- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية إعلان نيودلهي و«بريكس».. هل يتشكل نظام عالمي جديد أم تتغير موازين الوضع فقط؟

اخبار عربية
ترك برس قبل ساعة و 39 دقيقة

اليكم الان إعلان نيودلهي و«بريكس».. هل يتشكل نظام عالمي جديد أم تتغير موازين الوضع فقط؟ والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس:

ترك برس

في وقت تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية وتتزايد الأسئلة حول مستقبل النظام الدولي، جاء إعلان نيودلهي الصادر عن القمة الثامنة عشرة لمجموعة «بريكس» ليعيد إلى الواجهة النقاش بشأن قدرة التكتل على التحول إلى قوة قادرة على إعادة صياغة قواعد النظام العالمي، في مواجهة المؤسسات والهياكل التي تقودها الدول الغربية.

لكن الكاتب والمحلل التركي غورسل طوكماك أوغلو يرى أن قراءة الصورة الجماعية لقادة «بريكس» باعتبارها ولادة «قطب عالمي جديد» تنطوي على قدر كبير من التبسيط. فالقمة التي عقدت في نيودلهي في 12 سبتمبر/أيلول 2026، وأقرت إعلانها بالإجماع تحت شعار الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة، لم تؤسس - بحسب رؤيته - لنظام عالمي بديل، بقدر ما عكست واقعا دوليا جديدا تتداخل فيه المصالح والتحالفات والصراعات.

ويطرح طوكماك أوغلو في مقال بموقع إندبندنت تركية، سؤالا مركزيا: هل يمثل نص إعلان نيودلهي نظاما عالميا جديدا بالفعل، أم أنه مجرد تضخم في الخطاب حول القدرة على صناعة نظام بديل؟

بين قوة «مجموعة السبع» وحجم «بريكس»

يرفض الكاتب التعامل مع الصراع الدولي بمنطق مبسط يقسم العالم إلى «غرب إمبريالي» في مواجهة «حضارات بديلة». ويرى أن التحليل الحقيقي يجب أن ينطلق من قياس مصادر القوة وقدرة الدول والتكتلات على فرض إرادتها وحماية حلفائها.

فبحسب طوكماك أوغلو، لا تزال مجموعة السبع تحتفظ بمصادر أساسية للقوة، مثل رأس المال والمعايير والقدرة على الابتكار وصناعة القواعد، بينما تمتلك دول «بريكس» ثقلا كبيرا في الإنتاج والاستهلاك والحجم السكاني.

ومن هنا، يرى أن أحد الطرفين يمثل إلى حد ما «قاطرة» الاقتصاد العالمي، بينما يمثل الآخر كتلة واسعة من المنتجين والمستهلكين، مؤكدا أن تحويل هذا التباين إلى مواجهة أيديولوجية بين «الشر» و«الحضارة البديلة» لا يقدم تحليلا دقيقا للواقع.

إجماع واسع.. وقدرة تنفيذية محدودة

ويعتبر الكاتب أن إعلان نيودلهي هو، في جوهره، وثيقة توافقية، وأن لغته تعكس التناقضات الداخلية الموجودة بين أعضاء المجموعة.

فالتوترات في غرب آسيا، والحرب الروسية الأوكرانية، والمنافسة بين الصين والهند، والاختلافات بين دول الخليج وإيران، جميعها عوامل تجعل من الصعب على المجموعة إنتاج سياسة تنفيذية موحدة.

ويشير طوكماك أوغلو إلى أن الإعلان استخدم لغة أكثر ليونة بشأن التطورات في غرب آسيا، بينما لم يتحول الموقف من الحرب الروسية الأوكرانية إلى ملف مستقل داخل الوثيقة.

وفي المقابل، تمكنت المجموعة من الاتفاق على رفض مشترك لقضايا مثل العقوبات الأحادية والرسوم الجمركية المفروضة بصورة منفردة، وازدواجية المعايير في تعريف الإرهاب، وضعف تمثيل دول الجنوب العالمي داخل المؤسسات الدولية.

وهنا يرى الكاتب أن «بريكس» قادرة بدرجة أكبر على إنتاج رفض مشترك من إنتاج سياسة مشتركة قابلة للتنفيذ.

العقوبات.. «لغة ثانية» لا بديل كامل

ويتوقف طوكماك أوغلو عند موقف إعلان نيودلهي من العقوبات الأحادية، إذ شددت الوثيقة على أن العقوبات التي تنتهك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتؤثر في التجارة العالمية يجب أن تخضع للأطر الدولية.

لكن الكاتب يرى أن معارضة العقوبات لا تعني امتلاك بنية بديلة قادرة على تحييد آثارها.

فـ«بريكس» - بحسب رؤيته - تمنح الدول الخاضعة للعقوبات مساحة سياسية ولغة دبلوماسية بديلة، لكنها لا تملك حتى الآن قدرة كاملة على استبدال النظام المالي والاقتصادي القائم.

ويستند في ذلك إلى غياب عملة موحدة، وعدم وجود أمانة عامة دائمة، وعدم اكتمال بنية فعالة للمدفوعات بين الدول الأعضاء.

أما فكرة «الترويكا» التي طرحها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، فينظر إليها الكاتب باعتبارها آلية للمتابعة والتنسيق، لا أداة قيادة أو سلطة فوق الدول الأعضاء.

الصين وروسيا.. من يقود الطاولة؟

يرى طوكماك أوغلو أن الصين تحتل موقع الثقل الرئيسي داخل «بريكس»، لكنه يحذر من وصف المشهد ببساطة على أنه «تعدد أقطاب».

ويصف ما يراه في المجموعة بأنه مجال جذب هجين ذو طابع هرمي يتمحور حول الصين، حيث تشكل بكين مركز الثقل الاقتصادي والسياسي، فيما تؤدي روسيا أدوارا مختلفة مرتبطة بالطاقة والصراع مع الغرب، بينما تمنح الهند المجموعة حجما وشرعية إضافيين.

أما إيران، فيراها الكاتب ذات أهمية سياسية ضمن هذا المشهد، في حين يشكل الجنوب العالمي دائرة أوسع في بنية العلاقات التي تتشكل حول المجموعة.

لكن هذا الترتيب، بحسب الكاتب، لا يعني أن الجميع يخضع لقيادة صينية مطلقة، إذ إن استمرار النزاعات الحدودية والمنافسة السياسية بين الصين والهند يحد من إمكانية الحديث عن كتلة موحدة.

ويعتقد أن قبول ما يمكن تسميته بـ«سلام صيني» مرهون بقدرة بكين على إنتاج الثقة، محذرا من أن تحول القوة إلى وسيلة للضغط قد يؤدي إلى إنتاج مقاومة جديدة.

الهند.. صاحبة لغة الإعلان

ويمنح الكاتب الهند دورا خاصا في نجاح قمة نيودلهي، معتبرا أن أهم ما حققته الرئاسة الهندية هو إبقاء مجموعة تضم أطرافا متباينة ومتخاصمة أحيانا داخل وثيقة واحدة.

كما يرى أن بصمة نيودلهي ظهرت بوضوح في لغة مكافحة الإرهاب، ولا سيما في الإشارة إلى هجوم باهالغام الذي وقع في أبريل/نيسان 2025.

فالإعلان شدد على مبدأ «عدم التسامح مطلقا» مع الإرهاب ورفض ازدواجية المعايير، وهو ما يراه الكاتب انعكاسا لأولويات الهند، مع صياغة تسمح للصين وروسيا بقبول النص دون توجيه اتهامات مباشرة إلى أطراف بعينها.

وفي المقابل، يشير إلى أن الصين وروسيا أيدتا مجددا منح الهند والبرازيل دورا أكبر في مجلس الأمن، لكنه يلاحظ أن هذه الصيغة لا تمس امتيازات الدولتين الدائمتين، وخاصة حق النقض.

روسيا تبحث عن «درع سياسي»

أما بالنسبة إلى موسكو، فيرى طوكماك أوغلو أن «بريكس» لا تمثل بديلا عن التحالف العسكري، ولا يتوقع أن تتحول المجموعة إلى قوة عسكرية مشتركة.

وبحسب رؤيته، فإن المصلحة الروسية الأساسية تتمثل في الحصول على غطاء سياسي واقتصادي في مواجهة العقوبات الغربية، وتعزيز استخدام العملات المحلية، وتوسيع هامش الحركة خارج النظام الذي تهيمن عليه المؤسسات الغربية.

ويرى الكاتب أن غياب ملف الحرب الأوكرانية عن متن الإعلان بصورة مستقلة لا يعني أن الحرب أصبحت قضية ثانوية، بل يعكس عجز التوافق داخل «بريكس» عن تحويل الحرب الروسية إلى قضية مشتركة لجميع الأعضاء.

وبعبارة أخرى، فإن «بريكس» توفر لموسكو - وفقا لرؤية الكاتب - درعا سياسيا، لا نصرا استراتيجيا.

النووي والذكاء الاصطناعي.. البحث عن قواعد جديدة

ويتوقف طوكماك أوغلو عند ما يعتبره تطورا مهما في لغة الإعلان بشأن الأمن النووي، وخاصة التعبير عن القلق من استهداف المنشآت السلمية والخاضعة للضمانات الدولية والبنية التحتية المدنية.

ويرى أن هذه اللغة تشير إلى بداية إدراك مشترك بأن أي عمل عسكري يقترب من العتبة النووية ينبغي أن يتحول إلى «خط أحمر» بغض النظر عن هوية الأطراف المتصارعة.

كما يلفت إلى أهمية البنود المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والتي دعت إلى وصول أكثر عدالة إلى الموارد والتكنولوجيا، وإشراك دول الجنوب العالمي في وضع القواعد الدولية.

لكن الكاتب يحذر هنا أيضا من استبدال احتكار غربي للقواعد باحتكار صيني جديد، مؤكدا أن المعيار يجب أن يكون عالمية القواعد وقابليتها للمساءلة، لا هوية القوة التي تضعها.

ليس قطبا ثانيا

أحد أبرز أفكار الكاتب تتمثل في رفضه توصيف «بريكس» بأنها القطب الثاني في مواجهة «مجموعة السبع».

فالصين والهند تجلسان على الطاولة نفسها، لكنهما تواجهان خلافات حدودية واستراتيجية. ودول الخليج تحافظ على علاقات مع واشنطن وبكين في الوقت نفسه. وروسيا وإيران تتقاطعان سياسيا في بعض الملفات، لكن لكل منهما أولويات مختلفة.

ولهذا يرى طوكماك أوغلو أن ما ينتج ليس «قطبا» متماسكا، وإنما تحالفات طبقية ومتداخلة، وخصومات انتقائية، ودروع مؤقتة، وشراكات في الخطاب، واختلافات في التنفيذ.

ويحذر من أن العالم قد لا ينتقل من نظام أحادي إلى نظام متعدد الأقطاب منظم، بل إلى حالة أكثر تعقيدا يسميها «اللا نظام متعدد المراكز».

تركيا ومساحة الاستقلال الاستراتيجي

وفي ما يتعلق بتركيا، يرى الكاتب أن عدم عضوية أنقرة الكاملة في «بريكس» قد يمنحها هامشا أوسع للحركة.

فموقع تركيا في طبقة الشركاء ولغة «بريكس+»، بحسب رؤيته، لا يفرضان عليها الاختيار بين كتلة وأخرى، وهو ما يراه أمرا إيجابيا بالنسبة إلى دولة تسعى للحفاظ على استقلالها الاستراتيجي.

ويؤكد أن الدول المتوسطة القوة لا ينبغي أن تختار بين الاعتراض الأعمى على قوة كبرى أو الخضوع لقوة صاعدة، بل عليها الاستفادة من المعايير والتكنولوجيا والفرص الاقتصادية، مع الحفاظ على استقلال القرار.

ومن وجهة نظر الكاتب، فإن عناصر مثل السيطرة على المضائق، وموقع تركيا في ممرات الطاقة، والاستقرار الداخلي، والمؤسسات القابلة للمساءلة، تشكل مصادر قوة أكثر أهمية من مجرد الظهور في «الصورة العائلية» للقمم الدولية.

«تغير في الوضع» لا ولادة لنظام جديد

ويخلص طوكماك أوغلو إلى أن إعلان نيودلهي لا يمثل نصرا لـ«بريكس» على النظام الغربي، ولا يؤسس حتى الآن لنظام عالمي جديد.

لكنه في المقابل يرى أن القمة أحدثت «تغيرا في الوضع».

فالهند نجحت في الحفاظ على مجموعة واسعة ومليئة بالتناقضات داخل وثيقة واحدة، والصين تسلمت رئاسة المجموعة لعام 2027، فيما وجدت روسيا في بنود العقوبات مساحة سياسية تخدم مصالحها.

أما مستقبل المجموعة، بحسب الكاتب، فلن يحدد بالنصوص والصور الجماعية، وإنما بالقدرة على التنفيذ.

هل تتحول الدعوات إلى استخدام العملات المحلية إلى بنية فعلية للمدفوعات؟ وهل تصبح آليات المتابعة أدوات حقيقية أم مجرد أفكار للقمم المقبلة؟ وهل تنتج مبادئ الذكاء الاصطناعي قواعد دولية جديدة أم تبقى حبيسة الإعلانات؟

وفي نظر الكاتب، فإن الإجابة عن هذه الأسئلة هي التي ستحدد ما إذا كانت «بريكس» تتحول بالفعل إلى قوة قادرة على صناعة نظام جديد، أم أنها ستبقى منصة واسعة لتغيير موازين النقاش فقط.

وخلاصة رؤية طوكماك أوغلو أن العالم لم يشهد بعد ولادة نظام جديد، لكنه دخل مرحلة تغيرت فيها الظروف وموازين الحركة. وبين من يقرأ هذه التحولات بواقعية ومن يكتفي برؤية صورة القمة باعتبارها «قطبا» جديدا، سيكون الفرق في القدرة على فهم العالم الذي يتشكل بالفعل.

 

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل إعلان نيودلهي و«بريكس».. هل يتشكل نظام عالمي جديد أم تتغير موازين الوضع فقط؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم