- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية دير ألاهان في مرسين.. تحفة بيزنطية تروي فصولا من التاريخ المسيحي في الأناضول

اخبار عربية
ترك برس قبل 29 دقيقة

اليكم الان دير ألاهان في مرسين.. تحفة بيزنطية تروي فصولا من التاريخ المسيحي في الأناضول والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس:

ترك برس

على سفوح جبال طوروس، وفي موقع يطل على وادي غوكسو من ارتفاع شاهق، يقف دير ألاهان في ولاية مرسين شاهدا على مرحلة مهمة من تاريخ الأناضول الديني والمعماري. وبين الكنائس المزينة بالنقوش، والممرات ذات الأعمدة، والمقابر المنحوتة في الصخور، يحتفظ هذا المجمع الأثري بملامح حقبة ازدهرت فيها المسيحية المبكرة، ليقدم لزواره رحلة تجمع بين التاريخ والفن والطبيعة.

ويقع دير ألاهان قرب قرية غجيملي، على بعد نحو 20 كيلومترا شمالي قضاء موت في مرسين، وعلى ارتفاع يقارب 1300 متر عن سطح البحر. وقد ساهم موقعه على منحدر شديد الانحدار مطل على وادي غوكسو في منحه مشهدا استثنائيا، إلى جانب قيمته التاريخية التي جعلته مدرجا منذ عام 2000 على القائمة التمهيدية للتراث العالمي في تركيا.

ويرتبط الموقع بتاريخ المسيحية في الأناضول، إذ تشير المصادر إلى استخدامه بصورة مكثفة خلال القرنين الخامس والسادس الميلاديين، مع الاعتقاد بأنه كان مركزا للحج بالنسبة للمسيحيين في تلك الفترة. كما يضم المجمع مجموعة متكاملة من المباني والمنشآت، بينها كنيستان كبيرتان غنيتان بالزخارف، ومعمودية، وطريق ذو أعمدة، ومقابر صخرية، ومصادر للمياه، وحمام وأماكن للإقامة.

موقع ارتبط بتاريخ المسيحية المبكرة

تكتسب ألاهان أهمية إضافية من ارتباطها برحلات نشر المسيحية في الأناضول، إذ تذكر الروايات أن القديس بولس، أحد حواريي السيد المسيح، وبرنابا، أحد أبرز رواد المسيحية الذين عاشوا في طرسوس، مرّا في مناطق الأناضول خلال رحلاتهما التبشيرية. وشُيدت معابد ونصب تذكارية في بعض الأماكن التي ارتبطت بذكراهما، ويعد دير ألاهان واحدا من المواقع التي تنسب إلى هذا السياق التاريخي.

ويعود تاريخ إنشاء أجزاء من المجمع إلى القرن الخامس الميلادي، ويرجح أن الكنيسة الغربية شُيدت بين عامي 440 و442، فيما يتألف الموقع بصورة عامة من الكنيسة الغربية، ومنشآت الدير، والكنيسة الشرقية، وغرف للرهبان محفورة في الصخور، إلى جانب المقابر المنتشرة في محيطه.

ويكشف الطراز المعماري للكنائس عن مستوى متقدم من فن البناء في تلك الحقبة، مع وجود عناصر معمارية تشترك في بعض خصائصها مع مباني آيا صوفيا. كما تظهر براعة واضحة في أعمال النحت على الحجر، التي تغطي أجزاء واسعة من المباني.

نقوش حجرية تحكي قصصا دينية

تعد الزخارف والنقوش الحجرية من أبرز ما يلفت الأنظار في دير ألاهان، إذ تزدان مداخل الكنائس والتيجان والأجزاء المعمارية المختلفة بنقوش دقيقة ومتنوعة.

وتنقسم الكنيسة الأولى إلى ثلاثة أروقة بواسطة صفين من الأعمدة ذات التيجان الكورنثية، فيما يحمل مدخلها المؤدي من الردهة إلى القاعة الرئيسية زخارف بارزة على العتبات والجوانب.

وتتضمن النقوش مجموعة من الرموز والشخصيات الدينية، من بينها تمثيلات للقديسين بولس وبطرس، إلى جانب الملائكة جبرائيل وميكائيل، وصور رمزية لحيوانات مثل الأسد والنسر والثور، فضلا عن عناقيد العنب وأوراق الكرمة والأسماك. وتكشف هذه التفاصيل عن ثراء الفن الديني الذي ساد المنطقة خلال الفترة المسيحية المبكرة.

وفي الجهة الجنوبية من الساحة الواسعة الواقعة شرق الكنائس، توجد قاعة كان يُعتقد أنها استخدمت في الطقوس الدينية، وتأتي على هيئة رواق مقوس ذي أعمدة يبلغ طوله نحو 11 مترا. وفي وسط الرواق توجد حنية كبيرة غنية بالنقوش، فيما تقع المعمودية ذات الحنية في أحد أجزائه.

كما يضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعد من أكثر عناصر المجمع إثارة للاهتمام، وقد نحت جدارها الشمالي في الصخر مباشرة، بينما لا تزال بعض تفاصيل بنيتها الأصلية واضحة رغم مرور قرون طويلة.

الكنيسة ذات القبة.. جوهرة المجمع

ومن أبرز العناصر المعمارية في ألاهان الجزء المركزي من الكنيسة، الذي يأخذ شكلا مربعا تعلوه أربعة أقواس تستند إلى أعمدة ودعائم، قبل أن يتحول البناء في الجزء العلوي إلى شكل مثمن، في معالجة هندسية تعكس تطور تقنيات العمارة في تلك الفترة.

ويضم الموقع كذلك بازيليكا كبيرة مؤلفة من ثلاثة أروقة وردهة أمامية، ويرجح تاريخها إلى القرنين الخامس والسادس الميلاديين. كما يمكن مشاهدة بقايا مقاعد مخصصة لرجال الدين في منطقة الحنية، وهي من العناصر التي تضيف إلى الموقع قيمة تاريخية ومعمارية.

أما في أقصى شرق المجمع، فتبرز الكنيسة الشرقية، المعروفة أيضا باسم "الكنيسة ذات القبة"، باعتبارها من أهم مباني دير ألاهان وأكثرها تميزا. وقد شُيدت من الحجر المقطوع، وزينت واجهاتها وأجزاؤها الداخلية بالنقوش البارزة، لتشكل نموذجا لافتا لفن العمارة والنحت في الأناضول خلال العهد البيزنطي المبكر.

ويرى المتخصصون أن القيمة الاستثنائية لدير ألاهان لا تكمن في قدم مبانيه فقط، وإنما في الجمع بين الموقع الجغرافي الفريد والتقنيات المعمارية المتنوعة ودقة الأعمال الحجرية والزخارف البارزة، ما يجعله من المواقع الأثرية الفريدة في الأناضول.

وقد خضع دير ألاهان لأعمال ترميم عام 2013، في إطار الجهود الرامية إلى الحفاظ على هذا التراث التاريخي وإتاحته للزوار.

محطة تجمع التاريخ بالطبيعة

ولا تقتصر جاذبية ألاهان على آثارها، فالموقع المرتفع الذي يحتضن المجمع يوفر إطلالات واسعة على وادي غوكسو، ما يجعل زيارة المكان تجربة تجمع بين استكشاف التاريخ والاستمتاع بالمشهد الطبيعي لجبال طوروس.

ويأتي دير ألاهان ضمن المواقع التي يمكن استكشافها عبر بطاقة متاحف البحر المتوسط (Museum Pass The Mediterranean)، التي تتيح لحامليها زيارة أكثر من 40 متحفا وموقعا أثريا في ولايات أنطاليا ومرسين وأضنة ودنيزلي لمدة سبعة أيام، مقابل 90 يورو، مع عدم سريان البطاقة على زيارات المتاحف الليلية.

وبذلك يظل دير ألاهان واحدا من أبرز المواقع التي تختصر في مساحة واحدة جانبا من التحولات الدينية والمعمارية التي شهدها الأناضول قبل أكثر من ألف وخمسمئة عام، فيما تمنح طبيعته الجبلية وإطلالاته على الوادي المكان بعدا سياحيا يضاف إلى قيمته التاريخية والأثرية.

 

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل دير ألاهان في مرسين.. تحفة بيزنطية تروي فصولا من التاريخ المسيحي في الأناضول نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم