اليكم الان أعداء الأردن… لا تحرّفوا البوصلة والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24
كتب -اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني
في كل دولة تواجه تحديات حقيقية، تصبح دقة تعريف «العدو» جزءًا من منظومة الأمن الوطني. فالخلط بين الخصم السياسي والعدو، وبين الاختلاف الفكري والخيانة، لا يحمي الدولة، بل يربك بوصلتها ويبدد طاقتها ويجعلها اقل تركيزا على التهديدات التي تستهدف أمنها وحدودها واستقرارها.
لذلك، فإن الحديث عن «أعداء الأردن» يجب أن يخضع لمعيار وطني واضح: من يهدد الأردن فعلًا، قولًا أو فعلًا، هو مصدر خطر عليه، ومن يختلف مع الدولة أو الحكومة سياسيًا لا يصبح عدوًا لمجرد اختلافه.
إسرائيل… الخطر الاستراتيجي
إذا أردنا تسمية مصادر الخطر الخارجي بأسمائها، فإن الدولة الصهيونية غرب النهر ومشروعها التوسعي يجب أن تكون في مقدمة الحسابات الاستراتيجية الأردنية.
فالأردن ليس دولة بعيدة عن الصراع الفلسطيني الصهيوني؛ إنه دولة حدودية يرتبط أمنها الوطني بصورة مباشرة بما يجري في الضفة الغربية والقدس وغزة. وأي مشروع للضم أو التهجير أو تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الضفة الغربية ستكون له تداعيات مباشرة على الأردن.
كما أن التوسع الاستيطاني، ومحاولات تغيير الوضع القائم في القدس، والضغوط المتعلقة بالمياه والطاقة والحدود، كلها ملفات تمس المصالح الأردنية بصورة مباشرة.
وقد تكون بين الأردن ودولة الكيان معاهدة سلام وعلاقات دبلوماسية، لكن المعاهدات لا تلغي ضرورة قراءة المصالح والسياسات والنوايا، ولا تعني أن الأردن مطالب بإغفال المخاطر التي قد تنشأ عن سياسات الطرف الآخر التي تهدد أمنه واستقراره.
وإيران… خطر مباشر في المرحلة الراهنة
وفي الوقت نفسه، فإن الموضوعية تقتضي ألا نغض الطرف عن خطر آخر أصبح مباشرًا وملموسًا: إيران. ففي الساعات الأخيرة، أعلنت طهران استهداف عدة مواقع في الأردن، وقالت إن الهجوم جاء ردًا على ضربة أمريكية في جزيرة لارك. وفي المقابل، أعلن الجيش الأردني اعتراض وتدمير ثمانية صواريخ إيرانية اخترقت المجال الجوي للمملكة .
وهذه ليست المرة الأولى خلال العام التي تدخل فيها صواريخ إيرانية المجال الجوي الأردني؛ فقد أعلن الأردن اكثر من مرة اعتراض صواريخ إيرانية خلال هجمات استهدفت اراضيه.
قد تدعي إيران إن أهدافها أمريكية وليست أردنية، لكن المعيار الأردني لا يمكن أن يكون نية المهاجم وحدها، وإنما الفعل ونتيجته. فعندما تُطلق صواريخ على أهداف داخل الأراضي الأردنية وتخترق المجال الجوي للمملكة، وتضطر القوات المسلحة الأردنية إلى اعتراضها، يصبح الأمر تهديدًا للأمن الوطني الأردني، ومن حق الأردن، بل من واجبه، أن يتعامل معه وفق مقتضيات سيادته وأمنه الوطني.
وهذا لا يعني بالضرورة اعتبار إيران «عدوًا دائمًا» للأردن، لكنه يعني أنها مصدر تهديد أمني مباشر في المرحلة الراهنة.
المهربون… حرب أخرى على الأردن
وعلى الحدود، هناك أعداء لا يحتاجون إلى توصيف سياسي: شبكات تهريب المخدرات والسلاح والجريمة المنظمة.
المهرب لا يهمه إن كان ضحيته إسلاميًا أو ليبراليًا أو قوميًّا أو يساريًا. إنه يستهدف المجتمع كله، ويهدد الشباب، ويستنزف القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ويفرض على الدولة كلفة أمنية واقتصادية واجتماعية متزايدة. ولهذا فإن مواجهة التهريب ليست مجرد قضية أمنية؛ إنها حرب دفاع عن المجتمع والدولة ومستقبل الأجيال.
من يزعزع الاستقرار… عدو حقيقي
ومن يعمل بصورة فعلية على زعزعة استقرار الأردن، أو التحريض على العنف، أو تفجير النسيج الاجتماعي، أو الارتباط بأجندات خارجية تستهدف الدولة، فهو مصدر خطر حقيقي، أيًا كان اسمه أو شعاره أو انتماؤه.
لكن يجب هنا التفريق بدقة بين المعارضة السياسية المشروعة وبين التآمر على الدولة.
فالصحفي الذي ينتقد الحكومة ليس بالضرورة طابورًا خامسًا، والمعارض السياسي ليس بالضرورة متآمرًا، والمواطن الذي يعبر عن غضبه من أداء مؤسسة أو مسؤول لا يصبح عدوًا للوطن.
الطابور الخامس هو من يعمل فعلًا لمصلحة قوة خارجية على حساب وطنه، لا من يختلف مع الحكومة في الرأي.
الفساد… عدو ينخر الدولة من الداخل
ثم يأتي الفساد، باعتباره أحد أخطر أعداء الأردن من الداخل.
فالفاسد لا يسرق المال العام فقط؛ بل يسرق فرص التنمية، ويضعف مؤسسات الدولة، ويقوض ثقة المواطن، ويعمق الفوارق الاجتماعية، ويخلق بيئة خصبة للإحباط وفقدان الثقة. ولهذا فإن مكافحة الفساد ليست شعارًا إداريًا، وإنما جزء من الأمن الوطني.
الإسلاميون ليسوا أعداء لمجرد أنهم إسلاميون
أما اختزال «أعداء الأردن» في الإسلاميين، فهو خطأ في تعريف الخطر قبل أن يكون خلافًا سياسيًا معهم. الإسلاميون جزء من المجتمع الأردني، مثل غيرهم من التيارات السياسية والفكرية. يمكن الاختلاف معهم ومساءلتهم ونقدهم، ويمكن محاسبة أي فرد منهم إذا ارتكب مخالفة قانونية، لكن ذلك لا يبرر تحويل الانتماء السياسي أو الفكري إلى تهمة جماعية.
الدولة القوية لا تخاف من الاختلاف، وإنما تخاف من أن تتحول مؤسساتها إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية.
والأردن في أمسّ الحاجة إلى توحيد جبهته الداخلية، خصوصًا في ظل إقليم مضطرب تتقاطع فيه المشاريع الإسرائيلية والإيرانية والأمريكية، وتتزايد فيه احتمالات امتداد الصراعات إلى دول الجوار.
لا تحرّفوا البوصلة
أعداء الأردن الحقيقيون ومصادر الخطر عليه هم من يهددون سيادته وأمنه وحدوده، ومن يطلقون الصواريخ باتجاه أراضيه أو يخترقون مجاله الجوي، ومن يهربون المخدرات والسلاح، ومن يعملون على زعزعة استقراره، ومن يرتبطون بأجندات خارجية معادية، ومن ينهبون مقدراته ويفسدون مؤسساته.
وفي مقدمة المخاطر الاستراتيجية الخارجية تقف دولة الإحتلال الصهيوني بمشاريعها التوسعية وتداعياتها المباشرة على الأردن، بينما أصبحت إيران مصدر تهديد مباشر في المرحلة الراهنة نتيجة استهداف مواقع داخل المملكة واختراق مجالها الجوي.
أما الأردني الذي يختلف معك سياسيًا، أو ينتقد الحكومة، أو ينتمي إلى تيار لا تؤيده، فلا يجوز أن يصبح عدوًا لمجرد أنه مختلف. فالاختلاف السياسي قد يقوي الدولة، أما التبعية للخارج والفساد والتهريب والتخريب والتهديد العسكري فتضعفها.
وأخطر ما يمكن أن نفعله في هذه المرحلة أن ننشغل بمن يختلف معنا في الداخل، وننسى من يهدد مصالحنا في الخارج.
فلا تخطئوا في تسمية أعداء الأردن… ولا تسمحوا لأحد بأن يحرف البوصلة.
.
أعداء الأردن لا تحر فوا البوصلة
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جو 24 أعداء الأردن لا تحر فوا البوصلة
كانت هذه تفاصيل أعداء الأردن… لا تحرّفوا البوصلة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

