اخبار محلية قبل أن تبدأ الحرب… حين تصبح المعلومة سلاحًا أخطر من الصاروخ
اليكم الان قبل أن تبدأ الحرب… حين تصبح المعلومة سلاحًا أخطر من الصاروخ والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:
كتب - زياد فرحان المجالي – عمّان
الحروب لا تبدأ دائمًا عندما يُطلق الصاروخ الأول.
أحيانًا تكون قد بدأت قبل ذلك بسنوات، في هاتفٍ يُراقب، أو قائدٍ تُرسم حركته، أو شبكة اتصالات يحاول طرف حمايتها بينما يعمل الطرف الآخر على اختراقها.
هذه هي الحرب التي لا تظهر في نشرات الأخبار إلا عندما تنفجر نتائجها.
وما جرى بين إسرائيل وحركات المقاومة منذ السابع من أكتوبر كشف مفارقة تستحق التوقف عندها: إسرائيل التي تمتلك واحدة من أكثر المنظومات الاستخبارية تطورًا في العالم فشلت في رؤية هجوم كان يُعد أمامها، ثم استطاعت بعد ذلك أن تحقق اختراقات استخبارية عميقة ضد خصومها في أكثر من جبهة.
وهنا يبدأ السؤال الحقيقي:
كيف يفشل جهاز استخبارات يملك الأقمار الصناعية والتنصت والذكاء الاصطناعي، ثم يتحول بعد أشهر إلى قوة قادرة على الوصول إلى قيادات ومخازن وشبكات اتصال كانت تُعد شديدة السرية؟
الجواب يبدأ من غزة.
تحقيقات الجيش الإسرائيلي نفسها انتهت إلى أن مشكلة السابع من أكتوبر لم تكن غياب المعلومات بالكامل. كانت هناك إشارات ومعطيات وخطط وصلت إلى أجهزة الجيش، لكن المشكلة كانت في تفسيرها.
إسرائيل امتلكت أجزاءً من الصورة، لكنها لم تصدق الصورة التي صنعتها تلك الأجزاء.
كانت الفرضية السائدة أن حماس لا تريد حربًا واسعة، وأنها مردوعة، وأن قدراتها يمكن احتواؤها.
وهكذا أصبح أخطر عدو للاستخبارات ليس نقص المعلومة، بل الفكرة المسبقة التي تمنعك من فهمها.
نجحت حماس، في المقابل، في بناء عملية واسعة تحت عين المنظومة الإسرائيلية، مستفيدة من الانضباط والسرية وتقليل البصمة التي تستطيع أجهزة الرصد التقاطها.
كانت تلك لحظة انتصار للمفاجأة على التكنولوجيا.
لكن إسرائيل تعلمت بسرعة.
بعد السابع من أكتوبر تغيرت العلاقة بين الاستخبارات والميدان. لم تعد المعلومة مجرد أداة إنذار، بل أصبحت جزءًا مباشرًا من عملية الاستهداف: تحديد الأشخاص، تتبع الشبكات، ربط الاتصالات بالحركة، ثم تحويل الناتج إلى هدف عسكري.
وفي الضفة ظهر النموذج بوضوح.
الشاباك والجيش والقوات الجوية عملت ضمن منظومة واحدة: معلومة تقود إلى موقع، الموقع يخضع للمراقبة، ثم تتحول المعلومة إلى اعتقال أو اقتحام أو ضربة.
لكن الاختبار الأشد وقع في لبنان.
حزب الله بنى طوال سنوات صورة تنظيم شديد الانضباط، يعتمد شبكات اتصال داخلية ويحد من استخدام الوسائل التي يمكن لإسرائيل مراقبتها.
ومع ذلك جاءت الضربة من المكان الذي يُفترض أنه صُمم للحماية.
أجهزة الاتصال التي لجأ إليها الحزب لتقليل تعرضه للمراقبة تحولت نفسها إلى نقطة اختراق. وبعد انفجارات أجهزة النداء والاتصالات في أيلول 2024، جاءت سلسلة اغتيالات طالت مستويات عليا في قيادته، وصولًا إلى حسن نصرالله.
لم تكن المسألة مجرد نجاح في تحديد إحداثيات مبنى.
كان السؤال الأخطر: كيف عرفت إسرائيل من يجتمع مع من، وأين، ومتى؟
هنا تتحول الحرب إلى صراع على الثقة داخل التنظيم نفسه.
فالضربة الاستخبارية لا تقتل قائدًا فقط؛ إنها تجعل كل اتصال مشبوهًا، وكل جهاز محتمل الاختراق، وكل حركة قابلة للرصد، وكل شخص داخل الحلقة الأمنية موضع سؤال.
فالاختراق الحقيقي لا يبدأ عندما يعرف العدو مكانك، بل عندما يعرف كيف تفكر، ومن تثق به، ومتى تتحرك.
وهذا أحيانًا أخطر من القنبلة.
لكن المفارقة أن القوة الاستخبارية ليست ثابتة.
الجهاز الذي يخترق خصمه اليوم قد يفشل في فهمه غدًا.
وحدة 8200 التي ارتبط اسمها بقدرات إسرائيل الإلكترونية الهائلة كانت جزءًا من المنظومة التي أخفقت في السابع من أكتوبر. ثم عادت لتظهر في قلب العمليات الاستخبارية والتقنية اللاحقة.
وهنا يوجد درس يتجاوز غزة ولبنان.
وهنا خرجت الحرب الاستخبارية من مطاردة التنظيمات إلى اختراق الدول نفسها.
في حرب 2026 اتسعت ساحة الصراع من التنظيمات إلى الدول نفسها.
إيران وإسرائيل لم تعودا تتبادلان الصواريخ فقط، بل تخوضان حربًا على المعلومات والاتصالات وشبكات القيادة والإنذار والقدرة على معرفة ما يفعله الخصم قبل أن يفعله.
ولهذا فإن الاستعداد للحرب لم يعد يعني تخزين السلاح وحده.
أصبح يعني حماية المعلومة.
وحماية القرار.
وحماية شبكة القيادة من أن تتحول إلى خريطة مفتوحة أمام العدو.
في الماضي كان السؤال:
كم صاروخًا تملك؟
أما اليوم فالسؤال الأخطر:
كم يعرف خصمك عن الصاروخ قبل أن تطلقه؟
تجربة السابع من أكتوبر أثبتت أن التفوق التكنولوجي لا يمنع المفاجأة.
وتجربة لبنان أثبتت أن التنظيم الأكثر حرصًا يمكن أن يُخترق.
وبين التجربتين تظهر قاعدة الحرب الحديثة:
المقاومة تبني قدرتها في الظل، والاستخبارات تحاول أن تجعل ذلك الظل شفافًا.
وعندما ينجح أحدهما، تكون المعركة قد بدأت فعلًا…
حتى لو لم يُطلق الصاروخ الأول بعد.
.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل قبل أن تبدأ الحرب… حين تصبح المعلومة سلاحًا أخطر من الصاروخ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.