اخبار عربية من ميلوسيفيتش إلى ملاديتش .. "صقور الحرب" بين الموت والمحاكمة
اليكم الان من ميلوسيفيتش إلى ملاديتش .. "صقور الحرب" بين الموت والمحاكمة والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:
تعيد وفاة راتكو ملاديتش، القائد العسكري السابق لصرب البوسنة، في 27 غشت الماضي، وموعد تشييع جنازته المرتقب الاثنين في بلغراد، إلى الواجهة أسماء الشخصيات التي ارتبطت بالحروب الدامية التي مزقت يوغوسلافيا السابقة خلال تسعينيات القرن الماضي، وهي النزاعات التي خلفت عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين، وانتهت بملفات قضائية ظلت مفتوحة لسنوات طويلة أمام المحاكم الدولية.
وكان ملاديتش المعروف بـ”جزار البلقان” من أبرز الوجوه العسكرية في حرب البوسنة بين 1992 و1995، وقد أدين نهائيا في 8 يونيو 2021 بالسجن المؤبد بتهم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، بعدما ظل متواريا عن الأنظار قرابة 16 عاما قبل اعتقاله في شمال صربيا في ماي 2011.
وحسم “الآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحكمتين الجنائيتين”، التي خلفت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة بعد إغلاقها عام 2017، الحكم الصادر في حقه. أما عمره الدقيق فظل موضع خلاف، إذ كان يؤكد أنه ولد في 12 مارس 1943، بينما تعتمد المحكمة الدولية تاريخ 12 مارس 1942.
وفاة ملاديتش لا تغلق ذاكرة الحروب اليوغوسلافية، إذ ما زال بعض أبطال تلك المرحلة يقضون أحكاما بالسجن، بينما خرج آخرون بعد تبرئتهم أو انتهاء عقوباتهم، في حين ينتظر الرئيس الكوسوفي السابق هاشم تاتشي حكما مرتقبا في 16 شتنبر الجاري.
من ميلوسيفيتش إلى كارادزيتش
كان سلوبودان ميلوسيفيتش، رئيس صربيا بين 1990 و2000، أحد أبرز الشخصيات السياسية التي طبعت مرحلة تفكك يوغوسلافيا.
توفي ميلوسيفيتش عام 2006 عن 64 عاما داخل مركز الاحتجاز التابع للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، بينما كانت محاكمته جارية بتهم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، ولذلك لم يصدر في حقه حكم نهائي.
وفي كرواتيا، قاد فرانيو تودجمان البلاد إلى الاستقلال عام 1991، وظل رئيسا حتى وفاته سنة 1999 عن 77 عاما. وأعقب إعلان الاستقلال نزاع مع صرب كرواتيا أسفر عن نحو 20 ألف قتيل، غالبيتهم من الكروات.
كما ورد اسم تودجمان في عدد من إجراءات المحكمة الدولية المتعلقة بالجرائم المرتكبة في البوسنة، وذهبت أحكام ووثائق قضائية إلى أنه كان يمكن أن يواجه اتهامات لو بقي على قيد الحياة.
ومن أبرز الأسماء التي رحلت قبل المثول الفعلي أمام المحكمة زيليكو رازنياتوفيتش، المعروف باسم “أركان”، قائد المجموعة شبه العسكرية الصربية التي اشتهرت باسم “النمور”.
وُجهت إلى أركان سنة 1997 اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تعود إلى أحداث شهدتها البوسنة في 1995، غير أن لائحة الاتهام لم تكشف للرأي العام إلا بعد مقتله بالرصاص في بلغراد في يناير 2000، وكان يبلغ 47 عاما.
أما سلوبودان برالياك، القائد السابق لكروات البوسنة، فقد انتهت قصته داخل قاعة المحكمة نفسها، إذ تناول مادة السيانيد في 29 نونبر 2017 مباشرة بعد تأكيد القضاة حكما بسجنه 20 عاما على خلفية جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق مسلمين بوسنيين، وتوفي في اليوم نفسه عن 72 عاما.
في المقابل، لا يزال رادوفان كارادزيتش، الزعيم السياسي السابق لصرب البوسنة، يقضي حكما بالسجن المؤبد بعدما اعتقل سنة 2008 إثر 13 عاما من التخفي.
وأدين كارادزيتش، البالغ حاليا 81 عاما، نهائيا في 2019 بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ومن أبرز الملفات التي ارتبط اسمه بها حصار سراييفو الذي استمر قرابة أربع سنوات.
أحكام بالسجن وبراءات قضائية
ضمن الشخصيات التي أدانتها المحكمة الدولية تظهر بيليانا بلافشيتش، التي شغلت منصبي نائبة الرئيس ثم رئيسة جمهورية صرب البوسنة، وكانت المرأة الوحيدة التي مثلت أمام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة.
حكم عليها عام 2003 بالسجن 11 عاما على خلفية جرائم حرب، قبل الإفراج عنها في أكتوبر 2009، وهي تبلغ اليوم 96 عاما.
كما أدين يوفيتسا ستانيسيتش وفرانكو سيماتوفيتش، وهما من كبار مسؤولي الاستخبارات في عهد ميلوسيفيتش، بالسجن 15 عاما لكل منهما في ماي 2023 بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وكانت المحكمة قد برأتهما في 2013، إلا أنها أمرت لاحقا بإعادة المحاكمة بعد اعتبار أن القضاة في المرحلة الأولى أخطأوا في تطبيق عدد من القواعد القانونية، لتنتهي القضية بإدانتهما في الاستئناف.
أما فويسلاف شيشيلي، زعيم التيار القومي الصربي المتشدد، فقد برئ في المرحلة الأولى عام 2016 من الاتهامات المتعلقة بالتطهير العرقي، قبل أن يدان استئنافيا عام 2018 بجرائم ضد الإنسانية ويحكم عليه بالسجن عشر سنوات.
ولم يعد شيشيلي، البالغ 71 عاما، إلى السجن بعد صدور الحكم، بعدما احتسبت المحكمة قرابة 12 عاما أمضاها في الحبس الاحتياطي.
في المقابل، انتهت ملفات شخصيات عسكرية أخرى بالبراءة.
فالجنرال الكرواتي السابق أنتي غوتوفينا، البالغ حاليا 70 عاما، كان قد أدين ابتدائيا بالسجن 24 عاما بتهم جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، قبل أن تبرئه محكمة الاستئناف عام 2012.
كما برئ ناصر أوريتش، القائد السابق للقوات البوسنية في سربرنيتسا، من اتهامات بجرائم حرب، أولا أمام القضاء الدولي سنة 2008، ثم أمام القضاء البوسني في عامي 2017 و2018.
وتكشف هذه المسارات عن اختلاف كبير بين ملفات المتهمين، إذ انتهت بعضها بأحكام مؤبدة، وبعضها الآخر بأحكام محددة المدة أو براءات، بينما لم تصل قضايا شخصيات توفيت خلال المحاكمة أو قبلها إلى حكم نهائي.
تاتشي ينتظر الحكم في لاهاي
بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على حروب يوغوسلافيا السابقة، لم تغلق المحاكم الدولية بعد آخر الملفات المرتبطة بتلك المرحلة.
وينتظر هاشم تاتشي، الرئيس السابق لكوسوفو والزعيم السياسي السابق لجيش تحرير كوسوفو، الحكم في قضيته يوم 16 شتنبر 2026، بعد اختتام جلسات محاكمته في لاهاي خلال فبراير الماضي.
وطلب الادعاء الحكم على تاتشي، البالغ 58 عاما، بالسجن 45 عاما بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مرتبطة بالصراع الذي دار بين جيش تحرير كوسوفو والقوات الصربية بين 1998 و1999.
وكان تاتشي قد انتخب رئيسا لكوسوفو عام 2016، لكنه استقال في نونبر 2020 بعد تأكيد لائحة الاتهام الصادرة بحقه عن النيابة التابعة للغرف المتخصصة لكوسوفو.
وتعد هذه الهيئة جزءا من النظام القانوني الكوسوفي، لكنها تتكون من قضاة دوليين ومقرها في لاهاي، وأنشئت للنظر في جرائم نسبت إلى أعضاء في جيش تحرير كوسوفو أثناء الحرب وبعدها، وكان من بين الضحايا المفترضين صرب وغجر ومعارضون كوسوفيون للتمرد المسلح.
وبين وفاة ملاديتش وانتظار الحكم في قضية تاتشي، تبدو المسافة الزمنية الطويلة التي استغرقتها العدالة واحدة من السمات البارزة لإرث الحروب اليوغوسلافية، إذ احتاجت بعض الملفات إلى عقود من التحقيق والملاحقة والاستئناف قبل أن تصل إلى أحكام نهائية.
كما تكشف مصائر الأسماء الكبرى في تلك الحروب أن نهاية المعارك لم تكن نهاية الصراع على الذاكرة والمسؤولية، فقد تحول جزء أساسي منه إلى قاعات المحاكم في لاهاي، حيث أعيد تفكيك وقائع سنوات الحرب ومحاولة تحديد المسؤوليات الفردية عن الجرائم التي ارتكبت خلالها.
وتأتي جنازة راتكو ملاديتش في بلغراد بعد أكثر من ثلاثين عاما على انتهاء حرب البوسنة، بينما يبقى عدد من رفاق تلك المرحلة خلف القضبان، ويعيش آخرون أحرارا بعد البراءة أو انتهاء الأحكام، في حين ينتظر واحد من آخر أبرز وجوه النزاعات اليوغوسلافية حكم القضاء الدولي بعد أقل من أسبوعين.
من ميلوسيفيتش إلى ملاديتش .. "صقور الحرب" بين الموت والمحاكمة Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل من ميلوسيفيتش إلى ملاديتش .. "صقور الحرب" بين الموت والمحاكمة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.