- الاكثر زيارة- اخبار محلية

اخبار محلية سالم البادي يكتب: بين لهيب المادية وجفاف النفوس.. اختفى “الإحسان”

اخبار محلية

اليكم الان سالم البادي يكتب: بين لهيب المادية وجفاف النفوس.. اختفى “الإحسان” والان إلى التفاصيل من المصدر صحيفة المسار العُمانية:

المسار | مقالات الرأي

سالم البادي (أبو معن)

بين جفاف المادية المعاصرة وظل القيم الروحية الوارف، يقف «الإحسان» كأعلى مراتب الدين وأجمل ما تزدان به الهوية الإنسانية الشامخة. غير أن هذا النبض الأخلاقي الأصيل بدأ يخبو بأسف في مجتمعاتنا اليوم، متأثراً بلهيب التنافس المادي والجري خلف المظاهر الزائفة. فكيف تحول العطاء الخالص إلى حسابات ومصالح متبادلة؟.. وما هي خريطة الطريق لإعادة غرس هذه السمة العظيمة في وجدان أجيالنا لترميم حاضرنا وضمان مستقبلنا؟

لقد جعل الله سبحانه وتعالى الإحسان المرتبة الأعلى في ديننا الحنيف، فهو يتجاوز مجرد أداء الواجبات المفروضة إلى مرحلة الجودة، والإتقان، وبذل المعروف طواعية حباً وطمعاً في مرضاة الله؛ وقد جاء في محكم التنزيل قوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾.

وحين يتعامل الإنسان بمبدأ الإحسان، ينعكس ذلك أولاً على نفسه؛ فيورثه طمأنينة في القلب، وانشراحاً في الصدر، ومحبة في قلوب الخلق، حيث يقول النبي ﷺ: «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ». أما على صعيد المجتمع، فإن الإحسان هو صمام الأمان والركيزة الأساسية لبناء مجتمع متماسك. فهو يذيب الفوارق الطبقية، ويقضي على مشاعر الحقد، وينشر روح التكافل والتراحم، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾؛ وفي الأثر عن لقمان الحكيم قوله: «يا بني، صاحب الناس بالإحسان، فإنك ما دمت محسناً إليهم، فإنهم لك عبيد». ويصور الشاعر هذا الأثر بقوله: أحْسِنْ إِلَى النَّاسِ تَسْتَعْبِدْ قُلُوبَهُمُ.. فَطَالَـمَا اسْتَعْبَدَ الإِنْسَانَ إِحْسَانُ.

لكننا، حين نتأمل واقع مجتمعاتنا اليوم، نجد بأسف شديد أن هذه السمة العظيمة بدأت تقل وتضعف تدريجياً في المعاملات اليومية. فقد حلت المادية الجافة مكان العطاء الخالص، ويعود هذا التراجع المقلق إلى أسباب عدة متشابكة:

أولاً: ضعف الوازع الديني والإيماني؛ إن الإحسان ينبع أصلاً من مراقبة الله واستشعار قربه، كما في حديث جبريل المشهور: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك». وعندما يضعف هذا الاستشعار في القلوب، يتراجع دافع العطاء.

ثانياً: الانغماس في مظاهر الدنيا والجري خلفها؛ طغت ثقافة الاستهلاك والمظاهر الخادعة، فأصبح الهم الأكبر هو جمع حطام الدنيا والتفاخر بالكماليات، مما أورث النفوس شحاً. وفي الحديث الشريف: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَتَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ».

ثالثاً: قلة الوعي بالمسؤولية المجتمعية؛ غياب التوعية جعل الكثيرين يميلون إلى الفردية، متناسين الهدي النبوي الشريف: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ».

رابعاً: تراجع قيم المروءة وحفظ المعروف؛ نسيان الفضل جعل البعض يتردد في مد يد العون خشية نكران الجميل أو التعرض للمواقف السلبية.

إن مواجهة هذا التراجع القيمي يتطلب استراتيجية تكاملية تتضافر فيها أدوار التوجيه، والوعظ، والإرشاد عبر خمس ركائز أساسية تشكل وجدان الأجيال:

الأسرة: هي المحضن الأول؛ حيث يقع على عاتق الوالدين غرس مراقبة الله في نفوس الأبناء منذ الصغر، وتحويل الإحسان إلى سلوك وعادة يومية تُمارس داخل البيت وخارجه.

المدرسة: هي المكمل التربوي والمعرفي، ومن خلال المناهج التعليمية والأنشطة المدرسية، يجب تعزيز قيم المروءة، وحفظ المعروف، وتعليم النشء أن التفوق الحقيقي هو قرين التميز الأخلاقي وإتقان العمل.

المسجد: يمثل منبر الوعظ الحي؛ وعبر خطب الجمعة والدروس الدينية، يبرز دور الأئمة والخطباء في إحياء فقه المعاملات، والتركيز على مقاصد الشريعة التي تجعل من طهارة القلوب ونفع الناس ذروة العبادة وعلامة صدق الإيمان.

المجتمع: هو الميدان الذي تتجسد فيه هذه القيم، حيث يسهم من خلال احتضان المبادرات التطوعية، وإبراز النماذج الإيجابية، وتعزيز الروابط الاجتماعية في خلق بيئة حاضنة تشجع على بذل المعروف وتستنكر الأنانية والجفاء؛ تماشياً مع الآية الكريمة: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾.

الحكومة: هي المظلة التشريعية والتنظيمية؛ وينعكس دورها في سن القوانين والسياسات التي تدعم التكافل، ورعاية المبادرات المجتمعية، وتوجيه المؤسسات الإعلامية والثقافية لتبني برامج وطنية تهدف إلى حماية الهوية الأخلاقية وتأصيل القيم الأصيلة والمستدامة.

ختاماً، إن الإحسان ليس مجرد نافلة نختارها، بل هو روح الإسلام ونبض الاستقرار في مجتمعاتنا؛ به تزول الأنانية وتتألف القلوب وتُحفظ الفضائل والعهود. وما من مخرج من جفاف المادية المعاصرة إلا بالعودة إلى أصالتنا وغرس قيم العطاء في أجيالنا، لنترك في الأرض أثراً طيباً يمتد ولا يزول، وكما قال الشاعر: اصْنَعْ جَمِيلًا وَارْحَلْ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنَّ صَنِيعَكَ.. يَبْقَى وَإِنْ غَابَتْ مَحَاسِنُ وَجْهِكَ الأَيَّامُ.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل سالم البادي يكتب: بين لهيب المادية وجفاف النفوس.. اختفى “الإحسان” نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صحيفة المسار العُمانية و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار محلية اليوم