- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية إلازيغ.. رحلة بين حضارات الأناضول وذاكرة هاربوت العريقة

اخبار عربية
ترك برس قبل ساعة و 47 دقيقة

اليكم الان إلازيغ.. رحلة بين حضارات الأناضول وذاكرة هاربوت العريقة والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس:

ترك برس

تتربع ولاية إلازيغ شرقي تركيا على أرض حملت عبر آلاف السنين آثار حضارات متعاقبة، مستفيدة من موقعها في منطقة ارتبط تاريخها بنهري الفرات ودجلة وبالطرق التي وصلت بين الأناضول وبلاد الرافدين. وبين القلاع القديمة والمساجد والكنائس والجسور والأسواق التاريخية، تقدم المدينة لزوارها رحلة ممتدة عبر عصور تركت كل منها بصمتها في هويتها الثقافية والعمرانية.

وتبرز منطقة هاربوت، التي تمثل القلب التاريخي لإلازيغ، بوصفها أحد أهم الشواهد على عمق تاريخ المدينة. فقلعة هاربوت، المعروفة أيضا باسم "قلعة الحليب"، تعد من أقدم معالم المنطقة، إذ شيدها الأورارتيون في القرن الثامن قبل الميلاد. وترتبط تسميتها برواية شعبية تقول إن الحليب استُخدم بدلا من الماء في إعداد ملاط بنائها خلال فترة من الجفاف، فيما يمنح موقعها على منحدر مرتفع الزائر إطلالات واسعة على المنطقة المحيطة.

ولا تقتصر معالم هاربوت على القلعة، إذ تضم المنطقة عددا من المساجد والحمامات والمباني التاريخية التي تعكس تنوع الحقب التي مرت عليها. ويأتي في مقدمتها جامع هاربوت الكبير، الذي شيده الحاكم الأرتقي فخر الدين قارا أرسلان عام 1157، ويعرف أيضا باسم جامع المئذنة المائلة، نظرا إلى ميل مئذنته الذي ارتبط في الذاكرة الشعبية بعدد من الروايات والأساطير.

كما تحتضن هاربوت مسجد كورشونلو العثماني، الذي يعود إلى عام 1739، ويشتهر بمنبره المصنوع من خشب الأبنوس بتقنية "الكندكاري" التقليدية، إلى جانب مسجد ألاجا الذي شيده الأرتقيون عام 1204، وتميز باستخدام الحجارة المقطوعة الفاتحة والداكنة في تصميمه، فضلا عن زخارفه الهندسية والنجمية.

ويكشف التنوع الديني والثقافي في المدينة عن نفسه أيضا من خلال كنيسة مريم العذراء، التي تعد من أقدم الكنائس في الأناضول. وتعرف كذلك باسم الكنيسة الحمراء والكنيسة اليعقوبية، ويعود تاريخها إلى القرن الثاني الميلادي بحسب الروايات التاريخية. وتقع الكنيسة على صخرة مرتفعة ملاصقة لقلعة هاربوت، فيما لا تزال تستخدم مكانا للعبادة من قبل الطائفة السريانية القديمة.

وفي أحياء المدينة، تستمر ملامح الحياة التقليدية من خلال المباني والشوارع التي أعيد ترميمها. ويعد شارع قاسم أفندي من أبرز الأماكن التي يمكن فيها مشاهدة نماذج العمارة التقليدية في إلازيغ وهاربوت، حيث تعكس البيوت التي شيدت بالحجر والخشب في أواخر القرن التاسع عشر جانبا من الذوق العمراني والاجتماعي للمنطقة.

وتحافظ الأسواق التاريخية بدورها على حضورها في الحياة اليومية للمدينة. ففي السوق المغطى، الذي يعود تاريخ نشاطه إلى عام 1928، تتجاور المنتجات المحلية مع محلات الحرف التقليدية، فيما يضم المكان سوق النحاسين ومخزن الحبوب وسوق القصابين. ولا تزال أعمال صناعة المنتجات النحاسية وصيانتها، إلى جانب تجارة الحبوب والبقوليات وإنتاج الحلويات المحلية، تشكل جزءا من ذاكرة المدينة الاقتصادية والثقافية.

ومن المعالم التي تستحق الزيارة أيضا مبنى السراي الحكومي القديم، الذي شيد عام 1896 وفق ملامح العمارة العثمانية المتأخرة، ويتميز ببنائه الحجري ونوافذه المقوسة وزخارفه المعمارية. ويواصل المبنى اليوم أداء وظيفته العامة باعتباره أحد المباني التابعة للولاية.

أما الباحثون عن الطبيعة والاستجمام، فيجدون في منتزه الثقافة وسط إلازيغ مساحة واسعة تجمع بين البحيرة الاصطناعية ومسارات المشي والدراجات والمرافق الرياضية والمطاعم والمقاهي والحدائق. ويقدم المنتزه نموذجا آخر للوجه الحديث للمدينة إلى جانب معالمها التاريخية العريقة.

بالو.. قلعة شاهدة على ثلاثة آلاف عام

وعلى مسافة من مركز إلازيغ، تقود الرحلة إلى منطقة بالو التي تحتضن واحدة من أبرز القلاع التاريخية في المنطقة. وتعود قلعة بالو إلى العصر الأورارتي في القرن الثامن قبل الميلاد، وقد ساعد موقعها فوق صخرة شاهقة تحيط بها مياه نهر مراد من جهتي الجنوب والجنوب الشرقي على حمايتها عبر العصور.

وتضم القلعة بقايا متعددة من بينها المدافن والأنفاق والصهاريج والسلالم والمخازن المحفورة في الصخور، إلى جانب الكتابة الصخرية الأورارتية المعروفة باسم "نقش بالو". ويحمل النقش، الذي يعود إلى نحو ثلاثة آلاف عام، معلومات عن فتوحات الملك مينوا واتفاقاته السياسية وبناء أحد المعابد، ليقدم نافذة مهمة على الحياة السياسية والثقافية والدينية في تلك الحقبة.

كما تشتهر بالو بجسرها الحجري التاريخي الممتد على طول 156 مترا، والذي يعتقد أن أصوله تعود إلى العصر الروماني قبل أن يشهد أعمال ترميم في العهدين السلجوقي والأرتقي. ونظرا إلى أهميته في ربط الشمال بالجنوب، عُرف في المصادر التاريخية بأنه الجسر الذي يربط إسطنبول ببغداد.

وتضم المنطقة كذلك كنيسة بالو التي تعود إلى العصر البيزنطي، وما تزال بعض معالمها وزخارفها الجدارية شاهدة على التنوع الحضاري الذي عرفته المنطقة رغم تعرض أجزاء من المبنى للتهدم.

من القلاع الصخرية إلى المدن الهادئة

وفي قضاء آغين، تبرز قلعة هاستك بوصفها نموذجا مختلفا للعمارة الدفاعية، إذ تتكون من ملاجئ وكهوف محفورة طبقة فوق أخرى في الصخور المطلة على بحيرة سد كيبان. وتشير طبيعة الممرات والغرف والمخازن والسلالم السرية وفتحات التهوية والدفاع إلى أنها صممت لتلبية احتياجات سكانها في أوقات الخطر، فيما لا يمكن الوصول إليها اليوم إلا بالقوارب عبر البحيرة.

وتضم المنطقة أيضا مدافن بادملي الصخرية التي يرجح أنها تعود إلى العصر الروماني، وتتميز بتشابه أسلوبها مع المدافن الأورارتية، إلى جانب الرسوم والنقوش الموجودة على جدرانها الصخرية.

أما قضاء آغين نفسه، فيقدم للزائر مزيجا من الطبيعة والعمارة التقليدية، حيث يمكن مشاهدة قصر إسبير الذي أعيد ترميمه، إلى جانب البيوت التاريخية ومنتجات المنطقة الزراعية الشهيرة، فضلا عن بحيرة بالقايا الفوهية المحاطة بالطبيعة الخضراء.

ذاكرة المدن والحضارات

وتتواصل الرحلة في إلازيغ بين معالم أخرى تعكس غنى المنطقة، من كنيسة إكين أوزو التي استخدمت في فترات مختلفة لأغراض متعددة، إلى خان مراد الرابع أو خان ديمير قابي الذي شيده السلطان العثماني مراد الرابع عام 1638 خلال حملته على بغداد لخدمة القوافل والمسافرين.

وفي قضاء مادن، المعروف بثرواته النحاسية، يبرز مبنى السراي الحكومي القديم وبرج الساعة، وكلاهما يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، ويتميزان باستخدام الحجارة الفاتحة والداكنة في البناء، في انعكاس لخصائص العمارة المحلية في المنطقة.

كما تنتشر في إلازيغ المساجد والمقامات والأضرحة التي تشكل جزءا مهما من هوية المدينة الثقافية والدينية، وتستمر في استقبال الزوار، إلى جانب معالم مثل مسجد السلطان مراد الرابع في موللاكندي وعدد من الأضرحة والمساجد المرتبطة بشخصيات دينية وتاريخية محلية.

وفي السنوات الأخيرة، أضيفت محطة جديدة إلى خريطة المدينة الثقافية مع افتتاح متحف مدينة إلازيغ في المبنى الحكومي التاريخي القديم. ويعرض المتحف تسلسلا زمنيا لتاريخ المنطقة منذ عصور ما قبل التاريخ وصولا إلى عصر الإمارات، إلى جانب أقسام مخصصة للعهدين العثماني والجمهوري وذاكرة المدينة.

ويقدم المتحف كذلك صورة عن الحياة الاجتماعية والثقافية في إلازيغ من خلال موضوعات تتناول النسيج والأطعمة والموسيقى والأزياء والحرف التقليدية والتعدين والزراعة، مستخدما النماذج والمجسمات المصغرة لإعادة إحياء تفاصيل الحياة التي شكلت هوية المدينة عبر الأجيال.

وهكذا، لا تبدو إلازيغ مجرد مدينة تجمع بين آثار متفرقة من عصور مختلفة، بل لوحة تاريخية وثقافية تتداخل فيها الحضارات الأورارتية والرومانية والبيزنطية والسلجوقية والأرتقية والعثمانية. فمن قلعة هاربوت إلى قلعة بالو، ومن المساجد والكنائس القديمة إلى الأسواق والبيوت والمتاحف، تفتح المدينة أمام زائريها أبواب رحلة تمتد لآلاف السنين، حيث تلتقي ذاكرة الأناضول بطبيعة شرق تركيا وتاريخها الإنساني المتنوع.

 

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل إلازيغ.. رحلة بين حضارات الأناضول وذاكرة هاربوت العريقة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم