اخبار محلية التعداد السكاني… حين تتحول المعلومة من حق للدولة إلى اختبار لكرامة المواطن
اليكم الان التعداد السكاني… حين تتحول المعلومة من حق للدولة إلى اختبار لكرامة المواطن والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:
كتب : زياد فرحان المجالي – عمّان
ليس الاعتراض على أن تعرف الدولة عدد سكانها، ولا أعمارهم ولا توزيعهم الجغرافي والاقتصادي؛ فهذه معلومات ضرورية للتخطيط وبناء المدارس والمستشفيات وتوزيع الخدمات. الاعتراض يبدأ عندما تتحول عملية جمع المعلومة من خدمة عامة تقوم على الثقة إلى علاقة يشعر فيها المواطن بأنه متهم حتى يجيب، أو مهدد بالعقوبة إن لم يفعل.
الجدل الذي أثارته تصريحات دائرة الإحصاءات العامة حول تعداد 2026 كشف مشكلة أكبر من عبارة قيلت ثم جرى توضيحها.
فمدير عام الدائرة أوضح لاحقًا أن عدم وجود المواطن في منزله وقت الزيارة، أو عدم قدرته على الإجابة، لا يرتب غرامة، واعتذر عن أي سوء فهم نتج عن تصريحاته.
لكن قانون الإحصاءات العامة رقم 8 لسنة 2025 ينص فعلًا على إلزام المستجيب بتقديم البيانات المطلوبة، كما تجيز المادة 18 غرامة لا تزيد على 100 دينار عند الامتناع عن تقديم المعلومات بعد التبليغ وانقضاء المدة المحددة.
وهنا السؤال: هل هذه أفضل طريقة لبناء علاقة بين الدولة ومواطنيها؟
الدستور الأردني نفسه يقول إن للمساكن حرمة، ولا يجوز دخولها إلا في الأحوال وبالكيفية التي يحددها القانون. ولذلك فإن الباحث الإحصائي، مهما كانت مهمته مهمة، يجب ألا يشعر المواطن أن باب منزله أصبح جزءًا من سلطة إدارية مفتوحة.
والتجارب العالمية تقدم بدائل أكثر احترامًا.
في بريطانيا مثلًا، التعداد إلزامي قانونًا وقد تصل عقوبة الامتناع إلى ألف جنيه، لكن النظام يبدأ بالنماذج الإلكترونية والرسائل والتنبيهات والمساعدة، ولا تملك فرق التعداد سلطة دخول منزل المواطن. وفي كندا يستطيع المواطن إتمام تعداد 2026 إلكترونيًا أو ورقيًا باستخدام رمز دخول آمن.
والأهم أن أوروبا تتجه بصورة متزايدة إلى التعداد القائم على السجلات الحكومية؛ أي استخدام بيانات السكان والضرائب والضمان والصحة والتعليم وغيرها، ثم سؤال المواطن فقط عما لا تملكه الدولة أصلًا. ويؤكد «يوروستات» أن معظم الدول الأوروبية تتحرك بعيدًا عن النموذج التقليدي باتجاه السجلات الإدارية أو النماذج المختلطة.
صحيح أن الرقم الوطني وحده لا يوفر كل المعلومات التي يحتاجها التعداد، لكن الدولة التي تملك قواعد بيانات ضخمة لا يفترض أن تبدأ كل عشر سنوات وكأنها لا تعرف مواطنيها.
المطلوب إذن ليس إلغاء التعداد، بل تحديث فلسفته: منصة إلكترونية أولًا، استخدام السجلات الحكومية ثانيًا، زيارة منزلية لمن يحتاجها فقط، أسئلة بالحد الضروري، وشرح واضح لماذا تُطلب كل معلومة وكيف تُحمى.
فالدولة الحديثة لا تنتزع المعلومة من مواطنها بالرهبة؛ بل تحصل عليها لأنه يثق بها.
وعندما تتحول المعلومة إلى تهديد، يصبح السؤال مشروعًا: هل نحن أمام إحصاء للسكان… أم إحصاء لمقدار ما يستطيع المواطن احتماله؟
.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل التعداد السكاني… حين تتحول المعلومة من حق للدولة إلى اختبار لكرامة المواطن نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.