اخبار محلية سرطان الثدي…الكشف المبكر مسؤولية وطنية

سرطان الثدي الكشف المبكر مسؤولية وطنية


اليكم الان سرطان الثدي…الكشف المبكر مسؤولية وطنية والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24

 

في مواجهة الأمراض، لا يكون الوقت مجرد عنصر في المعادلة العلاجية؛ ففي كثير من الحالات يكون هو المعادلة نفسها. وكلما اكتُشف المرض في مرحلة مبكرة، ازدادت فرص السيطرة عليه والعلاج والشفاء، وانخفضت مضاعفاته وكلفته الإنسانية والاقتصادية. لذلك أصبح الكشف المبكر أحد أهم أعمدة الصحة العامة الحديثة، وليس مجرد إجراء طبي إضافي.

وتتجلى هذه الحقيقة بصورة خاصة في أمراض السرطان، وفي مقدمتها سرطان الثدي. فالمعركة مع المرض لا تبدأ عند غرفة العمليات أو العلاج الكيميائي والإشعاعي، وإنما تبدأ قبل ذلك بكثير: بوعي السيدة، وإتاحة الفحص، ووصولها إليه في الوقت المناسب.

أرقام تقول إن الوقت يصنع الفرق

الأرقام الأردنية الحديثة تؤكد حجم التحدي. فبحسب تصريحات البرنامج الأردني لسرطان الثدي المنشورة في عام 2025، تُسجل في المملكة نحو 1800 حالة جديدة من سرطان الثدي سنوياً، تمثل قرابة 37% من إجمالي السرطانات التي تصيب النساء، ليبقى سرطان الثدي أكثر السرطانات شيوعاً بين النساء. والأهم أن نسبة الشفاء تتجاوز 90% عند اكتشاف المرض مبكراً.

وهذه الأرقام تختصر جوهر القضية: نحن لا نتحدث فقط عن مرض يمكن علاجه، وإنما عن نافذة زمنية قد تفصل بين الشفاء والمعاناة الطويلة، وربما بين الحياة والموت.

وتكشف جهود عام 2024، التي أعلنت عنها مؤسسة ومركز الحسين للسرطان في مطلع 2025، عن إجراء أكثر من 41 ألف فحص ماموغرام للسيدات في الأردن، في إطار تعزيز الوقاية والكشف المبكر.

الأردن… تجربة وطنية تستحق البناء عليها

يمتلك الأردن تجربة وطنية مهمة في مجال الكشف المبكر من خلال البرنامج الأردني لسرطان الثدي، الذي يقود جهود التوعية والفحص وتعزيز الوصول إلى السيدات، بالتعاون مع المؤسسات الصحية والوطنية المختلفة.

واللافت في نهج البرنامج خلال 2025 هو الانتقال من مجرد نشر المعلومات إلى محاولة تحويل الوعي إلى سلوك صحي مستدام، من خلال تكثيف الأنشطة الميدانية في المحافظات، وتدريب المثقفات الصحيات والقيادات المجتمعيات، وتعزيز الشراكات للوصول إلى كل سيدة دون استثناء.

وهذا هو الاتجاه الصحيح؛ فنجاح أي برنامج وطني لا يقاس فقط بعدد الفحوصات التي أُجريت، وإنما بالسؤال الأهم: كم سيدة مستهدفة لم تصل إليها الخدمة بعد؟

الجنوب… عندما تتحرك الخدمة نحو الناس

من هنا تكتسب مبادرة إطلاق العيادة المتنقلة للكشف المبكر عن سرطان الثدي في محافظات الجنوب أهمية خاصة، بدعم من الشريك الاستراتيجي شركة مناجم الفوسفات الأردنية.

فالقيمة الحقيقية للمبادرة ليست في كونها عيادة متنقلة فحسب، وإنما في فلسفتها الصحية: بدلاً من انتظار أن تأتي السيدة إلى الخدمة، تتحرك الخدمة إليها.

ففي المحافظات الجنوبية، حيث تتباعد بعض التجمعات السكانية عن العاصمة ومراكز الخدمات المتخصصة، قد تصبح المسافة عائقاً حقيقياً أمام الفحص، إلى جانب تكاليف النقل والوقت والمسؤوليات الأسرية، فضلاً عن الخوف أو التردد أو نقص المعرفة.

ولهذا فإن تقريب الخدمة من النساء ليس مجرد تسهيل لوجستي، بل هو جزء من العدالة الصحية. فالمساواة لا تعني أن يحصل الجميع على الخدمة بالطريقة نفسها، وإنما أن يحصل كل إنسان على فرصة عادلة للاستفادة منها.

وكل سيدة تصل إليها الخدمة في الوقت المناسب، وكل ورم يُكتشف في مرحلة مبكرة، وكل حياة تُنقذ، هي ثمرة لتكامل الطب والإدارة والمجتمع والمسؤولية الوطنية. فالكشف المبكر لا ينقذ الحياة وحده؛ الوصول إليه هو الذي يجعل إنقاذ الحياة ممكناً.

الشراكة المجتمعية… استثمار في صحة المجتمع

وتقدم المبادرة أيضاً نموذجاً مهماً لدور القطاع الخاص في دعم الصحة العامة. فدعم شركة مناجم الفوسفات الأردنية لهذا المشروع يمثل صورة متقدمة للمسؤولية الاجتماعية، عندما يتحول الدعم من مساهمة مالية عابرة إلى استثمار مباشر في صحة الإنسان.

وهذه الشراكات يمكن أن تتوسع لتشمل البلديات والجمعيات المحلية والجامعات والمؤسسات النسائية ووسائل الإعلام والقيادات المجتمعية، بحيث تتكامل الموارد والخبرات للوصول إلى السيدات في أماكن وجودهن.

وقد أثبتت تجارب 2025 أن الشراكة المجتمعية يمكن أن تكون أداة عملية، لا شعاراً؛ فقد شهد العام تعاون البرنامج مع مؤسسات وطنية وجامعات ومجتمعات محلية لتعزيز التوعية والفحص. كما أن مؤسسة الحسين للسرطان أكدت أن الشراكات تسهم في توسيع خدماتها والوصول إلى عدد أكبر من السيدات.

لا يكفي أن تتوافر الخدمة

قد تتوافر الأجهزة والكوادر والعيادات، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الخدمة وصلت إلى من تحتاجها. وهناك فرق بين إتاحة الخدمة والوصول الفعلي إليها.

لذلك ينبغي أن تكون العيادة المتنقلة جزءاً من منظومة وصول متكاملة تبدأ بالتوعية وتحديد السيدات المستهدفات، وتنظيم مواعيد الفحص، ثم ضمان الإحالة والمتابعة لمن تحتاج إلى فحوص إضافية أو تشخيص أو علاج.

فالهدف ليس إجراء الفحص لذاته، وإنما اكتشاف المرض مبكراً ثم ضمان استمرار رحلة المريضة داخل النظام الصحي حتى تصل إلى التشخيص والعلاج المناسبين.

وإذا كان لدينا نحو 1800 حالة جديدة سنوياً، فإن كل حالة تُكتشف مبكراً ليست مجرد رقم إضافي في الإحصاءات؛ إنها أم، أو ابنة، أو زوجة، أو أخت، وأسرة بأكملها يمكن أن تتجنب رحلة طويلة من الألم والقلق والتكاليف.

 

 

.

سرطان الثدي الكشف المبكر مسؤولية وطنية



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


جو 24 سرطان الثدي الكشف المبكر مسؤولية وطنية

كانت هذه تفاصيل سرطان الثدي…الكشف المبكر مسؤولية وطنية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم