اخبار محلية حين تنتقل أوروبا من إدانة الاستيطان إلى فرض كلفة عليه

حين تنتقل أوروبا من إدانة الاستيطان إلى فرض كلفة عليه


اليكم الان حين تنتقل أوروبا من إدانة الاستيطان إلى فرض كلفة عليه والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24

 مقاطعة منتجات المستوطنات لا تكفي... الضغط الحقيقي يبدأ من إسرائيل

 كتب د. نبيل حداد 

أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا، إلى جانب مجموعة من الدول الأوروبية، اتخاذ أو دراسة إجراءات لتقييد التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في خطوة بررتها هذه الدول بتسارع التوسع الاستيطاني، وتصاعد عنف المستوطنين، والخشية من القضاء على إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

ولا شك أن الاعتراف بأن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد كافياً يمثل تطوراً مهماً في الموقف الغربي.

لكن السؤال الأهم ليس ما إذا كانت مقاطعة منتجات المستوطنات خطوة صحيحة من حيث المبدأ، بل ما إذا كانت قادرة فعلاً على تغيير السياسة الإسرائيلية. وبرأيي، الجواب واضح: لا.

لماذا المستوطنات وحدها؟

إذا كانت هذه الحكومات ترى أن السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية تقوض حل الدولتين، وأن التوسع الاستيطاني وصل إلى مستوى يهدد بصورة فعلية قيام الدولة الفلسطينية، فلماذا يقتصر الضغط الاقتصادي على المنتجات القادمة من المستوطنات؟

فالاستيطان ليس مشروعاً اقتصادياً مستقلاً عن الدولة الإسرائيلية، ولا مجموعة من المزارعين أو المصانع تعمل بمعزل عن السياسة العامة.

قرار صحيح... لكنه محدود

يمكن تفهم المنطق القانوني الأوروبي الذي يميز بين إسرائيل ضمن حدودها المعترف بها دولياً وبين المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة.

ومن الناحية القانونية، هذا التمييز مفهوم.

لكننا نتحدث هنا عن الفعالية السياسية وليس فقط عن الدقة القانونية.

فإذا كان الهدف هو إرسال رسالة رمزية، فإن حظر منتجات المستوطنات يحقق ذلك.

أما إذا كان الهدف هو دفع الحكومة الإسرائيلية إلى إعادة حساباتها، فإن الرسالة الرمزية وحدها لا تكفي.

لا يمكن مطالبة دولة بتغيير سياسة تعتبرها استراتيجية، ثم استخدام أداة لا تسبب لها إلا أثراً اقتصادياً هامشياً.

أوروبا تملك وسيلة ضغط أكبر بكثير

الأمر المهم أن الدول الأوروبية لا تستطيع القول إنها لا تمتلك أوراق ضغط.

فالواقع الاقتصادي يقول العكس تماماً.

الاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري لإسرائيل، والعلاقة الاقتصادية بين الطرفين واسعة في التجارة والصناعة والتكنولوجيا والاستثمار.

وهنا توجد ورقة الضغط الحقيقية.

إذا بدأت إسرائيل تشعر بأن سياساتها في الأراضي الفلسطينية قد تؤثر في وصول منتجاتها إلى الأسواق الأوروبية أو في الامتيازات التي تتمتع بها شركاتها، فإن النقاش داخل إسرائيل نفسه سيتغير.

عندها لن تبقى القضية محصورة بين الحكومة والمجتمع الدولي، بل ستدخل إليها الشركات والمصدرون والبنوك والمستثمرون والقطاعات الصناعية والعمال الذين ستكون لهم مصلحة مباشرة في تجنب خسارة الأسواق.

وهذه هي طبيعة الضغط الاقتصادي الفعال: أن ينقل كلفة القرار السياسي إلى الداخل بحيث يصبح استمرار السياسة موضع نقاش حقيقي.

وماذا عن الأسلحة؟

هناك تناقض آخر يجب ألا نتجاهله.

بعض الدول التي تشدد موقفها اليوم تجاه المستوطنات كانت خلال حرب غزة، بدرجات مختلفة، جزءاً من علاقات عسكرية أو صناعات دفاعية وسلاسل توريد مرتبطة بإسرائيل.

ولا يعني ذلك أن جميع الدول الأوروبية زودت إسرائيل مباشرة بالقنابل والذخائر، فهذا تعميم غير دقيق.

لكن السؤال السياسي يبقى مشروعاً:

كيف يمكن لدولة أن تقول إنها تريد منع تغيير الواقع الفلسطيني بالقوة، بينما تستمر في الوقت نفسه بعض أشكال التعاون العسكري أو الصناعي مع الطرف الذي تطالبه بتغيير سياسته؟

إذا أرادت الدول الغربية بناء سياسة متماسكة، فلا يكفي أن تراجع المنتجات القادمة من المستوطنات. عليها أن تراجع كامل أدوات العلاقة مع إسرائيل: التجارة، والاستثمار، والتعاون العسكري، والمشتريات، والتكنولوجيا، والامتيازات الاقتصادية.

فالضغط الحقيقي لا يعمل عندما تفرض إحدى اليدين قيوداً محدودة بينما تبقي اليد الأخرى أبواب التعاون الاقتصادي والعسكري مفتوحة.

بريطانيا وألمانيا... مسؤولية تاريخية خاصة

وثمة دولتان أوروبيتان لا يجوز التعامل مع موقفهما من القضية الفلسطينية وكأنه موقف دولة بعيدة عن جذور الصراع، وهما بريطانيا وألمانيا.

فبريطانيا كانت صاحبة وعد بلفور عام 1917، وهي القوة التي أدارت فلسطين خلال الانتداب وأسهمت سياساتها في تشكيل البيئة السياسية التي انتهت بقيام دولة إسرائيل.

وقد تضمن وعد بلفور، إلى جانب تأييده إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، تعهداً بعدم الإضرار بالحقوق المدنية والدينية للسكان غير اليهود الموجودين في البلاد.

لكن الواقع التاريخي أظهر أن الفلسطينيين تحملوا النتائج الكبرى للمشروع السياسي الذي نشأ خلال مرحلة الانتداب، وانتهى عام 1948 إلى تهجير مئات الآلاف منهم وفقدانهم الجزء الأكبر من وطنهم.

لذلك فإن المسؤولية البريطانية لا ينبغي أن تتوقف عند الاعتراف بالتاريخ، بل يفترض أن يكون لها انعكاس على السياسة الحالية.

أما ألمانيا، فمسؤوليتها التاريخية من نوع آخر، وربما أكثر تعقيداً.

فخلال ثلاثينيات القرن الماضي، أدى اضطهاد النظام النازي لليهود إلى هجرة عشرات الآلاف من اليهود الألمان والأوروبيين إلى فلسطين تحت الانتداب البريطاني.

وكانت فلسطين إحدى الوجهات الأساسية للاجئين الفارين من الاضطهاد النازي، كما ساهمت هذه الهجرة في تعزيز المجتمع اليهودي في فلسطين سكانياً واقتصادياً ومهنياً ومؤسساتياً قبل قيام إسرائيل.

وهنا يجب أن يكون التمييز واضحاً: هؤلاء اليهود كانوا في الأساس ضحايا اضطهاد نازي، ولا يمكن تحميل اللاجئين أنفسهم مسؤولية ما حدث لاحقاً.

لكن الحقيقة السياسية التي لا يجوز تجاهلها هي أن كارثة أوروبية أنتجتها النازية كان لها أثر ديمغرافي وسياسي مباشر في فلسطين.

ومن هنا يبرز سؤال أخلاقي وسياسي مشروع: لماذا ينبغي أن يستمر الفلسطينيون في دفع ثمن قرارات أوروبية وصراعات وجرائم نشأت أصلاً في أوروبا؟

جرائم النازية ارتكبتها ألمانيا بحق اليهود الأوروبيين، ولم يرتكبها الفلسطينيون.

ووعد بلفور صدر من حكومة بريطانية، ولم يصدر عن الفلسطينيين.

ومع ذلك، كان الشعب الفلسطيني هو الذي تحمل جانباً كبيراً من النتائج السياسية والديمغرافية لهذه التطورات.

ولهذا يفترض، منطقياً وأخلاقياً، أن يكون موقف بريطانيا وألمانيا اليوم أكثر حزماً وليس أقل حزماً تجاه الاستيطان وضم الأراضي وتدمير إمكانية قيام دولة فلسطينية.

من المسؤولية التاريخية إلى المسؤولية السياسية

القيمة الحقيقية لقراءة التاريخ ليست في توزيع الذنب على الأجيال الحالية.

الأجيال الحالية لم تصدر وعد بلفور، ولم ترتكب جرائم النازية.

لكن الدول مؤسسات مستمرة، والسياسات الخارجية تحمل معها إرثاً تاريخياً.

ومن هنا فإن المسؤولية اليوم ليست مسؤولية عقابية، بل مسؤولية سياسية وأخلاقية.

بريطانيا تستطيع استخدام وزنها الدبلوماسي والاقتصادي.

وألمانيا، بوصفها أكبر اقتصاد أوروبي وإحدى أهم الدول المؤثرة في سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه إسرائيل، تستطيع أن تلعب دوراً حاسماً إذا قررت أن حماية أمن إسرائيل لا تتعارض مع الدفاع الجاد عن الحقوق الفلسطينية.

بل إن حماية إسرائيل على المدى الطويل نفسها تتطلب منع تحولها إلى دولة تسيطر بصورة دائمة على ملايين الفلسطينيين دون حل سياسي قابل للحياة.

الغرب يملك النفوذ لكنه يتردد في استخدامه

المشكلة الفلسطينية طوال عقود لم تكن في غياب البيانات الدولية.

هناك مئات القرارات والبيانات التي تعارض الاستيطان وتؤكد ضرورة حل الدولتين.

المشكلة كانت دائماً في الفجوة بين الموقف المعلن والأداة المستخدمة لتنفيذه.

فعندما تكون لدولة علاقات تجارية واستثمارية وعسكرية واسعة مع إسرائيل، فإنها تمتلك أدوات تأثير حقيقية.

لكن عندما ترفض استخدام هذه الأدوات، ثم تكتفي بالإدانة، يتعلم الطرف الآخر مع الوقت أن البيانات لا تحمل كلفة.

وهذه ربما إحدى أهم مشكلات السياسة الغربية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ما المطلوب الآن؟

إذا كانت بريطانيا وفرنسا وكندا والدول الأوروبية الأخرى جادة فعلاً في منع انهيار حل الدولتين، فعليها أن تحول قرار مقاطعة منتجات المستوطنات إلى المرحلة الأولى فقط من سياسة أوسع.

يجب أن يكون هناك تدرج واضح للإجراءات من مراجعة الامتيازات التجارية وتقييد الاستثمارات المرتبطة بالاحتلال ووقف صادرات المعدات العسكرية وتعليق بعض أشكال التعاون الحكومي.

وبالنسبة إلى بريطانيا وألمانيا على وجه الخصوص، فإن هذا ليس مجرد خيار من خيارات السياسة الخارجية.

إنه أيضاً اختبار لكيفية التعامل مع إرث تاريخي كان لفلسطين والفلسطينيين نصيب كبير من نتائجه.

.

حين تنتقل أوروبا من إدانة الاستيطان إلى فرض كلفة عليه



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


جو 24 حين تنتقل أوروبا من إدانة الاستيطان إلى فرض كلفة عليه

كانت هذه تفاصيل حين تنتقل أوروبا من إدانة الاستيطان إلى فرض كلفة عليه نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم