم العمومي الموجه إلى لوائح الشباب الأقل من 35 سنة، والبالغ 45 مليون سنتيم، نجد أنه ليس حكرا على الشباب المستقلين؛ إذ تستفيد منه لوائح المترشحين الراغبين في خوض الانتخابات بدون انتماء حزبي، كما تستفيد منه لوائح الأحزاب.
وللاستفادة منه، يفرض المشرع أن تتكون لائحة الترشيح، بالإضافة إلى شرط العمر، من كلا الجنسين مرتبين بالتناوب على المستوى المحلي، ومحصورة في الإناث على المستوى الجهوي، مع حصول اللائحة على 2 في المئة، على الأقل، من أصوات «الناخبين المقيدين» في الدائرة الانتخابية المعنية.
والمشرع فرض نسبة 2 في المئة من أصل الناخبين المسجلين في اللوائح الانتخابية، وليس من المصوتين الفعليين، وهي عتبة مرتفعة تجعل استرجاع الأموال التي صُرفت في الحملة مهددا بالخسارة بشكل كبير.
ولنفترض أن دائرة انتخابية محلية تضم 100 ألف ناخب مسجل في اللوائح الانتخابية، وفي يوم الاقتراع لم يحضر للتصويت إلا 50 ألف ناخب، فإن لائحة الشباب الأقل من 35 سنة يجب أن تحصل على 2000 صوت؛ أي 4 في المئة من أصل المصوتين فعليا، من أجل تحقيق أحد شروط استرجاع جزء من مصاريف الحملة.
وفي السياق ذاته، فإن الشباب المعنيين ملزمون بتوفير مصاريف حملتهم الانتخابية، وفتح حساب بنكي باسم اللائحة خاص بالحملة، يوثّق كافة النفقات بشكل مفصل، ولا يُعتد بأي نفقات غير مثبتة فيه، وفق مقتضيات المادة الثانية من المرسوم رقم 1.26.311.
وبعد إجراء الانتخابات المقبلة، يوم 23 شتنبر 2026، يحصل الشباب المعنيون على تعويض في حدود 75 في المئة، بعد خضوع الحسابات لفحص المجلس الأعلى للحسابات وصدور تصريح رسمي منه يقضي بشفافية العمليات، وفي حدود سقف 60 مليون سنتيم؛ أي صرف 60 مليون سنتيم أو أكثر، ثم استرجاع 45 مليون سنتيم.
وهنا تظهر الصعوبات المالية التي تقف حاجزا أمام الشباب محدودي الموارد، وتمنح تفوقا واضحا للأعيان وأبنائهم لبسط سيطرتهم التقليدية.
حملة انتخابية بـ«شعار صفر درهم»
ووفق المعطيات القانونية أعلاه، يبرز سؤال حول إمكانية خوض الشباب المستقلين الذين يملكون موارد مالية محدودة الانتخابات المقبلة بـ«شعار صفر درهم»، ويتعزز هذا السؤال باستحضار التأثير الذي أحدثه شباب «جيل زد» على المستوى الواقعي في السنة الماضية.
وبالعودة إلى القانون، نجد أنه لا يفرض مبلغا ماليا محددا ليكون الحد الأدنى لمصاريف الحملة الانتخابية، وهو ما يعني دخول المنافسة بتحمل نفقات إدارية فقط تتعلق بإتمام ملف الترشح؛ منها وديعة الضمان الانتخابي المحددة، وفق المادة 27 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، في مبلغ 5000 درهم، والتي قد تُسترجع بعد نتائج الانتخابات وحصول اللائحة على 5 في المئة من الأصوات المعبر عنها.
وعليه، يمكن لجيل يُتقن التعامل في الفضاء الرقمي، ويملك أدوات لا تحتاج بالضرورة إلى ميزانيات ضخمة، منها نشر المحتوى القصير، والبث المباشر، وإحداث مجموعات النقاش، والقدرة على الانتشار خارج القنوات التقليدية، وإحداث التأثير السياسي في الكتلة الناخبة، أن يدخل غمار الانتخابات البرلمانية المقبلة لمنافسة ما بات يعرف في المشهد السياسي المغربي بـ«الأعيان»، ويخلخل حسابات اللعبة السياسية الحزبية.
ومن هنا يمكن أن يظهر مفهوم «الحملة الانتخابية بصفر درهم»؛ ليس بمعنى أن المرشح لن ينفق أي مبلغ فعليا، وإنما باعتبارها شعارا للحملة، يمكن أن تُبنى على أدوات رقمية منخفضة التكلفة، بما يسمح للشباب بمواجهة مرشحين ينفقون مبالغ أكبر على الوسائل التقليدية في الطريق نحو البرلمان.
*المحفوظ طالبي
مهارات رقمية في مواجهة نفوذ المال.. هل يربك “جيل Z” حسابات الأعيان في انتخابات 2026؟ صوت المغرب.
مهارات رقمية في مواجهة نفوذ المال هل يربك جيل z حسابات الأعيان في انتخابات 2026
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
صوت المغرب مهارات رقمية في مواجهة نفوذ المال هل يربك جيل z
كانت هذه تفاصيل مهارات رقمية في مواجهة نفوذ المال.. هل يربك “جيل Z” حسابات الأعيان في انتخابات 2026؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

