- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية أزمة المياه ووعود الأحزاب.. خبيرة: زيادة إنتاج المياه لن تنهي الأزمة بل ستؤجلها

اخبار عربية
صوت المغرب قبل 2 ساعة و 10 دقيقة

اليكم الان أزمة المياه ووعود الأحزاب.. خبيرة: زيادة إنتاج المياه لن تنهي الأزمة بل ستؤجلها والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب:

في وقت يواجه فيه المغرب ضغوطاً متزايدة على موارده المائية، تحضر أزمة الماء ضمن الملفات التي تقدم الأحزاب السياسية تصورات بشأنها خلال الانتخابات التشريعية. وتتوزع هذه التصورات بين تعزيز الموارد المائية، وترشيد الاستهلاك، وحماية المياه الجوفية، وإعادة استعمال المياه العادمة، وتحسين التزويد بالماء الصالح للشرب.

وتأتي هذه الوعود في سياق يستمر فيه الضغط على الموارد المائية بفعل توالي سنوات الجفاف وعدم انتظام التساقطات، ما يجعل تدبير الندرة إحدى القضايا التي تفرض نفسها على السياسات العمومية، ليس فقط من زاوية توفير موارد إضافية، وإنما أيضاً من زاوية كيفية استهلاكها وتوزيعها وتحديد أولويات الاستفادة منها.

وعود تتجه إلى زيادة العرض

تراهن عدة أحزاب على تنويع مصادر المياه ورفع حجم الموارد المتاحة، من خلال مواصلة الاستثمار في السدود وتحلية مياه البحر والربط بين الأحواض.

وفي هذا الصدد، ترى أميمة خليل الفن، الخبيرة في الهندسة البيئية والمائية والتنمية المستدامة، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن جانباً مهماً من هذه المقترحات “ليس خاطئاً من الناحية التقنية وممكن الإنجاز”، لكنها تعتبر أن الإشكال يكمن في كونها “لا تشكل في حد ذاتها سياسة متكاملة لمعالجة ندرة المياه”.

وتوضح الباحثة أن مشاريع بناء السدود، والربط بين الأحواض المائية، وتحلية مياه البحر، والري المقتصد، وإعادة تدوير المياه العادمة، تندرج أصلا ضمن محاور البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، معتبرة أن تقييم البرامج الانتخابية لا ينبغي أن يقتصر على عدد المشاريع التي تتضمنها، بل على قدرتها على تغيير طريقة تدبير الطلب على المياه وتحديد الأولويات والالتزام بأهداف قابلة للقياس والمساءلة.

وفي هذا الإطار، يقترح حزب الأصالة والمعاصرة إنجاز نحو 400 منشأة مائية وست محطات لتحلية مياه البحر، للوصول إلى أكثر من 1.8 مليار متر مكعب في أفق 2031، إلى جانب استكمال الربط بين الأحواض وتوسيع الري المقتصد.

أما حزب العدالة والتنمية، فيدعو إلى إطلاق خمسة سدود على الأقل سنوياً، وتعزيز محطات التحلية للوصول إلى مليار متر مكعب سنوياً في أفق 2050، إلى جانب رفع استعمال المياه العادمة المعالجة.

ويطرح حزب التقدم والاشتراكية بدوره رفع القدرة الوطنية لتحلية مياه البحر إلى 1.7 مليار متر مكعب سنوياً، بينما يربط حزب الاستقلال تأمين الموارد المائية بتنويع مصادرها واعتماد قاعدة “الماء أولاً”، واستكمال مشاريع التحلية والسدود والربط بين الأحواض.

وترى خليل الفن أن تنويع الموارد المائية بات ضروريا، لأن المغرب لم يعد قادرا على الاعتماد حصرا على التساقطات والسدود، غير أنها تحذر من أن التركيز على زيادة العرض لا يكفي لمعالجة الأزمة في حال استمر ارتفاع الطلب.

وتقول إن “الاستمرار في زيادة الطلب، خاصة في القطاع الفلاحي، يعني أن زيادة إنتاج المياه لن تنهي الأزمة بل ستؤجلها فقط”، معتبرة أن زيادة الموارد المائية لا يمكن أن تكون بديلا عن التدخل في حجم الطلب وكيفية توزيع المياه وتحديد القطاعات والأولويات المستفيدة منها.

وتختصر الباحثة جوهر الإشكال في الانتقال من سؤال “من أين سنأتي بالمياه الإضافية؟” إلى سؤال “كيف سنخفض الطلب على المياه، ومن الأولى بالاستفادة وبأي كلفة؟”.

الهدر والمياه الجوفية

ولا تقتصر البرامج الانتخابية على إنتاج موارد إضافية، إذ تضع بعض الأحزاب تقليص الهدر وتنظيم استغلال المياه ضمن مقترحاتها. فحزب التقدم والاشتراكية يتعهد بخفض ضياع المياه في شبكات التوزيع إلى أقل من 20 في المائة، فيما يقترح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تقليص ضياع المياه في الشبكات بنسبة 40 في المائة.

وفي هذا الجانب، ترى خليل الفن أن تقليص ضياع المياه “يمكن أن يكون أكثر نجاعة وأقل كلفة من إنتاج مياه جديدة عبر التحلية أو السدود”، لكنها تشدد على عدم الاكتفاء بإطلاق نسب عامة، موضحة أن أي التزام من هذا النوع يتطلب تحديد مكان الخسائر، سواء تعلق الأمر بشبكات مياه الشرب أو بشبكات الري، إلى جانب تحديد خط الأساس والجهة المسؤولة والأجل الزمني ومؤشرات قياس النجاح.

أما على مستوى المياه الجوفية، فيدعو حزب الأصالة والمعاصرة إلى تقنين صارم لاستعمالها، بينما يطرح تحالف اليسار تسقيف استغلال المياه الجوفية واعتماد قانون للطوارئ المائية.

وتعتبر خليل الفن أن المياه الجوفية “تمثل احتياطيا استراتيجيا للبلاد”، محذرة من أن استنزافها لا يظهر بصورة مباشرة للمواطنين، وهو ما يسمح باستمرار الاستغلال ويجعل كلفة استعادة التوازن مرتفعة، أو قد يجعل استعادة هذا التوازن مستحيلة.

وتشير الباحثة إلى أن المجلس الأعلى للحسابات سبق أن نبه إلى الاستغلال المفرط للمياه الجوفية، وضعف حماية الملك المائي العمومي، وهشاشة أجهزة المراقبة والتنسيق بينها.

وتضيف أن “التعهد بتقنين استغلال المياه الجوفية جيد مبدئيا”، لكن المحك الحقيقي يتمثل، بحسبها، في مدى توفر الإرادة السياسية لتطبيق القانون، خصوصا عندما تتعارض القيود القانونية مع مصالح اقتصادية وفلاحية قوية.

الماء والفلاحة

ويحتل القطاع الفلاحي موقعاً أساسياً في عدد من الوعود المتعلقة بالماء. فالتجمع الوطني للأحرار يقترح دعم الري الموضعي وتجميع مياه الأمطار، ويتحدث عن تأمين 80 في المائة من الحاجيات المائية للفلاحة عبر التخزين.

كما يقترح التقدم والاشتراكية إعادة توجيه السياسة الزراعية نحو الزراعات الأقل استهلاكاً للمياه والأكثر ارتباطاً بالأمن الغذائي، فيما يدعو تحالف اليسار إلى الحد من الزراعات والتصدير المرتبطين بـ”الماء الافتراضي”، خصوصاً الزراعات ذات الاستهلاك المرتفع للمياه.

وبالنسبة إلى خليل الفن، فإن الحديث عن الأمن المائي يقتضي مراجعة العلاقة بين الماء والفلاحة، محذرة من اختزال اقتصاد المياه في توسيع استعمال تقنيات الري بالتنقيط.

وتوضح أن الري بالتنقيط لا يعني بالضرورة توفير المياه على المستوى الوطني، لأنه “قد يؤدي إلى زيادة الإنتاج وتوسيع المساحات المسقية دون خفض الاستهلاك الإجمالي”.

ومن هذا المنطلق، تطرح الباحثة أسئلة تتعلق بطبيعة النموذج الزراعي نفسه: “ماذا نزرع؟ وأين نزرع؟ وكم حجم المياه المطلوب وهل يتناسب مع موارد الحوض المائي المعني؟”.

وترى أن موضوع “الماء الافتراضي” من أكثر الملفات غيابا عن الخطاب السياسي الجريء، لأنه يفرض نقاشا بشأن كميات المياه التي تستهلكها بعض المنتجات الموجهة إلى التصدير، ومدى ملاءمة ذلك للموارد المتاحة.

وبحسبها، فإن هذا النقاش يضع أمام السياسة العمومية معادلة صعبة بين عائدات التصدير والأمن الغذائي والأمن المائي، وهو ما يتطلب، في تقديرها، خيارات واضحة بشأن طبيعة الزراعات التي يمكن تطويرها والمناطق التي يمكن زراعتها وحجم المياه الذي تسمح به موارد كل حوض.

التحلية والسدود

وتراهن البرامج الحزبية بدرجات مختلفة على تحلية مياه البحر، فيما ترى الباحثة أن التحلية خيار مهم في تأمين مياه الشرب بالمدن الساحلية وتخفيف الضغط على الموارد التقليدية، لكنه “ليس حلا سحريا”.

وتشير خليل الفن إلى أن التحلية تطرح أسئلة بشأن كلفة المتر المكعب، ومصدر الطاقة المستخدمة، والأثر البيئي المرتبط بتصريف المحلول الملحي، فضلا عن سؤال الجهة التي ستتحمل الكلفة النهائية ومدى احترام التسعيرة الاجتماعية.

لا تتعلق الإشكالات، في نظرها، فقط بكمية المياه التي يمكن إنتاجها، وإنما أيضا بكلفة هذا الإنتاج وآثاره البيئية والطاقة التي يتطلبها.

وبالموازاة مع ذلك، ترى أن بناء المزيد من السدود يظل مرتبطا أساسا بالتساقطات، في وقت أصبحت فيه هذه الأخيرة أكثر عرضة للتراجع وعدم الانتظام بفعل التغير المناخي.

أما الربط بين الأحواض، فتعتبره خيارا لتدبير الاختلالات في توزيع الموارد، لكنه يطرح بدوره سؤالا حول استدامة الوفرة في الحوض المصدر، فضلا عن تأثير نقل المياه على التوازنات البيئية والاجتماعية للأحواض المعنية.

وفي ما يخص إعادة استعمال المياه العادمة، تشير الباحثة إلى وجود إمكانات مهمة، لكنها تسجل “تأخرا في استكمال الإطار التنظيمي والتقني والمؤسساتي الضروري، خصوصا بالنسبة إلى الاستعمال الفلاحي”.

سقف مائي وأولويات

وفي مقابل الوعود المتعلقة بإنتاج موارد إضافية، تقترح خليل الفن أن ينصب النقاش على تحديد سقف مائي لكل حوض، بما يسمح بربط القرارات المتعلقة بالفلاحة والصناعةوالتوسع العمراني بحجم الموارد المتاحة فعلياً.

وتوضح أن تحديد هذا السقف من شأنه أن يجعل حجم الموارد المائية عاملا حاسما في القرارات المتعلقة بما يزرع، وما ينتج، وأين يتم التوسع العمراني والصناعي، بدلا من التعامل مع الماء كمورد يمكن زيادته بلا حدود.

كما تدعو إلى تحديد أولويات الاستفادة من المياه عند الندرة، متسائلة عن ترتيب الحاجيات بين مياه الشرب والفلاحة والصناعة والسياحة والأنظمة البيئية.

وترى أن هذا الترتيب ليس مسألة تقنية فقط، وإنما يتعلق بخيارات سياسية في توزيع مورد محدود، وبمن له الأولوية في الاستفادة منه عندما لا تكفي الموارد المتاحة لتلبية جميع الحاجيات.

وفي السياق ذاته، تدعو الباحثة إلى إدماج البعد المناخي في التخطيط المائي، والتوقف عن بناء السياسات على المتوسطات التاريخية أو انتظار عودة التساقطات، والتحول إلى التخطيط وفق سيناريوهات مناخية أكثر جفافا وقسوة.

يتطلب شجاعة سياسية

وبالنسبة إلى خليل الفن، فإن الاختبار الحقيقي للبرامج الانتخابية لا يكمن في إطلاق وعود جديدة أو إعادة تقديم أوراش قائمة أصلا ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، وإنما في تقييم ما تحقق من الالتزامات السابقة وما لم يتحقق وأسباب ذلك.

وبذلك، لا يقتصر السؤال، في نظرها، على عدد السدود التي ستبنى أو كميات المياه التي ستنتجها محطات التحلية، وإنما يمتد إلى مدى تنفيذ السياسات السابقة، ونجاعة التدابير المتخذة، والقدرة على قياس نتائجها ومساءلة المسؤولين عنها.

وتخلص الباحثة إلى أن تحقيق الأمن المائي يتطلب “الشجاعة السياسية في إعادة النظر في كيفية استهلاك المياه وتوزيعها وتخصيصها وتخفيض الطلب وإيقاف استنزاف الفرشاة المائية”.

أزمة المياه ووعود الأحزاب.. خبيرة: زيادة إنتاج المياه لن تنهي الأزمة بل ستؤجلها صوت المغرب.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل أزمة المياه ووعود الأحزاب.. خبيرة: زيادة إنتاج المياه لن تنهي الأزمة بل ستؤجلها نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم