- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية انتظارات السينمائيين

اخبار عربية
هسبريس قبل 43 دقيقة

اليكم الان انتظارات السينمائيين والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:

انتظارات السينمائيين من الحكومة المقبلة: نحو سياسة عمومية تجعل السينما حقا ثقافيا وصناعة استراتيجية

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026 وتشكيل حكومة جديدة، يعود النقاش حول موقع السينما في السياسات العمومية، وحول مدى قدرة المرحلة المقبلة على الاستجابة لانتظارات المهنيين وتجاوز الاختلالات التي ظلت تحد من تطور القطاع.

ولا تقتصر هذه الانتظارات على زيادة مبالغ الدعم أو تمويل إنتاج مزيد من الأفلام، بل تشمل بناء منظومة سينمائية متكاملة تربط بين حرية الإبداع والحكامة، وبين الإنتاج والتوزيع والاستغلال، وبين التكوين والتشغيل والاستثمار. فالسينما لم تعد مجرد نشاط ثقافي، وإنما أصبحت صناعة تخلق فرص الشغل، وتجذب الاستثمارات، وتخدم السياحة، وتحفظ الذاكرة الوطنية، وتعزز الحضور الثقافي والدبلوماسي للمغرب.

تنزيل فعال ومتوازن للقانون رقم 18.23

تتمثل أولى انتظارات السينمائيين من الحكومة المقبلة في ضمان التنزيل السليم للقانون رقم 18.23 المتعلق بالصناعة السينمائية وبإعادة تنظيم المركز السينمائي المغربي، ومواكبة تطبيق نصوصه التنظيمية بما يحقق الأمن القانوني ويحسن مناخ ممارسة الأنشطة السينمائية.

ويقتضي ذلك تقييم الآثار العملية للمنظومة الجديدة بعد دخولها حيز التنفيذ، ورصد الصعوبات التي تواجه شركات الإنتاج والتوزيع ومستغلي القاعات والمهنيين، مع تبسيط المساطر وتسريع معالجة الطلبات وتوحيد الممارسات الإدارية.

ولا ينبغي أن يتحول الضبط العمومي إلى عبء بيروقراطي يعرقل الاستثمار والإبداع، كما لا يمكن أن يغيب أمام الاختلالات المهنية أو حالات المنافسة غير المشروعة. والتحدي المطروح هو إقامة توازن بين حماية المصلحة الثقافية العامة، وضمان حرية المبادرة والاستثمار، وصيانة حقوق مختلف الفاعلين.

حماية حرية الإبداع والتعبير

ينتظر السينمائيون من الحكومة المقبلة التعامل مع السينما بوصفها أحد مجالات ممارسة حرية الإبداع والتعبير، وليس فقط نشاطا يخضع للتراخيص والتأشيرات والرقابة الإدارية.

فالسياسة السينمائية المنسجمة مع الدستور ينبغي أن توفر ضمانات واضحة لحماية المبدعين، وأن تجعل أي تقييد للأعمال السينمائية مؤسسا على القانون، ومعللا، ومتناسبا مع الغاية المشروعة المتوخاة منه، مع تمكين المعنيين من آليات فعالة للتظلم والطعن.

كما يتعين احترام التعدد الفكري والجمالي واللغوي، وتشجيع الأعمال التي تعكس مختلف مكونات الهوية المغربية وتناقش قضايا المجتمع بحرية ومسؤولية، بعيدا عن الرقابة غير المعلنة أو الخوف من تناول الموضوعات الحساسة.

إصلاح منظومة الدعم العمومي

يأتي إصلاح الدعم العمومي في مقدمة مطالب المهنيين، ليس فقط من حيث رفع الموارد المالية، وإنما من حيث الحكامة والشفافية والنجاعة.

وتحتاج المنظومة إلى رؤية تغطي مختلف مراحل صناعة الفيلم، بدءا من الكتابة والتطوير، مرورا بالإنتاج وما بعد الإنتاج، وصولا إلى التوزيع والاستغلال والتسويق والمشاركة في المهرجانات. كما ينبغي مراجعة شروط الاستفادة بما يضمن تكافؤ الفرص بين الأجيال والتجارب السينمائية، ويتيح ولوج الشباب والشركات الجديدة إلى التمويل.

ويترقب المهنيون اعتماد معايير واضحة ومعلنة، وتدبير حالات تضارب المصالح، وتعليل قرارات اللجان، ونشر المعطيات المتعلقة بالمبالغ الممنوحة ومآل المشاريع المدعمة، وربط الدعم باحترام الالتزامات المهنية والاجتماعية والمالية.

كما يتطلب الإصلاح تحقيق التوازن بين الفيلم الروائي الطويل والفيلم القصير والوثائقي وفيلم التحريك والأعمال ذات القيمة التاريخية والثقافية، مع دعم الأفلام في مرحلتي التوزيع والترويج، حتى لا ينتهي دور السياسة العمومية بمجرد اكتمال الإنتاج.

إنقاذ القاعات وتحقيق العدالة المجالية

لا يمكن الحديث عن صناعة سينمائية متكاملة في ظل محدودية شبكة القاعات وغيابها عن عدد كبير من المدن والأقاليم. لذلك، ينتظر السينمائيون من الحكومة المقبلة إطلاق برنامج وطني لإنقاذ القاعات القائمة، وإعادة فتح المغلقة منها، وإحداث قاعات جديدة في المدن المتوسطة والصغرى.

ويتطلب ذلك صياغة نموذج اقتصادي يأخذ بعين الاعتبار ارتفاع تكاليف الاستثمار والاستغلال، ومحدودية المردودية في بعض المناطق، والمنافسة التي تفرضها المنصات الرقمية. ويمكن اعتماد شراكات تجمع الدولة والجماعات الترابية والقطاع الخاص، مع تخصيص تحفيزات جبائية وعقارية وتمويلية للمشاريع التي تساهم في توسيع شبكة العرض السينمائي.

كما يمكن تشجيع القاعات الصغرى والمتعددة الوظائف والسينما المتنقلة، وإدماج العرض السينمائي في المركبات الثقافية، بما يضمن حق السكان في مختلف الجهات في الولوج إلى الفيلم المغربي والدولي.

دعم التوزيع ووصول الفيلم إلى الجمهور

ظل النقاش حول السينما المغربية يركز لفترات طويلة على الإنتاج، في حين لم تحظ حلقتا التوزيع والاستغلال بالاهتمام نفسه. وقد أدى ذلك إلى إنتاج أفلام لا تجد طريقها إلى الجمهور، أو تستفيد من عرض محدود لا يسمح لها بتحقيق الأثر الثقافي أو العائد الاقتصادي المنتظر.

لذلك، ينتظر المهنيون وضع سياسة لدعم توزيع الفيلم المغربي وتسويقه، وتشجيع الحملات الترويجية، وتحسين شروط برمجته داخل القاعات، ودعم عرضه في المناطق غير المتوفرة على بنية سينمائية قارة.

كما يقتضي الأمر تنظيم العلاقة بين المنتج والموزع ومستغل القاعة، وضمان الشفافية في التصريح بالمداخيل وعدد التذاكر، وتطوير منظومة رقمية موحدة للتتبع، بما يحمي الحقوق المالية لجميع المتدخلين.

تحسين الوضعية الاجتماعية والمهنية للعاملين

لا يمكن تطوير الصناعة السينمائية دون حماية مواردها البشرية. فالعديد من العاملين في القطاع يشتغلون في إطار مشاريع مؤقتة ومتقطعة، ولا يستفيدون دائما من عقود واضحة أو تغطية اجتماعية منتظمة أو ضمانات تتعلق بالصحة والسلامة المهنية.

ومن أبرز الانتظارات إقرار عقود نموذجية تنظم العلاقة بين شركات الإنتاج والفنانين والتقنيين، وضمان التصريح الفعلي بالأجراء، وأداء مستحقاتهم داخل آجال معقولة، واحترام ساعات العمل والراحة وشروط السلامة أثناء التصوير.

كما يحتاج القطاع إلى آلية مؤسساتية للوساطة وتسوية المنازعات المهنية بسرعة، قبل اللجوء إلى القضاء، مع تعزيز المراقبة وربط الاستفادة من الدعم العمومي باحترام التشريع الاجتماعي وأداء مستحقات العاملين.

ربط التكوين بالتشغيل

يعاني القطاع أحيانا من فجوة بين التكوين الأكاديمي والاحتياجات الفعلية لسوق الشغل. ولذلك، ينتظر السينمائيون من الحكومة المقبلة وضع خريطة وطنية للمهن والكفاءات السينمائية، وتطوير التكوين المستمر، وإقامة شراكات بين الجامعات والمعاهد والمؤسسات المهنية وشركات الإنتاج.

كما ينبغي تنظيم وضعية المتدربين وحمايتهم من الاستغلال، وتحويل التدريب إلى مدخل حقيقي لاكتساب الخبرة والاندماج في سوق الشغل، مع تشجيع الشركات على تشغيل الخريجين ومنح فرص أكبر للشباب والنساء والكفاءات المنحدرة من مختلف الجهات.

ويتطلب التحول الذي تعرفه الصناعة كذلك الاستثمار في تكوين متخصص في أفلام التحريك، والمؤثرات البصرية، والصوت، وما بعد الإنتاج، والكتابة والتسويق والتوزيع، وإدارة مواقع التصوير.

تطوير البنيات التقنية وجذب الاستثمار

يملك المغرب مؤهلات طبيعية وبشرية وتاريخية جعلته وجهة للتصوير الدولي، غير أن الحفاظ على هذه المكانة يتطلب تطوير الاستوديوهات ومختبرات ما بعد الإنتاج والخدمات التقنية، وتبسيط المساطر المرتبطة بالإنتاجات الأجنبية.

وينتظر المهنيون من الحكومة المقبلة إرساء سياسة استثمارية تشجع إقامة بنية صناعية دائمة، عوض الاقتصار على تقديم الخدمات للإنتاجات الوافدة. كما ينبغي ربط التحفيزات المالية بتشغيل الكفاءات المغربية، والاستعانة بالمقاولات الوطنية، ونقل الخبرات، وإنجاز جزء من عمليات ما بعد الإنتاج داخل المغرب.

ويفترض أيضا تطوير لجان جهوية للأفلام تسهل التصوير وتعرف بالمواقع وتنسق مع السلطات والجماعات الترابية، بما يوزع الاستثمارات السينمائية على مختلف الجهات.

دعم المشاركة الدولية والدبلوماسية السينمائية

تشكل مشاركة الأفلام المغربية في المهرجانات والأسواق الدولية وسيلة أساسية لتعزيز إشعاع المغرب وتوسيع فرص توزيع إنتاجه. لذلك، ينتظر المهنيون اعتماد برنامج واضح لدعم المشاركة الدولية لا يقتصر على تحمل بعض النفقات، بل يشمل إعداد استراتيجية للترويج والتواصل والبيع.

ويتطلب ذلك مواكبة الأفلام منذ اختيار المهرجان المناسب، وإعداد المواد الترويجية والترجمة والعنونة، إلى التفاوض مع الموزعين والمنصات الدولية. كما ينبغي دعم حضور المنتجين والمخرجين والتقنيين المغاربة في أسواق الأفلام وبرامج الإقامة والتكوين وشبكات الإنتاج المشترك.

تنويع مصادر تمويل السينما

لا يمكن أن يظل تمويل السينما معتمدا بصورة شبه كاملة على الدعم العمومي. ومن ثم، ينتظر القطاع من الحكومة المقبلة تشجيع مساهمة المصارف والمقاولات والمستثمرين والجهات في تمويل الإنتاج والبنيات السينمائية.

ويمكن التفكير في إحداث مؤسسة تمويلية إضافية، على غرار بعض التجارب الدولية، تجمع مساهمات القطاع الخاص والشراكات الدولية والهبات، وتخصصها لدعم الكتابة والتطوير والإنتاج والتوزيع والتكوين والترويج.

غير أن هذه المؤسسة ينبغي أن تضطلع بدور مكمل، مع احتفاظ الوزارة بتدبير صندوق الدعم واستمرار المركز السينمائي المغربي في صرف الدعم العمومي، حفاظا على مسؤولية الدولة ووضوح الاختصاصات.

إشراك المهنيين وتقييم السياسة السينمائية

يتطلع السينمائيون إلى اعتماد مقاربة تشاركية دائمة، لا تقتصر على الاستشارة عند إعداد القوانين أو عند ظهور الأزمات. ويقتضي ذلك إحداث فضاءات مؤسساتية منتظمة للحوار تضم الإدارة والتنظيمات المهنية والفنانين والتقنيين والباحثين والموزعين ومستغلي القاعات والمستثمرين.

كما ينبغي نشر تقرير سنوي حول وضع الصناعة السينمائية يتضمن مؤشرات دقيقة عن الإنتاج والاستثمار والتشغيل والتوزيع والقاعات والجمهور والدعم العمومي والإنتاجات الأجنبية. فغياب المعطيات يجعل النقاش محكوما بالانطباعات، بينما تسمح المؤشرات الموضوعية بتقييم أثر السياسات وتصحيح الاختلالات.

من التدبير القطاعي إلى مشروع وطني

إن الانتظار الأساسي للسينمائيين من الحكومة المقبلة هو الاعتراف بالسينما باعتبارها مشروعا وطنيا يتقاطع فيه الثقافي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي والدبلوماسي.

ولا يحتاج القطاع إلى وعود عامة جديدة بقدر حاجته إلى تعاقد حكومي واضح، يتضمن ميزانية محددة وجدولا زمنيا ومؤشرات للإنجاز وآليات للمحاسبة. فنجاح السياسة السينمائية لا يقاس فقط بعدد الأفلام المنتجة، وإنما أيضا بعدد المشاهدين والقاعات وفرص الشغل والمقاولات المستدامة، وبحجم الاستثمارات، وانتشار الأفلام المغربية في الداخل والخارج، ومستوى حماية حرية الإبداع وحقوق المهنيين.

إن الحكومة المقبلة ستكون أمام فرصة للانتقال بالسينما المغربية من قطاع يعتمد أساسا على الدعم العمومي إلى صناعة متكاملة ومنتجة، دون التخلي عن وظيفتها الثقافية. ويتطلب تحقيق ذلك رؤية سياسية واضحة تجعل من السينما حقا للمواطن، وفضاء للحرية، وذاكرة للمجتمع، ومصدرا للتشغيل والاستثمار، وأداة لتعزيز إشعاع المغرب وقوته الناعمة.

-رئيس الغرفة المغربية لمنتجي الأفلام

انتظارات السينمائيين Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل انتظارات السينمائيين نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم