اخبار محلية هرمز لا يُفتح مجانًا… إيران تحوّل المضيق من سلاح إغلاق إلى نظام ملاحة بشروطها
اليكم الان هرمز لا يُفتح مجانًا… إيران تحوّل المضيق من سلاح إغلاق إلى نظام ملاحة بشروطها والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:
كتب : زياد فرحان المجالي – عمّان
منذ عقود، ارتبط مضيق هرمز في الذهن السياسي والعسكري بسؤال واحد: هل تستطيع إيران إغلاقه؟
لكن ما يجري اليوم يطرح سؤالًا أخطر بكثير:
ماذا لو لم تعد إيران تريد إغلاق هرمز أصلًا، وإنما تريد إعادة تعريف من يملك حق تنظيم المرور فيه، وتحت أي شروط، وبأي ثمن سياسي؟
هنا تكمن أهمية التفاهمات التي تتحرك بين طهران ومسقط حول تنظيم الملاحة في المضيق. فالقراءة السطحية قد تراها محاولة لفتح طريق أمام السفن وتخفيف التوتر. أما القراءة الجيوسياسية فتقول إن إيران تحاول الانتقال من استخدام هرمز كسلاح تهديد إلى استخدامه كأداة سيادة وتفاوض وإدارة نفوذ.
وهذا فرق كبير.
إغلاق المضيق بالكامل سلاح شديد القوة، لكنه سلاح مكلف لإيران نفسها. فهو يرفع أسعار الطاقة ويستفز القوى الكبرى ويضر بدول الخليج، وقد يخلق تحالفًا دوليًا واسعًا ضد طهران.
أما تنظيم المرور، فهو أكثر ذكاءً وأطول عمرًا.
أن تقول إيران إن السفن تستطيع العبور، ولكن وفق مسارات وترتيبات وتفاهمات جديدة، يعني أنها تحاول نقل النقاش من سؤال «من يستطيع إغلاق هرمز؟» إلى سؤال «من يضع قواعد المرور في هرمز؟».
وهذا بالضبط هو التحول الاستراتيجي.
طوال عقود، تعاملت الولايات المتحدة مع المضيق باعتباره ممرًا دوليًا يجب أن تبقى حرية الملاحة فيه خارج قدرة أي دولة منفردة على التحكم. وكانت القوة البحرية الأميركية جزءًا أساسيًا من ضمان هذا التصور.
لكن إيران تقول اليوم، بطريقة مختلفة: الجغرافيا ليست محايدة.
جزء كبير من مياه المضيق ومساراته يقع بمحاذاة أراضيها، وأمن الخليج بالنسبة إليها ليس ملفًا تستطيع واشنطن إدارته من حاملات الطائرات وحدها.
ومن هنا تأتي عُمان.
مسقط ليست مجرد وسيط بين إيران والغرب. موقعها الجغرافي يجعلها الطرف الآخر في معادلة هرمز. وإذا تحولت التفاهمات الإيرانية–العُمانية إلى إطار ملاحي فعلي، فإن ذلك يعني أن إدارة واحد من أهم الممرات البحرية في العالم قد تبدأ بالانتقال تدريجيًا من المظلة العسكرية الدولية إلى تفاهمات القوى المطلة عليه.
بالنسبة إلى إيران، هذه مكسب سياسي حتى قبل فتح المضيق بالكامل.
فطهران تريد أن تقول إن الملاحة ليست حقًا منفصلًا عن الحرب والعقوبات والحصار. فإذا كانت الولايات المتحدة تستخدم القوة الاقتصادية والعسكرية لخنق إيران، فلماذا تبقى إيران ملزمة بتوفير ممر مجاني وآمن للطاقة والتجارة التي تخدم خصومها؟
هذه هي الرسالة الحقيقية.
هرمز، وفق هذا المنطق، يصبح جزءًا من المفاوضات الكبرى: العقوبات مقابل الملاحة، الحصار مقابل المرور، الأمن الإيراني مقابل أمن الطاقة العالمي.
وهنا تتحول الجغرافيا إلى عملة سياسية.
لكن الأخطر عربيًا أن الخليج هو أول من يدفع ثمن هذه المعادلة.
فالدول العربية المطلة على الخليج تحتاج إلى استقرار الملاحة أكثر من واشنطن نفسها. صادرات النفط والغاز، الواردات، الموانئ، التأمين، أسعار الشحن، وحتى ثقة المستثمرين، كلها تتأثر بأي تغيير في قواعد المرور.
ولهذا فإن معركة هرمز ليست معركة إيرانية–أميركية فقط.
إنها مسألة أمن قومي خليجي وعربي.
ومن الخطأ أن يبقى العرب أمام خيارين: إما مضيق تديره المظلة العسكرية الأميركية، أو مضيق تفرض إيران شروطها عليه.
المصلحة العربية تقتضي صياغة تصور ثالث: أمن إقليمي للممرات البحرية تشارك فيه الدول المطلة عليها، ويحفظ حرية الملاحة من دون أن يجعل الخليج ساحة دائمة لصراع القوى الكبرى.
وهذا ما يجعل الدور العُماني مهمًا.
فعُمان تاريخيًا تتعامل مع هرمز باعتباره شريانًا يجب ألا يتحول إلى زناد حرب. وهي تعرف أن إغلاقه الكامل كارثة، لكنها تعرف أيضًا أن تجاهل إيران في أي نظام أمني للمضيق ليس واقعيًا.
ولهذا قد تكون التفاهمات الحالية بداية لفكرة أكبر: أن أمن الخليج لا يمكن أن يُدار إلى الأبد من الخارج.
لكن إيران نفسها أمام اختبار.
إذا أرادت تحويل هرمز من أداة حرب إلى أداة تفاوض، فعليها أن تدرك أن فرض رسوم سياسية على الملاحة أو استخدام السفن كورقة ضغط قد يمنحها نفوذًا مؤقتًا، لكنه سيدفع الدول الأخرى إلى البحث بسرعة أكبر عن بدائل للمضيق، سواء عبر خطوط الأنابيب أو الموانئ أو الممرات البرية.
فالقوة الجغرافية تفقد قيمتها حين يبدأ الآخرون بالبحث عن طريق يتجاوزها.
وهنا تظهر المفارقة.
إيران تمتلك اليوم ورقة هرمز لأنها تجلس على واحد من أهم اختناقات الاقتصاد العالمي، لكنها إذا بالغت في استخدام هذه الورقة، فقد تدفع العالم إلى الاستثمار في تقليل الاعتماد عليها.
لذلك فإن اللعبة الإيرانية الحقيقية ليست إغلاق هرمز.
اللعبة الأكثر ذكاءً أن يبقى هرمز مفتوحًا بما يكفي ليستمر العالم في الحاجة إليه، ومهددًا بما يكفي ليستمر العالم في التفاوض مع طهران.
وهنا يصبح المضيق شيئًا أكبر من ممر بحري.
يصبح ميزان قوة.
ولهذا فإن السؤال القادم لن يكون: متى يُفتح هرمز؟
بل: من سيكتب قواعد المرور فيه عندما يُفتح؟
فمن يملك المضيق لا يحتاج دائمًا إلى إغلاقه.
أحيانًا يكفيه أن يجعل الجميع يعرفون أن المرور لم يعد مجانيًا سياسيًا.
.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل هرمز لا يُفتح مجانًا… إيران تحوّل المضيق من سلاح إغلاق إلى نظام ملاحة بشروطها نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.