اخبار عربية “سلوݣية” انتخابية

سلوݣية انتخابية


اليكم الان “سلوݣية” انتخابية والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب

أسوأ ما يمكن أن يصيب الانتخابات، هو أن تتحول إلى مزاد يرفع فيه كل طرف السقف فوق منافسه، كأن المال العمومي بلا قاع، والاقتصاد بلا قوانين، والمقاولة بلا حسابات، وصناديق التقاعد خزائن لا تنفد.

وهذا ما وقع بالضبط، حيث انتقلنا في أيام قليلة من النقاش حول البرامج إلى التراشق بالأرقام: هذا يعد برفع الحد الأدنى للأجر إلى خمسة آلاف درهم، وذاك يعفي الغالبية الساحقة من الأجراء من الضريبة، وثالث يَعِد الأرامل بكامل معاش الزوج المتوفى، فيما يجري تقديم كل ذلك كما لو أن الأمر لا يحتاج سوى توقيع فوقه “الكاشي” الذي يحمله الوزير في جيبه.

كان وزير التشغيل الأسبق، الاتحادي جمال أغماني، محقا في جزء أساسي من تنبيهه حين ذكّر بأن الحد الأدنى للأجر ليس رقما يسقط من السماء بقرار سياسي معزول. الحد الأدنى للأجور يحدد بنص تنظيمي بعد تفاوض واتفاق مع المنظمات المهنية للمشغلين والنقابات الأكثر تمثيلا.

أي أن الحكومة تستطيع نظريلا اتخاذ القرار، لكنها لا تستطيع اقتصاديا أن تتصرف وكأن المشغلين والأجراء مجرد متفرجين. والفرق كبير بين امتلاك السلطة القانونية لاتخاذ القرار، وامتلاك الاقتصاد القدرة على تحمله.

هنا تكمن المشكلة في تحدي فوزي لقجع لعزيز أخنوش (محمد شوكي في الظاهر) برفع ال”سميك” إلى خمسة آلاف درهم في آخر مجلس حكومي الذي ينعقد الخميس المقبل.

من الناحية الشكلية، يمكن للحكومة أن تصدر مرسوما. ويمكنها، إذا أرادت، أن تكتب فيه خمسة آلاف أو عشرة آلاف أو مئة ألف درهم. لكن الاقتصاد لا يقرأ المراسيم كما تنشرها الجريدة الرسمية. الزيادة المقترحة لا تعني فقط أن عاملا يتقاضى اليوم قرابة ثلاثة آلاف وأربعمائة درهم سيحصل غدا على خمسة آلاف درهم؛ بل تعني إعادة ترتيب سلم الأجور كله.

فالعامل الذي يتقاضى اليوم خمسة آلاف درهم، لن يقبل أن يصبح في المستوى نفسه مع من كان يتقاضى الحد الأدنى، وسيطالب فورا بتحريك سلم الأجور إلى الأعلى، لتتضاعف الكلفة على القطاعات كثيفة اليد العاملة، من النسيج إلى الخدمات والحراسة والنظافة والمطاعم والبناء…

تاريخ المغرب في هذا الباب لا يشبه إطلاقا هذه القفزة. الزيادات في الحد الأدنى للأجر كانت متباعدة، وغالبا ما تحركت في حدود خمسة إلى عشرة في المائة، وحتى الزيادات الأكبر وزعت على أشطر وسنوات. أي أن الانتقال إلى خمسة آلاف درهم ليس “زيادة” بالمعنى المألوف، بل تغيير فجائي في سعر العمل داخل الاقتصاد، بل تغير المغرب كله ليصبح مغربا آخر.

لهذا فإن السؤال الجدي ليس “هل نحب أن يحصل العامل المغربي على خمسة آلاف درهم؟”، طبعا نحب أن يحصل على أكثر. السؤال الحقيقي هو: ما الذي سيتيح ذلك في الإنتاجية والاستثمار وهوامش المقاولات حتى تصبح هذه الأجرة قابلة للاستمرار، لا مجرد رقم جميل في ملصق انتخابي؟

هذا التراشق الذي فجّره كل من شوكي ولقجع أسقط التردد الذي كان يحيط بمقترحات سابقة قدّمها حزب وزير الميزانية قبل أيام. وعلى رأسها الوعد بخفض الضريبة إلى صفر في المائة على الأجور الأقل من خمسة عشر ألف درهم، وإبقائها في حدود عشرة في المائة حتى ستة وأربعين ألفا، وخفض السعر الأعلى للضريبة على الدخل إلى عشرين في المائة فقط لما فوق ذلك.

ظاهريا، حلم الطبقة الوسطى يتحقق أخيرا. الغالبية الساحقة من الأجراء ستستعيد ما كانت تؤديه للخزينة. لكن ما سيعود إلى جيب الأجير سيغادر في اللحظة نفسها خزينة الدولة. والتقديرات المتاحة تضع كلفة هذا التخفيض في أكثر من ثلاثين مليار درهم سنويا. أي إن هذا الوعد وحده يمكن أن يستهلك، خلال ولاية واحدة، رقما يقترب من الكلفة الإجمالية التي يعلن الحزب نفسه تخصيصها لحزمة كاملة من إجراءات القدرة الشرائية.

قد يكون تخفيف العبء عن الأجور المتوسطة والمنخفضة أحد أكثر الإصلاحات عدالة. لكن الضريبة ليست مالا يختفي عندما نحذفه من الورق؛ بل هي موارد تمول المدرسة والمستشفى والاستثمار والدعم والأجور والمعاشات. وإذا أسقطنا عشرات المليارات من المداخيل، وجب أن نخبر الناس من أين سنعوّضها؟ هل من ضريبة جديدة؟ هل من الدين؟ هل من تقليص الإنفاق؟ هل من نمو اقتصادي استثنائي علما أن الحكومة الحالية نفها توقعت نسبة نمو في حدود 4.1 في المئة عام 2027؟ أم أن الحساب مؤجل إلى ما بعد صناديق الاقتراع؟

تصبح المعادلة أكثر غرابة عندما نصل إلى التقاعد. الوعد الذي قدّمه البام بألا يقل أي معاش عن ثلاثة آلاف درهم جذاب اجتماعيا إلى أقصى حد، وضروري في حالات كثيرة. لكن الأرقام لا تعرف العواطف. في نظام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وحده يوجد مئات الآلاف من المستفيدين تحت هذا المستوى، ومحاكاة تقريبية تضع كلفة رفعهم إلى ثلاثة آلاف درهم في حدود أكثر من عشرة مليارات درهم إضافية كل سنة، قبل أن نضيف باقي الأنظمة.

ثم نصل إلى الوعد الأشد سخاء بأن تحتفظ الأرملة بمائة في المائة من معاش الزوج المتوفى بدل النصف. لا أحد يمكنه الاعتراض إنسانيا على أن تعيش الأرملة أفضل.

لكن السياسة ليست مسابقة في توزيع الوعود. حين نضاعف معاشا بشكل دائم، فإننا نخلق التزاما ماليا يمتد لعقود، وليس منحة انتخابية لسنة واحدة. والمفارقة أن هذا الوعد يقدم في اللحظة نفسها التي تناقش فيها الدولة إصلاح أنظمة تقاعد تعاني أصلا من ضغوط اكتوارية متزايدة تهدّدها بالإفلاس.

المشكلة إذن ليست أن الأحزاب تعد المغاربة بالمال. وظيفة السياسة، في جزء منها، أن تعيد توزيع الثروة وأن تقترح اختيارات أكثر عدالة. المشكلة أن الوعد لا يصبح سياسة عامة إلا حين يوضع إلى جانبه ثمنه ومصدر تمويله وآثاره الجانبية والمدة اللازمة لتنفيذه. وإلا أصبح الفرق بين البرنامج الانتخابي وقائمة الأمنيات مجرد شعار مطبوع فوق لافتة بالألوان.

ما نحتاجه من فوزي لقجع وعزيز أخنوش وباقي المتنافسين ليس أن يتحدوا بعضهم بعضا حول من يرفع سقف الوعود أكثر. نحتاج أن يقول لنا صاحب “سلوݣية” خمسة آلاف درهم كحدّ أدنى للأجر، كم ستكلف المقاولات، وما الذي سيحدث للتشغيل والأسعار؟ وأن يقول لنا صاحب الإعفاء الضريبي من أين سيعوض عشرات المليارات التي ستخسرها الخزينة؟ وأن يشرح لنا صاحب معاش الأرملة الكامل: من سيمول الصناديق بعد عشر سنوات؟

الناخب المغربي لا يحتاج إلى من يخبره أن خمسة آلاف أفضل من ثلاثة آلاف، وأن صفر ضريبة أفضل من سبعة وثلاثين في المائة، وأن معاشا كاملا أفضل من نصف معاش. هذه بديهيات.

ما يحتاجه المغربي هو من يثبت له أن الحساب يتوازن. وإلا فنحن لسنا أمام برامج انتخابية، بل أمام “سلوݣية” انتخابية “مطلوقة” علينا وتحتاج من “يربطها”.

“سلوݣية” انتخابية صوت المغرب.

سلوݣية انتخابية



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


صوت المغرب سلوݣية انتخابية

كانت هذه تفاصيل “سلوݣية” انتخابية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم