اخبار محلية كيف اختفت مدرسة رجال الدولة من المغرب

كيف اختفت مدرسة رجال الدولة من المغرب


اليكم الان كيف اختفت مدرسة رجال الدولة من المغرب والان إلى التفاصيل من المصدر صدى المغرب

ياسر اليعقوبي

الأربعاء 09 شتنبر 2026 -18:13

حين نتحدث عن غياب الكفاءات في المغرب، قد نكون أمام تشخيص ناقص.

في المغرب اليوم، لا تبدو المشكلة في غياب الطموح الوطني، ولا في غياب الرهانات الكبرى.

المشكلة التي تستحق أن نفتح حولها نقاشاً وطنياً أعمق هي:

أين توجد الكفاءات القادرة على حمل هذه الرهانات؟

خلال العقود الماضية، عرف المغرب صعود رجال دولة وسياسيين ومفكرين امتلكوا رؤية، وحضوراً، وقدرة على النقاش والتأثير وصناعة القرار. اختلفنا معهم أو اتفقنا، لكنهم كانوا يمثلون شيئاً أساسياً:

الثقل السياسي والفكري والأخلاقي للنخب الوطنية.

اليوم، يبدو أن هذا النوع من القيادات أصبح أكثر ندرة.

والسؤال الأكثر حساسية ليس فقط: هل اختفت الكفاءات؟

بل: هل اختفت فعلاً، أم تم تغييبها؟

هل أصبح المجال السياسي والمؤسساتي عاجزاً عن إنتاج نخب جديدة قادرة على التفكير بعيداً عن منطق التدبير اليومي والحسابات الانتخابية الضيقة؟

هل وصل النموذج الحالي لتدبير النخب إلى مرحلة من الاستنزاف، بحيث أصبحت الدولة مضطرة إلى إعادة تدوير دائرة محدودة من الأشخاص في مواقع مختلفة رغم فشلهم أحيانا و تقدمهم في السن احيانا أخرى، بدل ضخ دماء جديدة تحمل أفكاراً ورؤى وأدوات جديدة؟

الأخطر من ذلك أن المغرب مقبل على رهانات كبرى: التحول الاقتصادي، الماء، التعليم، الصحة، الذكاء الاصطناعي، الطاقة، الأمن الغذائي، التنافسية الدولية، والقضية الوطنية.

هذه الرهانات لا تحتاج فقط إلى مسؤولين إداريين يجيدون تدبير الملفات و يتوفرون على غطاءات بالرباط و يقتسمون الكعك باخلاص، بل تحتاج إلى رجالات دولة: أشخاص قادرين على التفكير الاستراتيجي، وتحمل المسؤولية، وصناعة الخيارات، وإقناع المجتمع بها، والدفاع عن المصلحة الوطنية حتى عندما تكون الكلفة السياسية مرتفعة.

وهنا يطرح سؤال آخر نفسه بقوة:

هل الأحزاب السياسية المغربية ما زالت قادرة على إنتاج كوادر حقيقية؟

أم أننا وصلنا إلى مرحلة أصبحت فيها الكفاءات القليلة التي تظهر هنا وهناك محل تنافس بين المؤسسات والأحزاب ومراكز النفوذ، بينما تظل عملية إنتاج القيادات نفسها متوقفة؟

لا يتعلق الأمر بالحنين إلى الماضي، ولا بالدعوة إلى إعادة إنتاج جيل سابق.

بل يتعلق بالسؤال عن المستقبل.

نحتاج إلى جيل جديد من المنظرين، والمفكرين، والخبراء، والسياسيين، والناصحين، والمؤثرين في القرار العام؛ جيل يمتلك الكفاءة، والحس الوطني، والاستقلالية الفكرية، والشجاعة، والقدرة على العمل داخل المؤسسات وخارجها.

فالدولة القوية لا تُبنى فقط بقوة مؤسساتها، وإنما أيضاً بقدرتها على تجديد نخبها باستمرار.

والمؤسسة الملكية، بما تمثله من استمرارية واستقرار، لا تحتاج إلى حياة سياسية ضعيفة؛ بل تحتاج إلى حياة سياسية قوية، وأحزاب قوية، وبرلمان قوي، ونخب تمتلك القدرة على إنتاج الأفكار والبدائل والكوادر.

فهل آن الأوان لفتح ورش وطني حقيقي حول تجديد النخب؟

هل ينبغي أن نعيد النظر في الطريقة التي نكتشف بها الكفاءات ونصعد بها إلى مواقع المسؤولية؟

هل نحتاج إلى إعادة بناء العلاقة بين الدولة والأحزاب والجامعة ومراكز البحث والخبراء، حتى لا تبقى صناعة النخب و أشباههم محصورة في دائرة ضيقة مقابل الولاء؟

وهل آن الأوان لمنح جيل جديد فرصة حقيقية للمساهمة في صناعة مستقبل المغرب؟

السؤال ليس: من سيحكم؟

السؤال الأهم هو:

من يمتلك اليوم القدرة على التفكير في مغرب الغد، ومن يملك الشجاعة والكفاءة لتحويل ذلك التفكير إلى مشروع دولة؟

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي دولة ليس أن تختلف نخبها حول الرؤى، وإنما أن تفتقر إلى النخب القادرة أصلاً على إنتاج الرؤى.

فلنفتح النقاش.

هل يعاني المغرب فعلاً من أزمة قيادات؟

أم أن المشكلة أعمق:

أزمة في إنتاج القيادات وتداولها وتجديدها؟

وأين توجد اليوم الكفاءات المغربية القادرة على أن تكون «رجالات دولة» الغد؟

ربما حان الوقت لكي نسأل بصراحة:

من أين سيأتي رجال دولة المغرب في العقدين المقبلين؟

من الأحزاب؟

من الجامعة؟

من الإدارة؟

من القطاع الخاص؟

من المجتمع المدني؟

من الجالية؟

أم أننا ننتظر أن تظهر القيادات من تلقاء نفسها؟

أو أننا سنستمر في استنساخ نموذج مستنزف مبني على القرابات و الزبونية و المحسوبية و من يوصل الطلبية “السخرة” باخلاص و انتظام.

اتقوا الله في وطنكم و في مصير الأجيال القادمة !!

لا يمكن لدولة تطمح إلى الريادة أن تكتفي بإدارة الحاضر.

الدول الكبرى تصنع المستقبل لأنها تصنع، قبل كل شيء، نخب المستقبل.

غياب الكفاءات أم تغييبها؟

هذا هو السؤال الذي يستحق أن يتحول إلى حوار وطني حقيقي.

كيف اختفت مدرسة رجال الدولة من المغرب



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


صدى المغرب كيف اختفت مدرسة رجال الدولة من المغرب

كانت هذه تفاصيل كيف اختفت مدرسة رجال الدولة من المغرب نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صدى المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم