- الاكثر زيارة- ترفيه و منوعات

ترفيه و منوعات الجزائر في ذيل جودة الحياة.. حين لا تكفي خطابات القوة لإخفاء أزمات الداخل

ترفيه و منوعات
آش نيوز قبل 27 دقيقة

اليكم الان الجزائر في ذيل جودة الحياة.. حين لا تكفي خطابات القوة لإخفاء أزمات الداخل والان إلى التفاصيل من المصدر آش نيوز:

يبدو أن “القوة الضاربة” وجدت هذه المرة ضربة من نوع آخر، لا علاقة لها بخرائط النفوذ ولا ببيانات السياسة الخارجية، بعدما وضعت معطيات متداولة عن مؤشر جودة الحياة لعام 2026 الجزائر ضمن الدول العشر المتأخرة في هذا الجانب، في صورة تعيد النقاش من جديد حول المسافة الفاصلة بين الخطاب الرسمي الذي يقدم البلاد باعتبارها قوة إقليمية، وبين قدرة السياسات العمومية على تحويل الموارد المتاحة إلى فرص وشغل وجودة حياة أفضل للمواطن.

ووفق القائمة المتداولة، جاءت الجزائر في المرتبة التاسعة ضمن عشر دول وصفت بأنها الأسوأ من حيث جودة الحياة، خلف أوكرانيا وإيران ولبنان وكازاخستان والكاميرون وأذربيجان وأوزبكستان وغانا، وقبل بيلاروسيا.

غير أن قراءة هذه النتيجة تحتاج إلى قدر من الدقة؛ فمؤشر “Best Countries 2026″، الذي تقوده كلية وارتون بشراكة مع WPP، لا يقدم نفسه باعتباره إحصاء مباشرا لدخل الأسر أو أسعار المواد الغذائية مثلا، وإنما يعتمد على استطلاع للتصورات شمل أكثر من 15 ألف شخص في 33 دولة، ويصنف 85 دولة عبر 73 خاصية وعشرة محاور، من بينها جودة الحياة. وبالتالي، فإن النتيجة تعكس أيضا صورة البلد وكيف ينظر إليه المشاركون دوليا، وليس فقط مجموعة مؤشرات اقتصادية جامدة.

“القوة الضاربة”.. لكن أين المواطن؟

وهنا تبدأ المفارقة السياسية. فمن يتابع الخطاب الرسمي الجزائري قد يعتقد أحيانا أن البلاد أنهت جميع ملفات التنمية الداخلية ولم يبق أمامها سوى إعادة ترتيب العالم من حولها. بيانات، اجتماعات، أزمات دبلوماسية ومواقف خارجية متلاحقة، بينما يبقى السؤال الأقل إثارة في نشرات السياسة والأكثر أهمية بالنسبة إلى المواطن بسيطا: ماذا عن الوظيفة والدخل والخدمات وآفاق الشباب؟

قد تستطيع السياسة إنتاج خطاب قوي، لكن المواطن لا يذهب إلى السوق بخطاب، ولا يحصل الشاب على وظيفة ببيان دبلوماسي، ولا تتحسن جودة الحياة بمجرد تكرار توصيفات القوة والسيادة.

والأرقام الاقتصادية تجعل السؤال أكثر جدية. فبيانات البنك الدولي تضع معدل البطالة الإجمالي في الجزائر عند نحو 11.6 في المائة خلال 2025، بينما بلغت بطالة الشباب بين 15 و24 عاما نحو 29.4 في المائة. وهي أرقام تجعل قضية إدماج الشباب في سوق العمل واحدة من أبرز الاختبارات التي تواجه الاقتصاد الجزائري.

بلد المحروقات ومفارقة تنويع الاقتصاد

والمفارقة الأكبر أن الجزائر ليست بلدا فقيرا من حيث الموارد. فهي واحدة من أبرز الدول المنتجة للمحروقات في المنطقة، لكن امتلاك النفط والغاز شيء، وتحويل عائداتهما إلى اقتصاد متنوع قادر على خلق فرص مستدامة شيء آخر.

البنك الدولي نفسه يعتبر الاعتماد المرتفع على المحروقات أحد أبرز التحديات الهيكلية أمام الاقتصاد الجزائري؛ إذ شكل القطاع، خلال الفترة 2019-2023، نحو 83 في المائة من الصادرات و47 في المائة من إيرادات الميزانية، وهو ما يجعل الاقتصاد شديد الحساسية لتحولات أسواق الطاقة.

وهنا يصبح النقاش السياسي أكثر عمقا من مجرد ترتيب دولي. فالمشكلة ليست أن الجزائر لا تمتلك الموارد، وإنما في مدى نجاح نموذجها الاقتصادي في استثمار هذه الموارد لبناء قطاعات إنتاجية متنوعة، وتوسيع دور القطاع الخاص، وخلق فرص للشباب بعيدا عن الارتهان المستمر لعائدات النفط والغاز.

اقتصاد ينمو.. لكن التحدي في تحويل النمو إلى فرص

وللإنصاف، لا تقدم المؤشرات الاقتصادية صورة سوداء بالكامل. فقد سجل الاقتصاد الجزائري نموا بنحو 3.8 في المائة خلال 2025، كما يشير البنك الدولي إلى استمرار دينامية الاستهلاك والاستثمار والخدمات، بالتوازي مع محاولات رسمية لتنويع الاقتصاد وجذب الاستثمار وتطوير الصادرات خارج قطاع المحروقات.

لكن التحدي السياسي والاجتماعي الحقيقي ليس فقط تحقيق نسبة نمو إيجابية، بل ترجمة هذا النمو إلى وظائف وتحسن ملموس في مستوى العيش. فاقتصاد يمكنه تسجيل النمو بالتزامن مع استمرار بطالة الشباب عند مستويات مرتفعة يطرح تلقائيا سؤال توزيع ثمار النمو ومدى قدرة النموذج الاقتصادي على إدماج الأجيال الجديدة.

والبنك الدولي يذهب أبعد من ذلك عندما يشير إلى أن البطالة وسط الشباب والنساء ما تزال مرتفعة، وأن الفقر والهشاشة يظلان مرتفعين مقارنة بمستوى التنمية الذي بلغته البلاد.

السياسة الخارجية لا تعوض السياسة الاجتماعية

وسياسيا، تكشف مثل هذه المؤشرات حدود نموذج يجعل الحضور الإقليمي والخطاب الخارجي جزءا كبيرا من سرديته حول القوة. فمكانة الدول في النهاية لا تقاس فقط بعدد المواقف التي تصدرها وزارات الخارجية، وإنما أيضا بما يشعر به المواطن داخل المستشفى والمدرسة والإدارة وسوق العمل.

ولا يعني ذلك أن على الجزائر التخلي عن أدوارها الخارجية أو مصالحها الإقليمية، بل أن قوة الدولة خارج حدودها تصبح أكثر إقناعا عندما تستند إلى اقتصاد متنوع ومؤسسات فعالة وطبقة وسطى قوية وشباب يرى مستقبله داخل بلده.

وإذا كانت الجزائر تريد فعلا تغيير الصورة التي تعكسها مثل هذه التصنيفات، فإن الأمر لن يحسمه بيان غاضب ضد الجهة التي أعدت المؤشر، ولا اتهام المؤشرات الدولية بالتآمر المعتاد. حتى المشرفون على مؤشر “Best Countries” يقرون بأن تحسين صورة الدولة يحتاج، عندما تكون التصورات مبنية على مشكلات حقيقية، إلى إصلاح تلك المشكلات أولا ثم التواصل بشأن التحسن.

حين يصبح أفضل رد على التصنيفات هو الواقع

ويمكن للجزائر أن تناقش منهجية التصنيف، ومن حقها ذلك، خصوصا أن المؤشر قائم جزئيا على الانطباعات الدولية. ويمكن أيضا الاعتراض على ترتيب دولة غنية بالطاقة وذات بنية تحتية ومكتسبات اجتماعية ضمن المراتب المتأخرة في جودة الحياة.

لكن أفضل رد على أي تصنيف لا يكتب في افتتاحية تلفزيون رسمي، بل يظهر عندما يجد الشاب وظيفة، ويشعر المواطن بتحسن قدرته الشرائية، ويتراجع اعتماد الاقتصاد على برميل النفط ومتر الغاز، وتتحول الموارد الطبيعية إلى استثمارات منتجة وفرص مستدامة.

حينها فقط لن تحتاج “القوة الضاربة” إلى أن تقول إنها قوة ضاربة؛ ستتكفل مؤشرات الاقتصاد وجودة الحياة والمواطن نفسه بالمهمة.

المقالة الجزائر في ذيل جودة الحياة.. حين لا تكفي خطابات القوة لإخفاء أزمات الداخل نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل الجزائر في ذيل جودة الحياة.. حين لا تكفي خطابات القوة لإخفاء أزمات الداخل نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على آش نيوز و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في ترفيه و منوعات اليوم