اخبار محلية «فرح» الناطق الرقمي.. حين يصبح الاستعراض بديلاً عن تقديم الحلول الناجعة للملفات المهمة ! عاجل

فرح الناطق الرقمي حين يصبح الاستعراض بديلا عن تقديم الحلول الناجعة للملفات المهمة عاجل


اليكم الان «فرح» الناطق الرقمي.. حين يصبح الاستعراض بديلاً عن تقديم الحلول الناجعة للملفات المهمة ! عاجل والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24

 

كتب المحرر السياسي - لم تعد الحكومة الأردنية تكتفي بالناطق الرسمي التقليدي - الذي غالبا قلما ينطق - ؛ فقد دخل الذكاء الاصطناعي رسميًا إلى منظومة الاتصال الحكومي مع إطلاق شخصية افتراضية باسم «فرح»، قُدّمت بوصفها «الناطق الرقمي الحكومي».

الحكومة تقول إن الهدف من الخطوة هو توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتسهيل وصول المعلومات الرسمية إلى المواطنين، وشرح القرارات والسياسات الحكومية بلغة واضحة ومبسطة، وتسريع تدفق المعلومات وتوسيع قنوات التواصل مع الجمهور. كما أطلقت الحكومة حسابًا لـ«فرح» على إنستغرام، وأعلنت لاحقًا النسخة الإنجليزية منها.

لكن وراء الصورة التقنية الجذابة التي يقدمها المشروع، يبرز سؤال أكثر جوهرية: هل تكمن مشكلة الاتصال الحكومي الأردني فعلًا في غياب أداة قادرة على إيصال المعلومة، أم في المعلومة نفسها؛ كيف تُنتج داخل الحكومة، ومن يملكها، ومتى تصل إلى الجمهور، ومدى دقتها واتساقها مع الواقع ؟الذكاء الاصطناعي لا ينتج، من تلقاء نفسه، بل هو بحاجة لمعلومة حكومية موثوقة.

وهنا تظهر المفارقة: الحكومة تتحدث عن «سرعة» و«دقة» إيصال المعلومات، لكن تحقيق هذين الهدفين لا يعتمد فقط على التكنولوجيا المستخدمة في نشر المعلومة، وإنما على وجود منظومة داخلية تضمن أن المعلومة التي تصل إلى الجمهور هي المعلومة الصحيحة والمحدثة والمعتمدة.

سيكون من السهل الحكم على التجربة من خلال قدرت "فرح " على شرح قرار حكومي روتيني أو تقديم معلومات عن مشروع أو خدمة. لكن الاختبار الحقيقي سيأتي في الأزمات: حادث أمني، أزمة صحية، قرار اقتصادي حساس، إشاعة واسعة الانتشار، أو تضارب بين بيانات مؤسسات رسمية. عندها سيظهر ما إذا كانت «فرح» قادرة على تقديم معلومة دقيقة وسريعة، أم أنها ستتحول إلى قناة جديدة لإعادة إنتاج المعلومة الرسمية كما هي، بما فيها أي تأخير أو نقص أو تضارب قد يكون موجودًا في مصادرها.

ثمة سؤال آخر أكثر قسوة ينبغي طرحه عند تقييم مشروع «فرح»: هل هذه هي الأولوية التي يحتاجها المواطن الأردني الآن؟

فالحكومات لا تُقاس انجازاتها بما تستطيع أن تفعله بالتكنولوجيا، وإنما بما تختار أن تفعله بها، وما إذا كانت هذه التكنولوجيا تعالج مشكلات حقيقية في حياة الناس أم تتحول إلى واجهة براقة لمؤسسات ما زالت تعاني في الأساس من مشكلات تقليدية في الخدمات والمعلومات والإدارة.

وهنا تظهر ما يمكن تسميته «الفانتازيا الحكومية»؛ أي الميل إلى القفز نحو مشاريع لافتة ومبهرة بصريًا ورمزيًا، لأنها تمنح انطباعًا سريعًا بأن الحكومة تتحرك مع العصر، بينما قد تكون الأولويات الأكثر إلحاحًا أقل بريقًا: تحسين الخدمات، تقليل البيروقراطية، تسريع المعاملات، معالجة البطالة، رفع القدرة الشرائية، تحسين النقل والصحة والتعليم، وتقديم خدمة حكومية يمكن للمواطن أن يلمس أثرها في حياته اليومية.

المشكلة ليست في أن تستخدم الحكومة الذكاء الاصطناعي، ولا في أن يكون لها ناطق رقمي. المشكلة في ترتيب الأولويات.

الخطر في مثل هذه المشاريع أن تبدأ الحكومة من التكنولوجيا قبل أن تبدأ من المشكلة، بمعنى ان نقفز في الفراغ دون وعي ،

أي أن السؤال يصبح: «ماذا نستطيع أن نفعل بالذكاء الاصطناعي؟» بدلًا من السؤال الأهم: «ما المشكلة التي نريد حلها للمواطن، وهل الذكاء الاصطناعي هو أفضل وأقل كلفة وأكثر فاعلية طريقة لحلها؟» وهذا فرق جوهري.

أما البدء بشخصية رقمية تتحدث باسم الحكومة، بينما لا تزال الحكومة نفسها بحاجة إلى تحسين آليات إنتاج المعلومة وتبادلها بين مؤسساتها، فيمكن أن يبدو كأنه قفز إلى المرحلة الأخيرة قبل إنجاز المراحل التي تسبقها.

وهنا يصبح المشروع معرضًا لأن يكون «قفزة في الفراغ»: تقنية متقدمة، فوق بنية معلوماتية وإدارية لم تُحل مشكلاتها بالكامل.

الشخصية الافتراضية، الاسم، الصورة، الصوت، الحسابات على منصات التواصل، والحديث عن الذكاء الاصطناعي؛ كلها عناصر قابلة لصناعة «شو أف» حكومي جذاب. لكن الحكومة ليست شركة تكنولوجيا تطلق منتجًا جديدًا لإثارة الانتباه.

الحكومة مطالبة بأن تثبت أن كل مشروع جديد يضيف قيمة حقيقية إلى حياة الناس.

وهنا يجب أن يكون السؤال مشروعًا: هل كان إطلاق «فرح» هو الاستثمار الأكثر إلحاحًا في الاتصال الحكومي؟ أم أن الأولى كانت بناء غرفة معلومات حكومية موحدة، تضمن وصول البيانات الدقيقة من الوزارات والمؤسسات إلى الإعلام والمواطن في الوقت المناسب؟

هل الأولوية شخصية رقمية جديدة، أم إصلاح المنظومة التي تجعل الصحفي والمواطن ينتظران أحيانًا طويلًا للحصول على المعلومة الرسمية؟

هل المشكلة أن الحكومة لا تمتلك وجهًا رقميًا يتحدث إلى الناس، أم أن المشكلة أن الناس يريدون خدمة أفضل، ومعلومة أسرع، وقرارًا أوضح، وحياة أقل كلفة وتعقيدًا؟

الفانتازيا ليست في الذكاء الاصطناعي.. بل في استخدامه كإنجاز، ان استخدام الذكاء الاصطناعي في الإدارة الحكومية يمكن أن يكون مفيدًا جدًا، بل قد يصبح ضرورة في المستقبل. لكن الفارق بين التحول الرقمي والاستعراض الرقمي هو الأثر.

في بلد يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية وخدمية ضاغطة، لا يكفي أن يكون المشروع جديدًا أو ذكيًا أو قابلًا للعرض على منصات التواصل. المطلوب أن يكون ضروريًا ومفيدًا وقابلًا للقياس.

وهنا تحديدًا يمكن أن تتحول «فرح» من مجرد قصة عن الذكاء الاصطناعي إلى اختبار أوسع لفلسفة العمل الحكومي نفسها:

هل الحكومة تستخدم التكنولوجيا لحل مشكلات الناس، أم تستخدم مشكلات التكنولوجيا لتصنع لنفسها صورة عن حكومة حديثة؟

.

فرح الناطق الرقمي حين يصبح الاستعراض بديلا عن تقديم الحلول الناجعة للملفات المهمة عاجل



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


جو 24 فرح الناطق الرقمي حين يصبح الاستعراض بديلا عن تقديم

كانت هذه تفاصيل «فرح» الناطق الرقمي.. حين يصبح الاستعراض بديلاً عن تقديم الحلول الناجعة للملفات المهمة ! عاجل نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم