اليكم الان لماذا بات اندلاع حرب جديدة بين الرياض والحوثيين أمراً حتمياً؟… رؤية سعودية والان إلى التفاصيل من المصدر يمن مونيتور
يمن مونيتور/ وحدة الترجمة/ من نواف عبيد (مستشار ودبلوماسي سابق للحكومة السعودية)
بات اندلاع حرب كبرى جديدة بين السعودية والحوثيين أمراً لا مناص منه، في وقت أمضت فيه الرياض سنوات تسعى جاهدة لتفادي هذه النتيجة على وجه التحديد.
وعكس ضبط النفس السعودي قراراً بإنهاء الحرب في اليمن، والتركيز على مسار التحول الاقتصادي، والحيلولة دون أن تؤدي النزاعات الإقليمية إلى تعطيل مستهدفات “رؤية 2030”.
غير أن المعضلة تكمن في استغلال الحوثيين للأراضي اليمنية للإبقاء على قدرات عسكرية موالية لإيران على الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية مباشرة، مع احتفاظهم بصواريخ باليستية وطائرات مُسيّرة وقدرات هجومية بحرية تهدد الأراضي السعودية والبنية التحتية للطاقة وحركة الملاحة البحرية.
وبالنسبة للرياض، فإن استمرار وجود هذه المنظومة العسكرية بات أمراً غير قابل للاستمرار من الناحية الاستراتيجية.
وما زاد من إلحاح المشكلة هو الاستراتيجية الإيرانية الأوسع نطاقاً؛ إذ زرعت إيران ألغاماً في المداخل المؤدية إلى الخليج ومضيق هرمز، وكانت ناقلات نفط سعودية من بين السفن المستهدفة، في حين شن الحوثيون هجمات على ناقلات سعودية في البحر الأحمر ومنشآت للطاقة على الساحل الغربي للمملكة.
ويمتلك خط أنابيب النفط “شرق – غرب” القدرة على نقل ما يصل إلى 7 ملايين برميل من النفط الخام يومياً من المنطقة الشرقية إلى ينبع، يُتاح منها قرابة 5 ملايين برميل يومياً للتصدير بعد تلبية احتياجات المصافي الواقعة غرب المملكة.
ويوفر هذا الخط للمملكة وسيلتها الرئيسية لتجاوز مضيق هرمز، بيد أن فاعليته تظل مرهونة في النهاية بضمان المرور الآمن عبر باب المندب.
وستكون التداعيات العالمية المترتبة على الفقدان الدائم لهذا المسار البديل هائلة وفادحة.
فالمملكة العربية السعودية هي أكبر مُصدِّر للنفط الخام في العالم، والحائز الرئيسي على طاقة الإنتاج الفائضة والفعالة دولياً.
ومن شأن أي انقطاع طويل الأمد يعطل ملايين البراميل من الصادرات السعودية يومياً أن يوجه ضربة قاصمة إلى سوق تعاني بالفعل من اضطرابات حادة جراء الحرب مع إيران، فضلاً عن أنه سيقضي في الوقت نفسه على “المنتج المرجح” الوحيد القادر عادةً على تعويض الإمدادات المفقودة.
ولذلك، أصبح أمن اليمن والممرات المائية المحيطة به مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً ومباشراً باستقرار النظام الاقتصادي العالمي.
حصيلة التطورات العسكرية خلال 24 ساعة.. معارك تمتد من غرب تعز إلى جنوب الحديدة وإسناد جوي للقوات الحكومية
معارك غرب تعز تفتح جبهة جديدة على باب المندب.. هل تغيّر معادلة السيطرة على جنوب البحر الأحمر؟
تهديد وكلاء إيران من الشمال
تواجه المملكة العربية السعودية أيضاً تهديداً قادماً من وكلاء إيران في الشمال؛ إذ أطلقت ميليشيات شيعية مدعومة من طهران في العراق طائرات مُسيّرة استهدفت منشآت طاقة سعودية.
وكانت الرياض قد حذرت بغداد وطالبتها بفرض السيطرة على هذه التنظيمات، لتبادر لاحقاً إلى استهداف مخازن أسلحة تابعة لتلك الميليشيات ومرافق لوجستية ومراكز للقيادة والسيطرة إثر تواصل تلك الهجمات.
وجاءت الرسالة حاسمة ومباشرة: لن تكون الأراضي العراقية ملاذاً لشن هجمات ضد المملكة العربية السعودية، وأي إخفاق جديد من جانب بغداد في كبح جماح هذه الجماعات سيستدعي رداً سعودياً أوسع نطاقاً وأشد وطأة.
خلال الحرب مع إيران، انتقلت القوات الجوية الملكية السعودية من وضعية الدفاع عن أراضي المملكة إلى شن ضربات هجومية متتابعة استهدفت البنية التحتية للصواريخ والطائرات المُسيّرة الإيرانية، والمنشآت العسكرية للحرس الثوري، والمواقع البحرية الساحلية المرتبطة بالهجمات التي طالت المملكة.
وقد أتاح لها أسطولها الضخم من مقاتلات الجيل “4.5”، المكوّن من طائرات “إف-15 إس إيه سترايك إيغل” ويوروفايتر تايفون (من فئتي ترانش 2 وترانش 3A)، تنفيذ موجات متعاقبة لفرض قوة قتالية متصاعدة، مع الاحتفاظ بقوات كبيرة لعمليات أخرى وللدفاع عن العمق الوطني.
وبذلك، تستطيع المملكة العربية السعودية تحقيق تفوق جوي محلي كاسح دون الحاجة إلى تركيز كامل أسطولها القتالي في مسرح عمليات واحد.
وعليه، فإن المملكة مستعدة لخوض حملات عسكرية كبرى على جبهتين في وقت متزامن، مع الاحتفاظ بما يكفي من القوات للدفاع عن أراضيها ضد التهديدات المنبعثة من جبهة ثالثة.
مركز الحرب المتجددة في اليمن
بيد أن مركز الثقل في هذه الحرب المتجددة في اليمن سيكون قيادة القوات المشتركة التي تقودها السعودية.
فمنذ عام 2015، شهدت هذه القيادة تطوراً هائلاً لتتحول إلى هيكل القيادة القتالية الذي تنسق الرياض عبره بين القوات السعودية، والقوات المسلحة اليمنية، والتشكيلات اليمنية الرديفة المنتشرة حول المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وتضم القوات الحليفة عناصر سودانية وباكستانية، إلى جانب وحدات صغيرة ولكنها ذات مغزى رمزي بالغ تنتمي لبعض دول الخليج العربية.
ويكتسي المكون اليمني أهمية استثنائية؛ إذ أثمرت عملية إعادة الهيكلة التي قادتها السعودية عن قوة قتالية يمنية أكثر تماسكاً، وأظهرت هذه التشكيلات مؤخراً أداءً تصاعدياً لافتاً في المواجهات الميدانية ضد الوحدات الحوثية.
تتمثل المحصلة في وجود مكون بري أقوى بكثير مما كان عليه الوضع عند بداية التدخل العسكري عام 2015، وهو متمركز بالفعل عبر عدة جبهات تحيط بالمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.
وتهدف الهجمات الحوثية الأخيرة على مواقع قيادة القوات المشتركة، والتشكيلات اليمنية، والمعسكرات ومناطق الحشد، إلى استدراج ردود فعل سابقة لأوانها، وتقويض التخطيط والتماسك خلال مرحلة حشد القوات، وتعطيل حملة قيادة القوات المشتركة قبل أن تقرر الرياض موعد انطلاقها.
ويكتمل الهيكل العملياتي بالتحالف البحري الذي تقوده السعودية؛ حيث يضم هذا التحالف المكون من 14 دولة قوات بحرية إقليمية وأخرى شريكة تحت قيادة المملكة، بغية حماية الملاحة التجارية وتأمين مياه البحر الأحمر وبحر العرب وخليج عدن.
وتشكل قيادة القوات المشتركة، والعمليات الجوية بقيادة السعودية، والتحالف البحري مجتمعةً، الأركان البرية والجوية والبحرية لحملة عسكرية متناسقة ومحكمة.
yemen-monitor
أهداف استراتيجية مترابطة
وإلى جانب ذلك، رسخت المملكة العربية السعودية عمقاً استراتيجياً يتجاوز مسرح العمليات المباشر عبر “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” مع كل من باكستان وتركيا، وهو ما يربط الرياض بأقوى جيشين في العالم الإسلامي.
إذ تسهم باكستان بجيش جرار ذي خبرة قتالية عريضة وبالوزن الاستراتيجي لقوة نووية.
في حين تسهم تركيا بثاني أضخم جيش في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وخبرات عملياتية واسعة، وقاعدة تصنيع دفاعي كبرى.
وتحمل “اتفاقات مكة” في طياتها أبعاداً تتجاوز حدود الاتفاقية الثلاثية بحد ذاتها؛
إذ تضع اللبنات الأولى لمنظومة أمن إقليمي جديدة تتمحور ركائزها حول السعودية، ومن شأنها أن تستقطب معظم دول الخليج العربية الأخرى، والغالبية العظمى من الدول العربية، فضلاً عن دول إسلامية محورية في إفريقيا وآسيا.
تُظهر الهجمات التي طالت البحرين وقطر والكويت الأسباب التي تجعل من هذا البناء الجماعي ضرورة ملحة؛ فاستمرار الهجمات على دول خليجية بصورة فردية أمر غير قابل للاستمرار، وسيجري التعامل معه باطراد ضمن هذه المنظومة الأمنية الأوسع الآخذة في التشكل حول المملكة.
كما يحتل اليمن بحد ذاته مكانة محورية تماثل في أهميتها هذا الهدف الاستراتيجي؛ إذ حالت سنوات النزاع والتشرذم والانهيار الاقتصادي دون قدرة البلاد على إطلاق عملية إعادة إعمار مستدامة تتيح استعادة مؤسسات الدولة الفاعلة وعجلة النشاط الاقتصادي.
وبالتالي، فإن وضع حد للظروف العسكرية التي تُطيل أمد هذا الصراع لا يقل أهمية لجهة منح اليمن فرصة حقيقية لإعادة البناء والتعافي أخيراً، عن كونه مطلباً حيوياً لتأمين المملكة العربية السعودية.
وعليه، فإن اندلاع حرب أخرى بين السعودية والحوثيين بات أمراً حتمياً؛ فالوضع الراهن لم يعد قابلاً للاستمرار بالنسبة للسعودية أو لليمن، أو للنظام الاقتصادي العالمي القائم على التدفق الآمن لإمدادات الطاقة عبر المنطقة.
لقد أمضت الرياض سنوات تحاول تجنب حرب جديدة، بينما كانت تبني في الوقت ذاته موقعاً عسكرياً مغايراً تماماً، بعدما تبدد الهامش الاستراتيجي لضبط النفس.
وستحمل الحملة المقبلة، بناءً على ذلك، ثلاثة أهداف استراتيجية متشابكة: نزع قدرة الحوثيين على استخدام الأراضي اليمنية كجبهة عسكرية دائمة ضد السعودية، وفتح الباب أمام جهود إعادة إعمار اليمن، فضلاً عن حماية شرايين الطاقة والملاحة البحرية التي يرتكز عليها شطر واسع من النظام الاقتصادي العالمي.
الدكتور نواف عبيد مسؤول ودبلوماسي سعودي سابق، زميل أبحاث أول في قسم دراسات الحرب بكلية كينجز كوليدج لندن.
المصدر: Tomorrow’s Affairs
لماذا بات اندلاع حرب جديدة بين الرياض والحوثيين أمراً حتمياً؟… رؤية سعودية يمن مونيتور.
لماذا بات اندلاع حرب جديدة بين الرياض والحوثيين أمرا حتميا رؤية سعودية
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
يمن مونيتور لماذا بات اندلاع حرب جديدة بين الرياض والحوثيين أمرا
كانت هذه تفاصيل لماذا بات اندلاع حرب جديدة بين الرياض والحوثيين أمراً حتمياً؟… رؤية سعودية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على يمن مونيتور و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

