اخبار محلية حين تخرج مراجعة الرواية الإسرائيلية من الهامش… السابع من أكتوبر غيّر ما هو أبعد من موازين الحرب

حين تخرج مراجعة الرواية الإسرائيلية من الهامش السابع من أكتوبر غي ر ما هو أبعد من موازين الحرب


اليكم الان حين تخرج مراجعة الرواية الإسرائيلية من الهامش… السابع من أكتوبر غيّر ما هو أبعد من موازين الحرب والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24

 كتب : زياد فرحان المجالي – عمّان

حين يتحدث مؤرخ إسرائيلي معروف مثل إيلان بابيه عن القضية الفلسطينية بهذه اللغة، فالمسألة لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد موقف تضامني، ولا باعتبارها رأيًا فرديًا لمثقف خرج منذ سنوات عن الإجماع الإسرائيلي التقليدي. الأهم هو أن نقرأ ما وراء الكلمات: ماذا يعني أن يصل مؤرخ إسرائيلي، عاش داخل المجتمع الذي أنتج الرواية الصهيونية ودرس وثائقها وتاريخها، إلى القول إن فلسطين اليوم تحظى بتأييد عالمي لم تعرف مثله في تاريخها الحديث؟

هنا تبدأ المسألة الحقيقية.

بابيه، وهو واحد من أبرز من عُرفوا باسم «المؤرخين الجدد» في إسرائيل، لم يبدأ نقده للرواية الإسرائيلية بعد السابع من أكتوبر. الرجل سبق ذلك بعقود، وذهب في قراءته لنكبة 1948 إلى أبعد من كثير من المؤرخين الإسرائيليين، ورأى أن ما حدث للفلسطينيين لم يكن مجرد نتيجة جانبية للحرب، بل عملية اقتلاع واسعة ذات طبيعة منظمة.

لكن الجديد اليوم ليس بابيه نفسه، بل البيئة التي أصبح يتحدث داخلها.

السابع من أكتوبر وما أعقبه من حرب غزة أحدثا تحولًا يتجاوز الجبهة العسكرية. فالحرب لم تفتح فقط نقاشًا حول الأمن الإسرائيلي، أو قدرة الجيش على الردع، أو حدود القوة، وإنما أعادت فتح سؤال أعمق بكثير: كيف يرى العالم إسرائيل؟ وكيف يرى الفلسطيني؟

وهذا ربما أحد أخطر التحولات الاستراتيجية التي أنتجتها الحرب.

إسرائيل اعتادت لعقود أن تدخل معظم حروبها وهي تملك تفوقًا عسكريًا واضحًا، وتملك في الوقت نفسه مساحة واسعة من التفهم السياسي والإعلامي في الغرب. أما اليوم، فإن الصورة أكثر تعقيدًا. في الجامعات، وفي الشوارع الغربية، وداخل أوساط ثقافية وأكاديمية وسياسية، أصبح الفلسطيني حاضرًا بصورة لم تكن موجودة بهذا الحجم قبل سنوات.

وهذا ما يلتقطه بابيه بصفته مؤرخًا.

هو لا يقول إن الفلسطينيين انتصروا سياسيًا، ولا إن إسرائيل خسرت العالم بالكامل. لكنه يقول شيئًا أكثر دقة: هناك نافذة تاريخية فُتحت، وهناك تحول في الوعي العالمي تجاه فلسطين، لكن الفلسطينيين لا يملكون حتى الآن المؤسسة السياسية القادرة على تحويل هذا التحول الأخلاقي والشعبي إلى مشروع سياسي متماسك.

وهنا تكمن قسوة تشخيصه.

فالرجل لا يسأل الفلسطينيين عن الصواريخ ولا عن البنادق، وإنما عن القيادة، وعن التمثيل، وعن المؤسسة التي يمكن أن تتحدث باسم الشعب الفلسطيني كله.

وهذا ليس تفصيلًا صغيرًا. فالتاريخ يعلمنا أن التعاطف الدولي وحده لا يصنع دولًا، ولا يعيد حقوقًا، ولا يفرض حلولًا. الذي يحول المزاج العالمي إلى قوة سياسية هو وجود قيادة تعرف ماذا تريد، وتعرف كيف تتحدث مع العالم، وكيف توحّد القضية بدل أن تتحول الانقسامات الداخلية إلى قوة معاكسة للقضية نفسها.

لكن الأهم بالنسبة لي هو شيء آخر.

حين يتسع حضور هذا النوع من الأسئلة داخل الأوساط الأكاديمية والفكرية الإسرائيلية واليهودية في العالم، ولو بدرجات متفاوتة، فإن ذلك يعني أن السابع من أكتوبر لم يغير فقط صورة الفلسطيني في الوعي الدولي، بل بدأ يفرض أسئلة جديدة حول إسرائيل نفسها، وحول الرواية التي حكمت صورتها لعقود.

ولا يجوز بالطبع اعتبار بابيه ممثلًا لكل المؤرخين الإسرائيليين، ولا لكل المفكرين اليهود. داخل إسرائيل تيارات قومية ودينية وأمنية شديدة التشدد، وهناك مؤرخون يرفضون قراءته بالكامل. لكن قيمة بابيه تكمن في أنه يكشف وجود صدع فكري داخل السردية الإسرائيلية نفسها.

والصدع هنا لا يعني أن الرواية الصهيونية انهارت داخل إسرائيل؛ فهي ما تزال شديدة الحضور والقوة، وما تزال راسخة في مؤسسات الدولة والتعليم والإعلام وقطاعات واسعة من المجتمع. لكنه يعني أن احتكارها لتفسير التاريخ لم يعد بالصلابة نفسها، خصوصًا خارج إسرائيل، وبين أجيال جديدة من الباحثين والطلاب والناشطين في الغرب.

فبعد 1948 كان السؤال الإسرائيلي المركزي: كيف نجحت الدولة في البقاء والانتصار؟

أما لدى جزء من الباحثين والمثقفين، فقد أصبح السؤال مختلفًا: بأي ثمن تحقق ذلك؟ وما الذي جرى للفلسطينيين؟ وهل تستطيع إسرائيل الاستمرار إلى الأبد بالقوة وحدها وهي تواجه أزمة شرعية متزايدة خارج حدودها؟

وهنا يصبح السابع من أكتوبر لحظة تاريخية لا عسكرية فقط.

فقد أعاد الفلسطيني إلى مركز النقاش العالمي بعد سنوات كانت القضية تتراجع فيها أمام التطبيع والصفقات الإقليمية، وأعاد إلى النقاش الإسرائيلي والدولي أسئلة اعتقد كثيرون أنها حُسمت منذ زمن.

والمفارقة المؤلمة أن بعض المؤرخين والمثقفين الإسرائيليين أصبحوا يرون حجم التحول الذي يجري حول فلسطين، بينما لا يزال الفلسطينيون أنفسهم عاجزين عن بناء الإطار السياسي الجامع القادر على استثماره.

لذلك فإن أهم ما قاله إيلان بابيه ليس أن العالم أصبح أكثر تأييدًا لفلسطين.

الأهم أنه وضع أمام الفلسطينيين مرآة قاسية: لقد تغيّر العالم، وبدأت حتى أجزاء من الفكر الإسرائيلي تعيد النظر في المسلمات القديمة؛ فهل تتغير السياسة الفلسطينية بالسرعة نفسها؟

ربما يكون هذا هو السؤال الحقيقي الذي تركه السابع من أكتوبر مفتوحًا أمام التاريخ.

.

حين تخرج مراجعة الرواية الإسرائيلية من الهامش السابع من أكتوبر غي ر ما هو أبعد من موازين الحرب



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


جو 24 حين تخرج مراجعة الرواية الإسرائيلية من الهامش السابع من

كانت هذه تفاصيل حين تخرج مراجعة الرواية الإسرائيلية من الهامش… السابع من أكتوبر غيّر ما هو أبعد من موازين الحرب نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم