اخبار عربية ألوان اللغة !!
اليكم الان ألوان اللغة !! والان إلى التفاصيل من المصدر جريده المساء:
بقلم: م. زياد عبدالتواب (خبير التحول الرقمي وأمن المعلومات، وعضو لجنة الشؤون الإعلامية بالمنظمة العربية للحوار والاتحاد العربي للإعلام والثقافة)
يميل البشر إلى الوصف بالألوان في مواضع عدة، ربما لأن اللون يختصر الكثير من الكلام والشرح، بالإضافة إلى أن وقعه على العين يمنح انطباعًا وجدانيًا كثيرًا ما يتطابق بين البشر. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك وصف الأشخاص والمواقف والأيام، فنقول مثلًا إن هذا الرجل «قلبه أبيض»، أو العكس، ونقول إن هذه «ليلة بيضاء» أو العكس. وبالطبع، فإن الأشهر على الإطلاق وصف الأيام بأنها «سوداء» أو «منيلة بنيلة»، والنيلة هي الصبغة الزرقاء المستخدمة في صباغة الملابس، أو حتى في العناية بالبشرة.
ومن الاستخدامات الأخرى للألوان ما يرتبط بأنواع الاقتصاد، مثل الاقتصاد الأخضر أو الأسود أو الرمادي أو الأزرق أو الأصفر… إلخ.
وقد تحتاج هذه الألوان إلى مقال منفصل، ولكن بالعودة إلى موضوعنا، فما نتحدث عنه اليوم هو «ألوان اللغة»، أو بمعنى آخر: ألوان أساليب الصياغة وترتيب الكلمات والجمل.
من الطبيعي أن تُستخدم اللغة لإيصال الأفكار وإقناع المستمع أو تعليمه، أو رفع درجة وعيه ومعرفته بموضوع ما، سواء كان ذلك ردًّا على تساؤلاته أو تحقيقًا لغرض ووظيفة المتحدث. والحقيقة أنه، على الرغم من سلامة الفكرة ونبلها، فإنها تصطدم أحيانًا بواقع يحيد بها عن هذا الهدف. وهنا نتساءل عن الأسباب: هل يرجع ذلك إلى ضعف بلاغة المتحدث أو قلة علمه، أم إلى ضعف فهم المتلقي وتركيزه؟ وهذه هي الأسباب البديهية والبريئة أيضًا، إلا أن الواقع يختلف أحيانًا، خاصة عندما نجد المتحدث يصر على هذا الأسلوب.
ففي أحيان كثيرة تستمع إلى محاضرة طويلة، أو لقاء إعلامي، أو كلمات في ندوات ومؤتمرات وورش عمل، أو حتى تقرأ مقالًا أو دراسة أو كتابًا، ثم تكتشف بعد انتهائه أنك لم تحصل على أية معلومة أو إضافة. وربما يحدث تأثير عكسي، فتتشتت المعلومات القليلة التي كنت تحملها في ذهنك قبل الإقدام على الاستماع أو القراءة.
ومن أشهر ألوان اللغة وأفضلها «اللغة البيضاء»، وهي التي تعتمد على اختيار كلمات عامية بليغة وواضحة، يفهمها معظم المتحدثين بالعربية في مختلف البلدان العربية، مع التخلي عن المصطلحات الإقليمية المغرقة في المحلية أو القواعد النحوية الصارمة للفصحى. ويُطلق عليها «بيضاء» لأنها محايدة وخالية من اللهجات واللكنات الحادة التي قد تصعّب الفهم، وتُستخدم بكثرة في الإعلام العربي والبرامج الحوارية والبودكاست.
ومن الألوان أيضًا ما يُطلق عليه «اللغة الرمادية»، وهي أسلوب التواصل الحذر والدبلوماسي الذي يتعمد عدم اتخاذ موقف صريح، ويغلب عليه الجفاف والحياد التام، مثل التصريحات السياسية والبروتوكولية والخطابات القانونية أو البيانات الرسمية للشركات في الأزمات.
ونجد أيضًا «اللغة الوردية»، وهي اللغة المستخدمة في أحاديث وخطابات الوعود المملوءة بالتفاؤل المفرط والعبارات المطمئنة والتودد والإقناع الناعم، مثل المشهد الشهير لحسن البارودي ويوسف شاهين في ختام فيلم «باب الحديد»، والعبارة الشهيرة: «حجوزك يا هنومة».
ولدينا كذلك «اللغة الخضراء»، وهي المملوءة بالحديث والمصطلحات الخاصة بالبيئة والحفاظ عليها وحماية الطبيعة بصورة مستدامة، بينما «اللغة السوداء» هي التي تحمل كثيرًا من عبارات الكراهية والتحريض والتضليل والشتائم.
أما أسوأ ألوان اللغة في تقديري فهي «اللغة الخشبية»، وللأسف فإنها منتشرة كثيرًا في السياسة والإعلام. ويُقصد بها لغة الخطاب التكراري المليء بالشعارات الفضفاضة والمصطلحات البراقة والجمل الرنانة التي لا تقدم أي معنى حقيقي أو محتوى ملموس. فقد تستمع إلى محاضرة مدتها ساعتان، أو تقرأ كتابًا ضخمًا لا يقل عن خمسمائة صفحة، ثم تشعر بعد الانتهاء بأن الإضافة الوحيدة التي حصلت عليها هي ألم في منتصف الرأس، قد يسميه المتخصصون صداعًا نصفيًا!
نتمنى، في عصر المعلومات ومنصات التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، أن نهتم بالتركيز والاختصار والصياغة الدقيقة والمحددة للمعاني؛ فلا الوقت يسمح، ولا الأجيال الجديدة مستعدة للتنقل بين تلك الألوان، أو الاستناد إلى حائط خشبي.
ظهرت المقالة ألوان اللغة !! أولاً على جريدة المساء.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل ألوان اللغة !! نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جريده المساء و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.