اخبار عربية “ديروا النية” مع لقجع

ديروا النية مع لقجع


اليكم الان “ديروا النية” مع لقجع والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب

لو كان للمغاربة أن يتمنّوا لما تجاوزت أمانيهم ما جاء به حزب الأصالة والمعاصرة يتقدّمه وزير الميزانية فوزي لقجع، مساء أمس الثلاثاء، إلى فندق حديقة الزهور بالرباط ليعدهم به في برنامجه الانتخابي لاستحقاقات 2026.

حد أدنى قدره ألف درهم للدعم الاجتماعي المباشر (من أين ستأتي؟)، ولا معاش يقل عن ثلاثة آلاف درهم في عز تهديد صناديق التقاعد بالإفلاس، ومجانية فاتورة الكهرباء إلى حدود مائة درهم شهريا بينما يعيش مكتب الكهرباء أساسا على الدعم الحكومي، وتخفيض واسع للضريبة على الأجور علما أن الضريبة على الدخل تشكل أحد أهم موارد الدولة، ومليون منصب شغل صاف في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد المغربي “عجزا” و”برودة” في إنتاج فرص العمل، ونصف مليون أسرة تستفيد من سكن لائق بينما يستمر سوق العقار أداة لإنتاج الريع والامتيازات، إلى جانب التزامات في الصحة والتعليم والماء والطاقة والرقمنة.

من حيث المبدأ، ليس في هذه الوعود ما يستحق الاعتراض. بل إن جزءا كبيرا منها يجيب عن أعطاب حقيقية لا يحتاج المغاربة إلى برنامج انتخابي كي يكتشفوها، سواء القدرة الشرائية التي تآكلت، أو البطالة المرتفعة، أو حالة المستشفى العمومي شبه المنكوب، والمدرسة التي فقدت الكثير من قدرتها على صناعة الترقي الاجتماعي… المشكلة ليست، إذن، في ما يريد البام إنفاقه، بل في سؤال من أين سيأتي بالمال؟

قدّر الحزب الكلفة الإضافية لوعوده الجميلة بنحو 350 مليار درهم خلال خمس سنوات، أي حوالى 70 مليار درهم كل عام. غير أن الصفحة التي خصصتها الوثيقة المعممة على الصحافة لكيفية تمويل هذه الوعود، تختصر تلك الموارد في ثلاثة أرقام: 300 مليار درهم يفترض أن تأتي من “الأثر الإضافي الناتج عن النمو”، و40 مليارا من الجماعات الترابية، و10 مليارات من إعادة التخصيص والنجاعة الميزانياتية.

فما معنى أن ينتج النمو 300 مليار درهم إضافية للخزينة خلال خمس سنوات؟ ما هو معدل النمو الذي بُني عليه هذا الرقم؟ وكم يفترض الحزب أن يبلغ الناتج الداخلي الخام سنة بعد أخرى؟ وما الذي ستحصله الدولة تحديدا من ذلك النمو؟ هل يعوّل الحزب على ارتفاع كبير للضريبة على الشركات؟ أم الضريبة على القيمة المضافة؟ أم ضريبة على الدخل التي قال إنه سيقلصها بشكل يتفوّق حتى على الأحلام؟ أم هناك رسوم أخرى سيتم فرضها؟ وبأي نسب؟

لا يخبرنا البرنامج بجواب أي من هذه الأسئلة البديهية. مجموع الموارد الجبائية المتوقعة في القانون المالي للعام الحالي (2026) هو 376 مليار درهم، فمن أين يعوّل البام على تحصيل 70 مليار إضافية كل سنة خلال الولاية الحكومية المقبلة؟

التقديرات الاقتصادية الأكثر تفاؤلا تقدّر الموارد الضريبية الجديدة التي تحققها كل نقطة نمو بخمسة ملايير درهم في أقصى الحدود، فهل ستحصل معجزة ما تجعل المغرب يحقق معدلات نمو من رقمين (أكثر من 10 في المئة)؟!

البرنامج الجميل والباهر الذي أعلنه البام مساء أمس الثلاثاء فاتح شتنبر 2026 يقف، ماليا، على رجل واحدة اسمها النمو. فإذا أخطأ الافتراض، أو تباطأ الاقتصاد، أو جاءت المداخيل الجبائية أقل من المتوقع، اهتزت المعادلة كلها. والغريب أن الحزب لا يكتفي بالتعويل على إيرادات إضافية لم يشرح كيف حسبها، بل يعد، في الوقت نفسه، بالتخلي عن جزء معتبر من المداخيل التي تجمعها الدولة اليوم.

في الضريبة على الأجور مثلا، يقترح البرنامج إعفاء الأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم شهريا بالكامل، وفرض 10 في المائة فقط على الشريحة بين 15 و46 ألف درهم، وسقفا هامشيا لا يتجاوز 20 في المائة لما فوق ذلك، بدل سلم يصل اليوم إلى 37 في المائة.

هذا بالنسبة إلى ملايين الأجراء، خبر ممتاز. لكنه بالنسبة إلى الخزينة خبر مكلف، ويحتاج إلى رقم مقابل: كم ستخسر الدولة سنويا من هذا الإعفاء والتخفيض؟

لا نجد الجواب ضمن الوثيقة التي عمّمها الحزب، ولا نريد أن نجازف بحسابات قد توصلنا إلى أرقام مخيفة.

يضيف البرنامج إعفاء المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا من الضريبة على الشركات لمدة خمس سنوات إذا خلقت ثلاثة مناصب شغل. وهذا بدوره اختيار يمكن الدفاع عنه اقتصاديا، لكنه يظل “نفقة جبائية” أي موردا يفترض أن تقرر الدولة ألا تحصله.

هكذا نجد أنفسنا أمام معادلة مريحة جدا للناخب، لكنها غير مكتملة للمحاسب. “تنفيذ هذا البرنامج إلى جانب تنفيذ مشاريع المونديال، يعني الوصول بالمغرب إلى الإفلاس”، يعلّق مصدر تحدّثت إليه. فوفقا لوعود البام، الدولة ستدفع أكثر، وستقتطع ضرائب أقل، ولن تزيد الضغط الجبائي على الطبقة الوسطى، وستحقق في الوقت نفسه التوازن بفضل نمو سيولد 300 مليار درهم إضافية، دون أن نعرف كيف سيتحقق ذلك.

بل إن المفارقة تصبح أشد حين نضع هذا البرنامج في السياق السياسي الذي خرج منه. فالأصالة والمعاصرة ليس حزبا ناشئا يكتب لأول مرة تصورا للمالية العمومية من مقاعد المعارضة. إنه حزب شارك في الحكومة طوال الولاية الماضية، ويوجد في خلفية عرضه السياسي فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، والرجل الذي خبر لأعوام تفاصيل الموارد والنفقات والعجز والدين، وعُرف في تدبيره للمالية العمومية بالسعي المستمر إلى توسيع الوعاء وتحسين التحصيل وتعبئة موارد إضافية للدولة.

لهذا يعتبر الصمت عن طريقة بناء رقم 300 مليار أكثر إثارة للاستغراب.

ليس مطلوبا من برنامج انتخابي أن يتحول إلى مشروع قانون مالية من مئات الصفحات، لكن حين يقول الحزب نفسه إن برنامجه واقعي وقابل للتنفيذ ومربوط بآليات التمويل، يصبح من حق الناخب أن يرى الحسابات التي بُنيت عليها هذه الواقعية.

بل إن الحزب يقدم لنا سببا إضافيا للتدقيق. فهو يلوم البرنامج الحكومي السابق على وعده بخلق مليون منصب شغل، ويقول إن الرصيد الصافي بين 2022 و2025 لم يتجاوز 94 ألفا؛ ثم يعود ليعد هو أيضا بمليون منصب صاف خلال خمس سنوات. ولا شيء في البرنامج المنشور يخبرنا لماذا علينا أن نصدّق أن ما لم يتحقق مع الحكومة الحالية سينجز مع الحكومة المقبلة، لمجرّد انتقال البام من الرتبة الثانية إلى رئاسة الحكومة!

الأمر نفسه ينطبق على “عودة أسعار المواد الأساسية إلى مستواها الطبيعي”. هذه عبارة جميلة، لكن الاقتصاد لا يعترف بشيء اسمه “المستوى الطبيعي”. هل المقصود عودتها إلى مستويات ما قبل موجة التضخم؟ أم توقف الارتفاع فقط؟ ثم إن الأسعار لا تنخفض لأن الحكومة ترغب في ذلك، بل يجب أن نعرف ما السلع المقصودة، وما المستوى المستهدف، وما الذي سينخفض: السعر نفسه أم معدل ارتفاعه، وما الآليات التي ستجعل ذلك ممكنا.

الانتخابات ليست مسابقة في أجمل ما يمكن أن نعد به المغاربة. بل هي، في معناها الجدي، منافسة حول الاختيارات والثمن الذي يستعد كل طرف لدفعه من أجلها، ومن سيدفع ذلك الثمن في النهاية.

وحزب “الجرار” لا يطلب من الناخب أن يقتنع ببرنامجه فقط، بل يطلب منه شيئا يقترب من الايمان بالغيب. النمو سيكون في الموعد، وموارده ستكفي، والتخفيضات الجبائية لن تُحدث ثقبا في الميزانية، والدولة ستنفق أكثر دون أن تضطر إلى الاقتراض أو فرض ضرائب أكثر أو التراجع عن بعض الوعود… أي أنه يطلب منا، إلى جانب الحساب، قدرا غير يسير من النية.

وهنا يصبح الشعار الضمني لحملة البام مستلهما من تجربة لقجع مع وليد الركراكي، أي “ديروا النية… والكرة تضرب في النمو وترجع!”.

“ديروا النية” مع لقجع صوت المغرب.

ديروا النية مع لقجع



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


صوت المغرب ديروا النية مع لقجع

كانت هذه تفاصيل “ديروا النية” مع لقجع نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم