- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية عامٌ واحدٌ كيْ نَصْنعَ أثراً لا يَشِيخُ

اخبار عربية
هسبريس قبل 29 دقيقة

اليكم الان عامٌ واحدٌ كيْ نَصْنعَ أثراً لا يَشِيخُ والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:

أبعدُ دَوّارٍ هُو عَاصمَةُ الكِتَاب

حملت الرّباط لقب عاصمة عالمية للكتاب 2026، فهل أعْددنا وطناً يقرأ، أم اكتفينا ببرنامج أنيق للاحتفاء؟ هل نريدُ للكتاب أن يغيّر حياة الناس، أم أن يزيّن خُطب المؤسَّسات؟ وهل نَملكُ الشجاعةَ كي نقيس نجاحنا بعدد القرّاء الذين صنعناهم، لا بعدد المنصات التي أقمناها؟ ستمضي سنة 2026 مُسرعة.

ستنطفئ أضواء القاعات، وينزع العمال اللافتات، ويعود الضُّيوف إلى مُدنهم، ثم يبقى سؤال واحد واقفاً في وجهنا: ماذا أعددنا كي لا يغادرنا هذا الحدث تاركاً خلفه صوراً جميلة وذاكرة فارغة؟

لا يعني الاحتفال بالكتاب أن نضعه تحت الأضواء ليلةً ثم نعيده إلى العتمة بقية العام؛ يبدأ الاحْتفال الحَقيقي حين تعثرُ طفلة في دوَّار بعيد على قصتها الأولى، وحين يجد تلميذ في مدرسة جبلية كتاباً يفتح أمامه نافذة أوسع من حُدود القرية، وحين تدخل مكتبة إلى مكان لم يعرف من الكتاب غير صورته على غلاف مُقرَّر مدرسي.

يبدأ حين تقرأ أمٌّ كتاباً للمرة الأولى، وحين يسمعُ كفيفٌ رواية بصوت واضِح، وحين يجد شابٌ في قرية نائية فضاءً يقرأ فيه ويحاور ويكتب، وحين يكتشف طفل أن اللغة ليست واجباً مدرسياً ثقيلاً، وإنما جناحان يستطيع بهما أن يعبُر العَالَم.

مَنْ سيحْملُ الكِتابَ إلى الجَبَلِ؟

أقسى ما يمكن أن نفعله بهذا اللقب العالمي أن نحوّله إلى موسم للزينة الثقافية. إذا أنفقنا على المنصات أكثر مما أنفقنا على المكتبات، فسنضَعُ مساحيق فاخرة على جُرح مفتوح. وإذا امتلأت قاعات الرباط بالنُّخب، وبقيت مدرسة في أعالي الأطلس تضع كتبها القليلة داخل خزانة مُقفلة، فسننجح في إدارة حدث ونفشل في الوَفاء لمعناه. وإذا تهافتت الكاميرات على المشاهير، ولم تجد المُعلِّمة في قرية نَسيَهَا الجميع قِصَّةً تقرؤها لتلاميذها، فسنحتفلُ بأنفسنا، لا بالكتاب.

على هذا النحو، لا يحتاجُ الكتاب إلى مَديح جديد؛ يحتاج إلى طريق يصل به إلى الناس. يحتاج إلى يدٍ تحمله، وبيتٍ يستقبله، ومدرسةٍ تُحييه، وقارئ يشعر أنه كُتب من أجْله. وإذا ظل الاحتفال داخل الرباط، فقد خانَ الحدثُ اسمه وضاقَ اللَّقب عن معناه. العاصمةُ التي تحتكر الضوء تتحوَّل إلى واجهة، والعاصمة التي تُرسله إلى الجهات تصير منارة.

فلتنطلقْ قوافلُ الكتب إلى قُرى الريف، وأعالي الأطلس، وواحات الجنوب، والمدَاشر التي لا تذكُرها نشراتُ الثقافة. ولْتَسِرْ المكتبات المتنقلة وفق خريطة الحَاجة، لا وفق خريطة المُجاملة. ولتفتح المدارس أبوابها للكُتّاب والمسرحيين والحَكواتيين، وليحملْ كل معرض في الرباط معرضاً شقيقاً إلى قرية بعيدة. ولْتدخل الكُتب إلى الدَّاخليات، ودُور الشباب، والمستشفيات، والسّجون، والأسْواق الأسبوعية، ومَحطات القطارات والحافلات. نُريد كتباً بالعربية والأمازيغية وباللغات الأجنبية.

نريد كتباً صوتية وكُتباً بخط كبير لضعاف البصر وكتباً تُناسب الأطفال واليافعين والكبار. نُريد للطفل المغربي أن يرى اسمه وملامحه وقريته وأحلامه داخل الحكاية، وألاَّ يشْعر أن الثّقافةَ عالم أنيق يقف خارجه. الأمل هنا لا يرتدي ثوب الأمنيات. الأمل خطة لها ميزانية، وخريطة، وموعد، ومسؤول، ومُؤشر أثر؛ فكم مكتبة ستفتح أبوابها؟ وكم مدرسة ستنشئ ركناً دائماً للقراءة؟ وكم كتاباً سيصل إلى القُرى؟ وكم معلماً سيتلقى تدريباً على تنمية عادة القراءة؟ وكم طفلاً سيستعير أوّل كتاب في حياته؟

وماذا سيبقى في الأول من يناير 2027؟ نستطيع خلال عام واحد أن نزرع آلاف البدايات: مكتبة صغيرة في كل مدرسة، حقيبة كتب في كل فصل، ساعة قراءة أسبوعية، إقامة لكاتب داخل قرية، ورشة تمنح الأطفال شجاعة الكتابة، ومنصة رقمية تفتح أبواب المعرفة أمام من تفصلهم المسافات عن المكتبات. قد يبدو كتاب واحد شيئاً ضئيلاً أمام قسوة الفقر والعزلة والهشاشة، غير أن كتاباً يصل إلى طفل في اللحظة المناسبة قد ينقذه من مصير رسمه له الآخرون. قد يعلّمه أن يسأل، وأن يختار، وأن يحلم خارج الحدود التي ورثها. لهذا يخافُ الجهلُ من الكِتَاب: لأن الصّفحة الصغيرة تستطيع أن تفتح في الجدار نافذة لا يقدر أحد على إغلاقها.

وحين تنتهي سنة 2026، لن يسألنا التاريخ عن عدد الخُطب ولا عن أناقة الملصقات. سيسألنا: كم قارئاً صنعتُم؟ كم مكتبة تركتُم؟ كم قرية دخلها الكتاب ثم اختار أن يقيم فيها؟ كم طفلاً فتح الصفحة الأولى وشعر أن العَالم صار أوسَع؟

لا تجعلُوا الكِتاب ضيْفَ شَرف

تمرُّ السّنواتُ، وتنتهي الألْقابُ، وتخفت الاحتفالات. وحده الأثرُ يقاوِمُ الزَّمن. فَلْتُضئْ الرّباط، وليَحْمِلْ المغرب كُله نُورَها. لنْ تصبح الرباط عاصمة عالمية للكتاب لأنَّ العَالَم عَلّق اللَّقب على أبوابها؛ ستُصبح كذلك حين تَحمِلُ قافلةٌ كِتاباً من قَلْبها إلى أبْعَد دَوَّار، وحِينَ يفتحه طفْلٌ تحت سماءِ الجبَال، ثمّ يرفع رأسه وقد تغيّر شيءٌ في داخله…عندَها فقط يخرج الحَدث من رُزنامة عَامٍ عَابرٍ، ويَدخلُ ذَاكرةَ وَطنٍ.

لنتأمّلْ؛ وإلى حديث آخر.

عامٌ واحدٌ كيْ نَصْنعَ أثراً لا يَشِيخُ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل عامٌ واحدٌ كيْ نَصْنعَ أثراً لا يَشِيخُ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم