اخبار عربية الإدارة الاستباقية للمخاطر
اليكم الان الإدارة الاستباقية للمخاطر والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:
جفاف السنوات الأخيرة وفيضانات 2025/2026: ظواهر متطرفة تسائلنا حول حتمية الانتقال من سياسة “إدارة الأزمات الطارئة” إلى “الإدارة الاستباقية للمخاطر”
تعتبر المخاطر الهيدرومناخية التي عرفها المغرب مؤخراً من بين أبرز الكوارث الطبيعية التي عاشتها البلاد في السنوات الأخيرة. سبع سنوات من الجفاف وما خلفته من آثار اقتصادية واجتماعية كان لها وقع بالغ على الساكنة بدرجات متفاوتة عبر ربوع المملكة. فبالرغم من كون الجفاف في المغرب يعد ظاهرة بنيوية لصيقة بمناخ المغرب بحكم موقعه العرضي، إلا أن التغيرات المناخية والتطور الاقتصادي والنمو الديموغرافي وتغير أنماط العيش أصبحت تزيد وقع هذه الظاهرة بشكل حاد. المقلق في الأمر، هو أن معظم التوقعات والسيناريوهات تؤكد على أن ظاهرة الجفاف وغيرها من الظواهر المتطرفة المرتبطة بالمناخ ستزداد حدتها ووتيرتها مستقبلاً. فوفقاً لآخر نشرة معلومات حول ظاهرتي إلنينيو/إلنينيا الصادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، فقد استقرت ظاهرة النينيو وستتكثف لتصبح ظاهرة شديدة القوة في الأشهر المقبلة، مع تداعيات كبيرة على أنماط درجات الحرارة وهطول الأمطار، بالإضافة إلى المخاطر المرتبطة بها من فيضانات وجفاف وموجات الحر الشديدة.
للإشارة فمصطلح El Niño يعني الطفل بالإسبانية (الطفل المسيح)، ويعود أصل التسمية إلى ملاحظة الصيادين ظاهرة ظهور تيار مائي دافئ غير عادي بكل من البيرو وإكوادور على سواحل المحيط الهادئ في القرن التاسع عشر. يُغطي المياه الساحلية الباردة وتَقِلُّ معه كميات الأسماك. ولأن هذه الظاهرة كانت تبلغ ذروتها وتظهر بشكل جلي في أواخر شهر ديسمبر بالتزامن مع أعياد الميلاد (عيد الميلاد / Noël)، أطلقوا عليها اسم “El Niño” نسبةً للطفل يسوع. أصبح المصطلح يُشير علمياً إلى ظاهرة مناخية وطبيعية تتجسد في ارتفاع غير طبيعي لدرجات حرارة مياه السطح في الجزء الشرقي والأوسط من المحيط الهادئ الاستوائي، مما يؤدي إلى تغيرات وتحولات مناخية واضطرابات في الطقس على مستوى العالم (مثل الجفاف في مناطق والأمطار الغزيرة والفيضانات في مناطق أخرى). حيث تشير النشرة الإخبارية للمنظمة إلى كون الظاهرة ستستمر إلى الشهور الأولى من سنة 2027، الأمر الذي سينجم عنه أحداث هيدرومناخية متطرفة في مناطق مختلفة حول العالم. ويعتبر المغرب بحكم موقعه الجغرافي من المناطق المعرضة للأثر الناتجة عن هذه الظاهرة، خصوصاً موجات الحرارة المرتفعة واضطراب التساقطات المطرية.
من ناحية أخرى، إذا كان الموسم الفلاحي 2025/2026 قد جعل حداً لسبع سنوات متتالية من الجفاف، وأنعش السدود والفرشة المائية، وأخرج المغرب من إجهاد مائي كاد أن يصبح هيكلياً (Stress hydrique structurel)، وما رافق ذلك من تبعات خصوصاً على مستوى العالم القروي في المناطق الأكثر هشاشة. فإن التوقعات تشير إلى احتمالية عودة شبح الجفاف الذي ستزداد حدته ووطأته مستقبلاً بحكم الضغط الكبير على الموارد المائية في مختلف القطاعات.
ففي تقرير صدر عن هيئة الأمم المتحدة (ONU) في يناير 2026 معنون بـ: ” Global Water Bankruptcy: Living Beyond Our Hydrological Means in the Post-Crisis Era ” يشير إلى صياغة مفهوم جديد وهو الإفلاس المائي (La faillite hydrique) الذي يتجاوز مفهوم الإجهاد، الأزمة أو الصدمة. وهو يشير حسب ذات التقرير المنشور في موقع المنظمة إلى حالة مستدامة ما بعد الأزمة، حيث تجاوز استغلال المياه وتلوثها الإمدادات المتجددة، فتتضرر الموارد الطبيعية -المياه الجوفية والأراضي الرطبة والتربة والأنهار والأنهار الجليدية- بشكل لا رجعة فيه أو بتكلفة باهظة.
من جهة أخرى، أثبتت مجموعة من الدراسات أن توالي سنوات الجفاف لمدة طويلة غالباً ما يتخلله في بعض الأحيان حدوث فيضانات فجائية ومدمرة. في هذا السياق تعتبر الأحداث الهيدرولوجية التي عرفها المغرب، والتي ستبقى راسخة في الذاكرة والمتعلقة بالفيضانات التي شهدتها بعض المناطق في المغرب، خصوصاً فيضان واد الشعبة بمدينة آسفي والقصر الكبير بمنطقة الغرب وما سببته من أضرار مادية وبشرية ونفسية. فإذا كانت يقظة المؤسسات بمختلف تلاوينها وحضور الدولة بمفهومها الاجتماعي قد جنبت حدوث ما هو أسوأ بمدينة القصر الكبير، نتيجة اتخاذ إجراءات غير مسبوقة وإفراغ أحياء بكاملها. هذا لا يعني أن تدبير الأزمة بهذه التدخلات يبقى ناجعاً في أغلب الحالات. فتدبير إشكالية الفيضانات مرتبط أساساً بمجموعة من الإجراءات الاستباقية والوقائية على المستوى المؤسساتي والقانوني وجب أخذها مسبقاً على المدى البعيد.
لذلك، فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم وأكثر من أي وقت مضى: هل تم أخذ الدروس والعبر للانتقال من سياسة “إدارة الأزمات الطارئة” إلى “الإدارة الاستباقية للمخاطر”. أم أن استمرار غياب مفهوم الخطر (Absence de la notion de risque) في تفاصيل السياسات العمومية سيظل قائماً؟ فالرهان الاستراتيجي لمواجهة مثل هذه التحديات البنيوية، أصبح اليوم يفرض الانتقال من مقاربة التدخل الآني لمواجهة الكارثة وتدبير الأزمة (Crisis Management) إلى تبني رؤية استباقية (Proactive Risk Management)، والانتقال من رد الفعل (Reactive Approach) إلى تنبؤ واستشعار الخطر قبل وقوعه لتجنبه أو للتخفيف من حدته، بالإضافة إلى تعزيز قدرات المجالات الترابية على الصمود في مواجهة الكوارث الطبيعية.
-أستاذ باحث، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس.
الإدارة الاستباقية للمخاطر Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل الإدارة الاستباقية للمخاطر نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.