اخبار محلية حين تردّ السياسة على الميدان

حين ترد السياسة على الميدان


اليكم الان حين تردّ السياسة على الميدان والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24

 

 

يذهب توماس فريدمان، في حديثه عن «الفيزياء الجديدة للقوة»، إلى أن التكنولوجيا العسكرية الحديثة سمحت للطرف الأصغر بأن يتصرف كأنه أكبر منه: صواريخ أدق، مسيّرات أرخص، وقدرة أعلى على إيلام خصم يفوقه حجمًا وتسليحًا.

الفكرة صحيحة، لكن النتيجة التي يبنيها عليها تحتاج إلى مراجعة.

فريدمان يقول إن الأفضلية بدأت تميل إلى «الصغير». والحقيقة أن ما تغيّر ليس ميزان القوة بالكامل، بل كلفة استخدام القوة. الصغير لم يصبح كبيرًا، ولم تختفِ فجأة فجوة القوة بين إيران والولايات المتحدة، أو بين أي دولة إقليمية وقوة عظمى. ما حدث هو أن الطرف الأضعف أصبح قادرًا على جعل تفوق خصمه أكثر كلفة، وعلى منعه من تحويل القوة العسكرية بسهولة إلى نصر سياسي.

وهذا فرق جوهري.

يمكن لإيران أن تطلق صواريخ ومسيّرات، وأن تهدد الملاحة والقواعد والمنشآت، وأن ترفع ثمن المواجهة. لكنها لا تملك القوة العسكرية الشاملة التي تملكها الولايات المتحدة. وفي المقابل، تستطيع واشنطن تدمير قدرات واسعة خلال وقت قصير، لكنها لا تستطيع بالقصف وحده ضمان أن خصمها سيقبل بالشروط التي تريدها.

وهنا تكمن المسألة التي يتجاوزها فريدمان جزئيًا: الحرب لا تختبر السلاح فقط، بل تختبر السياسة التي أمرت باستخدامه.

قد تربح المعركة وتخسر الهدف.

وقد تدمر عشرات المواقع من دون أن تحقق الردع.

وقد تعلن النصر أمام الكاميرات بينما يكون خصمك قد بدأ بالفعل في إعادة تعريف الحرب بطريقة أكثر إزعاجًا لك.

لهذا، فإن السؤال الحقيقي في المواجهة الأمريكية ـ الإيرانية ليس: من يملك الصاروخ الأفضل؟ بل: من يعرف ماذا يريد بعد إطلاق الصاروخ؟

إذا كان الهدف الأمريكي هو ردع إيران، فكيف يُقاس الردع؟ وإذا كان الهدف هو تغيير سلوكها، فهل القصف يدفعها إلى التراجع أم إلى توسيع أدوات الرد؟ وإذا كان الهدف حماية الملاحة والطاقة، فهل الحرب الواسعة تحقق ذلك أم تجعل كل ناقلة وكل قاعدة وكل ممر بحري جزءًا من ساحة الصراع؟

هذه الأسئلة لا تحسمها حاملات الطائرات.

ولا تحسمها المسيّرات.

تحسمها السياسة.

وهنا تبدو مشكلة القوة الأمريكية أوضح. ليست المشكلة أن واشنطن ضعفت إلى درجة أن خصومها الصغار أصبحوا أكبر منها. هذا تبسيط مريح لكنه غير دقيق. المشكلة أن الولايات المتحدة كثيرًا ما تمتلك تفوقًا هائلًا في الوسيلة وغموضًا في الغاية.

تملك القدرة على الضرب، لكن ليس دائمًا تصورًا مقنعًا لليوم التالي.

وهذه ليست مشكلة جديدة.

التاريخ الحديث مليء بحروب دخلتها قوى كبرى بثقة عسكرية عالية، ثم اكتشفت أن تدمير جيش أسهل من إعادة تشكيل السياسة، وأن إسقاط منظومة أسهل من بناء بديل، وأن إعلان النصر أسهل بكثير من إنهاء الحرب.

ولهذا فإن الحديث عن «تفوق الصغير» قد يخفي الحقيقة الأهم: الصغير لا يحتاج إلى هزيمة الكبير لكي ينجح. يكفيه أحيانًا أن يمنعه من تحقيق أهدافه بالكلفة التي توقعها.

هذه هي قوة الاستنزاف.

وهي أيضًا نقطة ضعف القوى الكبرى.

لكنها ليست انقلابًا في ميزان العالم.

فالولايات المتحدة ما تزال تملك اقتصادًا وقدرات استخبارية وتقنية وعسكرية ولوجستية لا يمكن مقارنتها بإيران. وإذا قرأنا المشهد وكأن بضعة صواريخ أو مسيّرات قد ألغت هذا الفارق، فنحن نخلط بين القدرة على الإيذاء والقدرة على السيطرة.

إيران تستطيع أن تؤلم أمريكا.

لكن إيلام أمريكا لا يعني حكم قواعد اللعبة.

وبالمثل، تستطيع أمريكا أن تدمر كثيرًا من قدرات إيران.

لكن التدمير لا يعني تلقائيًا انتصارًا سياسيًا.

وهنا تقع الحقيقة المزعجة للطرفين.

الذكاء الاصطناعي سيجعل هذه المعادلة أكثر تعقيدًا. سيزيد من دقة الاستهداف وسرعة الاستطلاع وقدرة المسيّرات على اتخاذ قرارات أكثر استقلالية. وسيجعل الأسلحة الأرخص أكثر فاعلية.

لكن الذكاء الاصطناعي لن يصنع استراتيجية من فراغ.

لن يجيب عن سؤال: لماذا نخوض الحرب؟

ولن يقرر متى يكون الانسحاب أكثر حكمة من التصعيد.

ولن يحول هدفًا سياسيًا غامضًا إلى نصر واضح.

لذلك، فإن أخطر ما في «الفيزياء الجديدة للقوة» ليس أن الصغير صار كبيرًا، بل أن الخطأ السياسي صار أغلى من أي وقت مضى.

فقد تخسر قاعدة بسبب صاروخ رخيص، لكنك قد تخسر حربًا كاملة بسبب قرار سيئ.

وكلما أصبحت الأسلحة أذكى، صار مطلوبًا من السياسة أن تكون أذكى منها.

الميدان يستطيع أن يفتح الحرب.

لكنه لا يستطيع وحده أن يكتب نهايتها.

وفي النهاية، لا ينتصر من يطلق الصواريخ أكثر، ولا من يملك القنابل الأثقل، بل من يعرف ما الذي يريد تحقيقه، وما الثمن المقبول لذلك، ومتى يتوقف.

وهنا تحديدًا تردّ السياسة على الميدان.

.

حين ترد السياسة على الميدان



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


جو 24 حين ترد السياسة على الميدان

كانت هذه تفاصيل حين تردّ السياسة على الميدان نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم