- الاكثر زيارة- اخبار محلية

اخبار محلية البيروقراطية المرقمنة: هل ننقل تعقيد الورق إلى الشاشات؟

اخبار محلية
جو 24 قبل 54 دقيقة

اليكم الان البيروقراطية المرقمنة: هل ننقل تعقيد الورق إلى الشاشات؟ والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:

 

في كل مرة يُفتح فيها ملف التحول الرقمي في الإدارة العامة يتجه

الحديث سراعاً نحو البنية التحتية: كم منصة أطلقنا؟ كم خدمة تمحورت على الهواتف

الذكية؟ وكم أنفقنا على الخوادم والبرمجيات؟ غير أن هذا الاستغراق التقني يغفل

حقيقة استراتيجية باتت تؤرق رسم السياسات الحديثة حول العالم: فالفجوة التي ستحدد

مستقبل المؤسسات الحكومية في السنوات القادمة ليست فجوة تكنولوجيا بل فجوة قدرات.

السبب بسيط وجوهري: التكنولوجيا توفر الإمكانات فقط لكن القدرة

الإدارية والبشرية هي التي تصنع النتائج.

إن التأمل في التوجهات العالمية الحديثة لتطوير الخدمة المدنية –

ومنها على سبيل المثال إطار الكفايات الرقمية للحكومة الكندية – يظهر تحولاً

مفصلياً في الفلسفة الإدارية. فهذه الأطر لا تخاطب مهندسي تكنولوجيا المعلومات أو

خبراء البرمجة بل تضع معايير جديدة لكل موظف عام سواء كان يكتب مسودة سياسة أو

يقدم خدمة مباشرة أو يدير شؤوناً قانونية ومالية عبر ستة محاور جوهرية: محو الأمية

الرقمية والتحسين المستمر واليقظة في الأمن السيبراني والإشراف الأمثل على

البيانات والمعلومات والمسؤولية الرقمية والتفاعلات الشاملة التي تضمن العدالة

الرقمية. فغياب هذه المنظومة الحوكمية يجعل حتى أعتى خوارزميات الذكاء الاصطناعي

بلا قيمة تُذكر حيث تظل البيانات غير محوكمة أو مشوبة بالقصور وتتحول المنصات

الرقمية إلى عبء تشغيلي بدلاً من كونها محركًا للابتكار والتنمية.

وإذا أردنا تشخيص الكفاية الأكثر حسمًا لمستقبل الإدارة العامة

الأردنية في المرحلة الراهنة فإن إدارة وحوكمة البيانات الممتزجة

بالمسؤولية والأخلاقيات الرقمية تحتل الصدارة دون منازع.

فصدور قانون حماية البيانات الشخصية رقم (24) لسنة 2023 وتطبيقه،

بالتوازي مع التوجه نحو إدماج الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الوطنية يشكل نقطة

تحول قانونية وإدارية. فلا يمكن الحديث عن حكومة ذكية أو سياسات مبنية على الأدلة

في ظل وجود بيانات مشتتة أو غير دقيقة أو مخزنة في صوامع مغلقة داخل الوزارات.

إن حوكمة البيانات ليست مجرد إجراء تقني؛ بل هي ممارسة قانونية

وتنظيمية تتطلب قدرات عالية في فهم تصنيف البيانات والامتثال لأطر الخصوصية وتحديد

المسؤوليات التنفيذية عند معالجة هذه البيانات أو مشاركتها عبر واجهات التبادل

البيني.

الا اننا نقف اليوم أمام مفترق طرق حقيقي؛ فالاستمرار في رصد

الميزانيات لشراء المنصات دون الاستثمار المكثف والموازي في بناء كفايات الموظف

العام لن ينتج سوى بيروقراطية رقمية – أي نقل المعاملات الورقية بطبائعها المعقدة

إلى الشاشات.

ولترجمة التحول الرقمي إلى قيمة عامة يستشعرها المواطن الأردني يتوجب

على صناع القرار اتخاذ خطوات ملموسة: اولاها إعادة تشكيل أطر التقييم الوظيفي:فيجب ان تصبح الكفايات الرقمية وحوكمة البيانات معياراً رئيسياً لتقييم جميع موظفي

الخدمة المدنية وترقيتهم.

كما لا بد من تأسيس دور قيادات البيانات وذلك باستحداث مسارات وظيفية

داخل الوزارات والجهات الحكومية تعنى بإدارة الأصول المعلوماتية وحمايتها وفق

أحكام التشريعات النافذة.

و يتوجب الاستثمار في التدريب التخصصي العميق من خلال الانتقال من

الدورات الرقمية العامة إلى برامج تأهيلية متخصصة في حوكمة الذكاء الاصطناعي والأمن

السيبراني المؤسسي وأخلاقيات التعامل مع البيانات.

إن التحدي الحقيقي أمام الإدارة العامة الأردنية اليوم ليس في

الاستحواذ على التقنية بل في امتلاك القدرة على قيادتها وتوظيفها بمسؤولية وحوكمة

رصينة تصنع القيمة للمواطن وتصون حقوقه.

فالحكومة الأردنية تسعى عبر منصات موحدة (مثل تطبيق سند وبوابات

المعاملات الإلكترونية) وخارطة طريق تحديث القطاع العام إلى أتمتة الخدمات. غير أن

الإشكالية الحالية تكمن في نقل الإجراءات البيروقراطية القديمة بحذافيرها إلى

الشاشات الرقمية دون إعادة هندسة للعمليات ودون تمكين الموظف العام من التعامل مع

أدوات الذكاء الاصطناعي والبيانات بكفاءة ومسؤولية.

ويُعامل التحول الرقمي في كثير من المؤسسات الحكومية كمشروع محصور

بأقسام تكنولوجيا المعلومات بينما تظهر الأدبيات والتجارب المقارنة أن الكفاية

الرقمية أصبحت مهارة أساسية لكل موظف عام سواء كان في رسم السياسات أو الإدارة

القانونية أو تقديم الخدمة المباشرة أو المالية.

إن التحول الرقمي الناجح في الأردن لن يقاس بعدد المنصات أُطلقت بل

بمدى كفاءة ومسؤولية الموظف العام في إدارة هذه المنصات واستغلال بياناتها. فالاستثمار

في القدرات والبشر هو الضمان الوحيد لتحويل التكنولوجيا من عبء

إداري مرقمن إلى محرك حقيقي للقيمة العامة والتنمية الاقتصادية.

التكنولوجيا أداة محايدة تمنح الجميع نفس الفرص والقدرات المبدئية.

غير أن المؤسسات التي ستسود وتحدث الفرق في المستقبل هي تلك التي تدرك أن الإنسان

والمؤسسة هما المحددان الفعليان للنجاح.

.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل البيروقراطية المرقمنة: هل ننقل تعقيد الورق إلى الشاشات؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار محلية اليوم