- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية وكأن الستار لم يُسدل بعد

اخبار عربية

اليكم الان وكأن الستار لم يُسدل بعد والان إلى التفاصيل من المصدر موقع يمنات الأخباري:

yemenat

يمنات

محمد المخلافي

أتذكر أنه في سنتي الأخيرة بقسم اللغة الإنجليزية في جامعة عدن، تم اختيار مجموعة من الطلاب، وكنت واحدًا منهم، للمشاركة في تقديم مسرحية (يوليوس قيصر) (Julius Caesar) لوليام شكسبير، بنصها القديم الذي كان يشكل تحديًا كبيرًا لنا، بما يحمله من صعوبة، إلى جانب طبيعة المسرحية وشخصياتها وحواراتها الطويلة.

في تلك الفترة، كان النشاط الثقافي والفني جزءًا مهمًا من حياتنا في الجامعة. كنا نشارك في المسرح والندوات والفعاليات الثقافية المختلفة، ونستمتع كثيرًا بهذه الأنشطة التي كانت تساعدنا على اكتشاف مواهبنا وتطوير مهاراتنا.

تم اختياري لأداء دور كاسيوس (Cassius)، قائد الجيش وأحد أبرز المتآمرين على يوليوس قيصر. كانت شخصيته حادة ودموية وديماغوغية، لذلك رفضت الدور في البداية؛ لأن هذه الشخصية لا تشبهني.

لكن الدكتور العراقي عزيز يوسف المطلّبي، مدرس الأدب الإنجليزي، وكان حينها يتولى المراجعة اللغوية للمسرحية، كان له رأي آخر. قال لي: (يا محمد، لديك القدرة على حفظ هذا الدور؛ فهو دور طويل ويحتوي على الكثير من المداخلات والحوارات).

وكان المخرج المسرحي جميل محفوظ رحمه الله يؤكد لنا دائمًا أن على الممثل أن يتقمص الدور، حتى وإن كان عكس شخصيته. وهكذا وجدت نفسي أمام شخصية كاسيوس. قرأت النص أكثر من مرة، محاولًا فهم الشخصية والاقتراب منها، خصوصًا أن لغتها كانت قديمة ومختلفة عن الإنجليزية التي اعتدنا استخدامها.

أورد لكم مثالًا منها:

(The clock hath stricken three)

(لقد دقّت الساعة الثالثة)،

(hath) تعني (has).

وعبارة أخرى يقول فيها:

(Why, man, he doth bestride the narrow world)

(عجبًا يا رجل، إنه يهيمن على العالم من حوله)،

و(doth) تعني (does).

ثم بدأ المخرج المسرحي جميل محفوظ ومساعده فؤاد هويدي تدريبنا على أداء أدوارنا، من خلال الصوت والحركة ونظرات العين. واستمرت البروفات لأشهر، حتى أصبحنا جاهزين للصعود إلى خشبة المسرح وتقديم المسرحية.

قمنا بعرض تجريبي على خشبة مسرح كلية التربية، وكان العرض ناجحًا. ومن هنا بدأت خطوتنا نحو المشاركة في فعاليات صنعاء عاصمة للثقافة العربية عام 2004.

قبل بدء الفعاليات بأيام، تحركنا في الصباح الباكر على متن حافلتين، برفقة الدكتور عزيز المطلّبي والمخرج المسرحي جميل محفوظ ومساعده الأستاذ فؤاد هويدي، باتجاه العاصمة صنعاء للمشاركة في الفعاليات.

كنا متحمسين، نغني ونضحك، وترتفع أصواتنا غير آبهين بطول الطريق. وعندما بدأنا نصعد باتجاه المرتفعات، بدأت نسمات باردة تتسلل من فتحات النوافذ، على عكس أجواء عدن الحارة. هكذا استمرت رحلتنا قرابة تسع ساعات، حتى وصلنا إلى مشارف صنعاء.

عندما اقتربنا من مدينة صنعاء القديمة، استوقفتنا أضواؤها التي حوّلت ليلها إلى نهار و بدت لنا وكأنها فتاة حسناء تتزين بأجمل حليها.

استقبلونا في دار الضيافة بجامعة صنعاء. وبعد يومين من وصولنا، قدمنا المسرحية على خشبة المسرح الثقافي اليمني ضمن فعاليات أسبوع المسرح. نالت المسرحية إعجاب الحضور، وتحدثت عنها وسائل الإعلام، كما عُرضت على شاشة الفضائية اليمنية.

أتذكر في ليلة عرض المسرحية، كنا في الكواليس نرتدي الملابس الرومانية، ونتجهز لبدء العرض. كنت متوترًا؛ لأنني كنت أول من سيدخل خشبة المسرح بعد زميلي فاروق إبراهيم، الذي أبدع في أداء دور كاسكا. أُطفئت الأضواء وفُتح الستار، وكانت الأجواء مظلمة، وصوت البروق والرعود يملأ المكان ويزيد المشهد رهبة.

كان زملائي يدفعونني باتجاه مدخل خشبة المسرح وأنا أرتجف. لكن ما إن خطوت أول خطوة على الخشبة ونطقت عبارتي الأولى:

(?Who is there)، حتى تلاشى الخوف، وعشت الدور بكل حماس وتركيز، كما قال شكسبير: (عندما تكون على خشبة المسرح، تخيّل رؤوس الجمهور وكانها رؤوس الكوبيش).

التقينا بعض الممثلين المعروفين في المسرح والدراما اليمنية، منهم عبدالكريم الأشموري ومديحة الحيدري، اللذان رحلا مبكرًا، رحمهما الله، ونبيل حزام ويحيى إبراهيم. أثنوا على أدائنا في المسرحية، والتقطنا معهم بعض الصور للذكرى.

كرمتنا وزارة الثقافة، وحصلنا على مبالغ رمزية. ذهبت مع بعض الزملاء إلى مكتبة دار الحكمة اليمانية، واشترينا بعض القصص والمراجع.

بعد أسبوع، ودّعنا صنعاء، المدينة التي سحرت قلوبنا بجمالها. ثم انطلقنا في رحلة العودة إلى عدن، وصلنا في السابعة والنصف مساءً. ورغم طول الطريق والتعب والإرهاق، كنا نشعر بالسعادة والفخر بما قدمناه في تلك المشاركة.

وبعد وصولنا إلى عدن، كنت حينها محررًا صحفيًا في صحيفة (يمن تايمز) مكتب عندن، فكتبت مقالًا عن المسرحية بعنوان (يوليوس قيصر في صنعاء)، نُشر في الصحيفة واحتل مساحة تقارب صفحة كاملة.

اليوم، بعد أكثر من عشرين عامًا، تغير الكثير. تغيرت الحياة الجامعية، وتراجع النشاط الثقافي والفني، ولم يعد المسرح يحظى بذلك الحضور الذي عرفناه. كما تغيرت صنعاء، وتغير الطريق إليها. لكن أيام الجامعة، وتلك الرحلة، وخشبة المسرح، ما زالت حاضرة في ذاكرتي كما هي، وكأن الستار لم يُسدل بعد.

yemenat

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل وكأن الستار لم يُسدل بعد نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على موقع يمنات الأخباري و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم