اخبار محلية مآزق الدولة المستعصية!
اليكم الان مآزق الدولة المستعصية! والان إلى التفاصيل من المصدر هنا لبنان:
كتب Charles Chartouni لـ”Ici Beyrouth”:
لم يعد بالإمكان إحصاء تناقضات الدولة اللبنانية، لأنّها تناقضات مأزقية ناجمة عن دولة لا تعترف بنفسها كدولة، وتحيل مسؤولياتها إلى كيانات خارج نطاق الدولة قائمة بحكم الواقع. وتكمن المفارقة في أنّ هذه الدولة تفضّل الركون إلى تقلبات سياق إقليمي مضطرب، بدل الرجوع إلى الدستور الّذي تستمدّ منه شرعيتها. وانطلاقًا من هذه المقدمات، تنخرط الدولة اللبنانية في دبلوماسية في عرض البحر، فيما تفتقر إلى المقومات الأساسية لوجودها كدولة.
وقد أخفقت عندما وقّعت هدنة عام 2024، هدنة استغلّها حزب الله لإعادة تنظيم صفوفه، وإعادة بناء ترسانته، واستئناف الهجمات الّتي أدّت إلى اندلاع حرب 2026. وما كان من الممكن استئناف الأعمال العدائية لو أنّ الدولة اللبنانية وفت بالتزاماتها القانونية، بدل أن تؤمن غطاءً لاستراتيجية زعزعة الاستقرار الجديدة الّتي تنتهجها السلطة الإيرانية. وقد تخلّت الدولة عمدًا عن سيادتها، فمنحت حزب الله هامشًا عملياتيًّا جديدًا، وغطاءً شبه قانوني استند إليه.
يشكّل انهيار مسار التهدئة المفترض فعلًا متعمدًا أقرّته دولة تعجز عن الاضطلاع بمسؤولياتها والدفاع عن مقومات شرعيتها. ومهما كانت الذرائع الواهية الّتي يجري التذرّع بها، فهي لا تكاد تبرّر إخفاقات الدولة، ولا إخفاقات المسؤولين الجدد الّذين استوفوا، في ظل حالة إفلاس فعلي، جميع مؤشرات الحوكمة.
أمّا الشعارات المبدئية الّتي جرى التحجّج بها طوال المسار الجديد، فلم تفضِ لا إلى سياسات بديلة، ولا حتى إلى طرح إمكان اعتمادها. والأسباب الّتي يمكن تعدادها كثيرة، وتشمل خصوصًا الخوف، والقيود الإيديولوجية، والخضوع لموازين القوى، وإن كانت هذه الموازين قد أصبحت أكثر هشاشة. كما تشمل رفض تناول مسألة تهدئة الحدود مع دولة إسرائيل، فضلًا عن حالة حرب أفضت إلى سبعة عقود من النزاعات المفتوحة الّتي تتغذّى من الديناميات الماضية والمستقبلية كافة.
ويزداد الأمر إثارةً للقلق لأنّ الدولة اللبنانية، بدلًا من التخلي عن المقدمات الإيديولوجية الّتي غذّت هذه النزاعات، تبنّتها هي نفسها. وقد حدث ذلك على الرغم من تعارضها التام مع أحكام الاتفاقات المبرمة، وتقويضها فرص السلام الّذي بات أمرًا لا مفرّ منه. بل تحوّلت هذه المقدمات إلى ذريعة لإطلاق ديناميات حربية جديدة دمّرت الشروط اللازمة لقيام سلام حقي.
فكيف يمكن الخروج من هذه الحلقة الجهنمية، بعدما بدت الدينامية الدولتية وكأنّها بدأت تذوي منذ نقطة انطلاقها؟ أي منذ السعي الإرادي إلى السلام، ورفض الأحكام المسبقة الإيديولوجية، الّتي تحولت إلى ذريعة لنزاعات مستدامة وحالات من الجمود نجمت عنها؟
تترافق هذه الاعتبارات مع صعوبات ناجمة عن اضطراب إقليمي يصعب فكّ تعقيداته. وتستمر هذه الصعوبات ما دامت سياسة النظام الإسلامي الإيراني ذات الطابع الإمبراطوري تغذّي وهم استعادة الوضع القائم سابقًا وإعادة تأهيل المنصّات العملياتية المتكاملة. وقد أدّى الرهان على الانتخابات الأميركية، وإدامة حالة عدم الاستقرار، ودفع الحروب الأهلية ومأسستها، ومواصلة التصعيد الإيديولوجي، في نهاية المطاف، إلى توليد ظواهر محاكاة. وقد أفضت هذه الأخيرة إلى موجات من التطرّف المضاد على اختلاف اتجاهاته، وإلى إضعاف النظام الإقليمي المنهك أصلًا، وإلى نشوء استقطابات جديدة تدور حول محور سنّي صاعد يضمّ المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان.
ويصعب تصوّر سيناريوهات واقعية لتسوية النزاعات والحدّ من التصعيد في غياب موازين قوى جديدة. ولا بدّ من تعزيز قدرة الولايات المتحدة على التحكيم، باعتبارها الجهة الوحيدة القادرة على تهيئة شروط دينامية سلام واقعية، تقوم على البحث التفاوضي عن حلول لنزاعات مستدامة.
وفي المقابل، ليس النظام الإيراني عصيًّا على التحوّل فحسب، بل هو مصمّم بحزم على إحباط أي تحوّلات من شأنها التشكيك في إرادته امتلاك القوة، والحدّ من نطاق نفوذه، وعرقلة طموحاته الإمبراطورية. وقد عادت القوى الإقليمية إلى الواجهة، وأعادت خطوط الانقسام الدولية الظهور، فيما تُدفع مجتمعات المنطقة مجددًا إلى مواجهة مفارقاتها التاريخية ومآزق نظام إقليمي يعاني تفككًا واسعًا.
وتفتح إعادة تشكيل المشهد الجيوستراتيجي الطريق أمام خيارات بديلة وإعادة ترتيب للهياكل الأمنية في منطقة تعيش اضطرابات عميقة. فقدت سياسة التخريب الإيرانية احتكارها. وفتح هذا الواقع المجال أمام ديناميات صراعية وإعادة اصطفافات جيوسياسية. ونحن أمام ديناميات متحوّلة، بات من الحكمة رصدها بدقة، إذا كان الهدف تحقيق إعادة توازن على مستوى المنظومة، ووضع حدّ للفراغات الأمنية الّتي تتطلع الإمبراطوريات الإسلامية المتنافسة إلى استغلالها.
مآزق الدولة المستعصية! هنا لبنان.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل مآزق الدولة المستعصية! نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هنا لبنان و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.