- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية المال الحرام وأولاد الحلال!

اخبار عربية
صوت المغرب قبل 30 دقيقة

اليكم الان المال الحرام وأولاد الحلال! والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب:

للمال مشكلة قديمة مع السياسة. كلما حضر بكثرة، صار من الصعب إقناع الناس بأنه لا يشتري شيئا. والحقيقة أن خوف الناس منه مشروع. لأن المال في الانتخابات ليس مجرد أوراق نقدية تتنقل في الظلام من يد إلى يد، في الصورة البدائية التي نستحضرها حين نتحدث عن “شراء الأصوات”.

يستطيع المال أن يفعل ما هو أخطر وأعمق. ويمكنه أن يفتح مقرات، ويشغل جيشا من العاملين، ويملأ الطرق بالسيارات، والشوارع بالملصقات، والهواتف بالإعلانات، ويجلب المرشحين، ويمنح الحزب القدرة على الحضور حيث يعجز غيره حتى عن الوصول.

وحين نضيف إلى ذلك، ما كشفه تحقيق مجلة “لسان المغرب” في عددها الحالي حول المال والانتخابات، أن قرابة ثلثي الموارد التي موّل بها المترشحون حملاتهم في انتخابات 2016 و2021 جاءت من أموالهم الخاصة، نفهم أن الثروة لا تدخل العملية الانتخابية يوم الاقتراع فقط؛ بل قد تدخل قبل ذلك بكثير، في اللحظة التي تقرر فيها الأحزاب أصلا من يستطيع تحمل كلفة الترشح، ومن يستحق التزكية، ومن يمكنه تمويل معركته بنفسه.

لهذا فالمال خطير. والأخطر أن جزءا كبيرا من هذا المال ليس “حراما” أصلا. نحن لا نتحدث هنا عن الرشوة أو المال الأسود الذي لا نستطيع قياسه، بل عن أموال قانونية، مصرح بها، ومسموح بإنفاقها. وفي تحقيق “لسان المغرب” اعتمدنا فقط على معطيات تقارير المجلس الأعلى للحسابات الرسمية والموثّقة.

وفي انتخابات 2021 تجاوز مجموع النفقات المرتبطة مباشرة بالاقتراع، 300 مليون درهم، فيما تسمح السقوف الجديدة، نظريا، بمستويات إنفاق أكبر بكثير في انتخابات 2026. لهذا المشكلة أعقد من مطاردة ظرف مالي يوزع في زقاق معتم.

يمكن للمال حتى وهو قانوني ومشروع، سواء كان عموميا أو تمويلا ذاتيا، أن يخلق اختلالا في شروط المنافسة. يمكنه أن يجعل بعض الأحزاب تبدأ السباق من أمتار متقدمة عن غيرها. ويمكنه أن يجعل وجها سياسيا حاضرا على شاشة المواطن عشرات المرات عبر الترويج المدفوع (sponsoring)، فيما لا يملك منافسه إلا منشورا عضويا محدود الوصول. ويمكنه أن يجعل المرشح الغني أكثر جاذبية للحزب، لأنه لا يأتي طالبا للتمويل فقط، بل يأتي حاملا تمويله معه…

لكن التحقيق الذي أنجزناه يقود إلى مفارقة أكثر أهمية من كل ذلك، مفادها أن المال يستطيع أن يفعل أشياء كثيرة، لكنه لا يستطيع أن يفعل كل شيء.

في 2016، أنفق الأصالة والمعاصرة، وفق ما تم رصده من طرف المجلس الأعلى للحسابات، نحو 133.8 مليون درهم، أي قرابة 13 مليار ونصف مليار سنتيم، مقابل حوالي 84.6 مليونا للعدالة والتنمية (ثمانية ملايير ونصف مليار سنتيم). أي أن البام خاض المعركة بقدرات مالية أكبر بأكثر من النصف، ومع ذلك فاز العدالة والتنمية بـ125 مقعدا مقابل 102 لمنافسه.

وفي 2021، حدثت أشياء مشابهة، حيث لم يزد حزب الاستقلال إنفاقه الانتخابي، بل انخفض قليلا، ومع ذلك تضاعفت أصواته تقريبا وانتقل من 46 إلى 81 مقعدا. أما التجمع الوطني للأحرار، فزادت نفقاته المالية المرصودة بين 2016 و2021 بنحو 45 في المئة، لكن أصواته ارتفعت بحوالي 276 في المئة، ومقاعده بنحو 176 في المئة. أي أن المال زاد، نعم، لكن النتيجة زادت أضعاف ما يمكن للزيادة المالية وحدها أن تفسره.

ماذا يعني ذلك؟ يعني ببساطة أن الدرهم لا يصوت. ولا السيارة تصوت. ولا الإعلان الممول يصوت… الذي يصوت في النهاية هو المواطن.

وقبل أن يصل المال إلى المقعد، عليه أن يعبر طريقا طويلا، ويصادف فيه مرشحا، وتنظيما، وشبكة محلية، وناخبا، وجغرافيا انتخابية، ثم قانونا يحول الأصوات إلى مقاعد. وفي كل محطة من هذه المحطات يمكن أن يتضاعف أثر المال أو يتبخر. وهذه، في تقديري، أهم خلاصة في التحقيق كله.

المشكلة ليست أن المال صار قدرا لا يرد. المشكلة أن السياسة أحيانا تنسحب من الميدان وتتركه له. وحين تضعف الأحزاب، ويغيب المناضلون، وتجف الأفكار، ويصبح البرنامج الانتخابي ورقة تقنية لا يقرأها أحد، ويستقيل المواطن من التصويت، تصبح الطريق مفتوحة أمام من يستطيع تعويض السياسة بالوسائل. وهنا يصبح المال شديد القوة.

أما حين توجد سياسة حقيقية، وحزب له معنى، وتنظيم قادر على الإقناع والتعبئة، ومرشح له رصيد يتجاوز حسابه البنكي، فإن المال يفقد جزءا من قدرته السحرية.

هذه ليست أمنية رومانسية؛ انتخابات 2016 قدمت بالفعل مثالا على تنظيم استطاع أن يهزم منافسا أنفق أكثر منه بكثير.

والتحقيق نفسه يخلص إلى أن المال يرفع سقف ما تستطيع السياسة فعله، لكنه لا يعوض غياب الطلب السياسي ولا انهيار الشبكة ولا فقدان القدرة على تحويل الموارد إلى أصوات ومقاعد.

يبقى الطرف الأخير في هذه المعادلة هو المواطن. وهنا نغادر ما تستطيع الجداول والبيانات إثباته إلى ما ينبغي أن نفهمه سياسيا.

كلما ابتعد المواطن الواعي عن صندوق الاقتراع ارتفعت، نسبيا، قيمة الشبكات الأكثر قدرة على التعبئة المنظمة، وأصبح الوصول المدفوع والولاء المحلي والقدرة المالية أكثر تأثيرا في النتيجة.

أما حين يأتي إلى الصندوق ناخب لا ينتظر مقابلا، ولا يخضع لضغط وسيط، ولا يخلط بين من أغرق شاشته بالإعلانات ومن أقنعه فعلا، فإنه يفعل شيئا بسيطا جدا لكنه بالغ الخطورة على كل هندسة انتخابية مصطنعة: يصوت بضمير واستقلالية.

هنا يظهر “أولاد الحلال”، ليس كحزب، ولا كطبقة اجتماعية، ولا كملائكة سياسة، بل كل من يرفض أن يترك المال وحده يرسم الخريطة، وكل حزب يبني تنظيما بدل شراء الصمت، وكل مرشح يحمل فكرة بدل شيك، وكل صحافة تكشف بدل أن تروّج، وكل مواطن يشارك بدل أن يترك الآخرين يقررون عنه.

المال الحرام خطر. والمال الحلال أيضا قد يصبح خطرا حين يشتري اختلالا فادحا في شروط المنافسة. لكن الأخطر من الاثنين معا هو أن نقتنع بأنهما لا يُهزمان.

التحقيق يقول العكس. ويؤكد أن المال يشتري الوصول، وقد يشتري أفضلية كبيرة، لكنه لا يملك المفتاح الأخير للصندوق.

هذا المفتاح ما زال، إلى إشعار آخر، في يد الناخب.. في أيديكم يا أولاد الحلال!

المال الحرام وأولاد الحلال! صوت المغرب.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل المال الحرام وأولاد الحلال! نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم