- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية تراجع شعبية القادة يهدد استقرار المشهد السياسي في دول أوروبية كبرى

اخبار عربية
هسبريس قبل 2 ساعة و 24 دقيقة

اليكم الان تراجع شعبية القادة يهدد استقرار المشهد السياسي في دول أوروبية كبرى والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:

تواجه حكومات عدد من كبريات الدول الأوروبية موجة متزامنة من تراجع الشعبية واتساع فجوة الثقة مع الناخبين، في وقت تتداخل فيه الضغوط الاقتصادية مع هشاشة الائتلافات وصعود الأحزاب الشعبوية، لتجد دول عرفت طويلا باستقرار مؤسساتها نفسها أمام تغير متسارع في المزاج الانتخابي وتبدل متكرر في القيادات الحكومية.

ويرصد الباحث بهاء محمود، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، في تحليل نشره مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، مؤشرات هذا التراجع في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، معتبرا أن اختلاف السياقات الوطنية لا يحجب قاسما مشتركا بينها، يتمثل في انخفاض الثقة بالقيادات الحاكمة تحت ضغط أزمات داخلية وخارجية تراكمت خلال السنوات الأخيرة.

ويشير التحليل إلى أن بريطانيا شهدت تداول سبعة رؤساء للحكومة خلال أقل من عشر سنوات، فيما عيّن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سبعة رؤساء للوزراء خلال ولايتيه، اثنين بين 2017 و2022 وخمسة منذ بداية ولايته الثانية، وهي وتيرة تكشف مقدار الاضطراب الذي أصاب منظومات سياسية كانت تعد أكثر قدرة على إنتاج الاستقرار والاستمرارية.

وتظهر استطلاعات الرأي تفاوتا في أوضاع قادة الدول الأوروبية الخمس، غير أن الاتجاه العام يسجل انخفاضا في مستويات التأييد، فيما احتفظت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بأفضل وضع نسبي بعدما تراوح متوسط تأييدها بين 36 و39 في المائة خلال أبريل ويونيو 2026، وظل حزبها “إخوة إيطاليا” في صدارة نوايا التصويت بنحو 26.4 في المائة.

ويربط التحليل قدرة ميلوني على الحفاظ على هذا الهامش بحالة الاستقرار النسبي التي عرفتها حكومتها منذ أكتوبر 2022، إلى جانب تراجعها عن بعض العناصر الأكثر إثارة للجدل في برنامجها الانتخابي، غير أن ذلك لم يمنع تعرضها لهزيمة سياسية في الاستفتاء الدستوري الذي جرى في مارس 2026 بشأن إصلاحات قضائية رفضتها غالبية المصوتين.

وفي إسبانيا، حافظ رئيس الوزراء بيدرو سانشيز على موقع متقدم نسبيا مقارنة بعدد من نظرائه، إلا أن نسبة المعارضين له بلغت 60 في المائة خلال مايو، وسط استمرار تداعيات قضايا فساد واستغلال نفوذ طالت مسؤولين في الحزب الاشتراكي، فضلا عن قضايا مرتبطة بزوجته بيغونيا غوميز وشقيقه ديفيد سانشيز.

أما في فرنسا، فيظهر ماكرون ضمن القادة الأقل شعبية، بعدما لم تتجاوز نسبة تأييده 18 في المائة في بعض استطلاعات مايو ويونيو 2026، ويربط التحليل هذا التراجع بمسار من الأزمات بدأ مع احتجاجات “السترات الصفراء”، واستمر مع فقدان الأغلبية البرلمانية، ثم حل الجمعية الوطنية في يونيو 2024 وما أعقبه من اضطراب حكومي وخلاف متواصل بشأن الموازنة وإصلاح نظام التقاعد.

وتبدو الصورة أكثر حدة في ألمانيا، حيث سجل المستشار فريدريش ميرتس نسبة معارضة بلغت 80 في المائة في بعض استطلاعات مايو 2026، وسط صعوبات في تحقيق التوافق داخل الائتلاف الحاكم وتباطؤ اقتصادي يفرض قيودا على خيارات الحكومة ويزيد حساسية القرارات الاجتماعية والمالية.

ولم تقتصر مؤشرات التراجع على استطلاعات الرأي، إذ حملت الانتخابات المحلية في أكثر من بلد رسائل مباشرة إلى الأحزاب الحاكمة، ففي بريطانيا خسر حزب العمال 1498 مقعدا في انتخابات محلية جرت في 7 مايو، وحصل على 1068 مقعدا وسيطر على 28 مجلسا، فيما حصد حزب الإصلاح 1454 مقعدا وسيطر على 14 مجلسا.

ويرى التحليل أن النتائج البريطانية قدمت إنذارا مبكرا بشأن اتجاهات الانتخابات العامة المقررة سنة 2029، خصوصا بعدما فقد المحافظون والعمال مواقع في معاقل تقليدية لمصلحة أحزاب الإصلاح والخضر والليبراليين، وهو تحول يضيف مزيدا من التعقيد إلى خريطة انتخابية ظلت لعقود قائمة على التنافس بين الحزبين الكبيرين.

وفي ألمانيا، رفع حزب البديل من أجل ألمانيا حصته في انتخابات ولاية بادن-فورتمبيرغ من 9.7 في المائة سنة 2021 إلى 18.8 في المائة في مارس 2026، مسجلا اختراقا لافتا في ولاية صناعية تضم شركات كبرى من بينها “مرسيدس-بنز” و”بورش”، فيما دفعت النتائج الأحزاب التقليدية إلى البحث عن تفاهمات ائتلافية أكثر تعقيدا.

ويربط بهاء محمود تراجع الثقة بالقادة الأوروبيين كذلك بالوعود التي رافقت وصول عدد منهم إلى الحكم، إذ ارتبط صعودهم في مراحل مختلفة بتعهدات بإحداث تغيير سياسي أو اقتصادي واسع، قبل أن تصطدم هذه الوعود بأزمات ممتدة يعود بعضها إلى تداعيات الأزمة المالية العالمية لسنة 2008، فيما نتج بعضها الآخر عن الحروب والتعريفات الجمركية والهجرة وارتفاع كلفة المعيشة.

ففي فرنسا، وصل ماكرون إلى الرئاسة سنة 2017 بخطاب وسطي وعد بتجاوز الانقسام التقليدي بين اليمين واليسار، ونجح حزبه بداية في كسر الثنائية التي حكمت الحياة السياسية لسنوات، إلا أن أزمة “السترات الصفراء” ظهرت مبكرا، ثم خسرت كتلته الأغلبية البرلمانية في انتخابات 2022، قبل أن يؤدي حل البرلمان في يونيو 2024 إلى مرحلة أكثر تعقيدا.

ويشير التحليل إلى أن ماكرون رفض لاحقا تشكيل حكومة تقودها القوى التي حققت أفضل النتائج البرلمانية، خصوصا قوى اليسار، وهو ما فتح مرحلة من محاولات إسقاط الحكومات المتحالفة معه خلال عامي 2024 و2025، في وقت ظل إصلاح نظام التقاعد والموازنة من أكثر الملفات إثارة للخلاف السياسي والاجتماعي.

وفي بريطانيا، وصل حزب العمال إلى الحكم في يوليو 2024 بعد 14 عاما من حكم المحافظين، مستفيدا من آثار “بريكست” والأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي أعقبته، إلا أن حكومة كير ستارمر واجهت بدورها تحديات مرتبطة بقوائم الانتظار في المستشفيات وتراجع مستويات المعيشة وارتفاع دين القطاع العام إلى أكثر من 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وعلى الرغم من انخفاض بعض فواتير الطاقة وتراجع قوائم الانتظار في القطاع الصحي، استمرت مشكلات الهجرة وضعف نمو الأجور، ولم يحقق أداء الحكومة مستوى التوقعات لدى قطاعات واسعة من الناخبين، لينتهي المسار باستقالة ستارمر وتولي آندي بيرنهام رئاسة الحكومة وزعامة حزب العمال في 20 يوليو 2026، وفق ما أورده التحليل.

وفي إسبانيا، وصل سانشيز إلى السلطة سنة 2018 بعد أزمة فساد أطاحت بالحكومة المحافظة، إلا أن حزبه واجه لاحقا بدوره قضايا فساد أثرت في صورة الحكومة، فيما استفاد رئيس الوزراء من الأداء الاقتصادي الأقوى نسبيا، مع توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.4 في المائة خلال سنة 2026.

أما المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي وصل إلى الحكم بعد الانتخابات المبكرة في فبراير 2025، فوجد نفسه أمام معادلة سياسية معقدة، إذ يحول ما يعرف بـ”جدار الحماية” دون التحالف مع حزب البديل من أجل ألمانيا الذي حل ثانيا، ما اضطره إلى التفاهم مع الحزب الديمقراطي الاجتماعي المتراجع لتشكيل ائتلاف قادر على الحكم.

ويضيف التحليل أن ميرتس لم يتمكن من تنفيذ عدد من الإصلاحات الاقتصادية بسبب الخلاف مع شريكه في الائتلاف، في وقت ظل الاقتصاد تحت ضغط الركود والتعريفات الجمركية الأميركية وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات في الشرق الأوسط، وهي عوامل ضيقت هامش الحركة أمام الحكومة.

وتختلف استجابات القادة الأوروبيين لهذه الضغوط تبعا لقرب الاستحقاقات الانتخابية وإمكان الترشح من جديد، ففي فرنسا لا يستطيع ماكرون خوض ولاية رئاسية ثالثة متتالية، وقد قدمت حكومته تنازلات في بعض الملفات، بينها تأجيل إصلاحات مرتبطة بنظام التقاعد وإدخال تعديلات محدودة على المزايا الاجتماعية مقابل دعم الاشتراكيين لموازنة 2026 وعدم التصويت على إسقاط حكومة سيباستيان لوكورنو.

وفي إيطاليا، تحركت ميلوني لتعزيز موقع حزبها قبل الاستحقاقات المقبلة، فيما سعت حكومتها إلى تخفيف ضغوط الطاقة، وزارت رئيسة الوزراء الجزائر في مارس سعيا إلى تعزيز تدفقات الغاز وتقليص الكلفة المرتبطة بالطاقة، بينما يستفيد سانشيز في إسبانيا من أداء اقتصادي أفضل مقارنة بعدد من نظرائه، إلى جانب سياسة أكثر انفتاحا في التعامل مع ملف دمج المهاجرين.

وفي بريطانيا وألمانيا تبدو الضغوط الانتخابية المباشرة أقل إلحاحا بالنظر إلى أن الانتخابات العامة في البلدين مقررة سنة 2029، وهو ما يمنح الحكومتين هامشا زمنيا أوسع، إذ أعلنت الحكومة الألمانية مشروع موازنة بقيمة 555.4 مليار يورو لعام 2027 مع تأجيل بعض الإصلاحات الاقتصادية إلى الربع الأخير من السنة الجارية.

وفي بريطانيا، طرح رئيس الوزراء آندي بيرنهام سلسلة أفكار لإعادة بناء شعبية حزب العمال، من بينها الدفع نحو كتابة دستور للبلاد ومنح السلطات المحلية والإقليمية صلاحيات أوسع وحصة من الضرائب المحصلة داخل مناطقها، في محاولة لتقليص المركزية التي تطبع النظام البريطاني.

وتكشف الحالات الأوروبية الخمس أن تراجع شعبية القادة لا يرتبط بسبب منفرد، إذ تتقاطع الضغوط الاقتصادية مع صعوبة إدارة الائتلافات وتراجع قدرة الأحزاب التقليدية على الاحتفاظ بقواعدها الانتخابية، بينما تضيف الأزمات الخارجية مزيدا من الأعباء إلى حكومات تواجه ناخبين أكثر حساسية تجاه مستويات المعيشة والهجرة والخدمات العامة، لتصبح قدرة كل قيادة على استعادة الثقة مرتبطة بأداء الاقتصاد وصلابة التحالف الحاكم ونتائج الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

تراجع شعبية القادة يهدد استقرار المشهد السياسي في دول أوروبية كبرى Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل تراجع شعبية القادة يهدد استقرار المشهد السياسي في دول أوروبية كبرى نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم