اخبار عربية تركيا وليبيا.. فرصة لبناء توافق يتجاوز انقسام الشرق والغرب

تركيا وليبيا فرصة لبناء توافق يتجاوز انقسام الشرق والغرب


اليكم الان تركيا وليبيا.. فرصة لبناء توافق يتجاوز انقسام الشرق والغرب والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس

ترك برس

تناول مقال لأستاذ القانون العام في الأكاديمية الليبية للدراسات العليا مجدي الشبعاني، التحولات التي طرأت على الحضور التركي في الملف الليبي، مع التركيز على اتساع اتصالات أنقرة لتشمل شخصيات ومؤسسات من شرق ليبيا وغربها، وما قد يتيحه ذلك من فرصة للانتقال من مجرد جمع الأطراف المتنافسة إلى بناء مسار سياسي أكثر استدامة. 

يرى الكاتب أن قيمة الدور التركي لا ينبغي أن تقاس بإنتاج اتفاق جديد، بل بقدرته على ردم الفجوة بين التفاهم السياسي وتنفيذه عبر المؤسسات المختصة، وتعزيز التواصل بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، إلى جانب توظيف ملفات التنمية وإعادة الإعمار في بناء المصالح المشتركة. 

كما يناقش إمكانية تكامل الدور التركي مع المسار الأممي والدولي، وصولاً إلى توافق ليبي تقوده المؤسسات وينتهي بإجراء انتخابات وتجديد الشرعية السياسية. وفيما يلي نص المقال الذي نشرته صحيفة "عربي21":

لا تبدو اللقاءات الليبية التي احتضنتها أنقرة مؤخراً مجرد نشاط دبلوماسي عابر؛ فتتابعها، وتنوع المشاركين فيها، واتساعها لتشمل شخصيات ومؤسسات من شرق ليبيا وغربها، يكشف عن تحول يستحق قراءة تتجاوز البيانات الرسمية والصور البروتوكولية.

فاستضافة أنقرة اللقاء التشاوري بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، وما سبق ذلك ورافقه من تواصل مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، إلى جانب الانفتاح التركي المتزايد على شخصيات فاعلة في شرق البلاد، بينها قيادات عسكرية ومسؤولون عن التنمية وإعادة الإعمار، يشير إلى أن تركيا لم تعد تتواصل مع ليبيا من خلال باب واحد؛ بل باتت تمتلك شبكة من العلاقات تتيح لها مخاطبة أطراف يصعب أحياناً جمعها داخل ليبيا نفسها.

ولا تعني هذه المؤشرات بالضرورة أن وساطة تركية متكاملة قد تبلورت بالفعل، لكنها تكشف عن توافر شروط أولية يمكن البناء عليها. فالوساطة لا تبدأ دائماً بإعلان مبادرة شاملة؛ فقد تبدأ بلقاء هادئ، أو استعادة قناة اتصال منقطعة، أو إقناع طرفين بأن كلفة التفاهم أصبحت أقل من كلفة استمرار الانقسام.

وهنا تحديداً تكمن الفرصة التركية: الانتقال من القدرة على لقاء كل طرف على حدة إلى مساعدة الأطراف على اللقاء ببعضها، ثم تحويل هذا التقارب من علاقة بين أشخاص إلى مسار بين مؤسسات.

ما بعد جمع الأطراف

أثبتت التجربة الليبية أن جمع المتنافسين حول طاولة واحدة ليس أصعب مراحل التسوية، فقد اجتمع الليبيون مراراً، ووقعوا اتفاقات، وأعلنوا خرائط طريق ومواعيد انتخابية، لكن كثيراً من تلك التفاهمات تعثرت عندما انتقلت من قاعات الحوار إلى مؤسسات الدولة والواقع الأمني. ولهذا لن تكون القيمة الحقيقية للدور التركي في إنتاج اتفاق جديد يضاف إلى رصيد الاتفاقات الليبية، وإنما في الإسهام في معالجة الفجوة التي ظلت قائمة بين الاتفاق والتنفيذ.

ولعل البداية المناسبة تتمثل في البناء على اللقاء الأخير بين رئيسي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة؛ فالمجلسان، بصرف النظر عن الخلافات السياسية المحيطة بأدائهما، يظلان جزءاً أساسياً من البناء السياسي والقانوني القائم. كما يصعب على أي تفاهم يتعلق بالقواعد الانتخابية أو إعادة تشكيل السلطة التنفيذية أو بعض المناصب السيادية أن يكتسب قابلية سياسية وقانونية مستقرة، ما لم يمر عبر المؤسسات المختصة، وفي مقدمتها مجلسا النواب والدولة، كلٌّ في حدود اختصاصه.

إن استعادة التشاور المباشر بين المجلسين لا تضمن وحدها الوصول إلى الحل، لكنها تعيد الحوار إلى المؤسسات القادرة على تحويل التوافق السياسي إلى إجراءات قانونية. ويمكن لأنقرة البناء على هذه الخطوة من خلال مسار منتظم لا يتوقف عند لقاء واحد، ولا يُثقل منذ بدايته بمحاولة حل جميع ملفات الأزمة دفعة واحدة.

من تفاهم الأشخاص إلى توافق المؤسسات

يستطيع الأشخاص فتح الأبواب، لكن المؤسسات هي التي تمنح الاتفاقات صفتها القانونية وفرص استمرارها. ولذلك تزداد قيمة اللقاءات الحالية كلما مهدت لعودة التواصل بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، مع إشراك المؤسسات التنفيذية والعسكرية والاقتصادية في حدود اختصاصاتها.

ولا يتطلب ذلك جمع جميع الأطراف في وقت واحد؛ فقد يكون التدرج أكثر فاعلية من التوسع المبكر. تبدأ العملية بدائرة قادرة على اتخاذ القرار، ثم تنتقل إلى المؤسسات المختصة بإقرار ما يُتفق عليه، قبل أن تتسع قاعدتها بما يوفر له القبول الوطني.

وبهذه المقاربة، لا تصبح اللقاءات بين الشخصيات الفاعلة بديلاً عن المؤسسات، بل مدخلاً لإعادتها إلى ممارسة أدوارها. كما لا يُنظر إلى الانفتاح على شخصيات من شرق البلاد باعتباره اختزالاً للشرق فيها، ولا إلى التواصل مع قيادات الغرب بوصفه تمثيلاً كاملاً له؛ وإنما تكون تلك الاتصالات قنوات أولية لبناء توافق مؤسسي ووطني أوسع.

ويُحسب للدبلوماسية التركية أنها وسعت اتصالاتها لتشمل مستويات سياسية وعسكرية واقتصادية مختلفة، في إطار خطاب تركي يؤكد دعم وحدة ليبيا وتقريب شرقها وغربها. وتمنح هذه القدرةُ أنقرة ميزة مهمة يمكن ترجمتها إلى مساحة ليبية مشتركة، تتجاوز إدارة العلاقات الثنائية المنفصلة إلى بناء التوافق بين أطرافها.

لإعمار جسراً للتوافق

يحمل حضور المسؤولين عن التنمية وإعادة الإعمار ضمن شبكة الاتصالات التركية دلالة لا ينبغي إغفالها، فالأزمة الليبية ليست خلافاً على السلطة فحسب؛ بل ترتبط أيضاً بتوزيع الموارد، وعدالة الإنفاق، وتفاوت التنمية، وتعدد قنوات التصرف في المال العام.

ومن هنا يمكن أن يصبح الإعمار أحد الجسور العملية بين المناطق الليبية، فالطرق والمطارات والمستشفيات ومشروعات الطاقة لا تنتمي بطبيعتها إلى شرق أو غرب، كما أن ربط المدن بمصالح اقتصادية وتنموية مشتركة يمنح الوحدة مضموناً يلمسه المواطن، بدل أن تبقى مجرد شعار سياسي.

وتستطيع تركيا، بما تملكه من حضور اقتصادي وخبرة في تنفيذ المشروعات، أن تساعد على جعل التنمية عنصراً داعماً للتسوية. وليس المقصود مقايضة التوافق السياسي بعقود الإعمار، وإنما توظيف الحاجة المشتركة إلى التنمية في بناء الثقة، ضمن تخطيط وطني وميزانية موحدة ومعايير تضمن عدالة توزيع المشروعات وشفافية إدارتها.

وقد تناول لقاء سابق بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ومدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بالقاسم حفتر؛ ملفات الميزانية الموحدة وإعمار درنة والمسار السياسي. ويكشف الجمع بين هذه الملفات أن التنمية يمكن أن تصبح جزءاً من الحل السياسي، متى أُديرت بوصفها مصلحة وطنية مشتركة.

اتفاق قابل للحياة

لم يكن الضعف في معظم التجارب السابقة متعلقاً بصياغة المبادئ العامة؛ فلا خلاف كبيراً، في الظاهر، حول وحدة ليبيا أو توحيد مؤسساتها أو ضرورة إجراء الانتخابات. إنما يبدأ الخلاف عندما يُطرح السؤال الأصعب: من ينفذ؟ وبأي ترتيب؟ وخلال أي مدة؟ ووفق أي سند قانوني؟

لذلك تزداد فرص نجاح أي تفاهم تيسره أنقرة إذا اتجه نحو عدد محدود من الأولويات القابلة للإنجاز، بدل التوسع في صياغة اتفاق شامل يحمل في داخله أسباب تعطيله. وقد يبدأ المسار بتثبيت التهدئة السياسية والأمنية، والامتناع عن الإجراءات الأحادية، واستعادة التشاور المنتظم بين المؤسسات، ثم ينتقل إلى ملفات الميزانية الموحدة والقواعد الانتخابية والبيئة التنفيذية والأمنية اللازمة لإجراء الانتخابات.

والأهم أن يصاحب كل تفاهم طريق قانوني واضح؛ فما يُتفق عليه سياسياً ينبغي أن يصدر عن المؤسسة المختصة، وبالأداة القانونية الملائمة، وفي إطار زمني معلوم. فالحل الذي يتجاوز المؤسسات قد يبدو سريعاً في بدايته، لكنه يظل معرضاً للاعتراض والطعن والتراجع عند أول تغير في موازين القوى.

ولا يعني التدرج منح المرحلة الانتقالية عمراً جديداً؛ بل يفترض أن يقود إلى نهاية واضحة تتمثل في انتخابات تنهي تجدد الشرعيات المؤقتة. فقد كانت الخلافات حول القواعد الانتخابية وأهلية المترشحين من أبرز أسباب تعثر انتخابات كانون الأول/ديسمبر 2021، ولذلك ركزت المسارات الأممية اللاحقة على معالجة الإطار الانتخابي وتوحيد مؤسسات الدولة باعتبارهما مدخلين مترابطين للخروج من الانقسام.

دور تركي يتكامل ولا يتنافس

لا تحتاج ليبيا إلى تنافس جديد بين الوسطاء؛ فقد أتاح تعدد المبادرات في مراحل سابقة لبعض الأطراف الانتقال من مسار إلى آخر، والبحث عن المقترح الأقرب إلى مصالحها، بدل الالتزام بتسوية واحدة.

ومن شأن التنسيق بين تركيا والأمم المتحدة والدول الإقليمية المؤثرة أن يوفر بيئة أكثر ملاءمة لأي تفاهم ليبي. ولا يعني ذلك أن تتحول أنقرة إلى مجرد قناة للمسار الأممي، أو أن تفقد مرونتها وقدرتها على التواصل المباشر؛ بل أن توظف هذه الميزة في دعم مسار ليبي يستفيد من المظلة الدولية من دون أن يفقد ملكيته الوطنية.

كما أن تقديم التحرك باعتباره مساعدة لليبيين على استعادة قدرتهم على التوافق يمنحه قبولاً أوسع، ويحميه من أن يُقرأ باعتباره مشروعاً خارجياً مكتملاً يُطلب من المؤسسات الليبية إضفاء الشرعية عليه.

فرصة تستحق البناء عليها

تمتلك تركيا اليوم ما يمكن وصفه بميزة الوصول المتعدد: علاقات راسخة في غرب ليبيا، وقنوات متنامية مع شرقها، واتصالات تشمل المؤسسات السياسية والقيادات العسكرية وملفات الاقتصاد والإعمار. وهذه الميزة لا تجعل نجاح الدور التركي تلقائياً، لكنها تمنح أنقرة فرصة قد لا تتوافر لكثير من الأطراف الدولية.

وسيكون الاختبار الحقيقي هو قدرة هذا الحراك على الانتقال من تعدد اللقاءات إلى انتظام المسار، ومن تفاهم الشخصيات إلى توافق المؤسسات، ومن إعلان المبادئ إلى تحديد المسؤوليات وضمان التنفيذ.

قد لا تكون قيمة الدور التركي في إضافة مبادرة جديدة إلى المشهد الليبي، وإنما في جمع عناصر الحل التي ظلت موزعة بين مسارات متعددة، وتحويلها إلى توافق ليبي تحميه المؤسسات، وتدعمه المصالح المشتركة، وينتهي إلى تجديد الشرعية عبر إرادة الليبيين.

وإذا نجحت أنقرة في ذلك، فلن تكون قد وفرت مكاناً للقاء المتنافسين فحسب، بل ستكون قد ساعدت ليبيا على الانتقال من إدارة الانقسام إلى بناء طريق واقعي لتجاوزه.

 

تركيا وليبيا فرصة لبناء توافق يتجاوز انقسام الشرق والغرب



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


ترك برس تركيا وليبيا فرصة لبناء توافق يتجاوز انقسام الشرق والغرب

كانت هذه تفاصيل تركيا وليبيا.. فرصة لبناء توافق يتجاوز انقسام الشرق والغرب نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم