اخبار عربية "كعكة الأوراش الكبرى" .. SGTM وTGCC تعززان الهيمنة على الصفقات
اليكم الان "كعكة الأوراش الكبرى" .. SGTM وTGCC تعززان الهيمنة على الصفقات والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:
لم تكن “كعكة” الصفقات الكبرى في المغرب بهذا الحجم من قبل، لكن المستفيدين من أثقل حصصها يبدون أقل عددا. فبينما تتدفق عشرات مليارات الدراهم على أوراش الملاعب والمطارات والطرق والسكك الحديدية والسدود والمستشفيات، يتكرر اسما “إس جي تي إم” (SGTM) و”تي جي سي سي” (TGCC) في واجهة المشاريع الاستراتيجية، بعدما راكمتا قدرات مالية وتقنية ومراجع قوية جعلتهما في موقع متقدم لاقتناص الطلبيات الثقيلة.
في الجهة المقابلة، تجد آلاف المقاولات الصغرى والمتوسطة نفسها بعيدة عن المنافسة على الحصص الكبرى من هذه الطفرة الاستثمارية، تحت ضغط شروط التصنيف والتأهيل والمراجع التقنية والضمانات البنكية والقدرة على تمويل انطلاق الأشغال. ومع تجاوز سجل طلبيات المجموعتين معا 63 مليار درهم في منتصف 2026، تتسع الفجوة بين مجموعات كبرى تعزز مواقعها مع كل ورش جديد، ومقاولات أصغر تكافح للحصول على موطئ قدم داخل سوق تتضخم قيمة صفقاتها بوتيرة غير مسبوقة.
ولا يتعلق الأمر فقط بتفوق شركتين من حيث الحجم، بقدر ما يعكس تحولا في بنية سوق الأشغال الكبرى، حيث أصبحت القدرة على توفير التمويل والضمانات والمعدات والأطر التقنية والمراجع السابقة عاملا حاسما في اقتناص المشاريع. وكلما ارتفعت قيمة الصفقة وتعقدت طبيعتها وضاقت آجال تنفيذها، تقلص عدد الشركات القادرة على استيفاء شروطها، لتصب النتيجة في مصلحة مجموعات راكمت على مدى عقود خبرة وملاءة مالية تسمحان لها بدخول المنافسة على أوراش بمليارات الدراهم.
قوة التموضع في سجلات الطلبيات
تظهر قوة هذا التموضع بوضوح في سجلات الطلبيات. فبعدما أنهت “SGTM” سنة 2025 بسجل طلبيات بلغ 35.1 مليار درهم، ظل رصيدها مرتفعا عند حوالي 34.8 مليار درهم بنهاية يونيو 2026، بما يمنح المجموعة رؤية ممتدة بشأن نشاطها المستقبلي. أما “TGCC”، التي أنهت 2025 بسجل طلبيات بلغ 25.57 مليار درهم، فقد رفعت هذا المؤشر إلى حوالي 28.4 مليار درهم في نهاية النصف الأول من السنة الجارية، بعدما وسعت مجال تدخلها، خصوصا عقب إدماج “STAM-VIAS” وتعزيز حضورها في البنيات التحتية والهندسة المدنية والأشغال المائية.
وبذلك، تجاوز مجموع سجلي طلبيات المجموعتين وحدهما 63 مليار درهم، وهو رقم يعكس الوزن الذي بلغته الشركتان في سوق تعيش على وقع دورة استثمارية استثنائية مرتبطة بالملاعب والمطارات والسكك الحديدية والموانئ والسدود والمنشآت الصحية والطرقية، إلى جانب المشاريع المرتبطة بالاستعدادات لكأس العالم 2030.
ولا تنفصل هذه الأرقام عن سلسلة من الصفقات الكبرى التي بات اسم المجموعتين يتكرر فيها، سواء منفردتين أو ضمن تحالفات. فقد حضرتا في مشاريع مرتبطة بالملعب الكبير الحسن الثاني ببنسليمان، وتوسعة وتحديث مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، فضلا عن أوراش رياضية واستشفائية وبنيات تحتية أخرى. وتشير “TGCC” نفسها، ضمن نتائجها المالية لسنة 2025، إلى مشروع المطار والملعب الكبير ضمن الطلبيات الجديدة ذات الأهمية الوطنية التي عززت سجلها.
وتمنح ضخامة هذه المحافظ للشركتين أفضلية إضافية لا تقتصر على الإيرادات المنتظرة، بل تمتد إلى القدرة على تعبئة التمويلات واقتناء المعدات واستقطاب الأطر والخبرات والدخول في تحالفات لتنفيذ مشاريع أكثر تعقيدا. وهي حلقة تراكمية تجعل الفوز بالمشاريع الكبرى عاملا في تعزيز القدرة على المنافسة على مشاريع أكبر مستقبلا، بينما تواجه الشركات الأقل حجما صعوبة في كسر هذه الدائرة والوصول إلى المستوى نفسه من المراجع التقنية والقدرات المالية.
وتكشف بنية طلبيات “SGTM” مدى ارتباط النشاط بالأوراش التي تطلقها الجهات العمومية وشبه العمومية، فيما أصبحت البنيات التحتية والهندسة المدنية تمثل نصف سجل طلبيات “TGCC” بنهاية 2025، بعد إدماج “STAM-VIAS”. ويعني ذلك أن طفرة الاستثمار في المنشآت الكبرى لا تنعكس بالتساوي على مختلف مكونات النسيج المقاولاتي، وإنما تستفيد منها بدرجات متفاوتة الشركات القادرة أصلا على استيعاب مشاريع ضخمة ومعقدة.
شروط المنافسة تضيق دائرة المستفيدين
وراء هذا التفاوت تقف طبيعة الولوج نفسها إلى الصفقات الكبرى. فالمشاريع الاستراتيجية تتطلب عادة مستويات مرتفعة من التصنيف والتأهيل، ومراجع تقنية تثبت تنفيذ أوراش مشابهة، فضلا عن إمكانات بشرية ولوجستيكية مهمة وقدرة على توفير الضمانات البنكية وتحمل احتياجات كبيرة لرأس المال العامل خلال فترة الإنجاز.
وتبدو هذه المتطلبات منطقية من زاوية حماية صاحب المشروع وضمان إنجاز منشآت استراتيجية في الآجال وبالمواصفات المحددة، إلا أن أثرها الجانبي يتمثل في تضييق قاعدة المنافسة كلما ارتفعت قيمة الصفقة. فالمقاولة الصغيرة التي لم تنجز سابقا مشروعا بالحجم المطلوب يصعب عليها توفير المرجع التقني المطلوب للحصول عليه، فيما تحتاج، في الوقت ذاته، إلى الصفقة نفسها حتى تتمكن من بناء ذلك المرجع مستقبلا.
أما بالنسبة إلى “SGTM” و”TGCC”، فقد أصبح الحجم في حد ذاته أحد أهم أسلحة المنافسة. وأنهت “SGTM” سنة 2025 برقم معاملات موحد قياسي بلغ 15.2 مليار درهم، بزيادة 36.6 في المائة، ونتيجة صافية موحدة بقيمة 1.342 مليار درهم. وفي الجهة المقابلة، سجلت “TGCC” خلال السنة نفسها منتجات استغلال موحدة بقيمة 12.382 مليار درهم ونتيجة صافية لحصة المجموعة قدرها 952 مليون درهم.
وأصبح اندماج “STAM-VIAS” ورقة إضافية في يد المجموعة، بعدما منحها حضورا أقوى في قطاعات الطرق والسدود والأشغال المائية والهندسة المدنية، ووسع مجال منافستها من البناء إلى البنيات التحتية الثقيلة.
وحتى خلال النصف الأول من 2026، واصلت المجموعتان تعبئة موارد مالية مهمة لمواكبة الأوراش الجديدة؛ إذ رفعت “SGTM” استثماراتها خلال هذه الفترة إلى 377 مليون درهم، بينما بلغ صافي مديونيتها 2.4 مليار” درهم، في سياق تعبئة الموارد اللازمة لانطلاق المشاريع قبل ارتفاع وتيرة الإنتاج والتحصيل. وسجلت “TGCC” بدورها صافي مديونية في حدود 2.08 مليار درهم، مرتبطة، بحسب المجموعة، بارتفاع حاجيات رأس المال العامل بالتزامن مع دخول عدد كبير من الأوراش مرحلة الانطلاق.
وتوضح هذه المؤشرات جانبا آخر من الفجوة مع المقاولات الأصغر؛ فتنفيذ الصفقة الكبرى لا يتطلب الفوز بها فقط، وإنما امتلاك القدرة على تمويل مرحلة الانطلاق وتحمل الفارق الزمني بين تعبئة المعدات والعمال والمواد وبين بدء التدفقات المالية الناتجة عن المشروع. وكلما ارتفعت قيمة الورش، تحولت الملاءة المالية والعلاقة مع البنوك إلى شرط منافسة لا يقل أهمية عن الخبرة التقنية.
الحصة التنظيمية وسؤال الفاعلية
المفارقة أن الإطار التنظيمي للصفقات العمومية يتضمن آليات يفترض أن تمنح المقاولات الأصغر مساحة أكبر. فمرسوم الصفقات العمومية يلزم صاحب المشروع بتخصيص 30 في المائة من المبلغ التقديري للصفقات المزمع إطلاقها خلال كل سنة مالية، بصورة إجمالية، لفائدة المقاولات الوطنية الصغيرة والمتوسطة، بما فيها المقاولة المبتكرة الشابة، إلى جانب التعاونيات واتحاداتها والمقاولين الذاتيين. كما يلزمه بنشر معطيات بشأن عدد وقيمة الصفقات التي استفادت منها هذه الفئات خلال السنة السابقة.
لكن وجود هذه الحصة التنظيمية لا يعني بالضرورة أن المقاولات الصغرى تستطيع منافسة المجموعات الكبرى على الصفقة الاستراتيجية نفسها. فالـ30 في المائة تُحتسب على أساس البرنامج الإجمالي للصفقات، بينما تظل المشاريع ذات القيم الضخمة والتعقيد التقني المرتفع مرتبطة بشروط تأهيل وتمويل ومراجع تجعل دائرة المنافسين المؤهلين محدودة.
وهنا يظهر جوهر الإشكال الذي تطرحه الطفرة الحالية في الاستثمار العمومي؛ فارتفاع قيمة الطلبية لا يقود آليا إلى توسيع قاعدة المستفيدين منها. وقد تستطيع المقاولات الصغيرة والمتوسطة الحصول على صفقات محدودة أو الاشتغال في المناولة لفائدة المتعهدين الرئيسيين، إلا أن الانتقال إلى موقع المنافس المباشر على الأوراش الكبرى يحتاج إلى تراكم مالي وتقني يصعب تحقيقه دون ولوج تدريجي إلى مشاريع أكبر.
دورة الاستثمار وسؤال المستقبل
تزداد أهمية هذا النقاش مع اقتراب المواعيد الكبرى التي يراهن عليها المغرب. فالسنوات الفاصلة عن مونديال 2030 تحمل برامج ضخمة في النقل الجوي والسككي والطرقي والمنشآت الرياضية والفندقية والمائية والحضرية، ما يعني أن حجم سوق البناء والأشغال العمومية سيظل مرتفعا، وأن المنافسة على الصفقات الاستراتيجية ستشتد أكثر.
وبالنسبة إلى “SGTM” و”TGCC”، تمنح هذه الدورة فرصة لتعزيز الحجم والخبرة قبل الانتقال بصورة أوسع إلى الأسواق الخارجية. فالمجموعتان راكمتا بالفعل حضورا في إفريقيا جنوب الصحراء، فيما تعمل “TGCC” أيضا على تعزيز امتدادها في الشرق الأوسط. وهكذا تتحول المشاريع العمومية الكبرى في المغرب إلى قاعدة لبناء مراجع تقنية وقدرات مالية قابلة للتصدير نحو أسواق خارجية.
غير أن نجاح المجموعات الوطنية الكبرى في بناء “رواد إقليميين” يطرح في المقابل سؤالا حول الجزء الآخر من المنظومة؛ هل تستطيع دورة الاستثمار الحالية إنتاج جيل جديد من المقاولات المتوسطة القادرة مستقبلا على الصعود إلى فئة المتنافسين على المشاريع الكبرى، أم إن اتساع حجم الأوراش سيزيد المسافة بين الشركات العملاقة وبقية النسيج المقاولاتي؟
التركيز القائم يمنح أصحاب المشاريع العمومية مخاطبين يمتلكون المعدات والخبرة والقدرة التمويلية لتنفيذ أوراش معقدة وفي آجال ضيقة، لكنه يجعل في الوقت نفسه جزءا مهما من القيمة التي تولدها طفرة الاستثمار يدور داخل دائرة محدودة من الفاعلين الكبار. ومع كل صفقة جديدة، تحصل هذه المجموعات على رقم معاملات إضافي ومرجع تقني جديد وقدرة أكبر على التمويل، وهي العناصر نفسها التي ستحتاجها للفوز بالصفقة التالية.
"كعكة الأوراش الكبرى" .. SGTM وTGCC تعززان الهيمنة على الصفقات Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل "كعكة الأوراش الكبرى" .. SGTM وTGCC تعززان الهيمنة على الصفقات نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.