اخبار محلية النائب علي لزملائه حول قضية محمد اليوسفي: المطلوب ليس أن نحكم بدل القضاء و إنما ألا نصمت…
اليكم الان النائب علي لزملائه حول قضية محمد اليوسفي: المطلوب ليس أن نحكم بدل القضاء و إنما ألا نصمت… والان إلى التفاصيل من المصدر أنباء تونس:
“أي مستقبل نريد لحرية التعبير في تونس؟”
دعوة نواب المجلس الى تحمّل مسؤوليتهم في حماية حرية الصحافة والدفاع عن الحقوق الاساسية والصحية والكرامة الانسانية للمتهمين وحقوق الدفاع
لا يمكنني وأنا أتابع قضية الصحفي محمد اليوسفي، أن أخفي تعاطفي معه وقلقي العميق مما آلت إليه أوضاعه. فخلف الملف القضائي يوجد إنسان يواجه السجن، وصحفي وجد نفسه فاقدًا لحريته، في ظروف تثير، وفق المعطيات التي اطلعت عليها، أسئلة جدية لا يمكن تجاهلها.
ان المعلومات التي استقيتها من هيئة الدفاع، ومن متابعين للقضية عن قرب، تجعلني أمام قناعة بأننا دخلنا مرحلة خطيرة وغير مسبوقة في التعامل مع الصحفيين وأصحاب الرأي، خصوصًا مع تزايد الاعتماد على ما ينشر في شبكات التواصل الاجتماعي من تدوينات ومواقف وآراء كمدخل لتتبعات قضائية قد تنتهي إلى سلب الحرية. وهذا في تقديري، لم يعد شأنًا يخص الصحفيين وحدهم بل يخصنا جميعا .
ان ما يبعث على القلق في قضية محمد اليوسفي ليس فقط قرار إيداعه السجن، وإنما أيضًا الظروف التي أحاطت بهذا القرار. فبحسب ما أفادت به هيئة الدفاع، لم تستكمل إجراءات الاستنطاق، ولم تُمنح هيئة الدفاع الفرصة الكاملة لتقديم مرافعاتها، كما صدر القرار في غياب اليوسفي، وهي معطيات تستوجب الوقوف عندها بكل جدية.
لكن الجانب الأكثر إيلامًا بالنسبة إليّ هو الوضع الصحي للصحفي المذكور والوضع الصحي الخطير الذي عاشه اثناء ابتحقيق بعد ايام قليلة من اجراء عملية جراحية..كيف يمكن أن لا يكون الوضع الصحي لشخص يوجد تحت سلطة الدولة حاضرًا في صلب القرار والإجراءات؟
ان هذا السؤال لا علاقة له بالحكم في أصل القضية، ولا يمثل تدخلًا في عمل القضاء. إنما يتعلق بمسؤولية الدولة عن ضمان الحقوق الأساسية لكل شخص يوجد تحت سلطتها، وبضرورة ألا تتحول الإجراءات القضائية إلى مسار منفصل عن مقتضيات الكرامة الإنسانية والرعاية الصحية وحقوق الدفاع.
وأقولها بوضوح: أنا لا أدافع عن محمد اليوسفي لأنه صحفي فقط، ولا لأنني أتفق بالضرورة مع كل ما يكتب أو يقول. أدافع عن حقه في أن تُحترم حقوقه لأنه إنسان ومواطن وصحفي، ولأن دولة القانون تُختبر تحديدًا في طريقة تعاملها مع من نختلف معهم.
ما يخيف اليوم هو أن يصبح الأمر تدريجيًا عاديًا: تدوينة هنا، رأي هناك، ثم استدعاء وتحقيق وتتبع وإيقاف وسجن.
إذا أصبح هذا المسار مألوفًا، فلن تكون المشكلة في محمد اليوسفي وحده. ستكون المشكلة في المناخ الذي نريد أن يعيش فيه التونسيون، وفي الرسالة التي نوجهها إلى كل مواطن يفكر في التعبير عن رأيه:
هل ستظل تونس فضاءً للاختلاف، أم يصبح الصمت هو الخيار الأكثر أمانًا؟
ومن موقعي كنائب في مجلس نواب الشعب، أعتقد أن الصمت أمام هذه التطورات ليس خيارًا. وأقول لزملائي النواب بكل وضوح: لا تنأوا بأنفسكم عن هذه القضايا بحجة أنها قضائية. نعم لا ينبغي للنائب أن يحل محل القاضي أو أن يصدر أحكامًا في ملفات منشورة أمام المحاكم. لكن ذلك لا يعفي المؤسسة النيابية من مسؤوليتها في الدفاع عن الحقوق والحريات، ولا يمنع النائب من مساءلة السياسات والممارسات التي قد تؤدي إلى التضييق على حرية الصحافة والتعبير.
ان البرلمان لا يتدخل في القضاء عندما يدافع عن حرية الصحافة، ولا يتدخل في القضاء عندما يسأل عن احترام حقوق الدفاع، ولا يتدخل في القضاء عندما يطالب بضمان الرعاية الصحية لشخص مودع تحت سلطة الدولة.
ان المطلوب ليس أن نحكم بدل القضاء، وإنما ألا نصمت عندما تصبح الحريات والضمانات الأساسية موضع اختبار.
ان ما يحدث لمحمد اليوسفي يأتي في سياق يبعث على القلق. فإلى جانب التتبعات التي تطال صحفيين واصحاب الراي ، فهناك شعور متزايد بأن هامش التعبير يضيق، وأن أصحاب الرأي أصبحوا أكثر عرضة للملاحقة بسبب ما يكتبون وينشرون، بما في ذلك على شبكات التواصل الاجتماعي.
وهنا أجد نفسي أمام سؤال أكبر من قضية شخص واحد: أي مستقبل نريد لحرية التعبير في تونس؟
لا يمكن أن نطالب المواطن بالمشاركة في الشأن العام، ثم نجعله يخاف التعبير عن رأيه . ولا يمكن أن نتحدث عن دولة القانون ، ثم نسمح بأن تصبح الضمانات القانونية محل تفاوض بحسب طبيعة الشخص أو مضمون رأيه.
أما محمد اليوسفي، ففي هذه اللحظة تحديدًا، فإن الأولوية هي سلامته وصحته وضمان حقوقه. وكل ما يتعلق بظروف إيقافه وإيداعه يجب أن يخضع للمراجعة القانونية اللازمة، وأن تتحمل الجهات المعنية مسؤوليتها كاملة عن أي ضرر يمكن أن يلحق به وهو تحت سلطتها.
كل التضامن مع محمد اليوسفي في هذه المحنة. وكل التضامن مع الصحفيين الذين يقبعون خلف القضبان، ومع كل تونسي يتمسك بحقه في التعبير والاختلاف.
وأدعو زملائي النواب ، بمختلف مواقفهم وانتماءاتهم وكتلهم ، إلى عدم انتظار أن تطالهم أو تطال من يشاركونهم الرأي هذه الممارسات حتى يكتشفوا خطورتها،
فالحريات لا تتجزأ، والحقوق لا تُمنح على أساس الولاء، والسكوت عن التضييق على حرية شخص اليوم قد يجعل الدفاع عن حريتنا نحن غدًا أكثر صعوبة.
ظهرت المقالة النائب علي لزملائه حول قضية محمد اليوسفي: المطلوب ليس أن نحكم بدل القضاء و إنما ألا نصمت… أولاً على أنباء تونس.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل النائب علي لزملائه حول قضية محمد اليوسفي: المطلوب ليس أن نحكم بدل القضاء و إنما ألا نصمت… نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على أنباء تونس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.