- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية الاغتراب والوصم يلاحقان طلبة "المغرب العميق" بفضاءات المدن الكبرى

اخبار عربية
هسبريس قبل 2 ساعة و 24 دقيقة

اليكم الان الاغتراب والوصم يلاحقان طلبة "المغرب العميق" بفضاءات المدن الكبرى والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:

ما إن يفرح طلبة المناطق التي يصطلح عليها عادة بـ”المغرب العميق” بقبولهم في تخصصاتهم المفضلة بالمدن الكبرى حتى يجدوا أنفسهم أمام تحديات جديدة تتجاوز في كثير من الأحيان صعوبة الدراسة، لتشمل التأقلم مع محيط اجتماعي وثقافي مختلف، وتدبير السكن والمصاريف، وبناء علاقات جديدة، فضلا عن مواجهة مشاعر الغربة والوصم الاجتماعي.

محمد، 25 سنة، طالب باحث، يقدم نموذجا لهذه التجربة، إذ يقول إن الصعوبات تبدأ منذ الحصول على شهادة البكالوريا، خاصة في ظل ما يصفها بـ”الفوارق المجالية” التي تجعل الطالب القادم من المناطق البعيدة عن المراكز الحضرية ينتقل إلى بيئة مختلفة على مستويات عدة.

ويشرح محمد، الذي ساقته رغبة استكمال دراساته العليا من إقليم أزيلال إلى العاصمة الرباط، في حديث مع هسبريس، أن طلبة “المغرب العميق” ينشؤون في أوساط محافظة وتقليدية، تقل فيها، بحسبه، بعض القيم المرتبطة بالنمط الاستهلاكي والحياة الحضرية، قبل أن يجدوا أنفسهم فجأة في المدن الكبرى أمام واقع اجتماعي وثقافي جديد، وهو ما قد يولد لديهم صعوبات في الاندماج وشعورا بالاغتراب والتوجس من تمثلات الآخرين عنهم.

ولا يتوقف الأمر، وفق الطالب الباحث ذاته، عند اختلاف المحيط، إذ يؤكد أن الطالب قد يجد نفسه، داخل بعض الإدارات والمؤسسات، مصنفا انطلاقا من انتمائه الجغرافي، بما يؤدي إلى “تحجيمه واختزال شخصيته برمتها في انتمائه الجغرافي”.

ويزداد هذا الشعور حدة، بحسب تجربة الطالب نفسه، عندما يواجه صعوبات مادية، في مقدمتها العثور على سكن لائق، ما يدفع بعض الطلبة إلى الاستقرار في أحياء هامشية، الأمر الذي قد يعمق لديهم الإحساس بـ”الوصم الاجتماعي”.

كما يبرز المتحدث ذاته أن غياب شبكة من الأصدقاء والمعارف في الوسط الجديد يجعل الطالب في مواجهة الضغوط اليومية بمفرده، وهو ما ينعكس على حالته النفسية وقدرته على التأقلم، مشددا على أن الدراسة، في نظره، ليست مجرد حضور جسدي داخل المؤسسة الجامعية، بل هي نشاط ذهني يحتاج إلى انخراط كامل، ولافتا إلى أن الضغوط المادية والمعنوية، وأحيانا الروحية، المتراكمة قد تؤدي إلى إزاحة الدراسة عن مساحتها الطبيعية.

ويضيف المصرح للجريدة أن الطالب قد يجد نفسه، في بعض الحالات، منشغلا بأزماته اليومية أكثر من انشغاله بالدروس، فيتحول حضوره إلى المؤسسة إلى حضور جسدي فقط، بينما يظل ذهنه منشغلا بأسئلة المستقبل وتدبير متطلبات الحياة، مردفا بأن الأمر يزداد صعوبة بالنسبة إلى الطلبة الذين يحاولون تحقيق قدر من الاستقلال المالي، في ظل محدودية المنحة وعدم استفادة الجميع من السكن الجامعي.

ويستحضر محمد تجربته الشخصية في العاصمة الرباط، موضحا أنه لم يستفد من السكن الجامعي خلال فترة دراسته في سلك الإجازة، ما اضطره إلى اللجوء إلى الكراء الخاص، وهو ما يبرز، بالنسبة إليه، حجم العبء الذي قد يرافق الطالب القادم من خارج المدينة.

ولا تقتصر الصعوبات، بحسب الطالب عينه، على الجانب المادي، بل تمتد إلى نظرة المجتمع إلى الطالب الباحث، خاصة عندما يواصل دراسته في سلك الدكتوراه، ويقول إن بعض الأسر والأوساط الاجتماعية مازالت تجد صعوبة في استيعاب فكرة “الطالب الباحث”، فينظر إليه أحيانا بمنطق “العاطل عن العمل” بدل اعتباره شخصا يواصل تكوينه ويساهم في البحث العلمي، بل قد تصاحبه أحيانا نظرات شفقة.

وفي قراءة لصعوبة اندماج الطلبة في الوسط الجامعي يرى عادل الحساني، خبير في علم النفس الاجتماعي، أن جزءا من الصعوبة التي يواجهها الطلبة عند الانتقال إلى المدن الكبرى يرتبط أصلا بـ”الفجوة” الموجودة بين المرحلة المدرسية والتعليم العالي، موضحا أن ما بعد البكالوريا يشكل، في جوهره، مرحلة إعداد للحياة المهنية، بصرف النظر عن التخصص الذي يختاره الطالب، مبينا أن الأخير قد ينتقل إلى الدراسات العليا دون أن يكون تلقى الاستعداد الكافي لمتطلبات هذه المرحلة الجديدة.

ويشرح الحساني، في تصريح لهسبريس، أن الطالب ينتقل من مرحلة يركز خلالها على المواد الدراسية إلى حياة تتطلب قدرا أكبر من الاستقلالية والاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية، فضلا عن التعامل مع قواعد جديدة داخل المؤسسة الجامعية والمجتمع، مبرزا أن عدم الاستعداد لهذا الانتقال قد يجعل الطالب أمام نوع من “الصدمة” بسبب عدم معرفته الكافية بمساره الجديد ومتطلبات البيئة التي أصبح جزءا منها.

ومن هذا المنطلق يشدد الخبير في علم النفس الاجتماعي على ضرورة تقريب الواقع من الطالب ومساعدته على فهمه قبل الانتقال إليه، مشيرا إلى ما وصفها بـ”مبادرات”، من قبيل “السنة الفارغة” المعمول بها في بعض الدول الأوروبية، باعتبارها فترة يمكن أن تساهم في تهيئة الشاب للحياة الجديدة التي تنتظره.

ولا ترتبط صعوبات التأقلم، بحسب المتحدث ذاته، بالجانب الأكاديمي وحده، إذ يبرز أيضا وجود ما يسميه “التشوه المعرفي”، نتيجة المعارف والتصورات التي تنتقل بين الأسر والمجتمع والأصدقاء، لافتا إلى أن هذه التصورات قد تكون غير دقيقة أو غير صالحة دائما للحياة العملية والمهنية، حتى وإن جرى تداولها بحسن نية.

ويضيف الحساني أن الطالب يحتاج، في هذه المرحلة، إلى تنمية قدرته على البحث والتحقق والاستفادة من تجارب الأجيال السابقة وأخطائها، حتى لا يجد نفسه، بعد سنوات من الدراسة في الإجازة والماستر والدكتوراه، أمام شعور بالندم بسبب غياب التوجيه الكافي منذ البداية، مضيفا أن التأقلم مع الحياة الجامعية لا ينفصل، في نهاية المطاف، عن الاستعداد للحياة المهنية والقدرة على التعامل مع واقعها.

كما يلفت عادل الحساني إلى جانب آخر لا يقل أهمية، يتعلق بصورة الطالب داخل المجتمع، موضحا أن بعض الأوساط مازالت تتعامل معه باعتباره “شخصا لم يدخل بعد إلى الحياة العملية”، رغم أنه لا تفصله عن سوق الشغل سوى بضع سنوات، ومعتبرا أن هذا التصور قد يؤثر في كرامة الطالب وفي طريقة التعامل معه؛ كما دعا إلى تدخل المؤسسات المعنية، وعلى رأسها قطاعا التربية الوطنية والتعليم العالي، من أجل تغيير هذه الصورة وإدماج مفاهيم التوجيه والاستعداد للحياة الجامعية والمهنية ضمن المسارات التعليمية.

الاغتراب والوصم يلاحقان طلبة "المغرب العميق" بفضاءات المدن الكبرى Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل الاغتراب والوصم يلاحقان طلبة "المغرب العميق" بفضاءات المدن الكبرى نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم