اخبار محلية الجيوسياسة الإقليمية في مأزق… والمنطقة بلا أفق للحل
اليكم الان الجيوسياسة الإقليمية في مأزق… والمنطقة بلا أفق للحل والان إلى التفاصيل من المصدر هنا لبنان:
كتب Charles Chartouni لـ”Ici Beyrouth“:
تمضي الجيوسياسة الإقليمية من طريق مسدود إلى آخر، ولا يبدو في الأفق ما يشير إلى انفراج قريب. فالمفاوضات، والاستقرار الإقليمي، والسلم الأهلي في الدول، واحتمالات اندلاع حرب أهلية شاملة، كلها ملفات تفرض نفسها في منطقة لم يعد فيها شيء ثابتًا. وبات كل شيء مهددًا بالسقوط في التقادم، بدءًا من السرديات، مرورًا بالمعطيات الجيوستراتيجية المتغيرة في منطقة تعيش حالة اضطراب دائم، وصولًا إلى عدم الاستقرار المزمن الّذي يخيّم عند تقاطع الانهيارات الجيوسياسية.
ويستحيل رسم أي مسارات للاستقرار في مجتمعات قيد التفكك، وفي ظل توازنات منظومية غائبة وأيديولوجيات شمولية وما تفرزه من تداعيات جيوستراتيجية. نحن أمام هاويات يستعصي ردمها، إذ ليست مقومات الدولة الإقليمية وبنيتها التحتية غائبة فحسب، بل هي أيضًا، على ما يبدو، غير قابلة للتحقق. كما يصعب بناء نظام إقليمي حين تعجز الدول عن أداء وظائفها، وحين ترفض المجتمعات أي منطق تعاقدي قد يشكل قاعدة تستند إليها الدول الإقليمية.
يقوم النظام الإيراني على منظومة إسلامية تتجاوز مفهوم الإقليمية، أو تستخدمه، في أفضل الأحوال، غطاءً لسياسة إمبراطورية. وتستمد سياسة التخريب الّتي يوظفها النظام الإيراني جذورها من أيديولوجيا إسلامية تستند إلى مرتكزات نصية، فيما تبدو توجهاتها الاستراتيجية واضحة ومعلنة بصورة صريحة. من هنا، لا جدوى من السعي إلى مفاوضات سلام، في ظل رفض هذه المنظومة لأي تنازل أيديولوجي، في وقت تمضي فيه سياسة التوسع بصورة متدرجة وخفية.
وتجري المفاوضات حول القضايا المرتبطة بالطاقة والأمن والجيوسياسة انطلاقًا من مسلّمات أيديولوجية غير قابلة للتفاوض، فيما يستند ما تبقى إلى الاعتراف بالمشروع الأيديولوجي وبهيمنة الإسلاموية الثورية على المشهد الدبلوماسي. وفي المقابل، تتمثل الاستراتيجية الناجمة عن العرقلة الأيديولوجية في اعتماد منصات عملياتية متكاملة تُستخدم رافعةً لسياسات زعزعة الاستقرار. أمّا المذكرة الموقعة بين الولايات المتحدة والنظام الإسلامي الإيراني، فلم تكتسب يومًا مضمونًا فعليًّا، في وقت سعى المتطرفون إلى تقويضها من الداخل.
وليس من المتوقع أن يفضيَ تفكك السلطة الإيرانية إلى فتح مسارات دبلوماسية أو احتواء التوتر الأيديولوجي في داخل نظام يواجه حالة من الاختناق. فالقمع الأعمى الّذي يمارسه نظام الملالي والمافيا العسكرية والأمنية هو ما يبقي النظام الإيراني قائمًا. كما لم يترافق هذا السعي المفترض إلى السلام مع أي تطبيع للعلاقات بين السلطة الإسلامية وجهازها الأمني من جهة، والتطلعات التحررية في مجتمع مدني عصيّ على الإملاءات الأيديولوجية وأنماط الحياة الّتي تفرضها الإسلاموية من جهة أخرى. مع ذلك، لا يبدو أن ثمة ما يمهّد لتحرير النظام الإسلامي، تمهيدًا لإطلاق الإصلاحات الداخلية وإقامة نظام سلمي وتوافقي بين الدول.
ولم تؤدِّ الدبلوماسية الأميركية-الإيرانية إلى بلورة دينامية تتيح إحراز تقدم على طريق السلام. إذ ينشغل النظام الإسلامي الشمولي المعنيّ، على العكس، في تعزيز أوراقه، وتحصين مكاسبه، وتهيئة الطريق أمام استراتيجيات تقوم على الاستحواذ والافتراس. ويجسّد حزب الله وأذرعه، والحوثيون في اليمن، والمجتمعات الشيعية في شبه الجزيرة العربية، بصورة صارخة، طبيعة التحديات الّتي تبرز عند السعي إلى حل تفاوضي لصراعات راسخة وممتدة على مدى طويل. وليس عجز الدولة الإيرانية عن تطبيع أسس وجودها، وعلاقاتها مع المجتمع المدني، وعن الانخراط مع المجتمع الدولي، وليد صدفة.
لا يزال النظام الإيراني في حالة مناورة دائمة. فهو يحاول الالتفاف على الهزائم السياسية والعسكرية، وتصعيد العنف الداخلي، والاحتماء بتحالفات مناهضة للعولمة لا تكف عن كشف إخفاقاتها المتراكمة على المستويات الجيوستراتيجية والجيو-اقتصادية والمالية. ولا يؤدي هذا التصعيد المتسارع سوى إلى تعميق مآزق نظام عاجز عن إصلاح نفسه وعن طرح مسار بديل. ولم يبقَ أمامه سوى نهج نظام شمولي صدامي وارتيابي. أمّا الحسابات الاستراتيجية، البعيدة عن أي عقلانية خطابية أو عملياتية، فلا تفعل سوى إعادة إنتاج مقومات ديكتاتورية عصية على الإصلاح.
وليست السياسة الإمبراطورية سوى الوجه الآخر لديستوبيا ترفض أي مراجعة نقدية لماضيها. ولا تحمل اجتماعات مجموعة بريكس أي جديد إلى المشهد السياسي الدولي، كما يصعب أن تحدث إعادة ترتيب استراتيجي واسعة النطاق. فالتباينات الداخلية، والمصالح الوطنية، تحدّ من سطوة الإملاءات الأيديولوجية لمصلحة تقاطعات المصالح والتسويات التفاوضية، مهما بلغت خطورة القضايا المطروحة. وفي نهاية المطاف، ستتقدم المصالح الصينية-الأميركية والهندية-الأميركية، إلى جانب المآزق الّتي تواجهها الديكتاتورية الحربية في روسيا. أمّا انغلاق الديكتاتورية الإيرانية الأيديولوجي ونزعتها الحربية، فلا يؤديان سوى إلى تكريس مآزق جنون يتحول إلى واقع ملموس، وما يترتب عليه من انتكاسات.
الجيوسياسة الإقليمية في مأزق… والمنطقة بلا أفق للحل هنا لبنان.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل الجيوسياسة الإقليمية في مأزق… والمنطقة بلا أفق للحل نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هنا لبنان و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.