اخبار عربية من الأقاليم الجنوبية إلى موريتانيا.. نقاش بجنيف يربط التنمية بالاستقرار
اليكم الان من الأقاليم الجنوبية إلى موريتانيا.. نقاش بجنيف يربط التنمية بالاستقرار والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:
ناقش أكاديميون وحقوقيون وفاعلون في المجتمع المدني، الأربعاء 9 شتنبر الجاري بجنيف، موقع التنمية في منظومة حقوق الإنسان وصلتها بالهجرة والاستقرار الإقليمي والوقاية من النزاعات، ضمن فعالية موازية نظّمها تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية على هامش الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
وعرفت الفعالية، التي حملت عنوان “التنمية في خدمة الإنسان.. من الهامش الجغرافي إلى المتن الحقوقي الكوني”، مشاركة متدخلين من دول عديدة؛ قدموا قراءات تناولت تجربة التنمية في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، وعلاقة التفاوتات الاقتصادية بالهجرة، وفرص التكامل بين المغرب وموريتانيا، إلى جانب دور التنمية في دعم السلام والاستقرار داخل القارة الإفريقية.
وقال عبد الوهاب الكاين، الكاتب العام لتحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، في افتتاح اللقاء، إن اختيار الموضوع يستند إلى مقاربة تضع الإنسان في قلب العملية التنموية، موضحا أن الانتقال “من الهامش إلى المتن” يعكس تحولا عرفته بعض التجارب التنموية الإقليمية، عبر الانتقال من سياق النزاع إلى بناء مسارات تنموية مستقلة.
وربط الكاين النقاش بالمرجعية الأممية المتعلقة بالحق في التنمية، في وقت ركزت فيه المداخلات على مدى قدرة السياسات التنموية على تحويل المبادئ الحقوقية إلى مؤشرات ملموسة مرتبطة بالتعليم والبنيات التحتية وفرص الشغل والخدمات والمشاركة في تدبير الشأن المحلي.
مؤشرات الأقاليم الجنوبية
مينة لغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية ورئيسة جمعية “مدافعون من أجل حقوق الإنسان”، خصصت مداخلتها لموضوع “الأقاليم الجنوبية.. تجربة ترابية للتفعيل الفعلي للحق في التنمية”، معتبرة أن النقاش لم يعد مرتبطا بتحديد مبادئ هذا الحق بقدر ارتباطه بكيفية ترجمتها على أرض الواقع.
وقدمت لغزال مجموعة من المؤشرات المرتبطة بالتطور الذي عرفته الأقاليم الجنوبية للمغرب، وقالت إن نسبة الولوج إلى الماء الصالح للشرب في الوسط الحضري بلغت 93,7 في المائة، مقابل 72,9 في المائة على المستوى الوطني؛ فيما انتقلت نسبة التمدرس لدى الفئة العمرية من 6 إلى 22 سنة من 76,4 في المائة سنة 2004 إلى 97 في المائة سنة 2024.
وحسب الأرقام التي عرضتها المتدخلة، سجل الناتج الداخلي الخام بالأقاليم الجنوبية معدل نمو سنوي بلغ 7,7 في المائة بين سنتي 2014 و2023، مقابل 4,4 في المائة وطنيا. كما تراجع مؤشر الفقر متعدد الأبعاد في جهتي العيون ـ الساقية الحمراء والداخلة ـ وادي الذهب إلى مستويات تقل عن المعدل الوطني.
واعتبرت لغزال أن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، القائم على مبادئ الترابية والمشاركة والاستدامة، لا يُطرح بوصفه وصفة قابلة للاستنساخ الحرفي في مناطق أخرى، وإنما تجربة يمكن الاستفادة من بعض عناصرها في سياقات مختلفة، خاصة في المناطق المتأثرة بنزاعات إقليمية طويلة.
وربطت المتدخلة بين التنمية الترابية والقدرة على بناء مصالح مشتركة بين المجتمعات والمجالات المتجاورة، معتبرة أن توسيع فرص المشاركة والاستفادة من المشاريع الاقتصادية والاجتماعية يمكن أن يدعم مسارات التعايش والاستقرار.
الهجرة والتفاوتات
وفي محور الهجرة، تناولت سارة باريسي، المديرة العامة للمرصد الدولي لحقوق الإنسان والبحث بإيطاليا، موضوع “التنمية والتفاوتات والهجرة.. نحو تنقل مختار – مقاربة قائمة على حقوق الإنسان والمسؤولية المشتركة”.
وقالت باريسي إن التفاوتات البنيوية ومحدودية فرص الشغل والهشاشة المرتبطة بالتغير المناخي تعد من العوامل التي تدفع أعدادا من الأشخاص نحو الهجرة القسرية، مشيرة إلى أن العلاقة بين التنمية والهجرة أكثر تعقيدا من الربط المباشر بين تحسين الأوضاع الاقتصادية وانخفاض حركة التنقل.
وأوضحت أن التنمية قد ترفع، خلال مراحلها الأولى، قدرة الأفراد على الهجرة، قبل أن تساهم على المدى المتوسط في تقليص الهجرة غير الآمنة، شريطة اقترانها بسياسات عمومية قادرة على توفير فرص اقتصادية واجتماعية داخل البلدان الأصلية.
ودعت المتدخلة إلى اعتماد سياسات تركز على الوقاية وصون الكرامة الإنسانية؛ عبر الاستثمار في بلدان الجنوب وخلق فرص شغل لائقة وتعزيز القدرة على التكيف مع آثار التغير المناخي، إلى جانب توفير قنوات آمنة ومنظمة للتنقل، باعتبارها عناصر مرتبطة بتفعيل الحق في التنمية.
محور المغرب وموريتانيا
وحضر التعاون المغربي الموريتاني ضمن النقاش من خلال مداخلة المعلوم أوبك، الأستاذ الجامعي والناشط المدني الموريتاني، الذي تناول الاستمرارية الترابية بين البلدين ودورها المحتمل في دعم الاندماج الإقليمي والاستقرار.
وتوقف أوبك عند التحولات التي يعرفها المجال الأطلسي المغاربي، معتبرا أن المنطقة تشهد انتقالا تدريجيا من وضع يرتبط بصورة “الهامش الجغرافي” إلى مجال تتنامى فيه فرص بناء قطب تنموي أكثر تكاملا.
وقدم المتدخل الاستمرارية السوسيو-مجالية بين الأقاليم الجنوبية للمغرب وموريتانيا باعتبارها إحدى الأرضيات التي يمكن البناء عليها لتعزيز الاندماج الإقليمي في شمال غرب إفريقيا، مستحضرا في هذا السياق عددا من مشاريع البنية التحتية التي يجري تطويرها في المنطقة.
وأشار أوبك إلى الطريق السريع تيزنيت- الداخلة وميناء الداخلة الأطلسي باعتبارهما من المشاريع الكبرى القادرة، وفق تصوره، على دعم الربط الاقتصادي واللوجستي. كما توقف عند الجهوية المتقدمة بوصفها آلية تسمح للفاعلين المحليين بالمشاركة في تدبير الموارد وصياغة الأولويات التنموية.
ودعا الأكاديمي الموريتاني إلى التعامل مع محور التنمية بين المغرب وموريتانيا كنموذج للتعاون جنوب-جنوب، مقترحا إحداث مرصد إقليمي لحقوق الإنسان والتنمية يتولى مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة.
التنمية والوقاية من النزاعات
أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان ونائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الإفريقي لمنطقة شمال إفريقيا، نقل النقاش إلى السياق الإفريقي، من خلال مداخلة تناولت الحق في التنمية وصلته بالوقاية من النزاعات وترسيخ السلام وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأشار عقيل إلى الصعوبات التي تواجه القارة في تنفيذ أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 وأهداف التنمية المستدامة لعام 2030، مستعرضا فجوة تمويلية قال إنها تقارب ستة تريليونات دولار، في مقابل أزمة مديونية تستنزف نحو 100 مليار دولار سنويا من ميزانيات الدول الإفريقية، فضلا عن الضغوط المتزايدة الناجمة عن التغير المناخي.
وتوقف المتدخل عند الكلفة الاقتصادية والإنسانية للنزاعات المسلحة بالقارة، مستحضرا الأوضاع في السودان وجنوب السودان ومنطقة تيغراي في إثيوبيا، ومشددا على أهمية إدراج التنمية ضمن أدوات الوقاية من النزاعات وليس التعامل معها باعتبارها ملفا منفصلا عن قضايا السلم والاستقرار.
وفي هذا السياق، قدم عقيل النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية للمغرب باعتباره مثالا لما وصفه بـ”دبلوماسية التنمية”، التي يمكن أن تواكب المسار السياسي الرامي إلى تسوية النزاع الإقليمي.
واستعرض المتحدث عددا من المنجزات المسجلة منذ إطلاق النموذج التنموي الجديد سنة 2015، خاصة في مجالات البنيات التحتية والطاقات المتجددة والفلاحة والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية، معتبرا أن إدماج البعد التنموي في معالجة النزاعات يوفر أرضية اقتصادية واجتماعية مساعدة على الاستقرار.
توصيات من جنيف
وتفاعل باحثون وممثلو منظمات غير حكومية مع العروض المقدمة، وتركز جانب من النقاش حول إمكان الاستفادة من التجارب التنموية المعروضة وكيفية تنزيل أهداف التنمية مع مراعاة خصوصيات المناطق النائية والمجالات الخارجة من نزاعات ممتدة.
وخلص اللقاء إلى مجموعة من التوصيات الموجهة إلى آليات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والمجتمع المدني والجهات الدولية المانحة، تضمنت الدعوة إلى تعزيز ما سماه المشاركون “دبلوماسية التنمية المناهضة للنزاعات”، وتطوير شبكات التعاون بين منظمات المجتمع المدني الإفريقية والدولية.
كما أوصى المشاركون بإحداث مرصد مدني لتتبع الآثار الاجتماعية والاقتصادية للمشاريع التنموية الكبرى، مع تعزيز مشاركة الشباب والنساء والأشخاص في وضعية إعاقة في إعداد السياسات التنموية المحلية، وربط التخطيط الاقتصادي بصورة أوثق بالحاجات الفعلية للسكان.
واختتمت الفعالية بالدعوة إلى مواصلة النقاش الدولي بشأن الحق في التنمية وإغناء أعمال آلية الخبراء التابعة للأمم المتحدة المعنية بهذا الحق، مع توسيع التبادل بين الأكاديميين والحقوقيين وفاعلي المجتمع المدني من مختلف مناطق إفريقيا والفضاءين المتوسطي والأطلسي.
من الأقاليم الجنوبية إلى موريتانيا.. نقاش بجنيف يربط التنمية بالاستقرار Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل من الأقاليم الجنوبية إلى موريتانيا.. نقاش بجنيف يربط التنمية بالاستقرار نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.